العراق

سوق مريدي قديماً

سوق مريدي قديماً

سوق مريدي

السوق الشعبيّ هو روح المدينة، وسجل ذكرياتها، البعض يرتاده للبحث عن بضائع بأسعار مناسبة، وآخرون يتنسّمون في جنباته عطر الماضي الجميل الذي يفتقدونه في الأسواق العصريّة والحديثة، ولكلّ سوق اسم ولكل اسم حكاية، وتعود حكاية أشهر الأسواق الشعبية في بغداد – سوق مريدي – إلى ثلاثينيات القرن العشرين، عندما نزح الفلّاح البسيط مريدي شحيّت عويّد الفرطوسي من العمارة مع من نزح من أبنائها بحثاً عن حياة أفضل في بغداد.

بدايةً عمل مريدي كمتطوّع في الجيش لمدة عشر سنوات، ثمّ عمل في سلك الشرطة حتى تم الاستغناء عنه عام 1948م، لينشئ بعدها محلاً صغيرا في منطقة الشاكرية الذي استمر في العمل به حتى عام 1963م، ثمّ أُجبر مع غيره من أصحاب المحلات على الانتقال إلى مدينة الثورة -الصدر حالياً-، فأنشأ محلا كان في البداية يبيع فيه براميل الماء، ثمّ أصبح يبيع مختلف البضائع، وبسبب عزيمته ونشاطه قام المواطنون ببناء بيوتهم بجانب الشارع الذي يقع فيه محل المريدي.وأصبح اسم مريدي الدلالة الأشهر في المنطقة فهو الاسم الذي ينادي به السائقون الذين ينقلون الناس من المدينة إلى مركز العاصمة، بل وأصبح اسم مريدي معروفا في كل بغداد، فقد أصبح ملتقى للشباب ووجهاء المنطقة ومخاتيرها، حتّى أنه اكتسب شهرة في الدول الأخرى.

إقرأ أيضا:أين تقع سلطنة عمان

سوق مريدي مقصد القاصي والداني

يقع سوق مريدي في الجانب الشرقيّ من مدينة بغداد في منطقة مدينة الصدر، في شارع يسمّى شارع الجوادر، ويعادل طوله حوالي ثلاث قطاعات من قطاعات المدينة البالغ عددها 80 قطاعاً أي ما يساوي 1500 مترٍ وبعرض 100 مترٍ تقريباً وهو مستمرّ بالتوسّع، ويشغل سوق مريدي وسط منطقتي حي الأكراد والجوادر، ونظراً للزحام الذي يتميّز به السوق أصبح مخصصًا للمشاة فقط ولا تدخله العجلات، وتصل البضاعة لـ محالها من الطرق الجانبية من خلال عجلات الحمل، ثمّ تنقل بعربات خشبية أو بـ «الستوتات».

يتميز سوق مريدي عن أسواق العراق سواء في بغداد أو المحافظات بانخفاض أسعار المواد فيه إذا ما قورن بأسعار المواد ذاتها في الأسواق الأخرى، وتجد في السوق أسواق متنوعة وبضائع مختلفة كأسواق الذهب والأقمشة والأثاث والمبردات والمدافئ، كما تجد أسواق اللحوم والدجاج والسمك والبيض والألبان، إضافة إلى الحلويات والسكاكر، والأجهزة الكهربائية، الملابس والأقمشة، الكماليات والبالات، كما يوجد سوق مزاد في كل يوم جمعة، من هنا فإن السوق يعد مركزاً يستوعب العديد من أبناء المدينة كونه المرجع الرئيس لمصدر رزقهم وعائلاتهم، ممّا يساهم في الحدّ من مشكلة البطالة بين أبناء المنطقة، لكن بسبب الظروف الاستثنائية الحالية في العراق. تروّج في سوق مريدي الكبير أنواع ممنوعة من التجارة؛ كـ تجارة الأسلحة، والحبوب المخدرة، وتزوير الوثائق، كما لا تخلو السوق من باعة المواد الغذائية منتهية الصلاحية وبأسعار زهيدة.

إقرأ أيضا:مدينة وانة في محافظة نينوى

البدائل الإلكترونية لسوق مريدي

مع ظهور الإنترنت والثورة المعلوماتية ظهرت العديد من المواقع الإلكترونية التي تقدم خدمات البيع والشراء، حيث نرى من خلال هذه المواقع تنوعًا في المواد التي يتم عرضها؛ كـ موقع السوق المفتوح، الذي يقدم خدمات البيع والشراء لمختلف البضائع؛ مثل: السيارات، والموبايلات، وألعاب الفيديو، والعقارات، والأثاث، والأطعمة، والكتب، كما أنّ هناك إعلانات للباحثين عن عمل وأخرى للوظائف الشاغرة، وعلى الرغم من استمرار الأسواق الشعبية في القيام بدورها التقليدي، إلّا أنّ الإقبال متزايد على الاستفادة من خدمات الأسواق الالكترونية لما تمتاز به هذه الأسواق من سهولة الاتصال بين البائع والمشتري، وعدم التقيد بالمكان أو الزمان لإجراء عمليات البيع والشراء مما يجعلها أكثر جاذبية من الأسواق التقليديّة.

إقرأ أيضا:مدينة المشخاب في محافظة النجف
السابق
منطقة مستشفى الأميرة بسمة في محافظة إربد
التالي
أفضل أماكن سياحية في العالم