إسلاميات

ما حكم الوشم المؤقت

ما حكم الوشم المؤقت

ما حكم الوشم المؤقت في الإسلام

وضع الله حدوداً وشرائع للبشر، وجعل الحلال والحرام، وكل هذه الأمور مُبَيَّنةً في مصادر التشريع الإسلامية، وهي القرآن الكريم، والسُّنَّة النبوية المُطَهَّرة، فما كان حلالاً يؤجر فاعله إذا احتسب ذلك الفعل لوجه الله، كما بيَّن ذلك النبيُّ عليه الصلاة والسلام، فقال: “وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكونُ له فِيهَا أَجْرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكانَ عليه فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذلكَ إذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كانَ له أَجْرٌ” [صحيح مسلم: 1006]، فالمسألة مرتبطةٌ بالنيَّة، وهذا ينطبق على كل فعلٍ حلال، فإن ثبت أن هذا الفعل حلال، فإن فاعله يؤجر عليه، حتى وإن كان في ذلك استمتاعٌ لفاعله.

تعريف الوشم

  • الوشم لغةً: هو الْعَلاَمَةُ، وَجمعه وُشُومٌ، وَوَشَائِمٌ، وهو أيضاً ما يُرى من النبات في أول نُمُوِّه، وكذلك يُسمى تَغَيُّر لون الجلد بسبب ضربةٍ، أو إصابةٍ بالوشم، والوشم أيضاً يُقال لما يُفعل عندما تُغرز الإبرة في الجلد لجرحه، ومن ثم يُنثر النِّيلج على مكان غرز الإبرة من أجل أن يخضَرَّ، أو يَزْرَق [الموسوعة الفقهية الكويتية] [1].
  • الوشم اصطلاحاً: هو غرز الجلد بإبرةٍ، أو الجرح بأداة، فيخرج الدم، ثم يُحشى هذا الغرز، أو الجرح بأي نوعٍ من أنواع المواد الملونة، كالكحل، أو النورة، أو النيلج، حتى يصبح مكان الغرز متغير اللون، أزرقاً، أو أخضراً، ويبقى بشكلٍ دائم [شرح النووي على مسلم 14\106، تفسير الطبري 5\392].

أنواع الوشم وأحكامها

في زمننا أصبحت طرق الوشم مختلفة، والأدوات، والمواد المستخدمة أكثر تعقيداً، فظهرت أنواعٌ جديدة من الوشم لم تكن موجودةً سابقاً، ولهذا أصدر العلماء الربانيين أحكاماً على هذه الأنواع الجديدة، معتمدين في ذلك على المصادر الأصلية، الكتاب والسنة النبوية.

إقرأ أيضا:بحث عن الحج

حكم الوشم التقليدي الدائم 

هو الوشم الذي عُرِف منذ القِدَم، واستخدمه الناس على مر العصور، وكان موجوداً في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد سبق تعريفه في هذا المقال سابقاً، حيث إن هذا الوشم حرامٌ، بل من الأمور التي شُدِّد في تحريمها، حتى أن الشريعة لعنت فاعله، والمفعول به (برضاه أو بطلبٍ منه)، قال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء: 117-119]، فالمقصود بقوله تعالى على لسان إبليس لعنه الله: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}، يشير إلى تغيير أصل الخِلْقة، وذلك بالوشم، أو النمص، أو التفليج، أو غيرها [تفسير القرطبي 5\392].

الأدلة على تحريم الوشم كثيرة، ومنها ما رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: “لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ والمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: وما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن هو في كِتَابِ اللَّهِ، فَقالَتْ: لقَدْ قَرَأْتُ ما بيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وجَدْتُ فيه ما تَقُولُ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لقَدْ وجَدْتِيهِ، أما قَرَأْتِ: {وَما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهَاكُمْ عنْه فَانْتَهُوا}؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فإنَّه قدْ نَهَى عنْه، قالَتْ: فإنِّي أرَى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِن حَاجَتِهَا شيئًا، فَقالَ: لو كَانَتْ كَذلكَ ما جَامَعْتُهَا” [صحيح البخاري: 4886].

إقرأ أيضا:أفضل عمل في رمضان

كما أن المذاهب الفقهية الأربعة اتفقت على حرمته، وذلك لما تبيَّن عندهم من الأدلة في لعن فاعله، والمفعول به، الحنفية [حاشية ابن عابدين 5\239]، والمالكية [الفواكه الدواني للقيرواني 2\342-343]، والشافعية [مُغْني المحتاج للخطيب الشربيني 1\191]، والحنابلة [المُغْني لابن قدامة 1\137].

حكم الوشم المؤقت طويل الأمد

ظهر في الآونة الأخيرة نوع جديد من الوشم، حيث إنه غير دائم، إلا أنه يبقى لفترات طويلة، فمنه يبقى لمدة ستة أشهر، ومنه يبقى لسنة كاملة، ولا يمكن التحكم بإزالته، أو إبقائه، وهذا النوع أيضاً محرَّم، حكمه كحكم الوشم التقليدي الدائم، وسُئل الشيخ عبد الله بن جبرين عن هذا النوع، وقال بحرمته، لأنه يدخل في مسمى الوشم، لدرجة الشبه الكبيرة بين الوشم الدائم، والوشم المؤقت لفترات طويلة [2].

حكم الوشم المؤقت

هو الوشم الذي يتم إلصاقه على الجلد، ويمكن إزالته وقت ما يريد مستخدمه، ويُسمى ويُعرف بـ (التاتو)، حيث إن هذا النوع لا يدخل تحت مسمى الوشم، لأن الوشم به غرزٌ للحبر تحت الجلد، وينزل الدم أثناء العملية، وأما هذا النوع هو شبيه بالخضاب بالحناء، وله نفس حكم الحناء، فهو حلالٌ إذا تمَّ التَّقيُّد بالشروط الآتية [3]:

إقرأ أيضا:الفرق بين النسخ والتخصيص
  • أن لا يكون الرسم لذوات الأرواح، كالبشر، أو الحيوانات.
  • أن لا يُظهر هذا النقش لأي رجل أجنبي، وهذا إن مستخدماً على جلد المرأة.
  • أن لا يكون هناك ضررٌ على الجلد جرَّاء استخدام هذا النوع.
  • أن تُستثنى الرسومات التي فيها تشبُّهٌ بالفسَّاق، أو الكفار، وأن يكون الرسم ليس فيه أي شعارات شِرْكية لأديانٍ، أو عقائد، أو مناهج الفُسَّاق والكفار.
  • أن لا يكون فيه كشفٌ للعورة، في حال أن الذي يضع هذا الرسم على جسد شخص آخر، وأن النساء يضعوه للنساء، والرجال للرجال.

حكم بعض المواد المغيرة للون الجلد

ظهرت خلال العقود الماضية بعض أنواع مستحضرات التجميل، إما أن تكون مصنوعةً من مواد كيميائية، أو من أعشاب طبيعية، تعمل هذه المواد على تغيير لون الجلد بشكل دائم، طبعاً مع الاستعمال المستمر لها، كالتي تُستخدم لتفتيح البشرة، فيصبح لون الجلد فاتحاً، بعد ما أن كان غامقاً، وهذا النوع أفتى بحرمته الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، فقال: “إذا كان هذا التغيير ثابتاً فهو حرام، بل من كبائر الذنوب؛ لأنه أشد تغييراً لخلق الله تعالى من الوشم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: “لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله”، وقال: “ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم” [3].

أما إن كان هذا التغيير بشكل مؤقت فلا بأس به، ولا شيء على من تستعمله، ولكن بالنسبة المواد التي تغير لون الجلد بشكل دائم، وتم استخدامها على بعض المناطق التي كان لونها الأصلي فاتحاً، وأصبح قاتماً بسبب مرضٍ أصاب الجلد، أو حادثٍ، فعندها يمكن استخدام هذه المواد التي ستعيد لون الجلد إلى ما كان عليه سابقاً، أي إلى لونه الأصلي، لأن هذا الفعل ما هو إلا لإزالة عيب طرأ على الشخص، وليس تغيير لخلق الله [4].

السابق
ما حكم تارك الصلاة
التالي
ما حكم المرتد عن الإسلام