العراق

مدينة المدائن في بغداد

مدينة المدائن في بغداد

مدينة المدائن

مدينة المدائن هي مدينة صغيرة تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وضمن المقاطعة التي تحمل نفس اسمها أو القضاء كما يُطلق عليه في العراق؛ وهو قضاء المدائن أحد الثمانية أقضية التي تتكون منها محافظة بغداد، وتعد المدائن من المدن القريبة من بغداد؛ حيث تبعد عنها 35كم، ويبلغ عدد سكانها 434 ألف نسمة تقريباً؛ يشكل منهم سكان المدائن نسبة قليلة تقدر بـ76 ألف نسمة فقط.

تاريخ مدينة المدائن

تتمتع المدائن بتاريخ عريق؛ حيث يعود تأسيسها إلى 2500 عامٍ مضى، وقام ببنائها سلوقس الأول نيكتار، وهو أحد قائدي جيش الاسكندر الأكبر الذين اقتسموا إمبراطوريته بعد وفاته، والذي كان من نصيبه الجزء الشرقي من هذه الإمبراطورية الممتدة من سوريا في الشرق إلى الهند في الغرب، ونسبت إليه المدينة؛ فأطلق عليها سلوقيا، ثم جاءت الإمبراطورية الفرثية والتي احتلت العراق ومناطق أخرى عام 141 قبل الميلاد، وبنت عاصمتها في نفس المنطقة قرب سلوقيا، وسميت باسم طيسفون، وفي قول آخر قطيسفون، ثم كان الغزو الساساني أو الإمبراطورية الفارسية الثانية عام 224م، والتي اتخذت من طيسفون أيضًا عاصمة لها، واستمرت لما يزيد عن 4 قرون قبل أن تشهد المدينة أحد أهم الأحداث التاريخية؛ وهو الفتح الإسلامي للمدينة، حيث كانت آخر قلاع الامبراطورية الساسانية التي سقطت بعد معركة القادسية عام 637م، وتم تغيير اسمها، فسميت بالعربية المدائن، ويقال أن سبب هذه التسمية هو أن المدينة تتكون من عدة مدن صغيرة.

إقرأ أيضا:منطقة الحمرة A في أم القيوين

يأخذ البعض بالاعتبارات العسكرية كسبب لاختيار الإمبراطوريات المتعاقبة للمدائن لتكون عاصمة لهم، حيث يعتبر نهر دجلة الذي يقع غرب المدينة مانع طبيعي من ناحية، ومن ناحية أخرى هو العامل الأساسي في إقامة تجمعات سكانية مستقرة في المنطقة.

في الوقت الحالي تعرف المدينة باسم سلمان باك، ويعود ذلك إلى الصحابي الجليل سلمان الفارسي الذي كان واليًا على العراق بعد الفتح الإسلامي، ودفن بالمدائن، وحيث أن كلمة باك هي كلمة فارسية تعني الطاهر، يصبح معنى الاسم هو سلمان الطاهر.

النشاط الاقتصادي في مدينة المدائن

  • الزراعة: تعتبر الزراعة هي النشاط الأبرز للمدينة؛ حيث يعمل بها معظم السكان، وتشتهر المدائن بمحاصيل الفاكهة المختلفة، ومنها الحمضيات والتمور.
  • السياحة: اشتهرت المدينة دومًا بكونها مقصدًا للسياحة الداخلية في فصل الربيع لانتشار البساتين بها، ويعتبر المؤرخين أن المدائن بما فيها من مواقع أثرية ترقى إلى أن تكون مركزًا لعلم الآثار، كما أن بها الكثير من المزارات الدينية، مما يجعلها تجمع بين السياحة التاريخية والسياحة الدينية.   

أهم معالم مدينة المدائن

طاق كسرى

يعتبر طاق كسرى أو إيوان كسرى هو المعلم الأشهر والأهم بالمدينة، وهو الجزء الباقي مما كان يسمى بالقصر الأبيض، والذي كان مقرًا للملك ووزرائه في عهد الإمبراطورية الساسانية، والذي كان سقوطه رمزًا لسقوط الإمبراطورية، ويعتبر إحدى العجائب المعمارية في العالم القديم، وأكبر قوس في العالم حتى وقتنا هذا ينتصب دون أي دعامات، حيث كان في الأصل قبة لقاعة كبيرة؛ وهي غرفة العرش الملكية، ويبلغ ارتفاعه 30 مترًا، وعرضه 25.5 مترًا، وسمك جدرانه 7 أمتار.

إقرأ أيضا:مجمع فلل بارك في قرية جميرا الدائرية

 أضرحة الصحابة

تحتوي المدائن على ضريح سلمان الفارسي أو سلمان باك؛ وهو الضريح الأشهر في المدينة والذي تسمى باسمه، بالإضافة إلى ضريح حذيفة بن اليمان، وضريح عبد الله بن جابر الأنصاري رضوان الله عليهم أجمعين.

مجمع المدائن السياحي

بني هذا المجمع على بعد كيلومتر واحد من طاق كسرى وسط منطقة جميلة تمتلئ بأشجار النخيل والحمضيات التي تشتهر بها المدينة، ويضم فندق صغير وفيلات سياحية، ومسبح بمواصفات أولمبية، وسوبر ماركت، وحدائق، وألعاب أطفال، كما يعتبر من الأماكن السياحية متدنية التكلفة ومقصدًا للعائلات، حيث أن الكثير من سكان بغداد اعتادوا على قضاء يوم الكسلة فيه؛ وهو اليوم التالي لعيد الفطر وعيد الأضحي.

إقرأ أيضا:ولاية البحر الأحمر في السودان

مشاريع جديدة في مدينة المدائن

نظراً إلى أهمية المدينة السياحية الكبيرة؛ تعمل حكومة محافظة بغداد على إنشاء مدينة سياحية متكاملة فيها، وتتضمن بناء فنادق ومولات تجارية كبيرة ومدن وملاه ومتنزهات، وأيضًا إنشاء مدينة تسمى العراق المصغر تتضمن نسخ عن المعالم الأثرية في كل محافظات العراق، وكذلك تمثيل عادات وتقاليد هذه المحافظات، بحيث تكون أطلس واقعي ملموس.

السابق
محافظة ذي قار
التالي
محافظة طريف بالسعودية