اقرأ » السيارات الروسية
سيارات

السيارات الروسية

السيارات الروسية

يعد قطاع السيّارات الذي نشأ في روسيا مع أواخر القرن التاسع عشر من أهمّ القطاعات الصناعيّة المحليّة؛ حيث تعمل شركات السيّارات على تأمين الوظائف لما يقارب 400,000 شخص، كما تحتل روسيّا المرتبة 12 في كميّة إنتاج السيّارات على مستوى العالم خلال هذه الأيام، ويضمّ هذا القطاع عدّة شركات عالميّة مشهورة تقوم بصناعة مختلف أنواع المركبات، ومنها: لادا، وجاز، وكاماز، ويجدر بالذكر أن الحكومة الرّوسيّة تعمل على تقديم العديد من الاستراتيجيّات التي تهدف إلى النهوض بهذا القطاع ومواكبته للتطوّرات التكنولوجيّة الحديثة.

تاريخ السيّارات الروسية

التاريخ المبكّر

بدأ تاريخ السيّارات الرّوسيّة في عهد القيصريّة الروسية عام 1896؛ حيث تم إطلاق طراز ياكوفليف أند فريز خلال هذا العام، وتمّ تزويد هذه السيّارة بمحرّك بنزيني يحتوي على 1 سلندر ويمكنه توليد 2 حصان، ووصلت السرعة القصوى لهذا الطراز إلى 20 كم/ساعة تقريباً، وهو طراز استمرّ إنتاجه حتّى عام 1900.

النصف الأول القرن العشرين

تطوّرت صناعة السيارات في روسيّا مع بداية هذا القرن، وقامت الشركات بإطلاق العديد من الطرز الجديدة للمركبات، وتم افتتاح أوّل معرض روسيّ للسيّارات عام 1907، واستطاعت سيّارة روسو بالت الحصول على مرتبة متقدّمة في رالي مونتي كارلو عام 1912، ووصل مجموع السيّارات التي تمّ إنتاجها في روسيا إلى ألف سيّارة خلال عام 1915، ولكنّ السيّارات المحليّة لم تصل إلى 10% من مجموع السيّارات الموجودة داخل روسيا خلال هذه الفترة.

عملت حكومة روسيا القيصريّة على تأسيس العديد من مصانع السيّارات الجديدة عام 1916 ولم يكتمل أي مصنع من هذه المصانع بسبب الثورة التي قامت في روسيا عام 1917 وأدّت إلى تأسيس الاتحاد السوفييتي الذي قام بتأميم شركة روسو بالت بعدها بعام واحد وقامت بتغيير اسمها إلى برومبرون، وتم إطلاق العديد من الطرز الجديدة خلال هذه الفترة أيضاً، ومنها: شاحنة فيات 15 تير التي تم إنتاجها عام 1922 من قبل شركة آمو التي حصلت على ترخيص من شركة فيات.

قامت شركة نامي بإنتاج أوّل سيّارة سوفييتيّة عام 1927، وأطلقت عليه اسم NAMI-I، وتم إنشاء مصنع جاز الجديد عام 1932، ثم تبعتها شركة أوليانوفسكي أفتموبيلني زافود التي تمّ تأسيسها عام 1941، وقد عملت هذه الشركة على إنتاج بعض المعدّات العسكرية للجيش الرّوسي خلال فترة الحرب العالميّة الثانيّة التي استمرّت منذ عام 1939 إلى عام 1945.

النصف الثاني من القرن العشرين

توسعت صناعة السيّارات في روسيا بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانيّة، وأصبح مصنع موسكوفيتش واحداً من أكبر مصانع السيّارات الرّوسيّة، وقامت هذه الشركة بإطلاق طراز موسكوفيتش 408 الذي يتميّز بالاقتصاد في مصروف الوقود عام 1964، وفي عام 1966 تمّ إنشاء شركة أوتوفاز الجديدة التي عملت على تسويق سيّاراتها باسم لادا واسم تشيجولى، وتم تأسيس شركة كاماز للشاحنات الثقيلة عام 1969.

استطاعت المصانع الرّوسيّة تلبية نصف احتياجات روسيّا من السيّارات تقريباً عندما أنتجت 2 مليون سيّارة عام 1987، وازدهر سوق السيّارات في روسيا مع بداية التسعينيات بسبب انخفاض الضرائب المفروضة على الاستيراد، ولكنّ الإنتاج المحلي واجه انخفاضاً كبيراً عام 1993، وواجه قطاع السيّارات مزيداً من التراجع مع بداية الأزمة الماليّة الرّوسيّة عام 1998 وعملت الشركات على استخدام المواد المحليّة بسبب ارتفاع أسعار الواردات خلال هذه الفترة.

القرن الواحد والعشرين

ازدهر قطاع السيّارات من جديد عام 2000، وتجاوز الإنتاج المحليّ 1 مليون مركبة خلال هذا العام، وقامت فورد بإنشاء مصنع جديد في روسيا بعدها بعام واحد، ووصلت نسبة الشركات الرّوسيّة من السيّارات التي تتواجد في روسيا إلى 90% عام 2003 ولكنّ الشركات الأجنبيّة تفوّقت على هذه الشركات للمرّة الأولى في تاريخ روسيا عام 2005، وبدأت الشركات الأجنبيّة بالدخول إلى السوق الرّوسيّة بشكل كبير خلال هذه الفترة.

واجهت الشركات الرّوسيّة تراجعاً جديدا مع نهاية العقد الأوّل من القرن الواحد والعشرين فعملت الحكومة الرّوسيّة على دعم هذا القطاع بالعديد من الوسائل المتاحة؛ حيث قامت باستثمار 5 مليار دولار أمريكي لدعم صناعة السيّارات بالإضافة إلى وضع بعض الخطط التي تؤدي إلى ازدهار هذا القطاع من جديد، وقد أدت هذه الخطط إلى عودة قطاع صناعة السيّارات إلى الحالة التي سبقت الأزمة الأخيرة مع حلول عام 2010.

أبرز الشركات الروسية للسيارات

مصنع غوركي للسيّارات

تم تأسيس هذه الشركة التي تشتهر باسم جاز عام 1932، وكان تأسيسها نتيجة لاتفاقية عمل مشترك بين الحكومة السوفيتية وشركة فورد الأمريكيّة، وتشتمل منتجات الشركة على سيّارات الرّكاب والشاحنات الخفيفة والحافلات والسيّارات المدرّعة، كما تقوم بإنتاج قطع الغيار الخاصة بالسيّارات، وقد عملت جاز على إنتاج بعض الدبّابات والسيّارات المدرّعة خلال الحرب العالميّة الثانية.

أوليانوفسكي أفتموبيلني زافود

تعدّ هذه الشركة واحدة من الشركات الرّوسيّة المتخصصة في صناعة السيّارات الرّياضيّة ذات الاستخدامات المتعدّدة بالإضافة إلى الحافلات والشاحنات وسيّارات الطرق الوعرة، وهي شركة تأسست عام 1941 نتيجة لدخول روسيا إلى الحرب العالميّة الثانية وتشتهر باسم UAZ، ويقع المقر الرئيسي لها في مدينة أوليانوفسك، وتعمل هذه الشركة على تسويق مركباتها في أكثر من خمسين دولة حول العالم.

أوتوفاز

تأسست هذه الشركة عام 1966 من خلال تعاون شركة فيات الإيطاليّة مع كل من فيكتور بولياكوف وفلاديمير سولوفيوف، ويقعّ المقرّ الرئيسي لها في مدينة تولياتي، وكانت تهدف إلى صناعة السيّارات الشعبيّة ذات الثمن المنخفض، وتعمل هذه الشركة على تسويق سيّاراتها باستخدام علامة لادا التجاريّة المشهورة التي قامت بإطلاقها خلال سبعينيّات القرن العشرين، وتعدّ أوتوفاز واحدة من الشركات التابعة لمجموعة رينو الفرنسيّة بشكل كامل منذ عام 2018.

كاماز

تمّ تأسيس هذه الشركة من قبل الاتحاد السوفيتي عام 1969 في مدينة نابريجناي تشلني، وهي شركة متخصّصة في مجال صناعة الشاحنات والمحرّكات، وتعد أكبر الشركات الرّوسيّة في كميّة إنتاج الشاحنات على الإطلاق، وتتميّز الشركة بصناعة الشاحنات ذات الأداء الفائق؛ حيث تمكّنت من الفوز برالي داكار وتحطيم رقم قياسيّ جديد من خلال فوزها بهذا السباق للمرّة الخامسة عشر عام 2018.

التكنولوجيا الحديثة في السيّارات الروسية

مجال المحرّكات

تقوم الشركات الرّوسيّة بإنتاج العديد من المحرّكات البنزينيّة التي تتميّز بقوّتها الكبيرة ومصروفها الاقتصاديّ في استهلاك الوقود، ومنها محرّك أوروس سينات الذي يحتوي على 12 سلندر ويمكنه توليد قوّة تصل إلى 859 حصان، ومحرّك لادا إكس راي الذي يحتوي على 4 سلندر وتصل قوّته إلى 110 حصان، ويبلغ مصروفه من الوقود 6.9 لتر/100كم، كما يتمّ تزويد العديد من السيّارات الأخرى بمحرّكات الديزل مثل لادا نيفا، بالإضافة إلى إنتاج محرّكات الغاز الطبيعي في بعض الطرز الأخرى مثل لادا فيستا.

مجال الأداء

تتميّز الكثير من السيّارات الرّوسيّة بتزويدها بالعناصر التي تناسب الطرق الوعرة، بالإضافة إلى تطوير العديد من التقنيّات التي تناسب السير على هذه الطرق، حيث يتمّ تزويد العديد من هذه السيّارات بنظام المساعدة في تسلّق المرتفعات، وأنظمة مراقبة الجر والثبات الإلكتروني، بالإضافة إلى توفير العديد من خيارات القيادة التي تناسب الظروف المختلفة للطريق، مما يؤدّي إلى الحصول على أكبر قدر من الرّاحة والقدرة على التحكّم في السيّارة أثناء السير على الطريق.

مقالات عن السيارات الروسية