إسلاميات

كيفية أداء صلاة الاستخارة

كيفية أداء صلاة الاستخارة

تعريف الاستخارة

الاستخارة لغةً، هي طلب الخير بين أمرين، أو طلب الخيرة في الشيء، وهي على وزن استفعال أي الطلب، فيُقال استخر اللهَ يَخِرْ لك، أما المعنى الشرعي للاستخارة، هو طلب الأولى والمختار لما هو عند الله سبحانه وتعالى وصرف هذه الهمَّة له سبحانه، وذلك يتم بالصلاة والدعاء الوارد في صحيح السُّنة النبوية الشريفة.

حكم صلاة الاستخارة وكيفيتها

حكمها والدليل الشرعي

اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة -الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة- على أنَّ صلاة الاستخارة سُنَّةٌ واردة عن النبي صلى الله عليه سلم، وقد استدلَّ العلماء بالحديث المشهور الذي ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّم السورةَ من القرآنِ؛ يقول: (إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل: اللهمَّ إني أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب، اللهمَّ فإنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ- ثم تُسمِّيه بعَينِه- خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه- قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به)”، [البخاري برقم، 7390].

إقرأ أيضا:معنى اسم الله الرّحيم

كيفية صلاة الاستخارة

لقد تم ذكر نص دعاء الاستخارة في السطور السابقة في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه، ولكن ما زالت الكيفية الكاملة يجهلها البعض، وهنا سيتم تبيان الكيفية بتفاصيلها، حيث إن الاستخارة تتكون من فعلين، الأول هو الصلاة، والثاني هو الدعاء، لكن متى يجب ذِكْرُ الدعاء؟ هنا قال جمهور العلماء -المالكية، والشافعية، والحنابلة- على أن الدعاء يكون بعد الصلاة، غير أن الإمام الشوكاني رحمه الله ذكر في كتابه نيل الأوطار (89/3) أن هذا هو الإجماع وليس فقط قول الجمهور، وقد بيَّن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أن كلمة (ثم) التي في الحديث تفيد التعقيب والترتيب، [سلسلة لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين، رقم اللقاء 171].

يجوز تكرار الاستخارة أكثر من مرة في نفس المسألة، وقد ذهب إلى هذا الرأي جمهور المذاهب -الحنفية، والمالكية، والشافعية- حيث إنهم استدلوا بحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دعَا، دعا ثلاثًا، وإذا سألَ، سألَ ثلاثًا” [رواه مسلم (1794)].

أمورٌ منهيٌّ عنها وأخطاءٌ شائعة

يرتكب بعض المسلمون أخطاءً في أداء صلاة الاستخارة، أو في مفهومها، حيث إن من الأخطاء المنهيُّ عنها في مسألة أداء صلاة الاستخارة، هو التوقيت، وذلك يحدث إذا أدِّيت الصلاة في الأوقات المنهي فيها عن إقامة أي صلاة نافلة، كصلاة النافلة ما بين الفجر والشروق، أو صلاتها بين صلاة العصر والغروب، وقد أخذ بهذا القول المذاهب الأربعة -الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة- حيث إنهم اعتمدوا على الأدلة الواردة في السُّنَّة النبوية، كحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: “شهِد عندي رجالٌ مرضيُّون، وأرْضاهم عندي عُمرُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تُشرِقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتَّى تغرُبَ” [رواه البخاري (581)، ومسلم  (826)]، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا طلَعَ حاجبُ الشمسِ فأَخِّروا الصلاةَ حتى ترتفعَ، وإذا غابَ حاجبُ الشَّمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغيبَ” [البخاري (583) واللفظ له، ومسلم (829)]، وغيرها من الأحاديث الصحيحة، ولكن قال بعض أهل العلم أن صلاة الاستخارة جائزٌ أداؤها في هذه الأوقات في حال كان الأمر مستعجلاً ولا ينتظر حتى تشرق الشمس وترتفع، أو تغيب الشمس، ولكن إذا كان الأمر فيه متسعٌ للانتظار حتى يزول وقت النهي، وجب تأخيرها.

إقرأ أيضا:كيف كرم الله الإنسان

أما الخطأ الثاني، والذي هو شائعٌ جداً بين عوامِّ المسلمين، هو أنهم يظنون أنه بعد أداء صلاة الاستخارة والدعاء سيأتيهم الجواب على الشيء الذي استخاروا له في المنام، أو أن يكون الجواب على شكل علامةٍ معينةٍ تظهر لهم، وهذا الاعتقاد خاطئ، لأنه لو نظرنا إلى الدعاء بتمعنٍ، فإننا سنفهم أن الله هو الذي سيختار الخير للمستخير بين أمرين، فبعد الاستخارة سيرى المستخير أنه مرتاحٌ لأحد الأمرين، فالذي يركن له فهو الذي سيُقدمُ عليه، فإن كان شراً سيصرفه الله، وإن كان خيراً سييسِّره الله.

إقرأ أيضا:كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك

كذلك من الأخطاء الخطيرة، هو أن البعض يستخير في المسائل المحرَّمة، وهذا ما لا يقبله الشرع، ونهى عنه أهل العلم، كما أنه أيضاً يخطئ البعض بأنهم يوكلوا أحداً آخر ليقوم بالاستخارةِ عنهم، وهذا أيضاً غير جائز، وإنما صاحب الشأن هو الذي يجب أن يستخير بنفسه.

السابق
فضل سورة الكهف
التالي
فضل القرآن الكريم