من هو القائد المسلم الذي فتح الصين ؟

من هو القائد المسلم الذي فتح الصين ؟

القائد المسلم الذي فتح الصين هو قتيبة بن مسلم الباهلي، كما فتح بلاد ما وراء النهر، وسمرقند، وقد ولد القائد قتيبة في مدينة البصرة في العراق عام 49 هجري، وتعلم الفقه والعلم والقرآن والفروسية والحرب، ونشأ في بيت إمارة وقيادة؛ حيث كان والده أحد أصحاب مصعب بن الزبير، وقاتل معه في العديد من المعارك، وقد نشأ في العراق وهي منطقة مشهورة بالفتن والثورات، ولاحظ القائد المهلب بن أبي صفرة نبوغه في القتال والحرب وهذا جعله يرشحه للحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق الذي أرسله إلى ولاية خراسان، ومنها بدء في فتح بلاد ما وراء النهرين. فتح قتيبة عدّة بلاد منها طخارستان، وبخارى، ووادي جيجون، وغيرها من المناطق، وكان يتميز باستراتيجيته الحربية التي تكون بتسديد ضربات قوية ومتلاحقة وسريعة ضد العدو حتى لا يتمكن من الرد، وتوفي وكان عمره 48 عامًا على يد الفارس وكيع بن حسّان التميمي، وذلك بخطة من قبل سليمان بن عبد الملك، ودفن في قرية باختاكور في وادي فرعانة التابعة لأوزبكستان.

سنتحدث في هذا المقال عن أبرز النقاط الرئيسية وهي:

  • اسم القائد المسلم الذي فتح الصين ونسبه ونشأته.
  • فتوحات قتيبة بن مسلم الباهلي، واستراتيجياته في الغزوات.
  • قصة قتيبة وملك الصين وقبائل الترك.
  • وفاة قتيبة بن مسلم.

اسم القائد المسلم الذي فتح الصين

القائد الشهير قتيبة بن مسلم الباهلي هو القائد الذي فتح الصين، وبلاد ما وراء النهر، وسمرقند، وهو المسؤول عن فتح الجمهوريات الإسلامية التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي، ويُعرف بأنّه من أعظم الفاتحين من الإسلام فقد أسلم عدد كبير من الأتراك على يديه، كما أدخل الإسلام على أطراف الصين وبعض مدنها ولكنه لم يفتحها كاملة، واتفق مع ملك الصين على الصلح بشرط أن يتم دفع الجزية.

نسب قتيبة بن مسلم الباهلي

الاسم الكامل للقائد هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن كعب بن قضاعي بن هلالة، وقد ولد في مدينة البصرة في العراق عام 49 هجري، وكانت أسرته تعيش في نجد ومن قبيلة باهلة العربية، وقد التحق بالكتّاب وتعلّم الفقه، والقرآن، والعلم والفروسية، وفنون الحرب، وظهر نبوغه في سن صغير.

كان والده من أصحاب مصعب بن الزبير والي العراق، وقاتل معه في حربه ضد عبد الملك بن مروان، لذلك يُعرف قتيبة بأنه قد عاش في بيت إمارة وقيادة.

نشأة قتيبة بن مسلم الباهلي

نشأ قتيبة في العراق وكانت منطقة مشهورة بالثورات والفتن، وكان جميع ولاة العراق يستغلون طاقات أهلها بالغزوات وبخدمة الدعوة الإسلامية ونشرها، وكانت نقطة انطلاق للحملات الحربية على المناطق الواقعة شرق الدولة الإسلامية، وكان قتيبة يشترك في هذه الحملات منذ نعومة أظفاره وبداية شبابه، وقد لفتت شجاعته القائد العظيم المهلب بن أبي صفرة الذي كان خبيرًا في معرفة الأبطال، وتوقّع له أن يُصبح من أبطال الإسلام، ولذلك رشّحه للحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق والذي حاول اختباره وذلك بإرساله لإتمام بعض المهام، ثم ولّاه على خراسان وأقام بها 13 سنة.

تولّى قتيبة ولاية مدينة الري في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم في عام 86 تولى على مدينة خراسان خلفًا للقائد المعروف المهلّب بن أبي صفرة، وفور وصوله لها صمم على فتح بلاد ما وراء النهرين لنشر الدين الإسلامي فيها.

فتوحات قتيبة بن مسلم الباهلي

تولّى قتيبة بن مسلم الباهلي على خراسان منذ عام منذ عام 86 هجرية حتى عام 99 هجرية وكان يضع خطط ذكية لفتوحاته تتكون من 4 مراحل ينشط فيها خلال فصلي الربيع والصيف، ويتوقف خلال فصلي الخريف والشتاء، وندرج فيما يأتي أهم فتوحاته:

  • تمكّن من فتح طخارستان السفلى المعروفة باسم أفغانستان اليوم وذلك في عام 86 هجري.
  • قاد حملة أخرى لفتح بُخارى فبدأ ببعض المناطق القريبة من بُخارى مثل بيكمد، ثم تومشكت، ثم راميثه، حتى تمكّن من فتح إقليم بُخارى بالكامل وذلك بين عامي 87-90 هجري، وقد بُني أول مسجد في بُخارى في عصره عام 94 هجري، وتوجد منارة في تلك المنطقة تعتبر من أهم الآثار الإسلامية فيها حتى الآن.
  • قاد حملة أخرى في عام 91 هجري لفتح وادي جيحون كله (نهر أموداريا)، وفي العالم التالي أي عام 92 فتح جميع سجتسان، ثم في العالم التالي فتح إقليم خوارزم، ومن ثم سُميت إلى سمرقند.
  • قاد الحملة الرابعة بين عامي 94-96 هجري، ليتمكن من فتح حوض نهر سيحون المعروف باسم (سرداريا) وتمكّن من الاستيلاء على جميع المدن الموجودة بينها حتى نهاية فرغانة.
  • تمكّن من دخول أرض الصين في عام 96 هجري وذلك عبر فتح مقاطعة سنكيانج، وكانت آخر نقطة وصلت لها جيوش المسلمين شرقًا.

أما عن معاملة قتيبة والمسلمين للمناطق المفتوحة بأن يعاملوا من أسلم منهم كمعاملتهم لإخوانهم المسلمين، أما من لم يسلم يجب عليه دفع الجزية وحقوقها.

استراتيجية قتيبة في الغزوات

استخدم قتيبة استراتيجية المهلب بن أبي صفرة في الغزوات؛ إذ كان يُخطط لضربات قوية متلاحقة وسريعة على الأعداد حتى لا يتمكنوا من التجمّع والتخطيط والرد على المسلمين، ولكنّ ما ميّزه عن القائد المظفّر المهلب بأنّه كان يضع خطّة محددة وثابتة لكل حملة ومن ثم يوجّه كل قوّته وقوة جيشه لتحقيق هدفها.

كان قتيبة يستعرض جيشة وذلك قبل أن يبدأ في مسيرته لفتح المناطق الواقعة شرق الدولة الإسلامية، وتمكّن من فتح العديد من المدن مثل خوارزم وسجستان وسمرقند وذلك عن طريق حصار أهلها، وهذا أدى لاستسلامهم وإمداده بالكثير من الأموال، وتمكّن من تجنيد جواسيس من الأعداد حتى يعرف أخبار العدوّ باستمرار، ولكن العدو قام بإعطاء الجواسيس أموالًا طائلة ليشجعوا قتيبة على ألا يقاتلهم، ولكنه لم يستجب وجمع الجيش وحثّهم على القتال فقاتلوا بقوة وبسالة وفتحوا المدن وغنموا منها أموالًا لا تُحصى، وانتصر على المدن التي غزاها وفرض عليهم الجزية.

قصة قتيبة وملك الصين

إن توسّع الدولة الأموية في آسيا كان له أثرًا في الاتصال بين المسلمين والصينيين، حيث استولى المسلمين على الأراضي الموجودة على الحدود الغربية للإمبراطورية الصينية التابعة لأسرة تانغ في ذلك الزمان، ودارت مراسلات للحفاظ على حدود الصين حتى لا يتعدى المسلمين على أراضيهم، لذلك بعث الإمبراطور شوان زونغ إلى القائد المسلم قتيبة وذلك بإرسال إليه وفدًا للتعرف على تقاليدهم ودينهم، كما أرسل قتيبة بن مسلم الباهلي وفدا مكونًا من عدّة أشخاص من جيشه إلى بلاط الإمبراطور في مدينة تشانغان الواقعة حاليًا بمقاطعة شانشي، وكان يرأس هذا الفد هبيرة بن مشمرج الكلابي. كان عدد رجال هذا الوفد عشرة يتميزون بجمال العقل والصلاح، وقوة البأس وجمال اللسان، وقد حمّلهم قتيبة رسالة للإمبراطور قال فيها: “إذا دخلتم عليه فأعلموه أني قد حلفت أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم وأختم ملوكهم وأجبي خراجهم.”

ذهب وفد المسلمين إلى ملك الصين ولبسوا ثياباً بيضاء اللون وتحتها الغلائل، وتطيبوا بالعطور ولبسوا النعال، ودخلوا على الملك وعنده ضيوف من علية القوم، ولم يكلمهم الملك ثم نهضوا وانصرفوا، فقال الملك لضيوفه: كيف رأيتم هؤلاء؟

فقالوا: “رأينا قومًا ما هو إلا نساء ما بقي منا أحد إلا انتشر ما عنده.”

وفي اليوم التالي دعاهم الإمبراطور شوان زونغ إلى قصره، فلبسو العمائم الخز، والوشي والمطارف ودخلوا عليه، ولما دخلوا عليه قيل لهم ارجعوا، فقال الإمبراطور لضيوفه: كيف رأيتم هذه الهيئة؟ قالوا: أشبه بهيئة الرجال من تلك.

في اليوم الثالث دعاهم الإمبراطور فلبسوا ملابس بيضاء مع مغافر وشدوا سلاحهم وأخذوا سيوفهم ورماحهم وركبوا، وكانوا يتطاردون بخيلهم، فلما رآهم ملك الصين قال لأصحابه: كيف ترونهم؟ قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء.

في مساء هذا اليوم بعث إليهم الإمبراطور الصيني وطلب منهم مقابلة زعيمهم هيبرة، فقال له ملك الصين: “قد رأيتم عِظَمَ مُلكي، وليس أحد يمنعكم مني، وأنتم في منزلة البيضة في كفي، وإني سائلكم عن أمر فإن لم تَصدُقوني قتلتكم،” ثم قال الإمبراطور: “لم صنعتم بزيكم الأول اليوم الأول والثاني، والثالث ما صنعتم؟” فرد عليه هيبرة: “أما زينا الأول فلباسنا في أهلنا، والثاني فزينا إذا أمنا أمراءنا، والثالث فزينا لعدونا.”

فقال الإمبراطور: “ما حسن ما دبرتم دهركم فقولوا لصاحبكم ينصرف فإني قد عرفت قلة أصحابه وإلا بعثت إليكم من يهلككم.”

فقال له هبيرة: “كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالاً إذا حضرت فأكرمها القتل، ولسنا نكرهه ولا نخافه وقد حلف أن لا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم وتعطوا الجزية.”

قال الإمبراطور: فإنا نخرجه من يمينه ونبعث تراب أرضنا فيطأه، ونبعث إليه ببعض أبنائنا فيختمهم ونبعث إليه بجزية يرضاها”، وهذا يُظهر أن الإمبراطور شوان زونغ رهب من بأس المسلمين بقيادة القائد قتيبة، وأرسل له هدية عظيمة، وأربعة غلماء من أبناء الملوك وقبل قتيبة الجزية وختم الغلمان وردهم، ووطئ التراب.

قتيبة وقبائل الترك

يُعدّ القائد قتيبة بن مسلم صاحب الفضل في إدخال الأتراك في بلاد ما وراء النهر وشرقي نهر المرغاب في الإسلام، وذلك يعود لشخصيته العسكرية ولبطولاته وشجاعته، حيث رأوا فيه بطلًا جسورًا واعتبروه رمزًا للرجولة والشجاعة والفضيلة، وكان للأتراك فضلًا في نشر الإسلام في قارة آسيا كلها، ومن أهم قبائل الأتراك الأوزبك، والمماليك، والسلاجقة، والعثمانيين، والقوقازيين، وقد عمل الأتراك الهياطلة والغوريون على فتح الهند، ومنهم كذلك الأتراك الغزية، والأتراك القراخطاي، والأتراك الإيجور، والأتراك البلغار، والأتراك المغول.

تُعتبر القومية الإيغورية المسلمة التي تعيش في الصين قومية ذات أصل تركي وتستخدم حتى يومنا هذا الأحرف العربية في كتاباتها، وهي حاليًا تابعة للصين وهي منطقة حكم ذاتي في جمهورية تركستان الشرقية، وكان للترك الإيغوريين الترك أثرًا عظيمًا في الحضارة الإسلامية إذ يبلغ عددهم 300 مليون وتمتد في مناطق آسيا وأجزاء من أوروبا، ومن أشهر الشخصيات الإسلامية المنحدرة من الإيغورويين البخاري، والترمذي، والزمخشري، وابن سينا، والبيهقي، والخوارزمي، وغيرهم.

وفاة قتيبة بن مسلم

قُتل قتيبة بن مسلم على يد الفارس وكيع بن حسّان التميمي وذلك في عام 96 هجري، وكان يبلغ عمره آنذاك 48 عامًا، وذلك بعدما كان يُخطط قتيبة لقتل سليمان بن عبد الملك، ولكن بعض الروايات تؤكّد أنه لم يرغب في الحقيقة في قتله وإنما كانت مؤامرة محاكة ضد قتيبة والذي كان من أهم وأفضل القادة الذين يعملون تحت إمرة الحجاج بن يوسف الثقفي والذي كان يُعادي الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك مما ورّث الحقد بين قلبي سليمان وقتيبة، وخاصةً أن قتيبة كان يدعم الوليد بن عبد الملك في نزاعه ضد أخيه سليمان على الولاية.

يقع قبر قتيبة في قرية باختاكور في وادي فرعانة وهذه المناطق تابعة لأوزبكستان، وهي المنطقة التي قتل فيها، ويتميّز ضريحه بأنه مبنى بسيط مبني على الطراز الإسلامي مع وجود قبة محززة في الأعلى.

مقالات مشابهة

سور القرآن الكريم كاملا مع التفسير

سور القرآن الكريم كاملا مع التفسير

سورة الجاثية وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الجاثية وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة البقرة وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة البقرة وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة آل عمران وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة آل عمران وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة النساء وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة النساء وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الأنعام وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الأنعام وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة المائدة وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة المائدة وسبب نزولها وفضلها مع التفسير