إسلاميات

أحكام الأضحية

أحكام الأضحية

مشروعية الأضحية

تعد الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة، التي يتم فيها ذبح ما استطاع المضحي من بهيمة الأنعام، بغية وجهه تعالى وتقرباً إليه؛ ففيها توحيد لله عزل وجل، وشكره وحمده على ما أنعم بها على عباده من نعم، وكذلك هي طاعة لنبي الله، إبراهيم عليه السلام، وفيها أجر وثواب عظيم، وخير وبركة للمسلم، وهي سنة مؤكدة يجب على المُضحي القيام بها في يوم النحر إلى آخر أيام التشريق؛ فيقوم بذبح الإبل أو البقر أو الغنم أو الماعز بنية الأضحية وتقرباً لوجهه الكريم لا شيء آخر غير ذلك، استدلالاً بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]، والمقصود بالنُسك هُنا؛ هو الذبح، وهو ذبح الأضاحي.

الحكمة من الأضحية

يقوم المسلم المقتدر بذبح الأضحية مما شُرع له من بهيمة الأنعام في أول أيام عيد الأضحى وحتى غروب آخر أيامه، تقرباً لله سبحانه وتعالى، وأجمع القرآن الكريم والسنة النبوية والعلماء على مشروعيتها؛ وذلك للعديد من الحكم عظيمة الشأن، نذكر منها ما يلي:

  • تربية النفس المسلمة على الصبر والتحمّل، واتباع كل ما أمر الله تعالى به؛ ودليلاً على ذلك قصة النبي إبراهيم -عليه السلام- مع ابنه إسماعيل -عليه السلام-، وكل ما فيها من امتثال لأوامر الله عزّ وجل والصبر على طاعته والثبات على الأمر.
  • اتباع ملة أبينا إبراهيم -عليه السلام-، وهذا ما أمر الله تعالى بها نبيه؛ محمد -صلّ الله علي وسلم-، في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوحَينا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِع مِلَّةَ إِبراهيمَ حَنيفًا وَما كانَ مِنَ المُشرِكينَ} [النحل: 123].
  • حمد الله تعالى وشكره على نعمه وفضائله الكثيرة والعظيمة، التي تعد ولا تُحصى، ما يعني سؤاله الدائم في ابقائها والزيادة فيها.
  • بناء أواصر المحبة والمودة بين المسلمين وزيادتها أيضاً؛ وذلك لأن في الأضحية توسعة على المحتاجين من الأقارب، وصلة للرحم، ومنح السرور بمشاركتها مع الفقراء والمساكين.

ما هي أحكام الأضحية 

حكم الأضحية 

إن حكم الأضحية بحسب رأي الفقهاء قُسم إلى رأيين:

إقرأ أيضا:ما حكم الحج
  • ذهب أئمة كل من الشافعية والمالكية والحنابلة، إلى أنها سنة مؤكدة، وردت عن النبي محمد -صلّ الله عليه وسلم-، وأن تركها يعد من الأمور المكروهة على من يستطيع القيام بها، ولا حرج بذلك على ما لا يستطيع.
  • ذهب أئمة الحنفية إلى أنها حجمها هو الوجوب؛ فهي بحسب رأيهم واجبة على كل مقيم مقتدر من أهل البلد، سواء كان من أهل المدينة أم القرية أم البادية، ولا تجب على المسافر.

كيفية توزيع الأضحية

ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى سنية تقسيم الأضحية من قبل المُضحي، لكنه اختلفوا فيما بينهم بالقسمة؛ فكانت آرائهم على النحو التالي:

  • المذهب الحنبلي: قال الحنابلة أنه من السنة تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام متساوية؛ فتكون ثلثاً للتصدق، وثلثاً للإهداء، وثلثاً للأكل أي لأهل بيته، ومن الأمور المستحبة أن يذهب الجزء الأكبر منها للإهداء، ونصفها للإهداء وأقلها للأكل، ويجب أن يُقدم اللحم نيئاً، وإن لم يتصدّق بشيء منها وجب عليه أن يتصدّق بمقدار أوقية، وإن كانت الأضحية ليتيم فلا يجوز لوليّه أن يتصدّق بأي شيء منها ولا أن يُهدي منها، وإنّما يُوفّرها لليتيم.
  • المذهب الشافعي: ذهب الشافعية إلى وجوب التصدق ولو بشي من الأضحية، على أن يكون اللحم نيئاً طرياً لا يدخل بها شيٌ من الجلد أو الكبد، وبحسب رأيهم فإنه من الأفضل اقتصار الأكل منها على بضع لقم، أي 3 لُقم، وأن تكون من الكبد كأفضلية، والتصدق ببقية اللحم، أما الحد الأدنى فهو أكل الثلث والتصدق بالبقية، والأدنى من ذلك هو؛ أكل الثلث، والتصدق بمثله، وإهداء ثلث.
  • المذهب المالكي: ذهب جمهور فقهاء المالكية إلى جمع المضحي بين الأكل والتصدق والإهداء من أضحيته كيفا يشاء، دون نسبة محددة.
  • المذهب الحنفي: استحب الحنفية أن يقوم المضحي بالتصدق بثلث أضحيته، دون إنقاص، ويجوز له إطعام الأغنياء من المسلمين منها، ويمكن له الانتفاع بجلدها، ولا يجوز بيعها.
السابق
توزيع الأضحية
التالي
شروط الأضحية عند المالكية