دول عربية

جزيرة الأرانب في طرابلس

جزيرة الأرانب في طرابلس

جزر مدينة طرابلس

تعد مدينة طرابلس اللبنانية واحدة من المدن الساحلية التي تتميز بوجود عدد كبير من الجزر الرملية، ويتوافد السائحون إلى تلك الجزر من أجل الاستمتاع بنسيم البحر، ومن أشهرها: جزيرة البلان، وجزيرة البيئة، بالإضافة إلى جزيرة العشاق، وجزيرة طورس، بجانب وجود محمية شهيرة باسم محمية النخيل؛ وهي تشمل على جزيرة الأرانب، التي تبلغ مساحتها 18.8 كيلو متر مربع؛ أي ما يعادل 20 هكتار، لذلك تُصنف باعتبارها أكثر الجزر مساحةً.

أسماء الجزيرة

يُطلق على جزيرة الأرانب أكثر من اسم؛ فهي تُسمى باسم جزيرة النخل نظراً إلى أنها تحتوي على أشجار النخيل العالية، بينما كانت تُعرف قديمًا باسم جزيرة الأرانب؛ نظرًا إلى انتشار الأرانب فيها بسبب عمليات التكاثر في مطلع القرن العشرين، وظهرت هذه الأرانب لأول مرة مع قدوم القنصل الفرنسي الذي أحضر كمية كبيرة من الأرانب أثناء وجود الاحتلال الفرنسي في الأراضي اللبنانية، وفضّل وضعها في جزيرة بحيث يستطيع ممارسة هواية صيد الأرانب التي كانت تعتبر من أشهر الهوايات في أوروبا، وبعد خروج الجيش الفرنسي من لبنان، لم تخرج الأرانب، بل استمرت في التكاثر.

تاريخ جزيرة الأرانب

تمتلك الجزيرة العديد من الآثار التي تشير إلى أن الجزيرة كانت موجودة منذ القدم، إذ مر عليها الكثير من الأجيال، وهناك دلائل واضحة على استقرار الفنيقيين بها لفترة طويلة من الزمن، بالإضافة إلى بعض الحضارات التي كانت تمتد من ساحل قلقيليا والإسكندرون إلى السواحل المصرية خصوصًا في منطقة السويس، ويذكر الإدريسى أحد أهم العلماء الجغرافيين أن هذه الجزيرة شهدت بناء كنيسة كبيرة بعد قرار ملك أنطاكية بوهيمند تزويج ولي عهده من أرملة أمير قبرص هيوغ، وبعد ذلك أصبحت الكنيسة معبدًا للزائرين من جميع أنحاء العالم، ولا تزال آثار الدير حاضرة حتى وقتنا الحالي، ومن أكثر الأمور التي كانت تحث الرهبان قديمًا على القدوم للكنيسة الموجودة في جزيرة الأرانب أنها تتمتع ببئر مائي عذب.

الطبيعة الجغرافية للجزيرة

تتميز جزيرة الأرانب بالشواطئ الرملية التي تبدأ من الجانب الأيسر وحتى الجهة الشرقية، بجانب الشواطئ الصخرية التي تمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب، ويُقدر أعلى ارتفاع في الجزيرة بستة أمتار.

لماذا تعد جزيرة الأرانب شديدة الأهمية

تتعدد أسباب أهمية جزيرة الأرانب؛ حيث تعتبر محمية طبيعية تستقبل الطيور التي تهاجر من أوروبا إلى الشرق الأوسط، خصوصًا خلال فترة الفصول الباردة من السنة، بالإضافة إلى أنها مأوى طبيعي للسلاحف، حيث تُفضل السلاحف وضع بيوضها في المناطق الصخرية عندما ترتفع درجات الحرارة، وتنمو بالجزيرة الكثير من النباتات الصحية شديدة الندرة، مثل: عصا الراهب، ونبات أم الحلوب، بجانب حشيشة البحر، وتعد هذه النباتات شديدة الفعالية وفقًا للطب الشعبي، وتحتوي على الأسماك وينتشر الإسفنج في المناطق الرملية التي يغمرها الماء.

أصبحت جزيرة الأرانب إحدى أهم المحميات الطبيعية بالعالم تبعًا لمنظمة اليونسكو بعد الاتفاقية التي عقدت في مدينة برشلونة عام 1992، ومن الممنوع حاليًا إشعال النيران أو الإقامة في الجزيرة بغرض التخييم، وتُصنف المنطقة بأنها من أبرز مناطق حماية الطيور، بجانب أنها تتمتع بوفرة الينابيع والمستنقعات.

تساهم جزيرة الأرانب في ازدهار ميناء طرابلس؛ سواء من الناحية السياحية أو الاقتصادية، وذلك بسبب أنها تجذب آلاف الزوار من لبنان ومن خارجها، ويعد فتح أبوابها حدثًا هامًا يحتفي به المهتمون بزيارة المعالم البيئية الطبيعية؛ لأن الجزيرة تغلق أبوابها لمدة تسعة أشهر من السنة حفاظًا على راحة الطيور المهاجرة والسلاحف البحرية.

السابق
مدينة دهب في سيناء
التالي
منطقة مثلث قرية الجميرا في إمارة دبي