العراق

تاريخ العراق

تاريخ العراق

العراق 

تعرف بلاد العراق أو بلاد ما بين النهرين، كما كانت تسمى في العصور الكلاسيكية القديمة، بأنها مهد الحضارات والموطن الأول لأقدم الحضارات في التاريخ، وواحدة من المناطق التي تعاقب على حكمها الكثير من الأمم والحضارات وذلك نظراً لموقعها الاستراتيجي وما يمثله نهري دجلة والفرات من أهميّة بالغة لدى تلك الأمم؛ فقد عرفت الزراعة لأول مرة في التاريخ بحدود العام 9000 قبل الميلاد في أراضيها التي تتسم بخصوبة تربتها ووفرة المياه فيها، وهو ما دفع الأمم السابقة للاستقرار فيها وتشكيل معالم تاريخها العريق.

تاريخ العراق القديم 

تشير الدراسات التاريخية القديمة والمبنية على أسس علمية بحتة إلى أن تاريخ الإنسان العراقي القديم قد بدأ بحدود سنة 5000 قبل الميلاد؛ حيث سار بخطوات ثابتة نحو الاكتشاف والتطور فاتسعت الزراعة بعد أن اكتشفت في أزمنة سابقة في أرض العراق، ثم اكتشف فن التعدين وبنيت السفن الشراعية والعربة ذات العجلات، كما اكتشف فن النحت والبناء وبنيت المعابد والبيوت من الحجارة والطين، أما عن تاريخ الحضارات المتعاقبة فقد بدأ بحدود العام 2800 قبل الميلاد وتشكّل على هيئة عصور متتابعة على النحو التالي: 

عصر فجر السلالات

عرف هذا العصر بإسم العصر السومري القديم أو بعصر دويلات المدن؛ وذلك نظراً لوجود عدد من المدن المتحدة تحت مملكة واحدة، وقد مر هذا العصر بثلاث حقب زمنية متتابعة هي: فجر السلالات الأول (2800-2700 ق.م )، وفجر السلالات الثاني (2700-2600 ق.م)، وفجر السلالات الثالث (2600-2400 ق.م)، وهو العصر الذي عاش به السومريون واشتهروا بالعمارة والنحت والتعدين، من ناحية أخرى فقد كان الاكتشاف الأبرز في هذا العصر هو اكتشاف الكتابة حيث استخدمت حينها لكتابة السجلات الرسميّة، وأعمال الملوك، وتوثيق علاقاتهم بغيرهم من الملوك. 

إقرأ أيضا:مدينة سان دييغو في كاليفورنيا

عصر الحكم الأكدي

بعد نهاية العصر السومري قام الملك سرجون الأكدي بتوحيد بلاد العراق ضمن مملكة واحدة وكان ذلك في العام 2371 قبل الميلاد، واستمر حكمه لمدة 55 عاماً، وقد كان له دور فعّال حينها؛ حيث أدخل في تلك الفترة الإصلاحات على الجيش والحكم وطوّر أساليب الحرب، إلا أن هذه الفترة لم تلبث كثيراً حتى عمّت الفوضى البلاد، مما دفع الكويتيين لإستغلال هذا الوضع والاستيلاء على العراق لمدة قرن كامل، وقد سميت هذه الفترة بالعصر المظلم.

عصر الحكم السومري الحديث

لم يتحمّل أهالي العراق الظلم والاضطهاد الذي مارسه الكويتيون عليهم، فقام أمير منطقة الوركاء السومري (أوتو-حيكال) بتشكيل ثورة ضد الكويتيين استنجد فيها بأهالي البلاد، وتمكّن من قمع الجموع الكويتية لينتقل نظام الحكم في تلك الفترة إلى مدينة أور، وقد دام هذا الحكم لما يفوق القرن وعرف بالازدهار والتطور في جميع نواحي الحياة.

العصر البابلي القديم

في نهاية الحكم السومري على العراق ظهرت سلالة جديدة تمكّنت من السيطرة على نظام الحكم تسمى بالسلالة البابليّة، ومن أشهر شخصياتها وحكامها الملك حمورابي؛ وهو شخص على درجة عالية من الذكاء والفطنة والدهاء في كل ما يتعلّق بالسياسة والحروب، حيث قام بين القوانين والأنظمة وأنشأ الدستور العراقي بكتابه دستور حمورابي وهو أول دستور عالمي يشتمل على القانون المدني والجزائي وقانون العقوبات، وقد تميّز العصر البابلي القديم بإتساع المدن وظهور الكثير من العلماء. 

إقرأ أيضا:منطقة القوز في إمارة دبي

العصر البابلي الوسيط

في أواخر العصر البابلي القديم وتحديداً في فترة عام 1686 قبل الميلاد غزت العراق شعوب جاءت من الشرق وعرفت باسم الكشيين؛ وهم أقوامٌ لا يعرفون أي حضارةٍ أو دين حيث قاموا بتخريب المدن وترهيب الناس، وفي ذات الفترة ظهر الآشوريين في شمال العراق ونازعوا الكوشيين على زعامة العراق السياسيّة. 

العصر البابلي الحديث

يعد هذا العصر آخر عصور العراق القديمة وهو العصر الذي ظهر فيه الملك المشهور نبوخذ نصر الكلداني، وهو واحد من الحكام الذين حاولوا حكم العالم أجمع، حيث عرفت فترة حكمه بالقوة والازدهار ولكنها ما لبثت أن انتهت وذلك بعد ظهور العديد من الحكام الضعفاء، الأمر الذي أدى إلى سقوط العراق بيد الملك كورش الأخميني.  

تاريخ العراق الوسيط 

انتهت العصور العراقية القديمة عام 539 قبل الميلاد بانتهاء عصر البابليين على يد الأخمينيين ليبدأ حينها عهد جديد في تاريخ العراق حيث بقيت تحت الحكم الأخميني إلى أن غزاها اليونانيون بقيادة الإسكندر المقدوني الكبير، واستمر الحكم اليوناني فيها بقيادة السلوقيين قرابة قرنين، ثم غزتها الإمبراطوريات الأخرى فوقعت تحت حكم البارثيين والساسانيين في العصر الحديدي والعصور الكلاسيكية القديمة، ثم دخلها الجيش الإسلامي الفاتح في عصر الخلافة الراشدية وتحديداً في عهد الخليفة الراشدي الأخير علي بن أبي طالب في القرن السابع الميلادي.

إقرأ أيضا:محافظة البريمي في سلطنة عمان

بلغت ذروة ازدهارها في فترة الخلافة العباسية فأصبحت عاصمة الخلافة الإسلامية، وعرفت هذه الفترة بالعصر الذهبي وذلك نظراً لما شهدته هذه الفترة من ازدهار وتطور كبير على مستوى البنية التحتية في العراق بالإضافة لتطور العلوم والسياسة والزخرفة والبناء.

بعد سلسلة من الغزوات سقطت العراق تحت حكم البارثيين والسلاجقة الأتراك الذين خرجوا منها على يد المغول عام 1258، ثم اتحد المماليك والعثمانيون وأسقطوا حكم المغول بعد حرب دامية سميّت بمعركة عين جالوت، حيث أصبح العراق تحت حكم العثمانيين في القرن السادس عشر، ولكن مع اتساع الدولة العثمانية ووصولها إلى أجزاء من أوروبا وأفريقيا لم تستطع المناطق العثمانية العراقية الصمود في وجه الايرانيين الصفويين، فكانت تسقط أحيانا تحت سيطرة الصفويين وأحياناً أخرى تحت سلطنة العلمانيين، واستمر ذلك إلى أن انتهت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى واحتلت الإمبراطورية البريطانية العراق وحينها قامت الدولة العراقية الحديثة وكان ذلك في العام 1921.  

تاريخ العراق الحديث 

مع بداية الحرب العالمية الأولى اتحدت بريطانيا وفرنسا وروسيا لإسقاط نفوذ الدولة العثمانية في بلاد الشام والعراق وهذا ما حصل بالفعل؛ ففي العام 1916 عقدت فرنسا وبريطانيا معاهدة سريّة سمّيت باتفاقية سايكس بيكو وتقضي بتقسيم المناطق العربية العثمانية خارج شبه الجزيرة العربية، حيث تسيطر بريطانيا على مناطق جنوب إسرائيل وفلسطين والأردن وجنوب العراق، في حين تسيطر فرنسا على جنوب شرق تركيا وشمال العراق وسوريا ولبنان، وبعد انتهاء الحرب سيطرت بريطانيا وبناء على اتفاقية سايكس بيكو على ولايات العراق العثمانية وهي: بغداد، والموصل، والبصرة، الأمر الذي أدى إلى قيام الثورات العراقية الكبرى مثل ثورة العشرين، وثورة دير الزور التي قامت في سوريا وامتدت إلى مناطق متعددة من العراق.

في العام 1921 تأسست الدولة العراقية الحديثة بنظام ملكي وتم تنصيب الملك فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، وفي العام 1932 تم قبول العراق كدولة مستقلة في عصبة الأمم على أن تبقى العراق تحت الانتداب البريطاني إلى إشعار آخر، وفي هذه الفترة مرت العراق بمراحل بناء وتشييد البنى التحتية التي تشكل مفهوم الدول الحديثة، إلا أنها رغم ذلك كانت تعاني من صراع سياسي بفعل الثورات المتتالية التي كانت تقوم رداً على تدخل الانتداب البريطاني في الشؤون الداخلية في العراق، ومن الأمثلة عليها انقلاب الفريق بكر صدقي في العام 1936 ضد سياسة الحكومة دون المساس بالملك وعائلته، و ثورة رشيد عالي الكيلاني التي قامت في العام 1941، وفي نهاية هذه المرحلة قامت حركة 14 تموز في العام 1958 وهي حركة قادها مجموعة من الضباط الأحرار ونتج عنها سقوط النظام الملكي، وقيام الجمهورية العربية العراقيّة القائمة حتى يومنا هذا.

حلا الدويري، كاتبة محتوى أردنية تبلغ من العمر 28 سنة، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، تمتلك خبرة مدتها 4 سنوات في الكتابة ولديها مقالات عديدة منشورة على عدة مواقع إلكترونية معروفة، حيث شملت مقالاتها مجالات مختلفة تتضمن: التكنولوجيا، والهواتف الذكية وتطبيقاتها، والعقارات، والسيارات، وهي قادرة على الكتابة باحترافية في مختلف المجالات المتاحة.

السابق
تاريخ العراق القديم
التالي
الدولة الأيوبية