العراق

سوق مريدي عبر التاريخ

سوق مريدي عبر التاريخ

كانت بداية تأسيس سوق مريدي بعد عشر سنواتٍ من إنشاء مدينة الصدر شرق محافظة بغداد عام 1972 في شارع الجوادر أو الخيام، حيثُ أُنشئ كسوقٍ شعبي لبيع مختلف البضائع، من بينها الحاجيات الممنوعة أو المسروقة، تعود تسميته إلى الحاج مريدي اللامي وهو صاحب سوق مريدي، وأول صاحب ممتلكاتٍ مبنية فيه، ويبلغ طول السوق ثلاث قطاعات من قطاعات المدينة أي ما يقارب 1500م بعرض يبلغ 100م، ويخضع للتوسعة باستمرار؛ نظرًا لاختلاف وتنوّع البضائع التي تباع فيه.

سوق مريدي عبر التاريخ

بدأت حكاية سوق مريدي  بمحلٍ بسيطٍ وصغيرٍ بعد الفيضان الذي اجتاح بغداد عام 1954؛ حيث انتقل بعدها الحاج مريدي من المنطقة التي يقطن بها والتي يطلق عليها المعامل، وهي من المناطق التي تتبع خان بني سعد، إلى منطقة الشاكرية، وكانت فكرته بدايةً تتمحور حول إنشاء محلٍ صغيرٍ داخل البيت الذي يقنط فيه، يلبي احتياجات الناس من أهل المنطقة، ويخدمهم بالبضائع البسيطة التي يحتاجونها لتلبية احتياجاتهم اليومية، واستمرّ محله حتى عام 1963، وبعد ما أمر الزعيم عبد الكريم قاسم بترحيل جميع الناس رغمًا عنهم إلى منطقة الثورة والتي سميت فيما بعد بمنطقة الصدر.

أنشأ الحاج مريدي محلًا صغيرًا في قطاع 32 في أحدى الشوارع المجاورة؛ لحاجته للمال وليعيل عائلته الكبيرة، فما كان من الأهالي بعد رؤيتهم لعزيمة الحاج مريدي وإصراره وشجاعته إلا أنّ بدؤوا بتشييد وبناء بيوتهم بجانب دور شهداء الجيش، حتى يكونوا قريبين من محل الحاج مريدي، وخُصص المحل في بداياته لبيع براميل الماء، ومع الوقت طُور حيث أصبح يلبي احتياجات العوائل من البضائع التي يحتاجونها، ونظرًا لموقع المحل أصبح الشارع الذي بُني به موقفًا للسيارات الخشبية القديمة، وباصات النقل القديمة؛ دك النجف، والذي كان وسيلة نقل المواطنين من المدينة إلى قلب العاصمة بغداد، وخُصص الباب الشرقي من السوق للسائقين، وكانت دلالتهم الشهيرة التي يستخدمونها للمارة هي مريدي، ومع الوقت أصبح اسم مريدي ومحله الصغير علامةً معروفة في جميع أهل بغداد والعاصمة، وخُصص مكان في السوق أيضًا لتجمعات وجهاء العشائر وكبارها، ومكانا آخر لتجمعات الشباب، ويوجد به كشك لبيع السجائر، ترك الحاج مريدي بصمته على مر الزمان، وخُلد اسمه ليبقى مقترنًا بسوق مريدي، السوق الأكثر شهرةً في تاريخ بغداد والعراق.

إقرأ أيضا:كيفية حجز تذاكر طيران بشكل آمن

سوق مريدي في ظل الحرب العراقية الإيرانية 

سادت أوضاع سيئة بالعراق منذ بداية الحرب العراقية مع إيران، فاستُغل سوق مريدي لتلبية طلبات المواطنين غير المشروعة، وخاصةً بعد منع الأغلبية من السفر للخارج، كتصديق شهاداتٍ مزورة، وتزوير جوازات السفر، ومنح شهادات دكتوراه بمختلف التخصصات كلٍّ حسب سعره وأهميته، ومع تفاقم الظروف الأمنية  السيئة بالعراق وتراجع مستوى الظروف الحياتية اتسعت مبيعات السوق لتشمل عددًا من الأدوية المسروقة من المستشفيات العراقية، وبيع الملابس القديمة على أرصفة السوق، كما توسّعت المبيعات لتشمل الأسلحة التي كانت تباع خفيةً على أرصفة السوق وفي البيوت المجاورة للسوق، وخاصةً لدى تجار السلاح الذين يقدّمون خدماتهم  التي لا تعدّ للزبائن، لم يقتصر الجانب الخفي لسوق مريدي على هذا الجزء المظلم بل تعداها لبيع المخدرات كالحبوب، والكبسولات المخدّرة، وكانت تسوّق في قسم المواد الاستهلاكية للتمويه ولاستغلال المُسمى كرمزٍ سري بين تجار المخدرات وزبائنهم من العامة.

سوق مريدي في الوقت الحالي

أصبح اسم سوق مريدي علامةً تجاريةً لشركة كبرى مختصة بالدعاية والإعلان، ويطلق عليها شركة مريدي دوت كوم، وسوق مريدي ما يزال قائمًا للآن، ورغم محاولات أمانة بغداد إزالته أكثر من مرة بسبب الفوضى العارمة والأزمة التي تمنع المواطنين من عبور الشارع، ممّا يؤدي بهم إلى قطع الشارع الرئيسي، إلا أنها لم تنجح الأمر فما زال باقيًا حتى الوقت الحالي.

إقرأ أيضا:حي الزهور في محافظة إربد
السابق
حي الحرية في بغداد
التالي
ولاية عبري