إسلاميات

شرح كيفية صلاة العيد

شرح كيفية صلاة العيد

صلاة العيد

تعتبر صلاة العيد أحد شعائر العيدين؛ عيد الفطر وعيد الأضحى؛ بحيث دخل وقتها بعض ارتفاع الشمس بمقدار رمح، أي بمعنى زوال حرمتها، وتنتهي بزوالها الشمس، وتم التأكيد على مشروعيتها في كتاب الله وسنة نبيّه؛ إذ قال تعالى: {صَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، وقال رسوله الكريم في الحديث في الحديث الشريف: “شَهِدْتُ العِيدَ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ” [صحيح البخاري]، كما أجمع جمهور العلماء على مشروعيتها.

كيفية أداء صلاة العيد

كما أي من السنن النبوية المؤكدة وغير المؤكدة، تختلف المذاهب الفقهية بكيفية أداء صلاة العيد، وفيما يلي لشرح آلية أهم المذاهب:

مذهبي الشافعية والحنابلة

تؤدّى صلاة العيد بحسب المذهبين الشافعي والحنبلي؛ ركعتين جهراً؛ بحيث يبدأ المصلون بتكبيرة الإحرام، ثم القيام بسبع تكبيرات أُخريات، ويقومون برفع أيديهم مع كل تكبيرة؛ بحيث يتم وضع اليد اليمنى فوق اليُسرى بين كل تكبيرتين على أن يذكر الله بينهما، وتكون جميع هذه التكبيرات السبع قبل التعوّذ والقراءة، على ألا يتم ترك هذه التكبيرات أو زيادتها أو نقصانها، وإن قام المصلي بالتعوّذ قبل التكبيرات، فعليه أن يقوم بذلك فيها جميعها، وإن شرع الإمام بقراءة الفاتحة ولم يُكمل المأموم تكبيراته؛ فلا يأتي بها؛ إذ أن المأموم يتبع الإمام، ويقوم المصلي  بالتكبير خمس تكبيرات في الركعة الثانية إلى جانب تكبيرة الإحرام، كما يمكن للإمام قراءة سورة ق أثناء الركعة الأولى، وسورة القمر في الركعة الثانية، أو قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى وسورة الغاشية في الركعة الثانية، وبعد الانتهاء يقوم الإمام بإلقاء خطبة بسيطة وقصيرة بالمصلين.

إقرأ أيضا:تعريف الحج وأركانه

المذهب الحنفي

عند المذهب الحنفي تبدأ صلاة العيد بعقد النية، ثم قراءة دعاء الاستفتاح، وبعد ذلك رفع اليدين، ثم التكبير ثلاثاً مع الفصل بينها بسكتة قصيرة وقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر”، ثم يجب التعوذ وقراءة سورة الفاتحة وأي سورة من سور القرآن الكريم، ويُفضّل قراءة سورة الأعلى، ثم تأدية الركعة الثانية بدءاً بالبسملة ثم الفاتحة وسورة أخرى، ويُفضّل أن تكون سورة الغاشية، بعد ذلك يتم التكبير ثلاث مرات قبل الركوع، وبعد الانتهاء يقوم الإمام بالخطبة بالناس مرتين؛ الأولى تبدأ بتسع تكبيرات ثم يجلس جلسة يسيرة، ويبدأ بالثانية بسبع تكبيرات.

المذهب المالكي

تُؤدّى صلاة العيد بحسب مذهب المالكية بسبع تكبيرات إلى جانب تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، ثم الشروع بالقراءة، ثم الركعة الثانية التي يجب بدءها بخمس تكبيرات مع تكبيرة القيام، ولا يُشرّع رفع الأيدي إلا في تكبيرة الإحرام، كما يجب عدم الفصل بين التكبيرات في كل ركعة، ثم يقوم الإمام بتأدية خطبة بعض الانتهاء وافتتاحها بالتكبير والجلوس في أولها ووسطها.

شروط صحة ووجوب صلاة العيد

  • وجود إمام.
  • البلد الذي تُقام فيه الجماعة.
  • الذكورة.
  • الحرية.
  • حلول وقت الصلاة المُحدد.
  • الإقامة.
  • سلامة البدن.
  • شرط الاستيطان في البلد (إضافي عند المذهب الحنبلي).
  • العدد الذي تجب به صلاة الجمعة (إضافي عند المذهب الحنبلي).
  • عدم أداء فريضة الحجّ (إضافي عند المذهب المالكي).
  • التكليف سواء من الذكر أو الأنثى مُقيماً كان المُكلَّف، أو مسافراً، حُرّاً، أو عبداً (إضافي عند المذهب الشافعي).

أما شروط صحة صلاة العيد عند المذهب الحنفي؛ فهي: الإمام، البلد، الجماعة والوقت، فيما اشترط المذهب الحنبلي الوقت والجماعة فقط، أما مذهب الشافعية فاشترط الوقت فقط، وإلى جانب جميع هذه الشروط عند كل مذهب يجب الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة.

إقرأ أيضا:حصن المسلم

طريقة صلاة عيد الأضحى

بيَّن الشرع الإسلامي طريقة صلاة عيد الأضحى الصحيحة، وذلك يبدأ من حكمها، ووقتها، وكيفيتها، ومكان إقامتها، وغير ذلك من الأحكام التي يجبُ، أو يُستحبُّ القيام بها  لأداء صلاة عيد الأضحى.

وقت صلاة عيد الأضحى

إنَّ لكلِّ صلاةٍ وقت محدَّد، متى يبدأ وقتها، ومتى ينتهي هذا الوقت الذي يجب أن تُقام فيه، فصلاة عيد الأضحى تبدأ من ارتفاع الشمس بمقدار رمحٍ، وهذا مذهب الحنفية [حاشية الشلبي: 1\225، البحر الرائق لابن نجيم: 2\173]، ومذهب المالكية [الكافي لابن عبد البر: 1\264]، والحنابلة [كشاف القناع للبهوتي: 2\50]، وقول أو وجهٌ عند الشافعية [المجموع للنووي: 5\4]، وقد استدلوا بعدة أدلة من السنة النبوية المُطهَّرة، ومنها، ما رواه عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه، قال: “ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهانا أنْ نُصلِّي فيهنَّ، أو أنْ نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفِعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تميلَ الشَّمسُ، وحين تَضيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتى تَغرُبَ” [صحيح مسلم: 831].

أما بالنِّسبة لنهاية الوقت الجائز فيه إقامة صلاة عيد الأضحى أو حتى عيد الفطر، فهو يستمر من ارتفاع الشمس بمقدار رمحٍ حتى الزَّوال، وقد نقل الإجماع على نهاية وقت صلاة العيدين عدَّة من العلماء، كابن حزمٍ [مراتب الإجماع: ص32]، وابن رُشدٍ [بداية المجتهد: 1\229]، والشوكاني [الدراري المضية: 1\118]، وغيرهم من العلماء، وقد استدلُّوا بعدَّة أدلة من الشريعة، منها ما رواه أبو عميرٍ بن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: “حدَّثني عُمومتي، من الأنصارِ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: أُغْمَي علينا هلالُ شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاءَ ركبٌ من آخِر النهار، فشهِدوا عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم رأوُا الهلالَ بالأمس، فأمَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُفطِروا، وأنْ يَخرُجوا إلى عيدِهم من الغدِ” [رواه الألباني في صحيح ابن ماجه: 1348].

إقرأ أيضا:معنى اسم الله الرّحيم

كما أنه يُستحبُّ تعجيل صلاة عيد الأضحى في أول وقتها، على العكس من صلاة عيد الفطر، وذلك لأن التعجيل فيها للتسهيل على المسلمين الذين يريدون القيام لأضاحيهم، والشروع بالتضحية بها، وأما تأخير وقت صلاة عيد الفطر، يرجع إلى أيضاً التسهيل على المسلمين، حتى يكون هناك متَّسعٌ في الوقت لمن لم يُخرج صدقة الفطر، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [حاشية الطحطاوي: ص346]، والشافعية [روضة الطالبين للنووي: 2\76]، والحنابلة [كشاف القناع للبهوتي: 2\51]، ووجهٌ عند المالكية [شرح التلقين للمازري:1\1061].

حكم الأذان والإقامة لصلاة العيد

لا يُشرَعُ لصلاة عيد الأضحى والفطر الأذان والإقامة، وقد استدل العلماء بعدَّة أحاديث، منها ما رواه جابرٌ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: “شهدتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصلاةَ يومَ العيدِ، فبدأ بالصَّلاةِ قبلَ الخُطبة بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ” [صحيح مسلم: 885]، كما أنه نُقِل الإجماع على ذلك كلٌّ من: ابن عبد البَرِّ [التمهيد: 10\243 و 24\239]، والنووي [شرح النووي على مسلم: 6\189، المجموع للنووي: 5\14].

عدد ركعات صلاة العيد

إن عدد ركعات صلاة عيد الأضحى أو الفطر هو ركعتان، فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج يومَ أضْحى أو فِطر، فصلَّى ركعتينِ، لم يُصلِّ قَبلها ولا بَعدَها” [صحيح البخاري: 964، صحيح مسلم: 884، واللفظ لمسلم]، كما أن الكثير من العلماء نقل الإجماع عن العلماء على هذا، ومنهم: الماوردي [الحاوي الكبير: 2\491]، وابن حزم [المحلى: 5\86]، والنووي [المجموع: 5\17]، وغيرهم الكثير الذين نقلوا الإجماع على ذلك.

عدد التكبيرات الزوائد وطريقتها

يُسَنُّ في صلاة عيد الأضحى والفطر عدد من التكبيرات، ففي الركعة الأولى تكون سبعُ تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، كما عند المالكية [الكافي لابن عبد البر: 1\264]، والحنابلة [الإنصاف للمرداوي: 2\299]، وهذا اختيار ابن تيمية [مجموع الفتاوى: 20\362]، والبخاري [علل الترمذي الكبير: 1\190]، وقد استدلوا ما رواه عَمرٌو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كبَّر في عيدٍ اثنتي عشرةَ تَكبيرةً، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الأخرى، ولم يُصلِّ قَبلَها ولا بَعدَها” [قال الألباني: حديث حسنٌ صحيح، في صحيح ابن ماجه: 1063].

أما عن مكان هذه التكبيرات، وكيفيتها، فمكانها في الركعة الأولى بعد دعاء الاستفتاح، وقبل قراءة الفاتحة، وأما في الركعة الثانية، فإنها تكون بعد تكبيرة الرفع من السجود، وقبل الفاتحة، وهذا مذهب الجمهور من المالكية [شرح مختصر خليل: 2\100]، والشافعية [المجموع للنووي: 5\20-21]، والحنابلة [الإقناع للحجاوي: 1\201]، كما أنه يُستحبُّ رفع اليدين عند كل تكبيرة من هذه التكبيرات، وهذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وروايةٌ عند المالكية، وقال النووي نقلاً عن جمهور العلماء، أنه لا يُسنُّ الذِّكْرُ بين هذه التكبيرات [شرح النووي على مسلم: 6\180].

ما يقرأ الإمام في الركعتين وحكم الخطبة

يُسَنُّ قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى، وقراءة سورة الغاشية في الركعة الثانية، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، [تبيين الحقائق للزيلعي: 1\226، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: 1\530، المجموع للنووي: 5\18، المُغْني لابن قُدامة: 2\281]، وكذلك تُسَنُّ الخطبة بعد صلاة العيد باتفاق المذاهب الأربعة [حاشية ابن عابدين: 2\175، منح الجليل لابن عليش: 1\466، المجموع للنووي: 5\21-22، الإنصاف للمرداوي: 2\302].

السابق
صلاة قيام الليل وكيفيتها
التالي
حكم دروبشيبينغ في الإسلام