اقرأ » مدينة التنومة في محافظة البصرة
العراق دول ومعالم

مدينة التنومة في محافظة البصرة

مدينة التنومة في محافظة البصرة

مدينة التنومة

تقع مدينة التنومة في شرق محافظة البصرة جنوب العراق، وهي مركز قضاء شط العرب الذي تمتد حدوده الشمالية حتى الدير حيث تبدأ حدود قضاء القرنة ومن الجنوب إلى الشلامجة عند الحدود الإيرانية وهو واحد من سبعة أقضية تابعة لمحافظة البصرة، كما ترتبط به بواسطة جسرين إلى جانب المنفذ البري الذي يربطها بإيران. تبعد المدينة حوالي 16كم عن الحدود العراقية الإيرانية، من ناحية أخرى تتبع هذه المدينة مجموعة من القرى من الشمال مثل كردلان، ونهر حسن، والكباسي الكبير والصغير، والحوطة، والفيحاء، والزريجي، وكتيبان وغيرها، أما في الجنوب فهناك الصالحية والدعيجي وعتبة وكوت الجوع ونهر جاسم والشلامجة وغيرها.

تسمية مدينة التنومة

تتعدد الروايات التي تدور حول تسمية مدينة التنومة بهذا الاسم، فهناك من يربطها بامرأة تسمى نومة كانت تحتل مكانًا على تلة ترابية لتبيع فيه بعض الحاجيات كألعاب الأطفال والأكلات الشعبية، وعليه عُرف هذا المكان بتل نومه وتم دمج الكلمتين سويًا لتصبح تنومة نظرًا للهجة سكانها التي تقوم بعض الكلمات فيها على اختصارها بإدغامها، ومن ناحية أخرى هناك من ينسب الاسم لنوع من أنواع النباتات يُعرف بالتنوم حيث تستخدم أوراقه كصبغة للشعر.

سكان مدينة التنومة

بلغ عدد سكان المدينة مع نهاية السبعينات حوالي 70 ألف نسمة. يتميّز سكان المدينة بالطيبة والتسامح والتواضع والكرم والفكاهة وتداول الحكايات والنوادر فيما بينهم، حتى عُرفت بعض الشخصيات بسمات لا تغيب عن البال كعذاب الأعمى والمتسول عبد الواحد وراضي خبالو وغيرهم الكثير، وتجدر الإشارة هنا إلى أن غالبية سكانها يعملون في الميناء وحوض إصلاح السفن وهناك أيضًا صيادي الأسماك، وكذلك هناك من يعمل على سيارات الأجرة المائية في شط العرب وبعض الوسائل المائية التي تحمل العربات والسيارات والدراجات والحيوانات مجانًا. 

على الرغم من وجود المزارعين والعمال والكادحين والكسبة والعوائل الفقيرة؛ إلا أن هذا لا يعني ضعف الوعي في بعض الجوانب السياسية والوطنية والطبقية لديهم، حيث شهدت هذه المدينة نشاطات سياسية وفكرية واضرابات ومظاهرات لمع نتيجتها بعض المناضلين والقادة خاصة خلال الثورة المشروطية في إيران وثورة أكتوبر في روسيا.

الطبيعة في التنومة

تمتاز أشجار بساتين هذه المدينة خاصة النخيل بالكثافة التي تضفي عليها العتمة والظلال، ليظن الفرد بأنها غابات استوائية لم يبقى منها سوى الجذوع والهياكل التي قضت عليها الحرب والسرقات، ومن ناحية أخرى تقدّم العراق حوالي 522 نوع من التمر لكن أفضل المحاصيل في المدينة هو محصول نخيل البصرة كنخيل مدينة التنومة التي تعد أشهر أصنافها البرحي والحلاوي والليلوي والبريم والزهدي والخستاوي والخضراوي والديري والأشكر.

 هناك الكثير من الحيوانات البرية والطيور في التنومة مثل الصقر والحمام البري الذي يعيش فيها، أما نباتاتها فهناك النباتات البرية والاشواك ورشاد البر والحنظل والبطيخ البري وغيرهم الكثير، لكن معظم براريها تصحر ليمتد إلى معظم بساتينها الخضراء خاصة خلال وبعد سنوات الحرب العراقية الإيرانية، ولا بد من التعريج هنا على مجموعة من الأنهار التي تزيد من ميزات هذه المدينة على الرغم من أن بعضها تحول إلى سواقي ومجاري ضحلة وقذرة، ومن أشهرها؛ نهر الحوامد الذي كان يصل الى مباني جامعة البصرة ويتفرع إلى سواقٍ تسقي البساتين التي تحيط به، وهناك أيضًا نهر الصالحية الذي يلتف ويعود إلى شط العرب مشكلًا جزيرة الصالحية الكبيرة ويصب مقابل نهر الخورة، بالإضافة إلى نهر الجباسي، ونهر الدعيجي، ونهر جاسم، ونهر حسن التي تمتد مجاريها إلى بر القضاء حتى الحدود الإيرانية نهاية مع نهر الكارون وهو المشترك بين إيران.

معالم التنومة

تشتهر المدينة بسوقها الذي يقع في منتصف الطريق إلى الجامعة ففيه يتسوق الناس حاجياتهم اليومية ويتبادلون ويتناقلون فيه شتى الأحاديث السياسية والاجتماعية والإشاعات والقصص والطرائف والنوادر، وهناك أيضًا جامع شط العرب الرئيسي الذي يقع عند هذا السوق. 

في نفس السياق هناك أيضًا الحسينيات؛ علمًا بأن رواد هذه الأماكن الدينية من جوامع وحسينيات يصلي فيها سوية المسلمون من المذاهب المختلفة، من ناحية أخرى يوجد في المدينة العديد من المدارس الإبتدائية؛ كمدرسة التنومة ومدرسة المنذرية لكنها تفتقر لوجود مدرسة متوسطة؛ مما يؤدي إلى عبور طلابها عبر النهر لمنطقة كردلان. أما مدارسها الإعدادية كذلك كانت تقع على الضفة الاخرى في العشار، ولا بد من الإشارة هنا إلى جامعة البصرة التي شيّدت فيها عام 1964 ونقلت لاحقًا إلى مركز المدينة.

تعتبر مدينة التنومة الأكثر كثافة في العالم من حيث زراعة النخيل والفواكه، لكنها تحوّلت إلى اراضٍ قاحلة مع الحرب العراقية الإيرانية، حيث قام العديد من سكانها بالهجرة منها إلى مناطق أخرى كالحلة والنجف وبغداد وغيرهم من المدن وهناك أيضًا من هاجر لدول المهجر بعيدًا عن الحرب، وعلى الرغم من تحولها إلى معسكر؛ بقي الأمل النابض في قلوب من غادرها حتى عاد بعضهم للمكان ليجدوا بيوتهم أصبحت هياكل تخلو من أي أبواب أو شبابيك.