العراق

الرصافة في العراق

الرصافة في العراق

العراق

عُرفت بغداد على مر التاريخ كواحدة من أهم المدن العربية التي ساهمت كثيرًا في تشكيل سياسة المنطقة ولعبت دورًا هامًا في سير الأحداث الكبرى بالعالم الإسلامي، وكيف لا تكون بغداد بهذه الأهمية وهي كانت عاصمة الوطن العربي والدولة الإسلامية في الكثير من الأوقات الفارقة في تاريخ الأمة منذ نشأتها وحتى يومًا هذا لا تزال بغداد اسم يعرفه كل كبير وصغير بالوطن العربي، وليس التاريخ فقط هو ما يعطي لبغداد قيمتها وشهرتها بل مناطقها وشوارعها العتيقة ذات الصيت والشهرة الواسعة، ومن أهم هذه المناطق منطقة الرصافة في العراق أو الرصافة العراقية كما يقال عنها للتفرقة بينها وبين مدينة الرصافة في سوريا، والرصافة في بغداد ليست مجرد منطقة فقط بل هي أحد قسمي التقسيم الإداري لمدينة بغداد وتضم بداخلها العديد من الشوارع والمناطق والأسواق البغدادية، ولنتعرف أكثر على الرصافة لابد من العودة إلى بداية تاريخ الرصافة الذي هو جزء أصيل وهام في تاريخ مدينة بغداد العريقة.

تاريخ منطقة الرصافة في العراق

بالرغم من انتماء الرصافة إلى بغداد إلى أن تاريخها يبدأ متأخر عن تاريخ العاصمة العراقية، فبداية المدينة القديمة لبغداد أو كما كانت تسمى المدينة المدورة، كانت حين قرر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور في القرن الثامن الميلادي؛ جعل بقعة مرتفعة وخصبة تطل على غرب نهر دجلة وتتوسط دولته مقرًا لحكمه وسكنًا له ولجيشه ورجاله، فأخذ يشيدها منذ عام 1762 ميلاديًا وحتى عام 1764 ميلاديًا أي الفترة بين عامي 143 و 145 هجريًا تقريبًا، وبدء بنقل الدواوين الحكومية إليها وبنيت أسوار المدينة وقصورها وأسواقها وأكتمل إسكانها بالناس عام 149 هجريًا، كل هذا في الجهة الغربية والتي تسمى بالكرخ والتي كانت وحدها تمثل بغداد، فمنطقة الرصافة حينها لم يكن لها أي وجود وبقيت كذلك حتى عام 157 هجريًا أي بعد مرور 12 عام كاملة من تواجد بغداد على خريطة العالم الإسلامي وكونها عاصمة الخلافة للدولة العباسية.

قرار بناء منطقة الرصافة في العراق

بعدما اكتملت بغداد المدورة بالكرخ في الغرب والاستقرار بها؛ فكان لرغبة الخليفة أبو جعفر المنصور في جعل مقر ولي العهد العباسي الخليفة المهدي وجيشه الذي كان أغلبه من خراسان في مكان أخر منفصلًا عن مقر الخلافة الرئيسي في الكرخ ببغداد وذلك لتأمين نفسه وجيشه من أي نزاعات تحدث أو أطماع تحدث لدى جيش المهدي الخراساني، وقد تم بالفعل بدء تشيد الرصافة في عام 157 هجريًا، على ضفاف الجانب الشرقي لنهر دجلة، وكان أول ما شُيد في المدينة هو جامع الرصافة الكبير جانيه قصر المهدي ولي العهد من ثم توالت حركة البناء والتشييد بالجهة الشرقية التي عرفت بمحلة عسكر المهدي في أول الأمر ثم محلة الرصافة.

المناطق والمعالم الأثرية في الرصافة في العراق

تقسم المنطقة الشرقية لبغداد المعروفة بالرصافة 7 أقضية رئيسية وهم؛ قضاء الرصافة، وقضاء الأعظمية، وقضاء المدائن، وقضاء بغداد الجديدة، وقضاء الصدر الأول، وقضاء الصدر الثاني، وقضاء الحسينية، ويقسم كل قضاء إلى مناطق وشوارع رئيسية كمنطقة البتاوين في قضاء الرصافة ومنطقة الوزيرية في قضاء الأعظمية، كما تضم الرصافة مجموعة من المعالم والأماكن التاريخية التي تتميز بمزيج بين العصور القديمة والحياة العصرية الحالية لسكان بغداد، ومن أهم معالم الرصافة:

قصر التاج

هو قصر بناه جعفر البرمكي وزير هارون الرشيد ثم سكنه الخليفة المأمون وسمي بقصر المأمون، وكان قصر الحكم للكثير من الخلفاء العباسيين كالمعتضد الذي أضاف في بنائه وأتمه بعده أبنه المكتفي.

سوق الشورجة

هو أحد أقد أسواق الرصافة وبغداد كُلها، يعود تاريخه إلى العصر العباسي المتأخر، كان موقعه قديمًا يمتد من شارع الكفاح والشارع الجمهورية حتى شارع الرشيد عند جامع مرجان.

جامع مرجان

أحد أشهر المساجد الأثرية في بغداد بني على مساحة 1500 متر مربع عام 1356 ميلادي/ 758 هجري، ويقع في شارع الرشيد، في منطقة الشورجة بالرصافة وكان يضم قديمًا مدرسة تسمى المدرسة المرجانية كانت من أشهر مدارس بغداد تدريسًا للفقه وعلوم الدين الإسلامي.

غير هذا الكثير من شواهد التاريخ الموجودة بالرصافة فالشوارع نفسها تأخذ طابع المعمار الإسلامي إلى حدٍ كبير كذلك البيوت القديمة والمحال، فالرصافة بالكامل مجمع للفنون الإسلامية ومرآة على فترة الخلافة العباسية.

السابق
عدد محافظات السلطنة
التالي
أسماء محافظات سلطنة عمان