السودان

محلية عطبرة في السودان

محلية عطبرة في السودان

محلية عطبرة

نجد على أرض السودان مختلف الحكايات المُلهمة، فلكل منطقة قصة مختلفة مع التاريخ، فهنا قرية قديمة عرفها الإنسان منذ وطئت قدماه الأرض، وتلك مدينة عاصرت ممالك عظيمة وأخرى احتضنت أديان وأخرجت أعلام وأقطاب دينية، وعشرات أخريات أخرجوا لنا مبدعين وعلماء من الصعب أن نحصيهم. وهنا سنتحدث عن محلية عطبرة في السودان

محلية عطبرة

تقع في  ولاية نهر النيل شمالاً، وتعد منطقة حديثة نوعًا ما وليس لها تاريخ يمتد عبر العصور المختلفة، ورغم ما برز من أبنائها لم تقدم أعلاماً دينية ولا سياسية لهم نفس تأثير ما أخرجته لنا مناطق أخرى، كمحلة الدامر مثلًا وهي أحد معاقل الطريقة الشاذلية الصوفية.

مميزات محلية عطبرة

تميزت عطبرة ووضعت قصتها بين عظيم القصص في تاريخ السودان؛ كونها كانت ولازالت مدينة العُمال الأولى في الدولة، فالعمال لا تُذكر أسمائهم عادةً في الكتب والإعلام ولكنهم دائمًا ما يكونوا محركاً هاماً،  ليس فقط لاقتصاد البلاد بل لأحداثها السياسية أيضًا.

تأسيس محلية عطبرة

  تم تأسيس محلية عطبرة على أرض قرية الداخلة بعد أن وقع عليها اختيار قوات الاحتلال البريطانية لتكون موقع حربي لها، بعد عودة استعمار مدينتي أبو حمد وبربر عام 1898م، وذلك لموقعها الاستراتيجي الجيد الذي يحيط به نهر عطبرة من الجنوب والغرب، كما أنها تبعد عن خرطوم عاصمة السودان حاليًا في وسط الدولة حوالي 310كم، وعن مدينة الدامر فقط 10كم.

إقرأ أيضا:محافظات سوريا

نشأة محلية عطبرة

أقام الإنجليز عطبرة على طرازهم المعماري وجعلوها تبدو كقطعة من بريطانيا على أرضٍ إفريقية، وبدأ البريطانيون استخدام أرض عطبرة في أول الأمر لتشييد خط السكك الحديدية؛ لمساعدتهم في نقل المؤن والعتاد من مصر إلى السودان، وذلك في فترة تجهزهم لمحاربة الدولة المهدية في عاصمتها أم درمان، واستعادة السيطرة على السودان بأكمله، وكان لقوات الإنجليز ما أرادوا وانتصروا على الدولة المهدية، وأتموا توصيل خط سكك حديدية من مدينة أبو حمد حتى محلية عطبرة في سنة 1898، وبعد مرور 8 أعوام تم إمداد خط للسكك الحديدية من عطبرة إلى ميناء بورتسودان؛ لتنقل من خلاله قوات الاحتلال القطن وخيرات السودان إلى بريطانيا؛ مستغلةً كون عطبرة حلقة وصل هامة تربط بين شمال السودان وعاصمته الخرطوم، وبين العاصمة والعديد من مدن السودان وميناء بورتسودان في شرق البلاد.

محلية عطبرة مدينة الحديد والنار

أثَر تواجد خطوط السكك الحديدية على شكل مدينة عطبرة وحياة أهلها كثيرًا، حيث نمت المدينة كمدينة صناعية منذ أن تم اختيارها كمركز رئيسي لإدارة السكك الحديدية في السودان بما تحتاجه من ورش ومخازن، وأصبحت جميعها على أرض عطبرة التي عمل أهلها بتلك السكك وما يتبعها حتى وصلوا إلى 120 ألف عامل حينها، وإلى الآن أغلب أهل المحلية من العمال والكثير منهم يعملون ضمن هيئة السكك الحديدية.

إقرأ أيضا:أفضل حجز طيران عربي

كما علَّمنا التاريخ؛ مدينة العمال هي مدينة ثورة على كل مظاهر الاستعباد سواء من مستعمر أو رب عمل يبخسهم حقهم، وفي عطبرة بدأ كفاح العُمال ضد التمييز العنصري البريطاني ضد أهل المدينة؛ لذا قرروا تأسيس أول نقابة عمالية في السودان عملت على مناقشة أوضاع عمال سكك حديد عطبرة ومحاولة تحسينها، وكان للنقابة موقفًا تاريخيًا عام 1947م، حين نظمت إضرابًا للتضامن مع نقابات عُمالية مصرية كانت تواجه الاضطهاد والظلم، ومع الوقت ربطت نقابة العمال السودانية علاقة قوية مع الحزب الشيوعي السوداني الذي كان منحاز للطبقة المهمشة في المجتمع من عمال وفلاحين والمسماه بطبقة البروليتاريا، وأصبح من أقوى النقابات والحركات العمالية المقاومة للاستعمار في أفريقيا بأكملها، ونجحوا أخيرًا في عام 1954 في وصول أول سوداني لمنصب رفيع المستوى، حين تم تعين محمد الفضلي مديرًا لسكك حديد السودان.
وبفضل كل هذا الكفاح عُرفت محلية عطبرة واشتهرت بعاصمة الحديد والنار التي أخرجت لنا واحدة من أجمل القصص الملهمة لأرض السودان وشعبها.  

إقرأ أيضا:منطقة الدسمة في الكويت
السابق
مدينة الشرقاط في محافظة صلاح الدين
التالي
محلية قيسان في السودان