إسلاميات

كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك

كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك

مفهوم الزكاة

يدخر كثير من الناس أموالهم في البنوك للمحافظة عليها من الضياع، وتتفاوت تلك المبالغ المالية في المقدار، فمنها ما يصل للحد الذي يستوجب الزكاة، ومنها لم يصل، ولحساب مقدار الزكاة المطلوب بالطريقة الصحيحة، يجب أولًا تعريف الزكاة، فهي تعني في اللغة: النمو والزيادة والبركة، كما تُفسّر أيضًا بالصفو والصلاح، أما في الاصطلاح فهي تعني: إخراج مقدار من المال المحدد شرعًا في وجوه مخصوصة، وتعتبر الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام.

الحكمة من مشروعية الزكاة

 دعا الإسلام إلى دفع الزكاة مراعاة للظروف المادية المتفاوتة للناس، ولحثّ الغني على الشعور بالفقير وتقديم المال له، مما يزكي النفوس، ويطهرها من الأحقاد والحسد، ويزيد المحبة بين أفراد المجتمع الإسلامي الواحد، وهي أيضًا طاعة لله وحده، ورغبة في رضاه، وتطبيق ركن من أركان دينه، يتم عن طريقها الفوز بجنته التي وعد بها عباده، وغفران الذنوب، وتطهير الأموال، والزكاة عون للعديد من الأشخاص، وتلك عوامل مهمة كانت السبب في فرض الزكاة على المسلمين القادرين على أدائها.

شروط زكاة المال المودع في البنك

حتى تجب زكاة المال المودع في البنك، لابد من توفر شروط معينة، وبغير هذه الشروط لا تكون الزكاة واجبة، وتلك الشروط كما يلي:

إقرأ أيضا:معنى اسم الله الجبار
  • إتمام النصاب المستوجب للزكاة: يبلغ نصاب المال الذي يستوجب إخراج الزكاة مقدار85غ من الذهب، أو أن يكون المال المودع يساوي 595غ تقريبًا من الفضة.
  • مرور الحول كاملًا: بأن يحول الحول على المال المودع في البنك بعد أن يتم نصابه المستوجب للزكاة دون نقص أو زيادة.

كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك

يتم حساب زكاة المال المودع إذا كان موجودًا في البنك، وجاء وقت إخراج الزكاة منه، فيتم دفع 2.5% من قيمة المال كله، وإذا مرّ على المال عام قمري، يمكن أخذ 10% من المال كله طالما حال عليه الحول، دون الرجوع إلى المبلغ الأصلي، أما حساب المال المدخر فالشريعة حددت أنّ الزكاة واجبة للمال الذي يحول عليه الحول، أي مرور عام كامل، وتكون نسبة زكاة هذا المال المدخر 2.5%. 

حكم الزكاة من الفوائد البنكية

 تحرم الشريعة الإسلامية وضع الأموال في البنوك الربوية، وكذلك لا يجوز للمسلم إيداع المال في حساب جارٍ فيها حتى لو كان ذلك دون فوائدٍ عليه، كما يعتبر فتح حساب توفير يتم إضافة الفوائد إليه غير جائز، إلا في الحالات الضرورية التي تضطره إلى ذلك، مثل: خوفه على المال من السرقة، أو عدم إيجاد بديل كعدم توفر بنك إسلامي يشرع التعامل معه، فيحق له عندها أن يضع ماله في حساب جارٍ في بنك ربوي لكن عليه التخلص من الفوائد، وأن يحرص على عدم تكرار ذلك في المستقبل، وأن يتعامل مع بنك إسلامي في أول فرصة متاحة. وقد جاءت الأدلة واضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية على تحريم الربا، وعدم جواز أداء الزكاة من المال الربوي، فيقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ…}[البقرة:267]، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: “من اكتسب مالًا من مأْثَمٍ، فوصَل به رَحِمَه، أو تصدَّق به، أو أنفقَه في سبيل اللهِ ، جُمِعَ ذلك كلُّه جميعًا، فقُذِفَ به في جهنَّمَ” [المصدر : صحيح الترغيب| خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره]

إقرأ أيضا:كيفية صلاة ليلة القدر

مكانة الزكاة في الإسلام

للزكاة مكانة عظيمة جدًا في الإسلام فقد فرضت في السنة الثانية للهجرة، وقد أثنى الله عز وجل على من يطبقون هذا الركن العظيم  في العديد من آيات القرآن الكريم فقال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا*وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا}[مريم: 54-55]، كما قال سبحانه يصف من رضي عنهم في سورة النور: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} [النور: 37]. كما وصف من تركوها بصفات ذميمة، فقد وصف من أنكرها بالكفر إذ يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ*يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}[التوبة: 34، 35]. وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ” ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْها حَقَّها، إلَّا إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، صُفِّحَتْ له صَفائِحُ مِن نارٍ، فَأُحْمِيَ عليها في نارِ جَهَنَّمَ، فيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّما بَرَدَتْ أُعِيدَتْ له، في يَومٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حتَّى يُقْضَى بيْنَ العِبادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إمَّا إلى الجَنَّةِ، وإمَّا إلى النَّارِ“[صحيح مسلم].

إقرأ أيضا:أسباب صيام العشر الأوائل من ذي الحجة
السابق
كم عدد ركعات صلاة الشروق
التالي
دلالات الإعجاز