السودان

محلية الدامر في السودان

محلية الدامر في السودان

محلية الدامر أحد أقدم المناطق التي سكنها الإنسان في السودان، ومن أكثر مناطق السودان شهرة لما لها من مكانة تاريخية وما أخرجته لنا من أعلام وشخصيات هامة في كافة المجالات، ولا شك أن مدينة قديمة قدم محلية الدامر يمكنها أن تعكس لنا تاريخ السودان كله وشكل الحياة فيه.

موقع محلية الدامر في السودان

محلية الدامر هي أحد مدن وعاصمة ولاية نهر النيل بشمال دولة السودان، تقع على ارتفاع 355 متر فوق سطح البحر، وتبعد 300 كيلو متر مربع عن شمال عاصمة السودان الخرطوم و 13 كيلومتر مربع تقريبًا عن جنوب مدينة عطبرة، كما تمتد على الجانب الشرقي لضفاف نهر النيل وحتى جنوب مقرن نهر عطبرة.

بداية الحياة على محلية الدامر في السودان

تعتبر محلية الدامر في السودان من أقدم مدن قارة أفريقيا والعالم كله؛ فقد عُثر بأرض الدامر على حفريات ترجع إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وصنفت كواحدة من عشر مدن في العالم التي استمر استيطان البشر لهم على مر العصور المختلفة دون انقطاع، وكان لمحلية الدامر عدة أسماء عبر تاريخها أشهرهم “دار الأبواب” وهو الاسم الذي أطلق على المدينة في العصور الوسطى الحديثة، ويرجع المسمى القديم لمدينة الدامر غالبًا لكونها منطقة تقاطع العديد من الطرق التجارية التي تربط بين مناطق الحضارات القديمة مثل الكوشية و المروية وهم ممالك شديدة القدم التي قد عاصرت بعض أسر الحضارة الفرعونية بمصر.

إقرأ أيضا:المواقع الأثرية في مدينة جدة

مؤسسي محلية الدامر والشخصيات المؤثرة في تاريخها

يرجع التاريخ الفعلي لتأثير محلية الدامر في السودان على صورتها الحالية أو تاريخها الحديث بشكلٍ عام إلى آل مجذوب المعروفين باسم المجاذيب؛ حيث يُرجع المؤرخون وأهل الدامر نفسهم تأسيس المحلة إلى المجاذيب، والمجاذيب هم أبناء الشيخ ادريس بن حمد الذي عاش في مكة المكرمة وانتقل أبناؤه الثلاثة إلى السودان ونشروا علمه فيها وأصبح لهم من المكانة والتقدير أعلى ما يبلغه العلماء والعارفين بالله، أقاموا الدامر وسكنوها وبرز فيها منهم ومن تلاميذهم رجال دين وعلماء فقه، من أبرزهم الشيخ حمد بن محمد المجذوب مؤسس الطريقة الصوفية المجذوبية أو الشاذلية، الذي أقام ودفن في الدامر وحاز حب واحترام أهلها وأصبح له الكثير من التلاميذ يأخذون العلم عنه، وكانت له علاقات قوية مع مشايخ الطرق الصوفية الأخرى مما جعل الدامر محط للأنظار وأضاف لها الكثير، حتى بعد وفاته استمر ارتباط الدامر بالشيخ حمد المجذوب؛ حيث أصبح ضريحه مزار ديني هام لمتبعي النهج الصوفي بمختلف طرقه خاصة الطريقة الشاذلية، لذا فمحلية الدامر تعرف أيضًا وتشتهر بمدينة المجاذيب.

معنى اسم محلية الدامر

تناقلنا عبر الزمن روايات كثيرة حول سر تسمية مدينة الدامر، ولكن الرواية الأقرب من حيث المعنى والصحة، أن الاسم منسب إلى الشيخ حمد بن محمد المجذوب والذي ذكرنا فيما سبق مكانته بالمدينة، حيث كان يقال عنه حمد الدامر، أي الساهر ليلًا للتعبد، فدامر الليل تعني ساهر الليل كله، ومن هنا سمي مكان الشيخ حمد بمكان الدامر ثم ثبُت الاسم لتصبح المدينة بأكملها تحمله.

إقرأ أيضا:محافظة الجوف في اليمن

أشهر المزارات بمحلية الدامر في السودان

تجذب الدامر عدد كبير من متبعي الطرق الصوفية في جميع أنحاء السودان والوطن العربي الذين يأتون إليها تبركًا بأقطاب ومشايخ الصوفية  من آل مجذوب وتلاميذهم؛ حيث يوجد بالدامر ضريح الشيخ حمد بن محمد المجذوب صاحب الفضل في شهرة المحلية الواسعة ومقصد الزوار كل عام في ذكرى مولده، كذلك يقصد الزوار أضرحة الشيوخ والعارفين بالله حمد بن عبد الله ومحمد المجذوب والفقيه عبد الله النقر، وبعيدًا عن المكانة والخصوصية الدينية لمحلية الدامر فهي أيضًا تحتوي على متحف وادي النيل الذي يحفظ بداخلة التراث الشعبي لسكان الدامر والسودان كله وشواهد تاريخية من آثار المروية والكوشية، بالإضافة إلى المعالم التاريخية الأخر مثل قلعة ود عيسى، وقلعة ود سليمة، وقوز العشير، وقوز الشعديناب، والتي تجذب الزوار من محبي مشاهدة الآثار والتعرف على تاريخ يعود إلى بدايات تعمير الإنسان للأرض تقريبًا، فإذا أتيت إلى الدامر فستعيش مويج جميل بين الروحانية الدينية والتاريخ العريق والثقافات المختلفة التي مرت على هذه المنطقة.  

إقرأ أيضا:مطاعم رخيصة في القاهرة
السابق
تقسيم محافظة النجف في العراق
التالي
محلية شندي في السودان