إسلاميات

كيف خلق الإنسان

كيف خلق الإنسان

خلق الإنسان 

خلق الله سبحانه وتعالى الكون بما فيه، وخلق السماوات والأرض، وكل ما عليهم، وأوجد كل شيء من العدم، وكان ذلك بكلمة واحدة منه سبحانه وتعالى، وهي كن، أما عن خلق الإنسان فكان من الصلصال والطين، وأعطاه العقل الذي ميزه فيه عن غيره من المخلوقات، والكائنات الحية الأخرى، وحتى الجن، وأعطاه خلافة الأرض، وعمارتها، والعيش فيها لحين يوم الحساب. 

مراحل خلق الإنسان 

مرحلة الطين 

تعتبر المرحلة الأولى لخلق الإنسان، وهي التي يتم فيها مزج التراب والماء معاً، حيث إن الله سبحانه وتعالى قال: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 7]، ويتميز الطين الذي خلق الله تعالى الإنسان منه بأنه طيب لازب، والاختلاف الموجود بين الناس يرجع السبب فيه لكون الله تعالى خلق آدم من طين من كافة بقاع الأرض. 

مرحلة الحمأ المسنون 

تعتبر ثاني مرحلة من مراحل خلق الإنسان، وهي التي تم فيها تحول الطين اللازب إلى حمأ مسنون، حيث قال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} [الحجر: 26]، وقال بعض المفسرين أن الحمأ المسنون هو الطين المتغير إلى اللون الأسود، والمصور على هيئة معينة، بينما قال البعض الآخر أنه الطين المجوف. 

إقرأ أيضا:كيف أستغفر لمن ظلمته

مرحلة الصلصال 

تعتبر مرحلة الصلصال هي المرحلة الثالثة من خلق الإنسان، والتي يتم فيها تحول الحمأ المسنون إلى صلصال الشبيه في الفخار، والصلصال في الأساس هو عبارة عن الطين الذي تم طبخه، حيث قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّار} [الرحمن: 14]. 

مرحلة نفخ الروح 

بعد تقويم الصورة النهائية للإنسان وتصوير الله تعالى له في أحسن صورة، نفخ الله فيه من روحه، وبالتالي أصبح به حياة، قال سبحانه عز وجل: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72]، ووالجدير بالذكر أن الله تعالى لم يذكر أو يحدد الفترة الزمنية التي تمر بين مراحل الخلق. 

الغاية من خلق الإنسان 

  • إن الهدف من خلق الإنسان له غاية عظيمة تتلخص في معرفة الإنسان لله تعالى وعبادته سبحانه، وذلك عن طريق معرفة الله من خلال التفكر في الكون واكتشاف أسراره، وإبداعات الخالق في كافة جوانبه، والتعرف على العديد من المجرات والنجوم، والتي تعتبر من القدرات التي تفوق الإنسان، واستشعار أن سعادة الإنسان مرتبطة بشكل كبير في معرفة الخالق حق المعرفة، وبينهما علاقة طردية، حيث إنه كلما زادت معرفة الإنسان لله زادت الراحة والطمأنينة في حياته، واستقبل الحياة بروح التفاؤل والإيجابية. 
  • رفع الله تعالى منزلة الإنسان، وأعطاه مرتبة أعلى من البهائم والأنعام، وفضله عنهم بأنه أعلاه عن حدود الشرب والأكل، وإشباع الحاجات الغريزية فقط، وفضله عنهم تفضيلا، وذكر القرآن الكريم أولئك الذين شبهوا أنفسهم في البهائم بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12]، والعديد من علماء الدين قالوا مع فارق ما يتم تشبيه أن صانع الشيء هو الأدرى بكافة تفاصيله وخفاياه، وبالتالي الله تعالى أعلم بالبشر والحكمة من خلقهم. 
  • من أهم الأمور والأسباب التي خلق الله تعالى الأرض والحياة لأجلها أنه سبحانه جعلها مكاناً للإبتلاءات والامتحانات، ومكاناً للعمل الذي سيترتب عليه حساب كل إنسان على أفعاله يوم القيامة، حيث قال سبحانه وتعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2]، ومن خلال تلك الاختبارات تظهر الدرجة التي يعرف الإنسان فيها ربه، ويتم تحديد درجة الإيمان لديه بالله تعالى والصفات العلى، والتي من أهمها أن الله غني عن العباد، ولا يحتاجهم، وأهم اختبار للإنسان في الحياة الدنيا هو التوحيد بالله، وطاعة أوامره، حيث إن سبحانه قال في كتابه العزيز: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. 
السابق
كيف مات النمرود
التالي
كيف يستجاب الدعاء