ما هي مبطلات الصلاة؟

ما هي مبطلات الصلاة؟

تعتبر الصلاة من أحب وأفضل الأعمال عند الله جلّ وعلا، وأوّل ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ( يوم العرض)، فهي العبادة الوحيدة التي لم يسقطها الله تعالى عن الإنسان المكلف، لذا إذا أراد المسلم أن يصلي عليه أن يكون خاشعًا في الصلاة صافي الذهن من كل مشتت، بعيدًا عن أي شيء يؤدي إلى بطلانها؛ لقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ  خَاشِعُونَ}(سورة المؤمنون: 1-2).

يتحدث هذا المقال عن مبطلات الصلاة، ويشمل:

  • إعطاء نبذة عن الصلاة.
  • بيان مبطلات الصلاة.
  • مكروهات الصلاة.

نبذة عن الصلاة

في اللغة، تُعرَّف الصلاة بالدعاء لقول الله سبحانه وتعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(سورة التوبة: 103)؛ أي الدعاء.

و لقول النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه عنه ابو هريرة – رضي الله عنه – أنه: “إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ“[صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح]؛ أي فليطلب البركة والمغفرة والخير، أما إذا كانت الصلاة من عند الله تعالى فهي الحمد الحسن ، وإذا كانت من الملائكة فهي الدعاء.

إعلان السوق المفتوح

فالأصل في اللغة أن كلمة “صلاة” تعني الدعاء، ثم جاءت لتعني في الشريعة الإسلامية الصلاة المشهورة، وسميت الصلاة بذلك؛ لأنها تشتمل على الدعاء.

تُعرَّف الصلاة في الاصطلاح الشرعي بكونها عبادة الله تعالى بأقوال وأفعال محددة ومعروفة تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، والمقصود به من أقوال: قراءة، وتكبير، وتمجيد، وغير ذلك، أما الأفعال فهي قيام، وركوع، وسجود، وغيرها.

مبطلات الصلاة

بين فقهاء المذاهب الأربعة الكثير من المبطلات للصلاة، فبيّن فقهاء المذهب الحنفي حوالي ثمانية وستين مبطلًا للصلاة، أما فقهاء المذهب المالكي فبينوا ثلاثين منها، في حين أن فقهاء المذهب الشافعي بيّنوا سبعة وعشرين، أما فقهاء المذهب الحنبلي فبينوا ستة وثلاثين. ومن أهم هذه المبطلات:

الكلام الخارجي

اتفق الفقهاء على أن الصلاة تبطل بالكلام، أو بقول (آه، أو أف، أو بالأنين) استنادًا لما رواه زيد بن أرقم – رضي الله عنه -: “كنَّا نتَكَلَّمُ خَلفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الصَّلاةِ ، يُكلِّمُ الرَّجُلُ منَّا صَاحبَه إلى جنبِه ، حتَّى نزلت ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) فأمرنا بالسُّكوتِ ونُهينا عنِ الكلامِ“[صحيح الترمذي|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

كما قال معاوية بن الحكم السلمي: “بيْنَا أنَا أُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقُلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي القَوْمُ بأَبْصَارِهِمْ، فَقُلتُ: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأَيْدِيهِمْ علَى أفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَبِأَبِي هو وأُمِّي، ما رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ أحْسَنَ تَعْلِيمًا منه، فَوَاللَّهِ، ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي ولَا شَتَمَنِي، قالَ: إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شيءٌ مِن كَلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِرَاءَةُ القُرْآنِ أَوْ كما قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بجَاهِلِيَّةٍ، وقدْ جَاءَ اللَّهُ بالإِسْلَامِ…”[صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وقد اتفق الفقهاء على أنّ الصلاة تكون باطلة بالكلام، إلا أنهم اختلفوا في حالتين من الكلام، فالحالة الأولى هي الكلام بسبب النسيان، والحالة الثانية الكلام لمصلحة الصلاة، فقد بين فقهاء المذهب الحنفي والمذهب الحنبلي أنّ الصلاة تكون باطلة في كلا حالتي الكلام، في حين أنّ فقهاء المذهب الشافعي رأوا أنّ الصلاة لا تبطل إذا كان المتكلم فيها ناسيًا وكان قد أسلم حديثًا أو جاهلًا بالحكم، ورأى فقهاء المذهب المالكي أنّ الكلام في الصلاة لمصلحتها لا يبطلها. 

القهقهة

اتفق الفقهاء على أنّ الصلاة تكون باطلة إذا ضحك فيها المصلي بغض النظر عن مدة الضحك لأنّ ذلك ضرب من ضروب المزاح واللعب، وهذا لا ينطبق على الابتسام. 

أما إذا لم يستطع المصلي أن يدفع الضحك، فقد رأى الكثير من أهل العلم أنّ صلاته لا تبطل إذا كان قليل، ولكنها تبطل إذا كثر، فضابط بطلان الصلاة إذًا يكون حسب القلة والكثرة والعرف. 

الحركة الكثيرة

كثرة الحركة

اتفق الفقهاء على أنّ بطلان الصلاة يكون في توالي الأعمال التي ليس من شأنها مصلحة الصلاة، بغض النظر إذا كانت متعمدة أم غير متعمدة، فضابط العمل الكثير أو العرف أو العادة عند فقهاء المذهب الحنفي يكون في عدم شك فاعل الفعل بأنه لمصلحة الصلاة، فإن شكّ في ذلك فيكون ذلك من العمل القليل في الصلاة، أما فقهاء المذهب الشافعي والحنبلي فيرون أنّ الخطوة أو الخطوتان هي في الصلاة هي من العمل القليل فإن وصلت لثلاث فيكون عمل كثير. بناءً عليه رأى جميع الفقهاء انّ كثرة الحركة في الصلاة تبطلها، وهذا لا ينطبق على الحركة القليلة أو الحركات غير المتتابعة (كرد السلام بالإشارة، أو خلع الحذاء، أو رفع ما على الرأس كالعمامة)؛ استنادًا إلى ما ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من حمله لأمامة بنت زينب وهو يصلي، فقد قال أبو قتادة الحارث بن ربعي أنّه: “خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأُمَامَةُ بنْتُ أبِي العَاصِ علَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وضَعَ، وإذَا رَفَعَ رَفَعَهَا“[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

اقرأ أيضاً:  سورة الأنفال وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

كثرة الالتفات في الصلاة دون حاجة

اتفق الفقهاء على أنّه يكره في الصلاة الانتباه؛ لأنه يتعارض مع الخشوع، ويشتت المصلي عن صلاته؛ استنادًا إلى ما رواه أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها- أنها قالت: “سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ عنِ التفاتِ الرَّجلِ في الصَّلاةِ فقالَ إنَّما هوَ اختلاسٌ يختلسُهُ الشَّيطانُ من صلاةِ العبدِ“[صحيح أبي داود|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

ويستثنى الانتباه في الصلاة في حالات الضرورة الملحة، كالخوف على النفس أو المال من عدو ما،   أو تخوف الأم على طفلها. 

فعن معاذ بن جبل قال: “احتُبِسَ عنَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ذاتَ غداةٍ من صلاةِ الصُّبحِ حتَّى كدنا نتَراءى عينَ الشَّمسِ، فخرجَ سريعًا فثوِّبَ بالصَّلاةِ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وتجوَّزَ في صلاتِهِ، فلمَّا سلَّمَ دعا بصوتِهِ فقالَ لَنا: علَى مصافِّكم كما أنتُمْ ثمَّ انفتلَ إلينا فقالَ: أما إنِّي سأحدِّثُكُم ما حبسَني عنكمُ الغداةَ: أنِّي قمتُ منَ اللَّيلِ فتوضَّأتُ فصلَّيتُ ما قُدِّرَ لي فنعَستُ في صلاتي فاستثقلتُ، فإذا أَنا بربِّي تبارَكَ وتعالى في أحسَنِ صورةٍ، فقالَ: يا مُحمَّدُ قلتُ: ربِّ لبَّيكَ، قالَ: فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ، قالَها ثلاثًا قالَ: فرأيتُهُ وضعَ كفَّهُ بينَ كتفيَّ حتَّى وجدتُ بردَ أَناملِهِ بينَ ثدييَّ، فتجلَّى لي كلُّ شيءٍ وعرَفتُ، فقالَ: يا محمَّدُ، قلتُ: لبَّيكَ ربِّ، قالَ: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفَّاراتِ، قالَ: ما هنَّ؟ قلتُ: مَشيُ الأقدامِ إلى الجماعاتِ، والجلوسُ في المساجدِ بعدَ الصَّلاةِ، وإسباغُ الوضوءِ في المَكْروهاتِ، قالَ: ثمَّ فيمَ؟ قلتُ: إطعامُ الطَّعامِ، ولينُ الكلامِ، والصَّلاةُ باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ. قالَ: سَل. قُل: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ فعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأن تغفِرَ لي وترحمَني، وإذا أردتَ فتنةً في قومٍ فتوفَّني غيرَ مفتونٍ، وأسألُكَ حبَّكَ وحبَّ من يحبُّكَ، وحبَّ عملٍ يقرِّبُ إلى حُبِّكَ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: إنَّها حقٌّ فادرُسوها ثمَّ تعلَّموها” [صحيح الترمذي|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وفيما يخص حد الالتفات المكروه، فقد رأى فقهاء الحنفي أنّ الالتفات بكل أو بعض الوجه محرّم، والالتفات بالبصر بدون تحريك الوجه مكروه، في حين أنّ فقهاء المذهب المالكي كرهوا كافة أوجه وأشكال الالتفات في الصلاة باستثناء الالتفات الذي تكون معه قدما المصلي باتجاه القبلة، أما فقهاء المذهب الشافعي فقد حرموا الالتفات بالوجه وسمحوا بلمح العين، والأرجح في هذه الأقوال هو قول  فقهاء المذهب المالكي والمذهب الحنبلي بأنه يمكن للمصلي أن يلتفت بوجهه لحاجة ملحّة. 

ترك ركن أو شرط

تشتمل أركان الصلاة على: 

  • كافة التكبيرات (باستثناء تكبيرة الإحرام). 
  • تعظيم الله سبحانه وتعالى في الركوع. 
  • عند الفروغ من الركوع قول “سمع الله لمن حمده” و”ربنا ولك الحمد”. 
  • الدعاء في السجود، ثم  الدعاء بين السجدتين. 
  • الجلوس للتشهد الأول، ثم قراءة التشهد الأول. وفيما يلي حكم ترك ركن أو شرط من شروط الصلاة:

ترك ركن من أركان الصلاة

اتفق الفقهاء على أن من ترك أحد أركان الصلاة عمداً بطلت صلاته، أما إذا ترك المصلي هذا الركن بالخطأ أو الجهل به، فعليه أن يؤديه في الحال إذا أمكن تداركه، فإن لم يستطع فإنّ كل صلاته تكون باطلة عند فقهاء المذهب الحنفي وعليه إعادتها، وأما جمهور الفقهاء قالوا فلا تبطل الصلاة كلها، بل تلغى الركعة التي ترك منها الركن، وذلك إذا كان الركن المتروك غير النية وتكبيرة الإحرام، فإذا كان المتروك النية أو تكبيرة الإحرام فإن الصلاة تعتبر باطلة جميعها.

وإذا ترك المصلي عمدًا أحد أركان أو واجبات الصلاة فإنّ صلاته تكون باطلة، اما إذا تركها ناسيًا فيجب عليه أن يتدارك ذلك وأن يأتي بالركن أو الواجب قبل أن يباشر باقي عمل الصلاة ثم يكمل صلاته، ويأتي بسجود السهو ثم السلام، وإن تذكر الركن أو الواجب بعد بلوغ الركن التالي فإنه يسقط عنه ولا يرجع إليه، ويسجد للسهو ثم يسلم، ولا تبطل صلاته؛ وذلك استنادًا إلى ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه -: “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَدَّ وقالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كما صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا، فَقالَ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقالَ: إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وافْعَلْ ذلكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا“[صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

اقرأ أيضاً:  سورة البقرة وسبب نزولها وفضلها

ترك شرط من شروط الصلاة

شروط الصلاة من الأمور التي تتوقف عليها صحة الصلاة، ولكنها ليست من أفعال الصلاة نفسها: كالتطهير، وستر الفرج، واستقبال القبلة، فلا تصح الصلاة باتفاق الفقهاء إلا باستيفاء شروطها، فإن فات شرط من شروط صحتها: كطهارة البدن، وستر العورة، تبطل هذه الصلاة، وكذلك إذا جاء إلى الصلاة بعد دخولها بشيء مخالف لشروطها، كنزول النجاسة على المصلي وهو يصلي، أو تذكر وهو في الصلاة أنه ليس طاهرًا.

وبناءً على ما سبق، يمكن القول أنّ الركن إذا تركه المصلي وهو ساهي فإنّه لا يسقط عنه بل يؤديه ويؤدي ما بعده، ثم يقوم يسجد سجود السهو بعد أن يسلم، أما الواجب إن تركه المصلي سهواً فإنه لا يأتي به، وإنما يأتي بسجود السهو قبل السلام بدلاً عنه.

الأكل والشرب

الأكل والشرب يبطلان الصلاة عند الفقهاء؛ لأنهما يناقضان الصلاة، وقد اتفق كافة الفقهاء على أنّ الأكل والشرب المتعمد في الصلاة يؤدي إلى بطلانه، ولكنّها لا تبطل إذا كان المصلي قد أكل أو شرب وهو ناسي، وذهب الحنفية إلى أن صلاته باطلة حتى لو كان ناسيًا، وقد استثنى الفقهاء كل ما يعلق بين الأسنان من باقي الطعام اليسير، لأنه يصعب الاحتراز منه. قال (ابن المنذر): “أجمع أهل العلم على أنَّ المصلّي ممنوع من الأكل والشرب، وأجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أنَّ على من أَكل أو شرب في الصلاة عامداً الإِعادة”.

إن كان المصلي جائعًا، فعليه أن يأكل ويشرب قبل أن يصلي؛ كي تنقطع لهفته على الطعام ويخشع في صلاته، فعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنه – قال: “إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أحَدِكُمْ وأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بالعَشَاءِ ولَا يَعْجَلْ حتَّى يَفْرُغَ منه وكانَ ابنُ عُمَرَ: يُوضَعُ له الطَّعَامُ، وتُقَامُ الصَّلَاةُ، فلا يَأْتِيهَا حتَّى يَفْرُغَ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإمَامِ“[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها- قالت: “تَحَدَّثْتُ أنَا والْقَاسِمُ، عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَدِيثًا وكانَ القَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً وكانَ لِأُمِّ ولَدٍ، فَقالَتْ له عَائِشَةُ: ما لكَ لا تَحَدَّثُ كما يَتَحَدَّثُ ابنُ أخِي هذا، أما إنِّي قدْ عَلِمْتُ مِن أيْنَ أُتِيتَ هذا أدَّبَتْهُ أُمُّهُ، وأَنْتَ أدَّبَتْكَ أُمُّكَ، قالَ: فَغَضِبَ القَاسِمُ وأَضَبَّ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ، قدْ أُتِيَ بهَا قَامَ، قالَتْ: أيْنَ؟ قالَ: أُصَلِّي، قالَتْ: اجْلِسْ، قالَ: إنِّي أُصَلِّي، قالَتْ: اجْلِسْ غُدَرُ، إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا صَلَاةَ بحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ولَا هو يُدَافِعُهُ الأخْبَثَانِ“[صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

مكروهات الصلاة

المكره عند الأصوليين: هو ما يؤجر عليه تاركه، ولا يعاقب عليه فاعله، وما يكره عند الفقهاء في الصلاة  هو كل ما يخالف كمال الصلاة ولا يبطلها.

العبث القليل باليد، أو الثوب، أو اللحية

العبث القليل باليد والثوب

من المكروه أن يقوم المصلي باللعب بملابسه أو إحدى أعضاء جسده بلا مبرر، ويكره كذلك التمايل خلال الصلاة أو تحريك الرأس بلا مبرر. 

العبث القليل باللحية

اتفق الفقهاء على كراهية العبث باللحية أو غير ذلك من البدن ؛ لانقطاع الخشوع والانحراف عن وقار الصلاة. واستثنى الفقهاء من ذلك إذا كانت هناك حاجة: كحك البدن، أو مسح العرق، أو إزالة ما يؤذي القلب، ويشغل البال، ويقتصر هذا الاستثناء على يسر وسهولة الحركة.

فرقعة الأصابع

تُكره فرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة كونها تشوّش على غيره من المصلين.

وضع اليد على خاصرة

كره الفقهاء من المذهب الشافعي، والحنبلي، والمالكي التخصر في الصلاة، وحرّم المذهب الحنفي التخصر؛ بالرجوع إلى ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه-: “عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنَّه نَهَى أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. وفي رِوَايَةِ أبِي بَكْرِ قالَ: نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ“[صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وتكون هذه الكراهية إذا لم تكن هنالك حاجة تدعو إلى وضع اليد على الخاصرة، وإن كان هناك عذر مثل من وضع يده على جنبه بسبب وجع في جنبه أو تعب في صلاة الليل فإنه يجوز له أن يفعل ذلك في حدود ما تقتضيه الحاجة، ويقدر حسب قياسه.

وضع الإلية على الأرض

يُكره الجلوس وإلصاق اليدين والإليتين بالأرض مع نصب الساقين لأنّ هذه الجلسة تشبه جلسة الكلب.

الإشارة في الصلاة

قال (ابن باز) أنه: “تجوز الإشارة في الصلاة إذا رأى المصلي من أخيه حركة زائدة وأراد أن ينصحه إلى الخير، وبعد الصلاة ينصحه بالكلام وبحال الصلاة، بالإشارة حتى ينتبه لنفسه وحتى يدع هذه الأشياء التي اعتادها”

رفع المصلِي ثوبه من خلفه

تُكره الصلاة بثوب واحد بدون وجود ثوب آخر أو شيء تحته، و يُكره كفّ الثوب عند السجود؛ أي إبعاد أجزاء من الملابس كالأكمام أو الثوب أو ما على الرأس عند السجود؛ استنادًا إلى ما قاله عبد الله بن عباس – رضي الله عنه-: “أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ علَى الجَبْهَةِ، وأَشَارَ بيَدِهِ علَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ ولَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ والشَّعَرَ”[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

اقرأ أيضاً:  كيف مات سيدنا يحيى

سدل الرِداء على الكتف

يكره السّدل خلال الصلاة؛ أي يكره وضع الثوب على الجسد بدون أكمام، والكشف عن الكتف الأيمن مع تغطية نظيره الأيسر.

رفع البصر إلى السماء في الصلاة

كره جمهور العلماء من الحنفيّة والشافعية رفع المصلي بصره إلى السماء خلال الصلاة بشكل مطلق، أما المالكية قالوا أنّه يمكن أن ينظر المصلي إلى السماء إذا كان للاتعاظ والاعتبار بآيات السماء، في حين أنّ الحنابلة استثنوا من كراهة نظر المصلي إلى السماء حاجته للتجشؤ فيجوز له أن يرفع رأسه إلى السماء بدون أن يؤذي من يصلي إلى جانبه.

فعن جابر بن سمرة قال: “لَيَنْتَهينَّ أقْوامٌ يَرْفَعُونَ أبْصارَهُمْ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، أوْ لا تَرْجِعُ إليهِم” [صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: “ما بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلى السَّمَاءِ في صَلَاتِهِمْ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ في ذلكَ، حتَّى قالَ: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ“[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].وحرم ابن حزم رفع البصر للنظر للسماء خلال الصلاة.

الصلاة إلى الكانون ونحوه

تُكره الصلاة باتّجاه النور أو الجمر أو النار، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ علَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وذَكَرَ أنَّ بيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قالَ: مَن أحَبَّ أنْ يَسْأَلَ عن شيءٍ فَلْيَسْأَلْ عنْه، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عن شيءٍ إلَّا أخْبَرْتُكُمْ به ما دُمْتُ في مَقَامِي هذا، قالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ، وأَكْثَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي، فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: النَّارُ، فَقَامَ عبدُ اللَّهِ بنُ حُذَافَةَ فَقالَ: مَن أبِي يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ، قالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي، فَبَرَكَ عُمَرُ علَى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ: رَضِينَا باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلَامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَسولًا، قالَ: فَسَكَتَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ قالَ عُمَرُ ذلكَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ لقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنَّارُ آنِفًا، في عُرْضِ هذا الحَائِطِ، وأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كَاليَومِ في الخَيْرِ والشَّرِّ“[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

الصلاة في مكانٍ به صورة

لا تجوز الصلاة بثوب به صورة أو تصاوير؛ استنادًا لما رواه عبد الله بن زيد – رضي الله عنه – : “عن عبدَ اللَّهِ بنَ زيدٍ أنّه قالَ استسقى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعليهِ خميصةٌ لَه سوداءُ فأرادَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يأخذَ بأسفلِها فيجعلَه أعلاها فلمَّا ثقلت قلبَها علَى عاتقِه”[صحيح أبي داود|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

الصلاة في المقبرة

تكره الصلاة في دور عبادة غير المسلمين، وفي المقابر، فقال فقهاء المذهب الشافعي أنه تكره الصلاة في المقبرة غير المنبوشة، سواء كانت القبور أمامه أو خلفه أو على يمينه أو شماله أو تحته، إلا قبور الشهداء والأنبياء، فإن الصلاة لا تكره فيها ما لم يقصد تعظيمهم، وإلا حرم، أما الصلاة في المقبرة المنبوشة بلا حائل، فإنها باطلة لوجود النجاسة بها، في حين أنّ فقهاء المذهب المالكي قالوا أنّ الصلاة في المقبرة جائزة بلا كراهة إن أمن المصلي النجس، فإن لم يأمن النجس فتكون صلاته كالذي يصلي في المزبلة أو ما شابه. 

عبث المصلي بجوارحه أو مكانه

  • بيّن فقهاء المذهب الشافعي والحنبلي أنّ الصلاة لا تبطل إذا ارتفع ربع عضو من أعضاء جسم المصلي، بينما رأى فقهاء المذهب المالكي أنّ الصلاة تبطل بانكشاف عورة المصلي المغلظة فقط. 
  • تبطل الصلاة بالوثبة الفاحشة وهي النطة؛ لمنافاتها الصلاة
  • لا تبطل الصلاة إن مشى مستقبل القبلة على نحو متقطع يفصل بين تقديم كل رجل والأخرى بقدر أداء ركن، فيقف، ثم يمشي وهكذا وإن كثر ما لم يختلف المكان، بأن خرج من المسجد، أو تجاوز الصفوف إن كانت الصلاة في الصحراء.
  • بين فقهاء المذهب الحنفي والشافعي أنّ المصلي إذا استدبر القبلة لا تكون صلاته باطلة، ولا تبطل إذا استدبر القبلة من أجل الذهاب للوضوء. 
  • إذا قام المصلي بتحريك أصابعه للسبحة، أو رمش، أو حرّك شفتيه او لسانه فإنّ صلاته لا تبطل. 
  • يأخذ التثاؤب في الصلاة حكم المكروه، فإن غلب المصلي التثاؤب فلات بد وأن ظهر يده اليمنى، أو كمه على فيه في حالة القيام؛ ويضع ظهره يساره في غيره.
  • يكره تحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في السجود وغيره.
  • يكره ترتيب موضع السجود.
  • يكره ترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع، أو ترك وضعهما على الفخذين فيما بين السجدتين وفي حال التشهد.
  • يكره ترك وضع يمينه على يساره بالكيفية المتقدمة حال القيام.
  • يأخذ الترويح خلال الصلاة حكم المكروه إذا كان مرة أو مرتين، فإن زاد عن ذلك تصبح الصلاة باطلة.
  • يكره وضع اليد في الفم دون حاجة والبصق خلال الصلاة.

فيديو ما هي مبطلات الصلاة؟

مقالات مشابهة

الفرق بين الشفع والوتر

الفرق بين الشفع والوتر

فضل صيام ست من شوال الكبير

فضل صيام ست من شوال الكبير

هل بخاخ الأنف يفطر؟

هل بخاخ الأنف يفطر؟

سورة نوح وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة نوح وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الفيل وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الفيل وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة مريم وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة مريم وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

كيفية صلاة الغائب على الميت

كيفية صلاة الغائب على الميت