إسلاميات

حكم القرض الربوي لسداد الدين

حكم القرض الربوي لسداد الدين

القرض الربوي

القرض الربوي هو عبارة عن مبلغ من المال يتم أخذه من البنك أو أي مؤسسة مالية أخرى بشرط دفع مبلغ إضافي عند سداده، وذلك خلال فترة محددة، وهذا القرض هو أحد أنواع الربا المعروفة، وهو ربا النسيئة، والقرض بمجمله جائز ولكن بشرط أن لا يدخل في باب الربا، فهو طريقة لتفريج الكربة على المسلمين وغيرهم، وعكسه هو القرض الحسن، والذي يتم تسديده كما هو دون زيادة.

فتاوى القرض الربوي

من المعروف أن الربا من المعاملات المالية المعروفة منذ الجاهلية وقد وردت فيه العديد من الآيات والأحاديث الشريفة التي تحرمه تحريماً قاطعاً وصريحاً، فقد قال تعالى:{…وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا…} [البقرة: 275]، وقد أفتى العلماء العديد من الفتاوى المتعلقة بالقروض الربوية من البنوك وغيرها من المؤسسات المالية، إذ يحرم الاقتراض من البنوك الربويّة لأجل الغايات والحاجات اليومية غير الضرورية.

من الأسئلة التي تتردد كثيراً هو السؤال عن القرض من أجل تسديد الديون، وبذلك فقد أجاب المفتون بأن الاقتراض بالربا لسداد الدين لا يجوز، ويجب على المدين أن يًنظر الدائن وقتاً إذا كان معسراً حتى يتيسر أمره، وإلحاح المدين وإزعاجه للدائن بتعجيل سداد الدين لا يبرر الإقدام على القرض الربوي، لكن إذا كان ذلك قد يؤدي إلى سجن المدين لفترة  تضر بمعاشه، فله ذلك من باب الضرورة، ولكن الأولى البحث عن طريقة شرعية من أجل الحصول على المال.

مع أن القرض الربوي من الأمور المحرمة شرعاً فلا يجوز للمسلم أن يتوقف عن سداده لأنه دين عليه ويجب سداده، ويمكن الاستعانة بالعديد من الطرق كالحصول على أموال الزكاة من أحد المعارف ولكن بشرط التوبة من الذنب وعدم العودة إليه، أو يمكن الحصول على قرض حسن من أحد المعارف أو البنوك الإسلامية والذي يخلو من الفوائد.

الشروط التي تبيح القرض الربوي

وردت في العديد من الفتاوى بأن الحصول على قرض ربوي محرم إلا للضرورة، ولكن هذه الضرورة لها شروط تحكمها، فليس الشخص العادي من يقرر هذه الضرورة وإنما العلماء والمختصون بذلك، ومن أهم الشروط التي يجب توفرها للحصول على القرض تتلخص بالآتي:

  • أن تكون الضرورة بقدرها؛ فلا يتجاوز الغرض من القرض لأشياء أخرى، بل يقتصر على الحد الذي يدفع الضرر عن المسلم.
  •  أن يندفع خطر أكبر، وضرر أعظم، أو أن يكون على غلبة الظن، وهذا مع كراهة النفس لذلك، والشعور بالإكراه على القيام بهذا الفعل.
  •  أن ينشأ عن الضرورة ضرر أكبر من حجمها، كأن يتم الاقتراض مع العلم بعدم القدرة على السداد، فمثل هذا الفعل حرام؛ لأنّ الضرر القائم فاق الضرورة.
  •  أنّ يتم اللجوء إلى هذه الطريقة حينما لا يُوجد أيّ بديل شرعي آخر.
  •  أن يتم مطالبة الدائن بدفع الدين الذي اقترضه، ولم يجد وسيلة شرعية متاحة إلا وقد فكّر بها وطبّقها.
  • أن تكون الضرورة قائمة في الوقت الحالي؛ وليست مؤجلة أو مستقبليّة.

التوبة من القرض الربوي

قد يلجأ العديد من المسلمين في الدول الإسلامية أو الأوروبية إلى القرض الربوي في حياتهم بسبب الجهل أو الحاجة، وبعد ذلك يندمون على فعلهم، ويعودون إلى الله تعالى، وهؤلاء يبحثون عن طريقة التوبة من هذا الفعل، وفي هذه الحالة يجب اولاً التعجيل في تسديد المبلغ المتبقي من القرض الربوي، والبحث عن طريقة لتخفيف مبلغ الفائدة المدفوعة، ثم على المسلم الاستغفار كثيراً، والتوبة إلى الله، مع الشعور بالندم، والتضرع إلى الله تعالى وسؤاله الرحمة والمغفرة، والإنقاذ من النار والعذاب والسخط، كما يجب سؤال الله تعالى تسهيل الرزق الحلال، والاجتهاد بالدعاء.كما يجب على المسلم البحث عن طريق شرعية من أجل الحصول منها على المال اللازم وذلك بالسؤال عن الطرق المباحة في التعاملات البنكية، ومن الأفضل البحث عن بنك إسلامي والتعامل معه بالمعاملات الشرعية.

السابق
قروض البنوك الإسلامية
التالي
قروض الإسكان