إسلاميات

أحكام الراء في التفخيم والترقيق

أحكام الراء في التفخيم والترقيق

علم التجويد

التجويد لغةً: هو مصدرٌ لجَوَّدَ يُجوِّدُ، فيُقال: أجاد الرجل، أي جَوَّد، وجاد الطعام يجود جودةً، فهو جيِّد، ويُقال أيضاً: جاد الرجل جُوداً، فهو جَوادٌ [مختصر العين 2\99] [مختار الصحاح ص: 49 مادة (جود)]. أما التجويد اصطلاحاً: هو علم التجويد الذي يبحث في كيفية نطق الأحرف، والاهتمام بصفاتها، ومخارجها، وما ينزل عليها من أحكام، وكل شيءٍ له علاقةٌ بذلك، كالوصل، والقطع، والوقف، والابتداء، وإعطاء كل حرف حَقَّه في النطق، وكل ذلك من أجل وصول القارئ إلى أحسن درجات إتقان تلاوة القرآن الكريم، من غير إفراطٍ، ولا تفريط [التحديد في الاتقان والتجويد ص: 70] [التمهيد في معرفة التجويد ص: 62] [غاية المريد ص: 40].

التفخيم والترقيق وتعريفهما

يختص هذا الجزء من علم التجويد بمخارج الحروف، وصفاتها أثناء التلاوة، فهو يُقَسِّم الحروف العربية إلى ما هو مفخَّمٌ، وما هو مُرقَّق، وطريقة إخراج الحرف المُفَخَّم، والحرف المُرقق بشكلٍ صحيح، كما أنه يشرح العلاقة التي بين صِفَتيِّ الاسْتِفال، والاسْتِعْلاء.

تعريف التفخيم

  • التفخيم لغةً: هو التَّغليظ، والتَّسمين [لسان العرب 12\449-450].
  • التفخيم اصطلاحاً: هو تسمين الحرف، وتغليظه، وذلك بجعله في المخرج أثناء نُطْقه سميناً، وذو صفةٍ قوية، تملأ الفم بصداه، فيكون ذو صوتٍ غليظ أثناء النُّطق، حيث إن بعض علماء التجويد والتلاوة فرَّقوا بين التَّغليظ، والتفخيم، فقالوا بأن التغليظ قد غلب استعماله في بعض اللامات، وأما التفخيم غلب استعماله في الراءات [هداية القاري 1\103] [نهاية القول المفيد ص: 93] [النَّبع الريان ص: 109].

تعريف الترقيق

  • التَّرقيق لغةً: يعني التنحيف، حيث إن الرَّقيق هو عكس ونقيض الثخين والغليظ [لسان العرب 10\121].
  • التَّرقيق اصطلاحاً: هو تنحيف الحرف، وذلك بجعل الحرف في المخرج أثناء النُّطق نحيفاً، وفي الصِّفة ضعيفاً، فلا يمتلئ الفم بصداه، ويكون صوته رقيقاً [هداية القاري 1\103] [نهاية القول المفيد ص: 93] [النَّبع الريان ص: 109].

أحكام الراء في التفخيم والترقيق

حرف الراء من حروف الاستفال، فحقها الترقيق، إلا أن هذا الحرف تميز عن باقي الحروف في مخرجه وصفته، وذلك لأنه هو الحرف الوحيد الذي يملك القُدرة على الانحراف عن أصل مخرجه إلى ظهر اللسان، ولأن حرف الراء هو الحرف الوحيد بين كل حروف الهجاء الذي يَتَّصِف بسبع صفات، ولهذا اكتسبت الراء تفخيماً في أغلب أحوالها [أحكام قراءة القرآن الكريم ص: 153-154] [غاية المُريد ص: 168-169].

إقرأ أيضا:ما حكم الحج

أحوال تفخيم الراء

  • الحالة الأولى: أن يكون حرف الراء مفتوحاً، أو مضموماً، كقوله تعالى:{وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ} [طه: 90]، {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون: 51] [المنير في أحكام التجويد ص: 152].
  • الحالة الثانية: أن يكون حرف الراء ساكناً سكوناً أصلياً، وأن يكون الحرف الذي قبله مفتوحٌ أو مضموم، كقوله تعالى في كلمة (العرش): {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22]، وفي قوله تعالى في كلمة (يُرْسل): {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} [نوح: 11] [المنير في أحكام التجويد ص: 153].
  • الحالة الثالثة: أن يكون حرف الراء ساكناً، وما قبله مكسورٌ، وما بعده أحد حروف الاستعلاء مفتوحاً، ككلمة (إرصاداً) في قوله تعالى: {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ} [التوبة: 107]، وكلمة (قرطاس) في قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ} [الأنعام: 7]، وأما إذا كان حرف الاستعلاء الذي يأتي بعد الراء مكسوراً، فإنها تُرَقَّق، مع جواز التفخيم، كما في كلمة (فِرق) في قوله تعالى: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63]، وأما إذا كان حرف الراء ساكناً في نهاية الكلمة، وحرف الاستعلاء في بداية الكلمة التي تليها مفتوحاً، أي منفصلين، فإن الراء تُرَقَّق، كما في قوله تعالى: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} [المعارج: 5]، وفي قوله تعالى: {أَنذِرْ قَوْمَكَ} [نوح: 1]، وفي قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} [لقمان: 18] [هداية القاري 1\124-126] [نهاية القول المفيد ص: 97] [أحكام تلاوة القرآن ص: 158] [غاية المُريد ص: 164].
  • الحالة الرابعة: أن يكون حرف الراء في أول الكلمة بعد همزة الوصل، كقوله تعالى: {أَمِ ارْتَابُوا} [النور: 50]، وقوله تعالى: {ارْجِعِي} [الفجر: 28] [المنير في أحكام التجويد ص: 153].
  • الحالة الخامسة: أن يكون حرف الراء ساكناً بعد حرف مكسور منفصل عنها، أي أن يكون الحرف المكسور في آخر الكلمة السابقة، سواءٌ أكان هذا الكسر أصلياً، أو عارضاً، كقوله تعالى: {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99]، وقوله تعالى: {رَّبِّ ارْحَمْهُمَا} [الإسراء: 24] [المنير في أحكام التجويد ص: 153].
  • الحالة السادسة: إذا كان حرف الراء متطرِّفاً ومتحرِّكاً بفتحٍ، أو متحركاً بضمٍّ، أو متحركاً بكسرٍ، كُلها سواء، وعَرَض له السكون بسبب الوقف، وكان الحرف الذي قبله مفتوحاً، كقوله تعالى: {فَحَشَرَ} [النازعات: 24]، أو الحرف الذي قبله مضموماً، كقوله تعالى: {فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} [القمر: 36]، أو أن تكون قبله ألفاً، كقوله تعالى: {فِي النَّارِ} [الحشر: 17]، أو أن تكون قبله واوٌ ساكنة، كقوله تعالى: {الْأُمُورُ} [البقرة: 210]، أو أن يكون الحرف الذي قبله حرفٌ ساكنٌ صحيح، وما قبل هذا الساكن يكون حرفاً مفتوحاً، كقوله تعالى: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} [البقرة: 210]، أو مضموماً، كقوله تعالى: {مَعَ الْعُسْرِ} [الشرح: 5] [المنير في أحكام التجويد ص: 153]، ويُنظر أيضاً بالنسبة لقراءة كلمة {أَسْرِ} و {فَأَسْرِ}، [متح المعطي ص:48] [هداية القاري 1\133] [الفوائد التجويدية ص: 65-70] [غاية المريد ص: 162-165] [شرح طيبة النشر 3\189] [نهاية القول المفيد ص:99].

أحوال ترقيق الراء

  • الحالة الأولى: أن يكون حرف الراء مكسوراً، سواءٌ أكان هذا الكسر أصلياً، كقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ} [الفجر: 1]، {لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} [العنكبوت: 60]، {وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51]، أو كان هذا الكسر للراء عارضاً -أي غير أصلي- كقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] في كلمة (بشِّرِ)، [المنير في أحكام التجويد ص: 154].
  • الحالة الثانية: أن يكون حرف الراء ساكناً، وأن يكون الحرف الذي قبله مكسوراً كسراً أصلياً متصلاً، أي في نفس الكلمة، وبشرط أن لا يكون بعده حرفٌ من حروف الاستعلاء مفتوحا ومتصلاً، كقوله تعالى: {فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ} [السجدة: 23]، {اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ} [النازعات: 17]، {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] [المنير في أحكام التجويد ص: 154].

الحالة الثالثة: أن يكون حرف الراء مُتَطرِّفاً، ومتحركاً بفتحٍ، أو ضمٍ، لكن عَرَضت له السكون من أجل الوقف، وكان الحرف الذي قبله مكسوراً، كقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ} [البقرة: 61]، أو كانت قبله ياءً ساكنةً، كقوله تعالى: {وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40]، أو كان قبله حرفٌ ساكنٌ مرقَّقٌ وقبله حرف مكسور، كقوله تعالى: {عَنكُمُ الذِّكْرَ} [الزُّخرُف: 5] [المنير في أحكام التجويد ص: 154]، ويُنظَرُ أيضاً كلمتي {القِطْرِ}، و{مِصْرَ}، [هداية القاري 1\132،134] [نهاية القول المفيد ص: 99] [أحكام تلاوة القرآن ص: 162-163] [غاية المريد ص: 163-165].

إقرأ أيضا:ما حكم بر الوالدين
السابق
أسماء الله الحسنى ومعانيها
التالي
ما حكم الختان في الإسلام