الجزائر

مدينة تيزي وزو في الجزائر

ولاية تيزي وزو

تتشكّل جمهورية الجزائر من 48 ولاية، ومن الولايات التي تقع في شرق الجزائر ولاية تيزي وزو، وهي الولاية الخامسة عشر، ومن أقدم الولايات في الجزائر، تتميز بموقعها الهام؛ حيث إنها مترامية الأطراف في أعالي جبال جرجرة، وتشرف على الساحل البحر المتوسط، ويتبع ولاية تيزي وزو 1400 قرية أو كما تسمى دشور، وتبعد هذه الولاية عن العاصمة مسافة 105كم.

تسمية مدينة تيزي وزو

اسمها مركب من كلمتين هي تيزي تعني الهضبة الأمازيغية، أما كلمة وزو تعني شجرة شوكية صفراء تنتشر بكثرة فيها وتسمى وزال بالأمازيغية.

تاريخ مدينة تيزي وزو

ما قبل الميلاد

انتشرت في تيزي وزو ثقافة الأشتاتيون، وهي من الثقافات التي انتشرت على ساحل شمال أفريقيا في العصر الحجري القديم والعصر الحجري قبل حوالي 20.000 إلى 10.000، ويدل وجود الآثار فيها على نشوء حضارات قديمة فيها لما قبل الميلاد، فقد استقرّ فيها الفينيقيون في القرن الرابع والخامس قبل الميلاد، وعملوا بالتجارة البحرية؛ حيث انطلقوا من سواحلها إلى أوروبا وأسّسوا مدينة قرطاج 814ق.م وكانت لهم علاقة جيدة مع السكان الأصليين من الأمازيغ.

إقرأ أيضا:مجمع السهول 4 في منطقة السهول

العصر الروماني والبيزنطي 

دخل الرومان تيزي وزو في القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الرابع بعد الميلاد، وقد أطلق الرومان عليها اسم مونت فيراتوس وتعني جبل من الحديد، وقاموا بتشييد مدن عسكرية وحضارية على الساحل، ثم جاء البيزنطيون الذين أعادوا ترميم المدن والأحياء المدمرة فيها نتيجة الحروب، وقامت فيها كونفدراليات خلال مرحلة العصور الوسطى.

العصر العثماني

حكم الأتراك الجزائر في القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر الميلادي فتشيدوا مملكة كوكو في عام 1510م لصد الغزاة، كما شيّدوا الأبراج في مختلف المناطق من تيزي وزو لمراقبة السهول.

الاستعمار الفرنسي للجزائر

تعرضت الجزائر فيما بعد للاستعمار الفرنسي في عام 1830م وقاوم أهل تيزي وزو بكل بسالة ذلك الاستعمار وما يدل على ذلك المعركة التي قادتها لالة فاطمة نسومر واسمها الحقيقي فاطمة السيد أحمد وهي تنحدر من الأدارسة المرابطين، واشتهرت لالة فاطمة بالزهد وكثرة التعبد، فقد نظمت مقاومة مسلحة على جبال جرجرة لإنقاذ المناطق الساحلية من القوات الفرنسية، واستطاعت الانتصار على القوات الفرنسية في عدة معارك حتى وقعت في الأسر ووافتها المنية في الأسر وعمرها 33 عامًا، وعام 1954م حينما اندلعت الثورة الجزائرية تم تقسيم الجزائر لعدة ولايات عسكرية فكانت منطقة القبائل الكبرى، وهي تيزي وزو تحمل اسم الولاية الثالثة، وتولى قيادتها كريم بلقاسم الذي كان أحد مفجري الثورة، وجعل منطقة القبائل ولاية قائمة بذاتها لما تمتلكه من مقومات، وقاد عدة معارك ضد الفرنسيين، وتولى كريم بلقاسم بعد ذلك منصب وزير في الحكومة المؤقتة ولعب دورًا بارزًا في مفاوضات إيفيان التي أدت إلى استقلال الجزائر استشهد فيها مليون ونصف مليون ، وبعد الاستقلال حاول النظام السياسي في الجزائر استبعاد العنصر الأمازيغي من حساباته في بناء الدولة، شعر الأمازيغ بالغبن مما أدى إلى اندلاع ثورتهم في عام 1980م وسميت بثورة الربيع الأمازيغي، ثم ثورة الربع الأسود التي سقط فيها أكثر من 100ضحية، واضطرت السلطة للتفاوض مع أصحاب كبار قادة الأمازيغ لإيجاد حلول.

إقرأ أيضا:منطقة النزهة في محافظة إربد

سكان مدينة تيزي وزو

الأمازيغ أو البربر هم السكان الأصليون فيها ، ويطلقون على أنفسهم اسم زواوة، ويوجد بينهم مجموعة كبيرة من الأدارسة المرابطين، ويتحدثون اللغة الأمازيغية بلهجتها القبائلية، وتوجد أقلية تتحدث اللغة العربية يعيشون في جهة الغرب من الولاية، كما تستخدم اللغة العربية كلغة رسمية في الوثائق الرسمية كما ينص على ذلك دستور الدولة، وبلغ عدد سكانها حسب إحصائيات وزارة الداخلية الجزائرية عام 2007 و2008  قرابة المليون و 119644 نسمة. [1] [5] 

جغرافية تيزي وزو

تزي وزو منطقة جبلية في أعالي جبال جرجرة تتخللها الكثير من الأودية مثل: وادي سيباو، ووادي عيسى، ووادي السبت، وقد شيدت عليها السدود التي  تتغذى على مياه الأمطار والثلوج الذائبة من أعالي الجبال، كما توجد في المنطقة بحيرة مشهورة هي بحيرة أكفادو، تشرف على سواحل البحر المتوسط من الشمال، لذا يسودها مناخ البحر المتوسط الذي يمتاز بأنه حار جاف صيفًا ومعتدل شتاءً، وتتساقط الأمطار والثلوج على أعالي المرتفعات.

 اقتصاد تيزي وزو

تعد  السياحة من الأنشطة الاقتصادية الهامة في تيزي وزو؛ حيث يوجد فيها العديد من الآثار والأماكن السياحية الجاذبة مثل الآثار الرومانية القديمة التي شيدت قبل الميلاد كالقصور والضريح الرومانيتكسيبت إفلسن، والكنائس التي شيدت في العصر الروماني، كما تمتاز هذه المدينة بالسواحل الخلابة على البحر المتوسط تجذب السياح للاصطياف، كما تعتبر قبلة لسكانها من أجل الاستجمام والراحة في العطل الصيفية، وتنتشر على أعالي الجبال الغابات الكثيفة التي تعيش فيها أنواع مختلفة من الحيوانات، وأقيمت حديقة جرجرة الوطنية كمحمية طبيعية، كما يعمل سكانها بالصناعات التقليدية كصناعة الزرابي، والمجوهرات، والخزف، والتحف التي تجذب السياح.
يشتهر أهلها بزراعة الزيتون أيضًا كونها تشرف على سواحل البحر المتوسط، وتشكل ما نسبته 80% من الأراضي المزروعة في تيزي وزو، كما يعملون بمهنة الصيد.

إقرأ أيضا:اقتصاد ماليزيا

الثقافة في تيزي وزو

توجد بها العديد من الأماكن الثقافية مثل: المعارض، والمسارح، والمتاحف التي تزخر بالأدوات والأسلحة القديمة التي استخدمت في الحروب، والملابس التراثية القديمة، كما يوجد بها دور السينما والمكتبات الحديثة التي تستقطب الشباب المثقف وتحفزهم على القراءة، كما تقام المهرجانات الثقافية  التي تجذب السياح.
تشتهر هذه المدينة بالفن القبائلي الذي يظهر في الغناء والموسيقى التراثية ، وما زال هذا اللون من الغناء القبلي يُغنى في المناسبات والأعراس، ثم انتقل الطابع الغنائي لمرحلة جديدة ظهرت في الكلمات التي استخدمت في الغناء مستوحاة من الواقع الجزائري المعاصر.

النقل والمواصلات في تيزي وزو

تمر في تيزي وزو شبكة طرق واسعة يطلق عليها الطرقات الوطنية، إضافة إلى محطة قطار تيزي وزو التي تقع بالقرب من وادي سيباو، وينطلق منها العديد من القطارات لمختلف مدن الجزائر، كما يقع على السواحل ميناءان، ومرافىء الصيد البحري.

السابق
دولة بروناي
التالي
الهلال الخصيب