السيرة النبوية الكاملة

السيرة النبوية الكاملة

تُبيّن لنا السيرة النبوية مدى صدق النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودوره الكبير كقدوة في إدارة شؤون، الحياة، فهو خير معلم ومربي على القيم العليا والفضائل التي تساعد العبد على نيل رضا الله تعالى في الدنيا والآخرة.

يتحدث هذا المقال عن السيرة النبوية، ويشمل:

  • التعريف بالسيرة النبوية.
  • السيرة النبوية قبل البعثة وبعدها، وبعد الهجرة. 
  • وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.

ما هي السيرة النبوية ؟

تُعرّف السيرة النبوية بأنها الهيئة أو الطريقة لحياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ سواء في القول أو الفعل أو التقرير أو الصفات الخَلقيّة أو الخُلقيّة، منذ ولادته وخلال حياته وحتى مماته، سواء في المرحلة المدنية أو المكية، أو في الفترة التي سبقت البعثة أو الفترة التي تلتها.

أو هي ذلك العلم الذي يبحث في حياة الرسول -عليه الصلاة والسلام- منذ ولادته في ربيع الأول من عام الفيل إلى وفاته في ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة.

إعلان السوق المفتوح

السيرة النبوية قبل البعثة

مولد النبي عليه الصلاة والسلام

ولد النبي محمد –صلى الله عليه وآله وسلم- في وضح النهار عند طلوع الفجر، في يوم الاثنين في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، الموافق الثاني والعشرين من إبريل في عام خمسمائةٍ وواحدٍ وسبعين للميلاد (571م).

شباب النبي

كانت مرحلة الشباب في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – مليئة بالمواقف، من أهمها:

  • حرب الفُجّار: تعلّم من خلالها النبي – عليه الصلاة والسلام- معنى الحرب والأحلاف الذين ينصرون بعضهم البعض، وكيفية الصلح، حيث دارت هذه الحرب ما بين قريش وبني كنانة وبين قيس عَيْلان في سوق عُكاظ؛ بسبب اغتيال البرّاص من بني كنانة ثلاثة أشخاص من قيس عَيْلان، والتي تمخّضَ عنها الصلح بحصر عدد القتلى في كل فريق، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ ديّة الزائد.
  • حِلْف الفضول: دُعيَ إليه النبي – عليه الصلاة والسلام-؛ لمنزلته الكبيرة بين القوم في مرحلة ما قبل البعثة، حيث اجتمع في هذا الحلف قبائل قريش التي تعاقدت وتعاهدت على نصرة كل مظلوم من أهلها، إذ يرجع السبب في وجود هذا الحلف إلى أنَّ رجلاً من زُبَيْد قدم مكة ببضاعة، واشتراها منه العاص بن وائل وحبس عنه حقَّه، فاستعدى عليه الأحلافَ فلم يكترثوا له، فعلا جبل أبي قُبَيْس، ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعاً صوته، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مترك.
  • التحكيم في بناء الكعبة: تم ّ اختيار النبي – عليه الصلاة والسلام- كمحكّم فيمن سيضع الحجر الأسود من الأشراف، فطلب -عليه الصلاة والسلام- رداءً ووضع الحجر الأسود وسطه، وطلب من رؤساء القبائل أن يمسكوا جميعهم بأطراف الرداء، ثمّ أمرهم أن يرفعوه إلى أن وصلوا به إلى موضعه، فأخذه بيده ووضعه في مكانه.

عمل النبي

عمل النبي –عليه الصلاة والسلام– في رعي الأغنام لأهل مكة على قراريط، ثمّ انتقل بعد ذلك للعمل في مجال التجارة، ولأجل صدقه وأمانته دعته أم المؤمنين خديجة –رضي الله عنها- للخروج بمالها لبلاد الشام ليتاجر به وكان عمره آنذاك فقط خمسةً وعشرينَ عامًا، فقد منحه العمل في المجال التجاري الذكاء، والقدرة على التعاطي مع التجار والتفاوض معهم، وإدارة الاموال والتصرف بها بشكل سليم.

تعبد النبي في غار حراء

كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتعبد في بيت الليالي ذوات العدد من رمضان في الجبل، قبل الفترة التي هبط فيها الوحي عليه، والذي نزلت فيها أولى آيات القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(سورة العلق:1-5). وأُطلقَ على هذا البيت في الجاهلية اسم (غار حراء) وفي الإسلام (جبل النور).

فكان النبي -عليه الصلاة والسلام– في وقت إقبال شهر رمضان تقوم السيدة خديجة أم المؤمنين –رضي الله عنها- بتحضير الماء والطعام له ليتعبّد في غار حراء، ويتفكّر في خلق السماوات والأرض؛ بحثا عن طريق يخلّص الناس من الشّرك ويهديهم للحق، حيث تزايدت مدة إقامته في الغار عبر السنوات إلى أن جاء وقت اصطفائه ليكون نبيًا للأمة.

اقرأ أيضاً:  سورة العصر وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

حيث يقع الغار في منطقة الشمال الشرقي للمسجد الحرام على جبل حراء في أعلى مكة على  يسار من طريق الذهاب من وإلى (مِنَى)، فالمسافة بينه وبين مكة حوالي (4.8)، ويصل ارتفاعه إلى(643)م، وتتّسع فجوة الغار ما يقرُب تسعة أشخاص جالسين بارتفاع القامة المتوسطة.

نزول الوَحي على النبيّ 

يعد نزول جبريل -عليه السلام- على النبي -عليه الصلاة والسلام- في غار حراء سببًا في تسمية الجبل بعد الإسلام بجبل النور، حيث أخبر جبريل -عليه السلام-  فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنّ الله جلّ في علاه قد اختاره ليكون خاتمَ الأنبياء المرسلين، ونبيًّا للإنس والجنّ معًا، فالنّور هنا هو نور جبريل عليه السّلام.

كان نبيّنا الكريم يبلغ في ذلك الوقت الأربعينَ من عمره، وأنزل عليه جبريل عليه السلام الآيات الخمس الأولى من سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(سورة العلق:1-5).

السيرة النبوية بعد البعثة

الدعوة السرية

جاءت الحكمة من سرّيّة الدعوة إلى الله متمثلة في فكرة التصدي للمخالفات الموجودة في المجتمع تحتاج إلى شيء من الحكمة؛ كي تقوى نفوسهم على تحمّل البلاء، حيث اتخذ النبي -عليه الصلاة والسلام- من (دار أبي الأرقم المخزومي) التي تتواجد في (الصفا)، إذ يرجع سبب اختيار هذه الدّار بالذات إلى أنّ مواصفاتها التي تتمثل في قربها من المسجد، مما يجعلها بعيدة عن نظر قريش الذين يجلسون في أنديتهم حول الكعبة. فقد كان صاحب دار أبي الأرقم شابا أعزباً من بني مخزوم وأسلم في السر، واستمرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاجتماع بأصحابه فيها حتى بعد فترى الجهر بالدعوة، وبعد الهجرة إلى الحبشة.

الدعوة الجهرية

هي المرحلة التي أصبحت فيها الدعوة إلى الله للعلن، فقال الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (سورة الشعراء:214)، قال ابن جرير: “وأنذر عشيرتك من قومك الأقربين إِليك قرابة، وحذّرهم من عذابنا أن ينزل بهم بكفرهم. وأخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} نادى رسول الله في قريش بطنًا بطنا، فقال: أرأيتم لو قلت لكم إِن خيلًا بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقيَّ؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا قط. قال: فإِني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبَّا لك، ألهذا جمعتنا”. واستمرت الدعوة الجهرية مدة عشر سنوات حيث بدأ -عليه الصلاة والسلام- بدعوته لأهله، وعشيرته من بني هاشم، وبني عبد المطلب، ثمّ جاء الأمر الإلهيّ بتوسيع دائرة الدعوة إلى قبيلة قريش كلّها.

كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يتعبد في هذه المرحلة بالشّكل التالي:

  • صلاته في الكعبة: فعن مجاهد بن جابر : “أتيَ ابنُ عمرَ في منزلِهِ فقيلَ هذا رسولُ اللَّهِ قد دخلَ الكعبةَ فأقبَلتُ، فأجدُ رسولَ اللَّهِ قد خرجَ وأجدُ بلالًا على البابِ قائمًا فقلتُ: يا بِلالُ أصلَّى رسولُ اللَّهِ في الكَعبةِ؟ قالَ: نعَم قُلتُ: أينَ؟ قالَ: ما بينَ هاتينِ الاسطُوانتينِ رَكْعتينِ، ثمَّ خرجَ فصلَّى رَكْعتينِ في وجهِ الكعبةِ” [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • صلاته في بيته: كان -عليه الصلة والسلام- يصلّي الفرائض في المسجد جماعة، والسنن في البيت، فحين سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَلَاةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن تَطَوُّعِهِ؟ فَقالَتْ: “كانَ يُصَلِّي في بَيْتي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فيُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكانَ يُصَلِّي بالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتي فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الوِتْرُ، وَكانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكانَ إذَا قَرَأَ وَهو قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهو قَائِمٌ، وإذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهو قَاعِدٌ، وَكانَ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ”[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • صلاته في مسجد قباء كل يوم سبت: فعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه قال: “كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْتي مَسْجِدَ قُباءٍ كُلَّ سَبْتٍ ماشِيًا وراكِبًا” [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

أول المناصرين له

  • أول المناصرين له من النساء: كانت السيدة خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها- التي آمنت به عندما نزل عليه الوحي جبريل -عليه السلام- وخففت عنه وواسته، فعن عائشة أم المؤمنين قالت: “كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا ذكَرَ خَديجةَ أَثْنى عليها، فأحسَنَ الثناءَ، قالت: فغِرْتُ يومًا، فقُلْتُ: ما أكثرَ ما تذكُرُها حَمراءَ الشِّدْقِ، قد أبدَلَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها خَيرًا منها، قال: ما أبدَلَني اللهُ عزَّ وجلَّ خَيرًا منها، قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ” [صحيح مسلم والبخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • أول المناصرين له من الرجال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقد أنفق كل ما يملك في سبيل خدمة الدين الإسلامي، وخلف النبي عليه الصلاة والسلام بعد وفاته.
  • أول المناصرين له من الصّبيان: كان علي بن أبي طالب  رضي الله عنه، وهو من السابقين إلى الإسلام وكان عمره في ذلك الوقت عشرة سنوات.
اقرأ أيضاً:  ما حكم الوشم المؤقت

إيذاء قريش

تعددت أشكال الإيذاء التي أوقعها قريش بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فمنها النفسي ومنها الجسدي، وهي على النحو التالي: 

الإيذاء النفسي

  • معايرة النبي بعدم إنجابه للذكور: فكان العاص بن وائل السذهمي ممن عاب الرسول بذلك ووصفه بـ الأبتر، فأنزل الله تعالى في ذلك سورة الكوثر، فقال تعالى: {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ*فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ*إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}(سورة الكوثر: 1-3).
  • إيذائهم لأصحابه وأتباعه: بتعذيبهم وذلّهم وقهرهم واضطهادهم، كحرمان الصحابي مصعب بن عمر –رضي الله عنه- من الطعام والشراب، وتعذيب الصحابي بن رباح وغيرهم.
  • منعه من الدعوة إلى الله: فكانوا يمنعون الناس من الاستماع للقرآن الكريم وجاء ذلك في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَـذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}(سورة فصلت:26).
  • تكذيبه والعناد معه: في ذلك نزل قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا}(سورة الفرقان:4).
  • وصفه بالساحر: في ذلك نزل قوله تعالى: {وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}(سورة ص: 4).
  • وصفه بالمجنون والكاهن: في ذلك نزل قوله تعالى: {وَقالوا يا أَيُّهَا الَّذي نُزِّلَ عَلَيهِ الذِّكرُ إِنَّكَ لَمَجنونٌ} (سورة الحجر:4).
  • اتهامه بإتيانه بالأساطير: في ذلك نزل قوله تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (سورة الفرقان: 5).

الإيذاء الجسدي

  • محاولة عقبة بن أبي معيط قتل النبي.
  • محاولة أبو جهل قتل النبي.
  • إيذاء عقبة بن أبي معيط للنبي.
  • تهديد أبي جهل للنبي بأنه إذا وجده ساجداً عند الكعبة فإنه سيدوس على رأسه، إلا أنه عندما سجد عليه الصلاة والسلام لم يتمكّن أبو جهل من تنفيذ وعده؛ لأنه في حماية ورعاية الله.

الهجرة إلى الحبشة

اختار النبي –صلى الله عليه وسلم– الحبشة كي تكون مكاناً لهجرة المسلمين؛ نظرًا لفراغ أرض الحبشة من قبائل العرب؛ لأنّ ذلك يسد الباب أم قريش في التحالف معها ضد المسلمين، كما أنّ ملك الحبشة (النجاشي) عُرِفَ بعدله لإيمانه بالإنجيل والتوراة، فقد كانت هجرة المسلمين إلى الحبشة على مرحلتين، هما:

  • المرحلة الأولى: هي الهجرة الأولى للحبشة في السنة الخامسة للبعثة التي فرّ فيها المسلمين من أذى قريش والمشركين، حيث اختار النبي –عليه الصلاة والسلام- الحبشة؛ لأنها مكان عادل ليس فيه ظلم، وقد بلغ عدد المهاجرين في هذه الهجرة حوالي عشرة من الرجال وأربعة من النساء، ومنهم (عثمان بن عفان ومعه زوجته رقيّة بنت رسول الله عليه السلام، وأبو سلمة وزوجه أم سلمة، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون -رضي الله عنهم-، وغيرهم).
  • المرحلة الثانية: هي الهجرة الثانية للحبشة التي أرسلت فيها قريش شابين للنجاشي كي يطرد المسلمين من الحبشة ويعيدهم إلى مكة المكرمة وأرسلوا الهدايا مع عبدالله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، ومع أنّ قوم النجاشي صدقوا ما قالته قريش، إلا أنّ النجاشي لم يصدقهم ورفض إعادة المسلمين لمكة إلا بعد أن يسأل المسلمين عما قيل فيهم من قريش فإن كان صحيحا سلّمهم إليهما وإلا فلا، فلما ظهرت الحقيقة بأنّ قريش قد عادت المسلمين والدين الاسلامي وآذت كل من آمن به وبالنبي –عليه الصلاة والسلام- رفض أن يسلمهم النجاشي.

الهجرة إلى الطائف

ذهب الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف بعد أن آذاه أهل مكة؛ ليبحث على النصرة من قبيلة ثقيف في شهر شوال من السنة العاشرة للبعثة، ورافقه زيد بن حارثة –رضي الله عنه-، فلما وصل النبي إلى الطائف دعا أهلها للإسلام، إلا أنّ أهلها قابلوه بالتكذيب والإنكار، ورموه بالحجارة حتى أصابوا قدماه وتلطّخ حذاؤه بالدم، وأخذ زيد يرفع عنه أذاهم حتى شُجّ رأسه، ليتوجّها بعدها إلى سور بستان لشيبة وعُتبة ابنا ربيعة ليحتموا به.

اقرأ أيضاً:  سورة التكاثر وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

السيرة النبوية بعد الهجرة

الهجرة إلى المدينة المنورة

ترجع أسباب هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم– إلى المدينة المنورة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إلى ما يلي:

  • رفض أهل مكة المكرمة للإسلام.
  • إلحاق أهل مكة المكرمة الأذى بالنبي وحاولوا قتله.
  • تعذيب المسلمين والتنكيل بهم.

المؤاخاة بين المهاجرين والانصار

آخى النبي –عليه الصلاة والسلام- بين المهاجرين والأنصار عندما وصل إلى المدينة المنورة في دار أنس بن مالك، إلى أن جاءت وقعة بدر، ونزل قوله تعالى: {وَأْوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ} (الأنفال: 75).

فقد آخى النبي بين أبي بكر وخارجة بن زهير، وآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك، وبين أبي عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ، وبين الزبير بن العوام وسلامة بن سلامة بن وقش، وبين طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك، وبين مصعب بن عمير وأبو أيوب خالد بن زيد ـ رضي الله عنهم أجمعين ..).

قصة بناء المسجد

المقصود هنا بناء النبي –صلى الله عليه وسلم– المسجد النبوي، حيث استقرّ في بنائه على (مربد) وهو المكان الذي يجفف فيه التمر، وكان ملكا لغلامين يتيمين في المدينة يعيشان عند أسعد بن زرارة -رضي الله عنه-، ثم طلب النبي –صلى الله عليه وسلم– من سادات بني النجار الحضور ومعهم الغلامين ليعرض عليهم شراء تلك الأرض، وقال لهم“يا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي حائِطَكُمْ هذا فقالوا لا واللَّهِ، لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلى اللَّهِ، قالَ: فَكانَ فيه ما أقُولُ لَكُمْ، كانَتْ فيه قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وكانَتْ فيه خِرَبٌ، وكانَ فيه نَخْلٌ، فأمَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، قالَ: وجَعَلُوا عِضادَتَيْهِ حِجارَةً، قالَ: قالَ جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذاكَ الصَّخْرَ وهُمْ يَرْتَجِزُونَ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهُمْ، يقولونَ: اللَّهُمَّ إنَّه لا خَيْرَ إلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ، فانْصُرِ الأنْصارَ والمُهاجِرَهْ” [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]. 

غزوات الرسول

غزا النبي -صلى الله عليه وسلم- العديد من الغزوات، فمنها ما دار فيها القتال ومنها ما لم ينتهي بذلك، ويمكن توضيحها على النحو التالي:

الغزوات التي انتهت بالقتال 

  • غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية للهجرة.
  • غزوة السويق في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة.
  • غزوة بني قينقاع في شوال من السنة الثانية للهجرة.
  • غزوة أُحُد في شوال من السنة الثالثة للهجرة.
  • غزوة حمراء الأسد في شوال من السنة الثالثة للهجرة.
  • غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة.
  • غزوة الأحزاب في شوال من السنة الخامسة للهجرة.
  • غزوة بني قُريظة في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة.
  • غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة الخامسة للهجرة.
  • صلح الحديبية في ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة.
  • غزوة الغابة.
  • غزوة خيبر في المحرم من السنة السابعة للهجرة.
  • سرية مؤتة.
  • فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة.
  • غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة للهجرة.
  • غزوة الطائف في شوال من السنة الثامنة للهجرة.
  • غزوة تَبُوكَ في رجب من السنة التاسعة للهجرة.

الغزوات التي لم تنتهي بالقتال

  • غزوة الأبواء أو غزوة ودّان.
  • غزوة بواط.
  • غزوة العشيرة.
  • غزوة بحران
  • غزوة نجد.
  • غزوة دَوْمة الجَندل في ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة.
  • غزوة بني لحيان في جمادى الأولى من السنة السادسة للهجرة.
  • غزوة ذات الرّقاع من السنة السابعة للهجرة.

وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

كان احتضار ووفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها في المدينة المنورة، وحين اشتدّت عليه سكرات الموت رفع إصبعه وبصره للأعلى وقال ثلاث مرّات “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ”.

فقد توفي عليه الصلاة والسلام في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في العام الحادي عشر للهجرة الموافق للعام (633م) من شهر حزيران، عن عمر (63) عاما.

مقالات مشابهة

صفات المؤمنين الكاملة

صفات المؤمنين الكاملة

تعرف على حكم الرياء وأنواعه وطرق التخلص منه

تعرف على حكم الرياء وأنواعه وطرق التخلص منه

كيفية أداء صلاة قيام الليل وصلاة التراويح

كيفية أداء صلاة قيام الليل وصلاة التراويح

هل الإبر تفطر في رمضان؟

هل الإبر تفطر في رمضان؟

دعاء العشر الأواخر من رمضان

دعاء العشر الأواخر من رمضان

مبطلات الصيام في رمضان بين الزوجين

مبطلات الصيام في رمضان بين الزوجين

شرح كيفية صلاة العيد

شرح كيفية صلاة العيد