إسلاميات

ما حكم تارك الصلاة

ما حكم تارك الصلاة

ما حكم تارك الصلاة في الإسلام

الصلاة لغةً تعني الدُّعاء، وذلك لاشتمالها عليه [المجموع للنووي 3\2، المصباح المنير للفيومي 1\346، تاج العروس للزبيدي 38\438]، والصلاة اصطلاحاً: هي التَعبُّدُ لله سبحانه وتعالى بأفعالٍ وأقوالٍ معيَّنةٍ ومخصوصةٍ، بحيث تكون بدايتها بالتكبير، وتكون نهايتها بالتسليم [كشاف القناع للبهوتي 1\221، الشرح الممتع لابن عثيمين 2\5].

حكم تارك الصلاة

حكم تارك الصلاة جحوداً

إن الشخص الذي يَجْحَد فريضة الصلاة، ويُنكرها، أو ينفي وجوبها، وفرضيتها، كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام، وهذا بإجماع الأمة الإسلامية، حيث قال ابن عبد البر: “أجمَع المسلمون أنَّ جاحدَ فرضِ الصلاةِ كافرٌ” [الاستتذكار 1\235]، وقال الإمام النووي: “إذا ترَك الصلاةَ جاحدًا لوجوبها، أو جَحَدَ وجوبَها ولم يتركْ فِعلَها في الصورة، فهو كافرٌ مرتدٌّ بإجماعِ المسلمين” [المجموع 3\14]، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “أمَّا تارِكُ الصلاة، فهذا إنْ لم يكُن معتقِدًا لوجوبها، فهو كافرٌ بالنصِّ والإجماع” [مجموع الفتاوى 22\40].

حكم تارك الصلاة بالكلية كسلاً وتهاوناً

إن الذي يترك الصلاة بشكلٍ كاملٍ (بالكُلية) تهاوناً منه، أو تكاسُلاً، يكفُر كفراً مخرجاً من الملة، وهذا مذهب الحنابلة [كشاف القناع للبهوتي 1\229، المُغْني لابن قدامة 2\329]، كما أنه وجهٌ عند الشافعية [المجموع للنووي 3\14]، وقولٌ عن المالكية [حاشية العدوي 1\102]، وكذلك هو مذهب جمهور أهل الحديث [تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2\936]، وذهب إلى هذا الرأي كلٌ من شيخ الإسلام ابن تيمية [الفتاوى الكُبرى 2\24]، والإمام ابن القيِّم [الصلاة وأحكام تاركها ص: 64]، وابن عثيمين [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 12\51].

إقرأ أيضا:كيف لا أترك الصلاة

أما الأدلة التي اعتمد عليها العلماء في هذا الحكم، فمنها ما هو من القرآن، كقوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 59-60]، فقول الله تعالى {إلا من تاب وآمن}، يدل على أن الذي يضيع الصلاة، فإن ذلك ينفي عنه الإيمان [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 12\127]، وكذلك قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31]، ففي هذه الآية الأخيرة، يُبيِّن الله سبحانه وتعالى أن من علامات المشركين، هو أنهم تاركون للصلاة [تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2\1004].

أما الأدلة التي من السُّنَّة النبوية، فعن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: “إنَّ بَينَ الرَّجُلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَرْكَ الصَّلاةِ” [رواه مسلم: 82]، وعن عبدِ اللهِ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “إنَّ العَهدَ الذي بيننا وبينهم الصَّلاةُ، فمَن تَرَكها فقدْ كَفَرَ” [صحيح سنن الترمذي للألباني: 2621]، حيث إن معنى كلمة (فمن تركها)، أي تركها بالكُلِّية، لأن ترك بعض شيءٍ من أي أمرٍ، لا يعني أنه ترك بالكلية، فعندها لا يُقال أنه ترك هذا الأمر، كمن ترك عمله لبضعة أيام، لا نسميه تاركاً للعمل، أو من ترك بعض دروسه، لا نقول أنه ترك طلب العلم، فمن ترك صلاةً أو صلاتين، لا يُقال له أنه تاركٌ للصلاة [تفسير المنار لمحمد رشيد رضا 10\157، الشرح الممتع لابن عثيمين 2\27].

إقرأ أيضا:شروط الأضحية في البقر

قد نُقِلَ إجماع الصَّحابة رضوان الله عليهم أن تارك الصلاة كافر، قال عبدُ اللهِ بنُ شَقيقٍ العُقيليُّ: “كان أصحابُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَرَونَ شيئًا من الأعمالِ تَرْكُه كفرٌ غيرَ الصَّلاةِ” [صحيح سنن الترمذي للألباني: 2622]، وعن المِسْوَرِ بنِ مَخرمةَ أنَّه دخَلَ مع ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهما على عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه حين طُعِن، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: “يا أميرَ المؤمنين، الصَّلاةَ، فقال: أجَلْ، إنَّه لا حَظَّ في الإسلامِ لِمَنْ أضاعَ الصَّلاةَ” [صحح إسناده الألباني في إرواء الغليل 1\225].

أهمية الصلاة وفضلها

الصلاة أهم وآحدُ أركان الإسلام بعد الشهادتين

 جعل الله أركان الإسلام القواعد الأساسية لإقامة الدين، فبعد الشهادتين اللتين لا يَصِحُّ شيء في الإسلام دونهما، تأتي الصلاة، وهي أن يؤدي المسلم في اليوم والليلة خمس صلواتٍ افترضها الله عليه، فعن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لـمَّا بعَثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معاذَ بنَ جبلٍ رضي الله عنه إلى نَحوِ أهلِ اليمنِ، قال له: “إِنَّك تَقْدَمُ على قَومٍ مِن أهلِ الكتابِ، فلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدعوهم إلى أنْ يُوَحِّدوا اللهَ تعالى، فإذا عَرَفوا ذلِك، فأَخْبِرْهم أنَّ اللهَ فرَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في يَومِهم ولَيلتِهم…” [البخاري: 1395] [1]، حيث إن الصلاة من أول الأعمال التي يُحاسب عليها المسلم يوم القيامة بعد الشهادتين، فإن صلحت، يُنظر لباقي عمله، وإن كانت ناقصة، عندها إما أن يغفر الله له، أو يُعذبه، حيث إنه لن يُنظر لباقي عمله، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ” [الترمذي: 413، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي].

إقرأ أيضا:كيف عالج الإسلام الفقر

المحافظة على الصلاة واجبٌ في كل حال

 أوجب الله سبحانه وتعالى الفرائض الخمسة على كل مسلمٍ، بالغٍ، عاقلٍ، مُكَلَّف، فهذا الوجوب يفرض أداء الصلاة على كل حال، في الحضر، والسَّفر، في السِّلم، والحرب، في الصِّحَّة والمرض، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 238-239] [2]، وعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: كانتْ بي بَواسيرُ، فسأَلتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الصَّلاةِ، فقال: “صَلِّ قائمًا، فإنْ لم تستَطِع فقاعدًا، فإنْ لم تستَطِعْ فعلى جَنبٍ” [البخاري: 1117] [3].

الصلاة هي الوصية الأخيرة من الرسول صلى الله عليه وسلم

 فلما اشتدَّ المرض على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه، وقبل وفاته، كانت له وصايا أخيرة للأمة الإسلامية، ومن هذه الوصايا، كانت المحافظة على الصلاة، فعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: كانَ آخِرَ كلامِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “الصَّلاةَ وما مَلَكتْ أَيمانُكم…” [رواه أبو داوود: 5156، وابن ماجه: 2698، وغيرهم، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه: 2201 ] [4].

الصلاة أيضاً من شريعة الأنبياء والرُّسل السابقين

 فالصلاة ليست مفروضةً فقط على أُمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت مفروضةً أيضاً على الأمم السابقة، أنبياءً، ومرسلين، ومن تبعهم من أُمَمِهم، كما في الآيات التي ذكر الله فيها مجموعةً من الأنبياء، ثم قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ} [الأنبياء: 73] [5].

الصلاة عمود الدين

لأنها من الأركان الخمسة التي يُبنى عليها الإسلام، فلا يقوم الدين الإسلامي إلا بها، عن معاذِ بنِ جبلٍ رضِي اللهُ عنه، قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعَمودُه الصَّلاةُ، وذِروةُ سَنامِهِ الجهادُ في سبيلِ اللهِ” [رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2616] [6].

الصلاة كفَّارةٌ للذنوب والخطايا، وتنهى عن الفحشاء والمنكر

 فالصلاةُ تُنقِّي المسلم من الذنوب، والخطايا التي كسبها من المعاصي، عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: “أرأيتُم لوْ أنَّ نَهرًا ببابِ أَحدِكم يَغتسِلُ منه كلَّ يومٍ خَمْسَ مرَّاتٍ؛ هلْ يَبقَى مِن دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا يَبقَى من دَرنِه شيءٌ، قال: فذلِك مَثَلُ الصَّلواتِ الخمسِ؛ يَمْحُو اللهُ بهنَّ الخَطايا” [البخاري: 528، مسلم: 667] [7]، كما أن الصلاة تمنع، وتنهى المسلم عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] [8].

رفقة النبي فى الجنة

الإكثار من الصلاة تمنح المسلم رفقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: عن رَبيعةَ بنِ كَعبٍ الأسلميِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: “كنتُ أَبِيتُ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتيتُه بوَضوئِه وحاجتِه، فقال لي: سَلْ، فقلتُ: أسألُكَ مرافقتَكَ في الجَنَّةِ، قال: أوْ غيرَ ذلِك؟ قلتُ: هو ذاك! قال: فأَعنِّي على نَفْسِكَ بكَثرةِ السُّجودِ” [مسلم: 489] [9].

حكم الصلاة في الإسلام

الصلاة في الإسلام فرض عينٍ، وواجبٌ لا يمكن التفريط به، والوجوب على كل مُسلمٍ، عاقلٍ، مُكَلَّفٍ، وهذا ما دلت عليه الآيات، والأحاديث، وإجماع العلماء، فالآيات كثيرةٌ في هذا الباب، يمكن ذِكر بعضها، قال تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام: 72]، وقال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]،وغيرها من الآيات التي تأمر المسلمين بأداء الصلاة المفروضة عليهم.

كما أنه هناك الأحاديث الكثيرة التي تأمر بأداء الصلاة المفروضة، ومنها ما رواه ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: “أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا بعَثَ معاذًا رَضِيَ اللهُ عَنْه إلى اليمنِ، قال: إنَّك تَقْدَمُ على قومٍ أهلِ كتابٍ؛ فليكُنْ أوَّلَ ما تدعوهم إليه عبادةُ اللهِ، فإذا عَرَفوا اللهَ، فأخبِرْهم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في يومِهم وليلتِهم، فإذا فَعَلوا، فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرضَ عليهم زكاةً من أموالِهم وتُردُّ على فُقرائِهم، فإذا أطاعوا بها، فخُذْ منهم، وتوقَّ كرائمَ أموالِ النَّاسِ” [البخاري: 1458، مسلم: 19] [10]، كما أن الأمة الإسلامية أجمعت قاطبة على فرضية الصلوات الخمسة، ونقل هذا الإجماع العديد من أهل العلم، ومنهم الإمام ابن حَزْم [المُحَلَّى 2\4]، وابن رُشْد [بداية المجتهد 1\89]، والنووي [المجموع 3\3]، وابن تيمية [مجموع الفتاوى 35\106].

السابق
ما حكم بر الوالدين
التالي
ما حكم الوشم المؤقت