إسلاميات

ما هو حكم الوشم في الإسلام

ما هو حكم الوشم في الإسلام

حكم الوشم

من المسائل المهمة المتعلقة بالزينة للنساء والرجال على السواء وإن كان في النساء أكثر، ويكثر السؤال عنها في هذه الأيام وهي مسألة قديمة جديدة معاصرة: ما هو حكم الوشم في الإسلام، أو التاتو Tattoo كما يسميه البعض تبعا لتسميته الإنجليزية، لذا لزم الإجابة عليها وإيضاحها.

خلاصة حكم الوشم

إن الوشم إذا كان باستخدام الوخز للجلد بالإبر ونحوها فإنه محرم بل من الكبائر سواء كان وشما دائما أو مؤقتًا؛ كالوشم المستخدم في تحديد الشفاه والحاجبين، أما الوشم المؤقت الذي يكون بالرسم على الجلد كالرسم بالحناء والأصباغ أو باللصق (الوشم اللاصق) وهو سهل الإزالة فهو مباح له حكم الخضاب بالحناء -يسمى مجازًا وشمًا، لكن لا ينطبق عليه تعريف وحد الوشم- وواضح أن هذا من الزينة المختصة بالنساء دون الرجال، لكن ينبغي أن تراعى فيه أمورًا:

  • أن لا يكون رسمًا لذوات الأرواح.
  • أن لا تحمل الرسومات شعارات لدين محرف أو عقيدة فاسدة أو منهج منحرف.
  • أن لا تظهره المرأة لرجل أجنبي عنها.
  • أن لا يكون فيه تشبهًا بالفاسقات والكافرات.
  • إذا وضعه لها غيرها فيكون من النساء ولا يكون في موضع العورة.
  • أن لا يكون في تلك الأصباغ والألوان ضرر على جلدها.
  • هذا ويشار إلى الأضرار الصحية والخطورة البالغة جراء استعمال الوشم.

تحديد معنى الوشم في اللغة والشرع

الوشم لغة: قال ابن فارس: الواو والشين والميم كلمة واحدة تدل على تأثير في شيء تزيينا له، ومن وشم اليد إذا نقشت وغرزت. “معجم المقاييس” 1054 قال أَبو عبيد: “الوَشْمُ في اليد، وذلك أَن المرأَة كانت تَغْرِزُ ظهرَ كفِّها ومِعْصَمَها بإبْرةٍ أو بمِسلَّة حتى تُؤثر فيه، ثم تَحشوه بالكُحل أو النِّيل أَو بالنَّؤُور، والنَّؤُورُ: دخانُ الشحم، فيَزْرَقُّ أَثره أو يَخْضَرُّ” [لسان العرب 120/15]، قلت: قولهم “ظهر كفها ومعصمها” ليس تخصيصًا بل خرج مخرج الغالب؛ فلا فرق ان يكون في اليد أو الرجل أو الوجه أو غير ذلك من الأعضاء فلا يخرجه عن أن يسمى وشمًا؛ فهذه هي حقيقة “الوشم” في اللغة وكذا في الشرع لأن الأصل استواء الحقيقة اللغوية والشرعية ما لم يأت دليل شرعي بتخصيص أو تقييد أو تحديد للحقيقة اللغوية.

إقرأ أيضا:صفات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الأدلة الشرعية على تحريم الوشم

الدليل الأول

قال الله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء: 117-119]، وجه الدلالة في الآية الكريمة ما جاء على لسان الشيطان: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} والوشم من تغيير خلق الله نقل عن الحسن البصري ونص عليه عامة أهل التفسير.

قال القرطبي في قوله تعالى: {فليغيرن خلق الله}: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْإِشَارَةُ بِالتَّغْيِيرِ إِلَيَّ الْوَشْمِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ…وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها، فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول، ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما مالا يكون باقيًا كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك [الجامع لأحكام القرآن (393/5)].

يقول ابن عاشور: وقَوْلُهُ {ولَآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} تَعْرِيضٌ بِما كانَتْ تَفْعَلُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ مِن تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ لِدَواعٍ سَخِيفَةٍ، فَمِن ذَلِكَ ما يَرْجِعُ إلى شَرائِعِ الأصْنامِ مِثْلَ فَقْءُ عَيْنِ الحامِي، وهو البَعِيرُ الَّذِي حَمى ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوبِ لِكَثْرَةِ ما أنْسَلَ، ويُسَيَّبُ لِلطَّواغِيتِ. ومِنهُ ما يَرْجِعُ إلى أغْراضٍ ذَمِيمَةٍ كالوَشْمِ إذْ أرادُوا بِهِ التَّزَيُّنَ، وهو تَشْوِيهٌ، وكَذَلِكَ وسْمُ الوُجُوهِ بِالنّارِ. [التحرير والتنوير 205/5]. دلت هذه الآية على تحريم الوشم من وعدة وجوه:

إقرأ أيضا:هل الشفع والوتر من قيام الليل
  •  إنه من أمر الشيطان وما كان من أمر الشيطان فهو محرم؛ فالشيطان إنما يأمركم بالسوء والكفر والعصيان والفحشاء فيكون محرمًا.
  • إنه تغيير لخلق الله فهو اعتداء على خلق الله وهو محرم.
  • إنه قرن بالذكر مع محرمات وكبائر فدل على أنه منها ومثلها في أصل التحريم.
  • وصف من فعل ذلك بأنه اتخذ الشيطان وليًا؛ وولاية الشيطان من أشد الضلال والانحراف.
  • التنبيه إلى أن من قام بذلك مستجيب لأوامر الشيطان، ومنها تغيير خلق الله ومنه الوشم، والحكم عليه بأنه قد خسر خسرانًا مبينًا.
  • ذكر لعن الشيطان الآمر بذلك فيه التنفير والتحذير من الاستجابة لما أمر به اللعين، كما إنما فيه تحذير من أن يجازى باللعن مثله، وقد لعن الله ورسوله “الواشمة” التي تشم نفسها أو غيرها و”المستوشمة” التي تطلب أن يفعل ذلك بها كما سيأتي في الأحاديث الصحيحة، واللعن: هو الإبعاد والطرد من رحمة الله.

الدليل الثاني

عن أبي هريرة قال: أتي عمر بامرأة تشم، فقام فقال: أنشدكم بالله، من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم؟ فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين أنا سمعت، قال: ما سمعت؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تشمن ولا تستوشِمن) [البخاري (5946)]، الحديث واضح الدلالة في النهي عن الوشم وطلب الوشم، والنهي يقتضي التحريم إذ لم ترد قرينة تصرف النهي إلى الكراهة، بل جاء ما يؤكد التحريم ويغلظه بلعن من فعل ذلك من الله وعلى لسان الله ورسوله يبينه الدليل التالي.

إقرأ أيضا:كيف مات سيدنا موسى

الدليل الثالث

عَنْ عبدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ والمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: ومالي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن هو في كِتَابِ اللَّهِ، فَقالَتْ: لقَدْ قَرَأْتُ ما بيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وجَدْتُ فيه ما تَقُولُ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لقَدْ وجَدْتِيهِ، أما قَرَأْتِ: {وَما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهَاكُمْ عنْه فَانْتَهُوا} ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فإنَّه قدْ نَهَى عنْه، قالَتْ: فإنِّي أرَى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِن حَاجَتِهَا شيئًا، فَقالَ: لو كَانَتْ كَذلكَ ما جَامَعتنا [أخرجه البخاري (4886) ومسلم (2125)].

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ).أخرجه البخاري(5937) ومسلم (2124) ونحوه عن أبي جحفية رضي الله عنه [رواه البخاري (2238) ومسلم (1576) وعن ابن عباس رضي الله عنهما رواه أبو داود (4170) وأحمد (2263)].

قال الإمام النووي: أما (الواشمة) بالشين المعجمة فاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة، فيخضر، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد تكثره وقد تقلله، وفاعلة هذا واشمة، وقد وشمت تشم وشما، والمفعول بها موشومة . فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها، والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ .قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره . وسواء في هذا كله الرجل والمرأة . والله أعلم” [شرح النووي على صحيح مسلم’ 288/14 ]. اللعن دلالة على شدة للتحريم وتغليظه بل هو دلالة على أن الفعل المتسبب للعن هو من الكبائر، فقد نقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وغيرهم أن الكبائر: “كل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب”. او”هو ما كان فِيهِ حد فِي الدُّنْيَا، أَو جَاءَ فِيهِ وَعِيد فِي الْآخِرَة؛ بالعَذَاب، أَو الغضب، أَو كان فيه تهديدٌ، أَو لعنٌ لفَاعلِه”.وورد مثل هذا القول عن الإمام أحمد ورجحه القرطبي وابن تيمية والذهبي وغيرهم، وبناء على ما جاء في هذه الأحاديث المتقدمة من لعن للواشمة والمستوشمة يكون الوشم من الكبائر.

تاريخ الوشم وأغراضه

• اشتهر عند الرومان وَشْم العبيدهم والمُجْرمين؛ احتقارًا واستهزاءً بهم ولتمييزهم عن غيرهم. 

• كان يسود اعتقاد عند قدماء المصريين أن الوَشْم يشفي من بعض الأمراض، وبأنه يدفع العين والحَسَد، وأنه نوع من افتداء النفس، وأنه يجلب الخير، والجسم المناعة. 

• وكثير من هوس بالوشم يظُنُّ أنه نوع من التعبير عن الحرية، والتحدِّي، وأن فيه إثباتًا للشخصية، وهذا يدل على اضطرابات نفسية يحاول الواشمون إخفاءها بهذه الرسوم والوُشُوم.

• وفي بعض البلدان يشمُون رَقْم خمسة في الوجه لاعتقادهم بأنه يرد الحَسَد والعين؛ حتى إن بعضهم ليَشِمُ صورًا إباحيةً بقصد حمل الآخرين على غض أبَصَارهم عن الشخص الموشوم، فلا يُطيلون النظر إليه؛ حياءً من الرسم الإباحي، لمنع صل ألحَسَد الذي منبعه النظر.

• من يعتقدون أن الوَشْم باللَّون الأزرق مبعد للأرواح الشريرة.

• بعض النساء تعتقد بأن الوَشْمَ في اليد سبب لمجلبةٌ العرسان، أو لتيسير الإنجاب والخصوبة، لمن لم تُرْزَق بأولاد.

• يرى بعضهم أن فيه تعبيرًا عن الشدة والقوة والصلابة ، فيرسم على جسده صُورِ السِّباع، أو الأفاعي، أو الجماجم، وما أشبه ذلك.

• يفعله بعضهم تعبيرًا عن الحُبِّ، فيرسم ما يُشير إليه كقلب، أو وردة، أو زهرة، أو اسم المحبوب، لكن عند حصول افتراقٌ بين المتحابِّين تكون الكارثة التي قد تؤدي أحيانًا إلى الكآبة الشديدة، والتي قد تُفضي إلى الانتحار؛ لأن الوَشْم يبقى وصمةً دائمة لا تنفَكُّ عنه، وتبقى تذكره بالماضي الحزين.

• البعض يفعله لا لشيء إلَّا التقليد الفج الأعمى للنجوم من الفنانين والمشاهير.

• البعض يقصد الظهور بمظهر جميل ليجذب الأنظار.

• أخطر الجميع من يَشِمُ جسدَه بشعارات دينية تشير إلى مِلَّةٍ باطلة، أو عقيدة منحرفة، أو توجُّه فكري مناقض لدين الإسلام، أو رمزًا يحفل بالميوعة الجنسية، أو فيهتزكية للأخلاق الفاسدة، والأفكار المنحرفة المتمرِّدة؛ لأن الفاعل يكون مرتكبًا لمحظورين اثنين: الوَشْم المحرَّم، والتشبُّه بمن رمز إليهم من أهل الكفر والانحراف وهو من أشد المحرمات.

خطورة الوشم وأضراره الصحية والنفسية

أن للوَشْم أضرارًا صحيةً خطيرةً قد تخفى على كثيرٌ من المهووسين به، حيث أثبت العلم الحديث بأنّ الوشم يسبب أضرارًا كثيرة للموشوم؛ صحيًا واجتماعيًا ونفسيًا.

الأضرار الصحية للوشم

للوشم أضرارًا صحية بدنية ومضاعفات كثيرة، فقد ثبت علميًا من خلال الفحوصات الطبية بأن الوشم قد يسبب تسممًا في الدم، كما ويسبب الحساسية الجلدية، ويضاعف إمكانية الإصابة بسرطانات الجلد، والصدفية، والالتهابات الحادة، وخاصة عند استخدام أصباغ رخيصة مسببًا لمتلازمة الصدمة التسممية، بل قد يصل التسمم في بعض الحالات إلى درجة الموت، كما أن سوء التعقيم قد يؤدي إلى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبد الوبائي، ومرض الآيدز، والزهري، وغيرها فضلًا عن التأثيرات السلبية على الدماغ والجهاز العصبي، كما ويفتح مسامات الجلد للفيروسات والجراثيم مسهلًا اختراقها للجسم في أي وقت، وفي حالة استخدام الليزر لإزالة الوشم فإنه يترك آثارًا سامة مسرطنة بسبب حرارة الليزر التي تحول بعض المكونات إلى مواد مسرطنة ويمتصها الجسم، كما يمكن أن يسبب الوسم خطورة للأم إذا كان موضع الوشم أسفل الظهر في الولادة عند التخدير في العمود الفقري؛ إذ من المحتمل دخول صبغ الوشم داخل القناة الشوكية مما يشكل خطورة على حياة الأم، لذا فقد أطلقت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية fdo تحذيرًا من ممارسة الوشم.

أثبتت دراسة أمريكية أُجريَتْ على 2000 مريض في ثلاثة مستشفيات، أن الفيروس الكبدي الوبائي (سي) الذي يُنقَل عبر الدم زاد أربع مرات في صفوف مَنْ دَقَّ على جلده وَشْمًا عن غيرهم، وبيَّنَتْ دراساتٌ بريطانيا حديثه احتواء الحبر المستخدم في عملية الوَشْم على موادَّ خطرةٍ، يمكن أن تسبب السرطان عند دخولها الجسم الإنسان ، إضافة إلى إمكانية وصولها إلى الكليتين، والطحال، فتُضعِف قُدْرتهما على تخليص الجسم من السموم، ويقول مدير قسم علوم الجلد في جامعة برادفورد بأن 13 نوعًا من أصل 21 من الأَحْبار التي تستعمل في أوروبا في الوَشْم، تحتوي على موادَّ مسببة للسرطان.

الأضرار الاجتماعية والنفسية للوشم

وأما عن الأضرار الاجتماعية والنفسية فهي كالآتي:

وقد يؤدي الوَشْم إلى آثارٌ نفسية تؤثر في شخصية المستوشم وتغيُّر في سلوكياته.

  • ارتباط ظاهرة الوشم تاريخيًا بأفراد العصابات والبحارة، ثم انتقلت عنهم إلى بعض الفنانين المهووسين ومغني الروك الذين قاموا بنشر هذه الظاهرة من خلال ظهورهم في الصحف والمجلات والسينما والفضائيات ومن خلال الحفلات التي كانوا يقيمونها عارضين أجسادهم المليئة برسومات الوشومات وهم أشباه عراة، لأمر الذي أدى إلى ترويج فكرة الوشم في أوساط المراهقين من الشباب والفتيات والإعجاب بها، وتقليدهم الأعمى لها بدون تفكير، حتى فشت هذه الظاهرة لتصبح موضة عارمة وتجارة رابحة لفناني الوشم. الحقيقة فشو الظاهرة ليست ليس من باب التقليد الأعمى فقط بل لوجود قناعات وهمية لدى كثير من الشباب توحي لهم أن الوشم يظهرهم بمظهر الرجال والأبطال، أو أنه يعبر للمجتمع عن معاناتهم لمشكلات عاطفية أو اجتماعية وما شابه ذلك.
  •  قد يكون للوشم دلالة على نفسية إجرامية أحيانا؛ إذ دلت الدراسات الحديثة على ولوع كثير من أصحاب السوابق والجرائم بالوشم.وقد أكدت دراسة أجريت في جامعة روتشيستر في نيويورك، بأن الشبان الموشومين أكثر عرضة للأنماط السلوكية الخطرة؛ من تدخين، وغياب عن المدرسة، وتعاطي المخدرات، والكحول، والولوغ في علاقات جنسية غير طبيعية، والانتساب إلى العصابات الخطرة، والعنف والاشتباك في المعارك…إلخ
  • إن الغالب أن الواشم يقع في الندم بعد فترة زمنية ليضطر لاحقًا للعمل على إزالته بطريقة أو بأخرى؛ يوضح الدكتور “برين كيني” بأن غالب من قام بالوشم من الناس أصابهم الندم في وقت لاحق، وكأنهم يقولون لأنفسهم: يا إلهي.. ما هذا؟ ليس هذا ما كنت أريده، فما بدا له أنه رائع في سن الـ 17 أو الـ 20 لا يبدو رائعًا الآن.
السابق
أسماء زوجات الرسول بالترتيب
التالي
ما حكم إسقاط الجنين