اقرأ » مقاطعة سبها في ليبيا
دول ومعالم ليبيا

مقاطعة سبها في ليبيا

مقاطعة سبها في ليبيا

مقاطعة سبها

تقع مقاطعة سبها في الجزء الجنوبي الغربي من ليبيا، على بعد 750كم تقريبًا من العاصمة طرابلس، وعلى أطراف الصحراء الأفريقية الكبرى، وكانت سبها في الماضي عاصمة لإقليم فزان، وكذلك عاصمة للجنوب الليبي كله.

طبيعة مقاطعة سبها الجغرافية

تتكون سبها في أغلبها من أراضى صحراوية رملية، لكن يكثر وجود الجبال الصخرية بها، وتعتبر شديدة الارتفاع عن سطح البحر، حيث يبلغ ارتفاعها 470م، كما يسودها مناخ قاري، شديد الحرارة في فصل الصيف، حيث تصل درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، على غرار كل المناطق الشبيهة بالإقليم الذي تقع فيه، كما تكون شديدة البرودة في فصل الشتاء، وتعاني سبها من قلة نزول الأمطار حتى في فصل الشتاء، وتمثل معدلاتها أقل كمية أمطار مقارنة ببقية ليبيا.

تعتبر ملتقى وديان إقليم فزان، وأكبر مراكزها الحضارية، حيث منحها موقعها الجغرافي خصوصية حضارية واشعاع علمي عبر التاريخ. وكما في كل أنحاء ليبيا، فالمصدر الرئيسي للمياه بفزان هي المياه الجوفية، كما تتميز بوجود ثروة كبيرة من احتياطيات البترول.

تسمية مقاطعة سبها 

يدفع بعض المؤرخين بأن أصل اسم سبها هو سبأ، وهم يشيرون هنا بالطبع إلى المملكة التاريخية المعروفة التي قامت في اليمن، ثم انهارت مع انهيار سد مأرب، حيث يعتقد أنه مع رحيل سكان سبأ عن اليمن، استقر بعضهم في جنوب ليبيا، وكإعادة لتأسيس مملكتهم الضائعة قاموا ببناء سبأ هناك، ومع الوقت حرّف اسمها ليصبح سبها.

فيما يذكر آخرون أن اسم سبها يعود إلى السبه، أي- كما يرد في لسان العرب- ذهاب العقل نتيجة كبر السن.

سكان مقاطعة سبها وأهم قبائلها

يبلغ تعداد سكان سبها ما يزيد عن 400 ألف نسمة، ويسكنها مزيج من القبائل المتأصلة في المقاطعة منذ زمن، مثل: أولاد حضيري، والحساونة، وأولاد بوسيف، وقبائل انتقلت إليها واستمرت عقودًا طويلة هناك، مثل قبائل أولاد سليمان، والقذاذفة، والمقارحة، وبسبب وقوع مقاطعة سبها في الصحراء الكبرى، انتشرت فيها أحياء اتخذتها قبائل من أفريقيا سكنًا لها، وحيث أن هذه الجاليات الافريقية تكثر في سبها، صارت هذه الأخيرة سوقًا كبيرة مزدهرة. 

نشاط مقاطعة سبها الاقتصادي

  • التجارة: فكما سبق ذكر تميز موقع مقاطعة سبها كعاصمة للجنوب الليبي، ووجود أكبر مدنه فيها، أمست المقاطعة مركزًا هامًا للتبادل التجاري، خاصة مع دولتي تشاد والنيجر، والتي لسبها قربًا جغرافيًا من كلتيهما.
  • الزراعة: ورغم وقوع سبها في قلب الصحراء، ما يحدو بالزراعة إلى أن تكون نشاطا مهمشًا هناك، لكنها رغم ذلك تُمارس وتزدهر في سبها اعتمادًاعلى المياه الجوفية، بل ويصل الأمر إلى أن تكون سبها بالاشتراك مع باقي مقاطعات الجنوب هي المصدر الذي تعتمد عليها باقي مقاطعات ليبيا في الحصول على محاصيل معينة، مثل الحبوب، والتمر، والبرسيم الجاف، والبطيخ.
  • السياحة: يقوم أبناء مدينة سبها بتنظيم معارض سنوية للصناعات التقليدية تشمل ما تنتجه مدينتهم وما ينتجه الجنوب الليبي عامة، مثل المنتوجات المصنوعة من سعف النخل، والمأكولات الشعبية، والأزياء التقليدية، والعطور والبخور.

أهم معالم مقاطعة سبها

دومًا ما كانت سبها مركزًا لالتقاء القوافل العابرة للصحراء، القادمة من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الشمال، ما منحها تاريخًا عريقًا تشهد عليه آثارها، مثل:

  • قنوات ونظم الري التي تعود إلى عشرة قرون مضت.
  • مدينة أم الرويص والتي تعد أقدم ما تم تشييده في سبها، وتختلف التقديرات في عمرها، فهناك من يقدرها بأكثر من 700 عام، وهناك من يقول أنها تصل إلى ثلاثة آلاف عام، وفي كلتا الحالتين ورغم مرور كل هذه السنوات، فإن جدران المدينة لاتزال قائمة ومعالمها واضحة إلى الآن. ويطلق عليها أحيانًا اسم قصر أم الرويص، نسبة إلى القصر القديم فيها، وهو موقع مسجل ضمن قائمة المواقع الأثرية في منظمة اليونسكو.
  • قلعة سبها ذات التاريخ المشرف في مقاومة الاستعمار، والتي تقع على تل بارز فيها، واختلفت الآراء في عهد بناء القلعة وفي عمرها، فهناك من يرى أنها بنيت في العهد العثماني في القرن التاسع عشر، في عصر السلطان العثماني أحمد راسم باشا على وجه التحديد، فيما يقول آخرون أنها أقيمت على أنقاضِ قصر محمد بن جهيم، وهو أحد سلاطين دولة أولاد محمد، وهي الدولة التي حكمت مساحات كبيرة من حنوب ليبيا من عام 1520 وصولًا إلى عام 1813، فيما يقدر البعض عمر القلعة بخمسمائة عام. وتعتبر دولة أولاد محمد من أولى المحاولات لتكوين دولة مدنية في ليبيا، امتدت من حدودها من شمال بحيرة تشاد إلى الجفرة، وتنسب إلى رجل يدعى محمد الغاسي، وهو رجل ينتمي إلى الأشراف من مراكش (المغرب)، والذي كان تصادف مروره بإقليم فزان- الذي تقع فيه سبها- في طريقه للحج، مع وقوع صراع قبلي هناك، فكان أن طلب منه الناس أن يتوسط لإنهاء هذا الصراع، وهكذا تطور الأمر إلى أن صار محمد الغاسي واليًا، وحكم اأبناؤه من بعده لمدة تقترب من 300 عام، وكان للدولة عاصمة في مقاطعة مرزق، والتي تحولت لمركزاقتصادي وسياسي للمنطقة الجنوبية في ليبيا حينها.