دول أجنبية

مدينة شنغهاي في الصين

مدينة شنغهاي في الصين

مدينة شنغهاي

شانغهاي أو شنغهاي تعني باللغة الصينية: فوق البحر، وتعد من أكبر مدن الصين، حيث إنها واحدة من أربع بلديات مركزية في الصين. 

كانت مدينة شانغهاي في بداية تأسيسها في القرن الحادي عشر عبارة عن قرية صغيرة، يتعيش أهلها على حرفة الصيد، وظلت كذلك ليس لها شأن يذكر في التاريخ عامة فضلاً عن التاريخ الاقتصادي خاصة حتى القرن الثامن عشر، فـ مع إطلالة عام 1842م، بدأت شانغهاي عهدًا جديدًا كان من أبرز سماته: الانفتاح التجاري الخارجي، حيث أصبحت شانغهاي منطقة امتيازات بريطانية، ثم حصلت فرنسا والولايات المتحدة على امتيازات مماثلة في المدينة، وشجع هذا الانفتاح العديد من البنوك والشركات التجارة العالمية على الاستقرار في المدينة، ومن هنا خطت التجارة في شنغهاي خطوات واسعة نحو الازدهار والتقدم، وأضحى ميناؤها من أنشط الموانئ في الصين، حيث كانت تمر عبره ربع التجارة البحرية الصينية.

مرت  شنغهاي بعد هذا الرخاء والازدهار التجاري بفترة من الركود، وذلك نظرًا لمحاولات أهلها المستميتة في سبيل التخلص من الهيمنة الأجنبية على مدينتهم، لذلك دخلت المدينة في عدد من الصراعات والأحداث التي كان لها تأثير سلبي مباشر على اقتصادها، إلا أنها منذ خمسينيات القرن العشرين عاد إليها دورها الاقتصادي الريادي؛ حيث تم تنصيب حكومة مدنية شرعت في الإصلاحات الاقتصادية وزاد بفضلها الإنتاج الصناعي، ومنذ عام 1990م أطلقت يد الحكومة في تطوير المدينة من حيث بناء المنشآت المدنية الحديثة، مثل: الطرق السريعة، والجسور، وقطارات الأنفاق، ناهيك عن جلب المزيد من الاستثمارات إلى المدينة للدفع بها قدمًا في طريق الازدهار والتطور.

إقرأ أيضا:مدينة ثون السويسرية

موقع مدينة شنغهاي الجغرافي

تمتعت شانغهاي بموقع جغرافي متميز، وذلك نظرًا لوقوعها في وسط ساحل بحر الصين وعند مصب نهر اليانغتسي شمالاً، وخليج هانغتشو جنوبًا، أضف إلى ذلك مشاركتها مقاطعة جيانجسو في الحدود الشماليّة والغربيّة، كما أنها تشارك مقاطعة زيجيانج في حدودها الجنوبية.

يتميز مناخ شنغهاي  بالاعتدال، وذلك بفعل موقعها البحري، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية 16 درجة مئوية، بينما تصل متوسطات الحرارة القصوى في شهر تموز حوالي 27 درجة مئوية، وفي شهر كانون الثاني يصل أدنى متوسط لدرجة الحرارة إلى 3 درجات مئوية؛ أما بالنسبة لهطول الأمطار فمعدلاتها تختلف من شهر لآخر، فبينما تشهد المدينة هطول أمطار غزيرة في شهر حزيران، يكون تساقط الأمطار خفيفًا في شهر كانون الأول.

الخلاصة أن هذا الموقع المتميز والمناخ المعتدل صنع من شنغهاي مرفأً تجاري هام، مما جعلها على رأس مراكز تمويل الصين.

سكان مدينة شنغهاي

بلغ عدد سكان شنغهاي نحوًا من 23.019.148 نسمة، وذلك وفقًا لإحصائيات عام 2010م، ويتجمع هذا العدد الهائل في مساحةٍ لا تتجاوز 82.000كم²، وعلى الرغم من هذه الكثافة السكانية التي اشتهرت بها شنغهاي مما جعلها ضمن كبرى المدن من حيث التعدد السكاني، يعتبر سكانها أكثر تمدناً وانفتاحاً من سكان المدن الصينية الأُخرى، وذلك نظرًا لمستوى معيشتهم المتقدم؛ كما أن هذه الكثافة السكانية جعلت من شنغهاي مركز الصناعة والتصنيع الرائد في الصين، وذلك اعتمادًا على عدة عوامل لعل من أبرزها توفر القوى والكفاءة العمالية بها.

إقرأ أيضا:أجمل مناطق سياحة في الأردن

الجدير بالذكر أنه ليس الصينيون وحدهم الذين يسكنون مدينة شنغهاي؛ بل إنّ ثلث سكانها من البلدان المجاورة للصين؛ خاصّة تايوان، ويظل من أبرز النتائج التي أسفر عنها هذا التنوع السكاني في شنغهاي هو تباين وزخم الثقافات الموجودة فيها؛ كما أن تعدّد الديانات التي يعتنقها سكان شنغهاي؛ كالطاوية، والبوذية، أضف إلى ذلك الديانات السماوية، اليهودية، والمسيحية، والإسلام، أضافت إلى ثقافتها بُعدًا وتنوعًا من نوعٍ آخر.

اقتصاد شنغهاي

تعدّ شنغهاي واحدةً من المراكز الصّناعيّة الرّئيسة في الصّين، وذلك بفعل دورها الهام الذي لعبته في إنتاج الصّناعات الثّقيلة، هذا الإنتاج الذي شكَّل نسبة 78% من إجمالي الإنتاج الصناعي للصين، ومما ساعد مدينة شنغهاي في الوصول إلى هذه المكانة العالية من نسبة الإنتاج هو احتواؤها على منطقة للتّنمية الاقتصاديّة والتّكنولوجيّة تقع في منطقة هونغكياو، أضف إلى ذلك أن فيها منطقة هودونغ تشونغهوا التي تعد من أبرز مراكز صناعة السفن في الصين؛ كما تحتوي المدينة على مقرّ لصناعة ثلاث علامات تجاريّة، وذلك نظرًا لشّراكاتها الاستراتيجيّة مع شركتيّ فولكس فاجن، وجنرال موتورز.

يظل من أبرز الصناعات الرئيسة التي تميزت بها شنغهاي: التعدين، وصناعة الآلات والسفن، والغزل والنسيج، وغيرها من الصناعات الكبرى والشعبية.

تُعد شنغهاي مصدرًا رئيسًا لصناعة مجموعة كبيرة ومتنوعة من السلع الاستهلاكية ، مثل: أقلام الحبر، والساعات، والسلع الجلدية، والكاميرات، وأجهزة الراديو، والأواني الزجاجية؛ كما تحتل صناعة الماكينات الآلية أهمية خاصة لدى أهل شنغهاي، مثل: الأجهزة الإلكترونية، ومعدات التصنيع الخاصة بتجميع الحواسيب، ومواد البوليمر الصناعية، والأدوات الدقيقة، وغيرها؛ أضف إلى ذلك ما امتازت به شنغهاي من الأعمال المصرفية، وخدمات النقل البحري.

إقرأ أيضا:تعرف على تالابي في العقبة

السياحة في شنغهاي

على الرغم من قدم تأسيس مدينة شانغهاي، إلا أنها تعتبر مدينة حديثة، ويتجلى ذلك واضحًا في هندسة مبانيها، حيث البنوك، والمكاتب، ومقرات الشركات العالمية، إلا أن هذا لا يمنع أن مدينة شنغهاي تزخر بالعديد من المعالم السياحية والثقافية، مثل:

  • معبد بوذا: ويضم تمثالين من اليشْب الأبيض لبوذا، قام أحد الرهبان البوذيين باستقدامها من بيرمانيا، ميانمار اليوم، أثناء إحدى رحلاته عام 1882م.
  • حديقة يو أو يويوان: ومعناها حديقة البهجة، وتعود إلى القرن السادس عشر الميلادي، وأعيد ترميمها عام 1956م.
  • حديقة سحب الخريف القرمزية أو الأرجوانية: التي تم تشييدها أثناء عهد سلالة منغ 1368-1644م.
  • متنزه تشونغشان: على الرغم من أهمية المعالم السياحية آنفة الذكر إلا أن هذا المعلم يظل ممثلاً في متنزه تشونغشان من أكثر المعالم السياحية في شنغهاي اكتظاظًا بالسياح؛ حيث تكثر في هذه المنطقة الحدائق، والمباني القديمة ذات النمط الأوروبي التي شُيِّد معظمها ما بين نهاية القرن 19 وبدايات القرن 20.

ناطحات السحاب: تضم شنغهاي أكثر من 4500 ناطحة سحاب، وأعلى ناطحة فيها يبلغ ارتفاعها 488م، ومن أهم ناطحات السحاب التي يحرص السياح على زيارتها في شنغهاي برج شنغهاي، الذي يرتفع عن الأرض قُرابة 632م، وظل هذا البرج أعلى الأبراج في العالم حتى تم بناء بُرج خليفة في الإمارات العربية المتحدة.

السابق
مدينة موناكو في فرنسا
التالي
مدينة ريزا في تركيا