إسلاميات

سورة الحجرات وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الحجرات وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

فهرس سورة الحجرات

الحجرات سورة مكية أم مدنية ؟مدنية
عدد آيات سورة الحجرات18
عدد كلمات سورة الحجرات353
عدد حروف سورة الحجرات 1493
ترتيب سورة الحجرات في القرآن الكريم49

فضل قراءة سورة الحجرات

عندما يقرأ المسلم سور القرآن الكريم، يجب أن تكون قراءته فيها تمعّن وتدبّر، ليستخلص منها الدروس والعبر التي أراد الله سبحانه وتعالى إيصالها لنا، وسورة الحجرات تحتوي على الكثير من الفضائل التي يجب على المسلم أن يتحلّى بها، ومن أبرزها:

  • ترك ظنّ السّوء، وذلك في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، ويجدر هنا ذكر أنّ الله -عزّ وجلّ- أمر بترك كثيرٍ من الظنّ ولم يأمر بترك الظن كله، وهذا لأنّ بعض الظّنّ لا يكون مذمومًا كظنّ السّوء بأهل السّوء.
  • النهي عن تتبّع الأخبار المستترة للأخرين، وعدم التجسس عليهم، لما لهذا الآفة الاجتماعية من آثار سلبية على العلاقات الإنسانية في المجتمع.
  • النهي عن اغتياب المسلم لأخيه المسلم، وقد شبّه الله تعالى من يغتاب أخاه المسلم بأنه يأكل لحمه نيئًا.
  • النهي عن التفاخر بالأنساب وكثرة المال والأولاد، لأن التقوى هي معيار التفاضل الوحيد بين المسلمين.

سبب تسمية سورة الحجرات بهذا الإسم

سميت سورة الحجرات بهذا الاسم لورود لفظ الحجرات فيها، في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}.

إقرأ أيضا:سورة المسد وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سبب نزول سورة الحجرات

  • ورد في سبب نزول الآية الأولى من سورة الحجرات ما رواه عبدالله بن الزبير -رضي الله عنه- قال: “أنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ أبو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقَاعَ بنَ مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ، قالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بنَ حَابِسٍ، قالَ أبو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلَّا خِلَافِي، قالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حتَّى ارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ في ذلكَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} [الحجرات: 1] حتَّى انْقَضَتْ“. [صحيح البخاري l خلاصة حكم المحدث: صحيح] 
  • ورد في سبب نزول الآية الثانية من سورة الحجرات أنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرفعون أصواتهم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجهرون له بالكلام، فنزلت هذه الآية، ودليلها ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: “لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ} [الحجرات: 2] إلى آخِرِ الآيَةِ، جَلَسَ ثابِتُ بنُ قَيْسٍ في بَيْتِهِ، وقالَ: أنا مِن أهْلِ النَّارِ، واحْتَبَسَ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سَعْدَ بنَ مُعاذٍ، فقالَ: يا أبا عَمْرٍو، ما شَأْنُ ثابِتٍ؟ اشْتَكَى؟ قالَ سَعْدٌ: إنَّه لَجارِي، وما عَلِمْتُ له بشَكْوَى، قالَ: فأتاهُ سَعْدٌ، فَذَكَرَ له قَوْلَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ ثابِتٌ: أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ، ولقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أرْفَعِكُمْ صَوْتًا علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأنا مِن أهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذلكَ سَعْدٌ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ هو مِن أهْلِ الجَنَّةِ. وفي روايةٍ: كانَ ثابِتُ بنُ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الأنْصارِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ … وليسَ فيه ذِكْرُ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ. وفي رواية: لَمَّا نَزَلَتْ: {لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ} [الحجرات: 2]، ولَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بنَ مُعاذٍ. وفي رواية: وزادَ: فَكُنَّا نَراهُ يَمْشِي بيْنَ أظْهُرِنا رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ“. [صحيح مسلم l خلاصة حكم المحدث: صحيح]
  • ورد في سبب نزول الآيتين الرابعة والخامسة من سورة الحجرات أن الأقرع بن حابس أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “يا محمَّدُ اخرُج إلينا فلم يُجبْهُ، فقالَ: يا محمَّدُ إنَّ حمدي زينٌ وإنَّ ذمِّي شَينٌ فقالَ: ذاكَ اللَّهُ، فأنزلَ اللَّهُ {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ}” [الدر المنثور l خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح] 
  • ورد في سبب نزول الآية السادسة ما رواه الحارث بن ضرار الخزاعي -رضي الله عنه- قال: ” قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فدعاني إلى الإسلامِ فدخلتُ فيه وأقررتُ به فدعاني إلى الزكاةِ فأقررتُ بها وقلتُ يا رسولَ اللهِ أرجعُ إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلامِ وأداءِ الزكاةِ فمن استجابَ لي جمعتُ زكاتَهُ فيُرسلُ إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رسولًا إبانَ كذا وكذا ليأتيكَ ما جمعتُ من الزكاةِ فلمَّا جمعَ الحارثُ الزكاةَ ممَّن استجابَ له وبلغَ الإبانَ الذي أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يبعثَ إليه احتبسَ عليهِ الرسولُ فلم يأتِهِ فظنَّ الحارثُ أنه قد حدثَ فيه سخطةٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ورسولِهُ فدَعَا بسرواتِ قومِهِ فقال لهم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان وَقَّتَ لي وقتًا يُرسلُ إليَّ رسولَهُ ليَقبضَ ما كان عندي من الزكاةِ وليس من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخُلْفُ ولا أرَى حَبْسَ رسولِه إلا من سخطةٍ كانت فانطَلِقوا فنأْتِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الوليدَ بنَ عقبةَ على الحارثِ ليَقبضَ ما كان عندَهُ ممَّا جمعَ من الزكاةِ فلمَّا أن سارَ الوليدُ حتى بلغَ بعضَ الطريقِ فَرَقَّ فرجعَ وأَتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ الحارثَ منعني الزكاةَ وأرادَ قَتْلِي فضربَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَعْثَ إلى الحارثِ فأَقْبَلَ الحارثُ بأصحابِه حتى إذا استقبلَ البَعْثَ وفَصَلَ من المدينةِ لَقِيَهُم الحارثُ فقالوا هذا الحارثُ فلمَّا غَشِيَهُم قال لهم إلى من بُعِثْتُمْ قالوا إليكَ قال ولِمَ قالوا إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان بعثَ إليكَ الوليدَ بنَ عقبةَ فزعمَ أنكَ منعتَهُ الزكاةَ وأردتَ قتلَه قال لا والذي بعثَ محمدًا بالحقِّ ما رأيتهُ بَتَّةً ولا أتاني فلمَّا دخلَ الحارثُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال منعتَ الزكاةَ وأردتَ قتلَ رسولي قال لا والذي بعثكَ بالحقِّ ما رأيتهُ ولا أتاني وما أقبلتُ إلا حين احْتُبِسَ عليَّ رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خشيتُ أن تكونَ كانت سخطةً من اللهِ عزَّ وجلَّ ورسولِهُ قال فنزلتْ الحجراتُ { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } إلى هذا المكانِ { فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمِةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيم}“. [السلسلة الصحيحة l خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات]
  • ورد في سبب نزول الآية التاسعة ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: “قِيلَ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو أتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ معهُ -وهي أرْضٌ سَبِخَةٌ- فَلَمَّا أتَاهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي، واللَّهِ لقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ منهمْ: واللَّهِ لَحِمَارُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ منهما أصْحَابُهُ، فَكانَ بيْنَهُما ضَرْبٌ بالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أنَّهَا أُنْزِلَتْ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9]” [صحيح البخاري l خلاصة حكم المحدث: صحيح]
  • ورد في سبب نزول الآية الحادية عشرة ما رواه أبو جبيرة بن الضحاك الأنصاري -رضي الله عنه- قال: “فينا نزَلَتْ – معشَرَ الأنصارِ -: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات: 11]، قدِم علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والرَّجُلُ منَّا له الاسمانِ والثَّلاثةُ، فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ربَّما دعاهم ببعضِ تلكَ الأسماءِ، فيُقالُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّه يغضَبُ مِن هذا؛ فنزَلَتْ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات: 11]” [صحيح ابن ماجه l خلاصة حكم المحدث: صحيح]
  • ورد في سبب نزول الآية السابعة عشر ما رواه عبدالله بن أبي أوفى قال: “أنَّ أناسًا من العرَبِ قالوا يا رسولَ اللَّهِ أسلَمنا ولم نُقاتِلكَ كما قاتلَكَ بنو فُلانٍ فأنزَلَ اللَّهُ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا الآيةَ” [الدر المنثور l خلاصة حكم المحدث: صحيح]

سورة الحجرات مكتوبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إقرأ أيضا:كيف عالج الإسلام الفقر

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)}

إقرأ أيضا:سورة الفاتحة وفضلها مع التفسير

تفسير سورة الحجرات

رقم الآيةالآية الكريمةالمعنى
1يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌيا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تقضوا أمرًا دون أمر الله ورسوله من شرائع دينكم فتبتدعوا، وخافوا الله في قولكم وفعلكم أن يخالف أمر الله ورسوله، إن الله سميع لأفعالكم، عليم بنياتكم وأفعالكم.وفي هذا تحذير للمؤمنين أن يبتدعوا في الدين، أو يشرعوا ما لم يأذن به الله.
2يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَيا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميزوه في خطابه كما تميز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه، ووجوب الإيمان به، ومحبته وطاعته والاقتداء به، خشية أن تبطل أعمالكم، وأنتم لا تشعرون, ولا تحسون بذلك.
3إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ إن الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم، وأخلصها لتقواه، لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثوابٌ جزيل، وهو الجنة.
4إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَإن الذين ينادونك- يا محمد- من وراء حجراتك بصوتٍ مرتفع، أكثرهم لا يعقلون الأدب مع رسول الله، وتوقيره.
5وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم عند الله؛ لأن الله قد أمرهم بتوقيرك، والله غفور لما صدر عنهم جهلا منهم من الذنوب والإخلال بالأدب، رحيمٌ بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
6يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَيا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله، إن جاءكم فاسقٌ بخبرٍ فتثبتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته.خشية أن تصيبوا قومٍا برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك.
7وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَواعلموا أن بين أظهركم رسول الله فتأدبوا معه.فإنه أعلم بما يصلح لكم، يريد بكم الخير، وقد تريدون لأنفسكم من الشر والمضرة ما لا يوافقكم الرسول عليه، لو يطيعكم في كثير من الأمر مما تختارونه لأدى ذلك إلى مشقتكم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وحسنه في قلوبكم، فآمنتم، وكره إليكم الكفر بالله والخروج عن طاعته، ومعصيته، أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الراشدون السالكون طريق الحق.
8فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌوهذا الخير الذي حصل لهم فضل من الله عليهم ونعمة. والله عليم بمن يشكر نعمه، حكيمٌ في تدبير أمور خلقه.
9وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا- أيها المؤمنون- بينهما بدعوتهما إلى الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرضا بحكمهما، فإن اعتدت إحدى الطائفتين وأبت الإجابة إلى ذلك، فقاتلوها حتى ترجع إلى حكم الله ورسوله، فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالإنصاف، واعدلوا في حكمكم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله، إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالقسط وفي الآية إثبات صفة المحبة لله على الحقيقة، كما يليق بجلاله سبحانه.
10إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَإنما المؤمنون إخوة في الدين، فأصلحوا بين أخويكم إذا اقتتلا، وخافوا الله في جميع أموركم. رجاء أن تُرحموا.
11يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَيا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين.عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرًا من الهازئين، ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات؛ على أن يكون المهزوء به منهن خيرًا من الهازئات، ولا يعب بعضكم بعضًا، ولا يدع بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.
12يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌيا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بهديه واجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين؛ إن بعض ذلك الظن إثم، ولا تفتشوا عن عورات المسلمين، ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره.أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك، فاكرهوا اغتيابه.وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه إن الله تواب على عباده المؤمنين، رحيم بهم.
13يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌيا أيها الناس إنا خلقناكم من أب واحد هو آدم, وأم واحدة هي حواء , فلا تفاضل بينكم في النسب، وجعلناكم بالتناسل شعوبًا وقبائل متعددة.ليعرف بعضكم بعضًا، إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاء له إن الله عليم بالمتقين، خبير بهم.
14قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌقالت الأعراب (وهم البدو): آمنا بالله ورسله إيمانًا كاملاً، قل لهم -يا محمد-: لا تدعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعد الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا إن الله غفور لمن تاب من فضله، رحيمٌ به.وفي الآية زجر لمن يُظهر الإيمان، ومتابعة السنه، وأعماله تشهد بخلاف ذلك.
15إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَإنما المؤمنين الذين صدقوا بالله وبرسوله وعملوا بشرعه، ثم لم يرتابوا في إيمانهم، وبذلوا نفائس أموالهم وأرواحهم في الجهاد في سبيل الله وطاعته ورضوانه، أولئك هم الصادقون في إيمانهم.
16قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فل- يا محمد- لهؤلاء الأعراب: أتخبرون الله بدينكم وبما في ضمائركم، والله يعلم ما في السموات وما في الأرض؟ والله بكل شيءٍ عليم، لا يخفى عليه ما في قلوبكم من الإيمان أو الكفر، والبر أو الفجور.
17يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَيمن هؤلاء الأعراب عليك- يا محمد- بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم لك، قل لهم: لا تمنوا علي دخولكم في الإسلام؛ فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه إن وفقكم للإيمان به وبرسوله، إن كنتم صادقين في إيمانكم.
18إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَإن الله يعلم غيب السموات والأرض، لا يخفى عليه شيءٌ من ذلك، والله بصير بأعمالكم وسيجازيكم عليها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

سورة الحجرات فيديو وصوت

السابق
سورة الفتح وسبب نزولها وفضلها مع التفسير
التالي
سورة محمد وسبب نزولها وفضلها مع التفسير