إسلاميات

دليلك الشامل عن أنواع التوحيد وتعريفه

دليلك الشامل عن أنواع التوحيد وتعريفه

بعث الله عز وجل الرسل والأنبياء وأنزل الكتب من أجل توحيده سبحانه وتعالى، فدين الله قائم على كلمة لا إله إلا الله، وهي أعظم كلمة خلق الله من أجلها الملائكة والإنس والجن، والسماوات والأرض، والجنة والنار، وغيرها، وهي الكلمة التي يقسم الله الناس من خلالها إلى مؤمنين وكفار وعلى أساسها يدخلهم الجنة أو النار.

يتحدث هذا المقال عن أنواع التوحيد، ويشمل:

  • التعريف بالتوحيد وأنواعه وأهميته. 
  • أنواع التوحيد في سورة الفاتحة.
  • أنواع التوحيد في سورة الفلق.

ما هو التوحيد؟

قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا}(سورة البقرة:256)، فالتوحيد هو نفي وإثبات؛ أي أنه نفي لصفة الألوهية عما سوى الله وإثبات أنها صفة لله وحده، فالإله هو الخالق، والمجير، والعلي المتعالي، والإله المعبود. قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}(سورة الفاتحة: 1-5)، وقال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}(سورة الأنعام: 102).

أنواع التوحيد الثلاث

ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أنواع، هي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

إقرأ أيضا:قصة سيدنا ايوب عليه السلام الكاملة

توحيد الربوبية

قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}(سورة الزمر:62)، وقال تعالى:{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(سورة الملك:1)، وقال تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّون}(سورة السجدة: 5)؛ أي أنّه لا خالق ولا مدبّر ولا رازق إلا الله، فاعتراف المشرك بانّ الله رب الكون ومالك كل شيء فيه لا ينجيه من عذاب الله؛ لأنّه يجب أن يؤمن بقلبه وبافعاله بذلك وأنّ محمدًا عبده ورسوله، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}(سورة لقمان: 25).

توحيد الألوهية

قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}(سورة غافر: 60)، وقال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }(سورة آل عمران: 175)، وقال تعالى: {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(سورة المائدة: 23). تبين الآيات الكريمة السابقة أنّ توحيد الله عز وجل يكون بالأفعال التي أمر الله بها العباد كالدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، ولا نخاف إلا هو سبحانه.

إقرأ أيضا:كيف خلق الإنسان

توحيد الأسماء والصفات

قال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}(سورة طه: 8)، وقال تعالى: {فاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الشورى: 11). تشير الآيات الكريمة إلى أنّه يتوجب على العبد أن يؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء وصفات لله تعالى سواء تلك التي وصف بها نفسه أو تلك التي وصفه بها نبيه، إذ تدل هذه الصفات على كمال الله سبحانه وتعالى.

أنواع التوحيد في سورة الفاتحة

تنقسم أنواع التوحيد في سورة الفاتحة إلى ما يلي:

  • توحيد الألوهية في قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(سورة  الفاتحة: 1)، وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}(سورة  الفاتحة: 5)، وقوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}(سورة  الفاتحة: 7)؟
  • توحيد الربوبية في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}(سورة  الفاتحة: 4).
  • توحيد الأسماء والصفات في قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}(سورة  الفاتحة:3).

أنواع التوحيد في سورة الفلق

تهيء سورة الفلق النفس لتلقي التوحيد من أجل التحرر من الخوف من الظلام والسحر والخرافات والشياطين، قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}(سورة  الفلق: 1-5).

إقرأ أيضا:تفاصيل صلح الحديبية الكاملة

فجاء في فضل سورة الفلق ما رواه عقبة بن عامر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:” أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، {قُلْ أَعُوذُ برَبِّ الفَلَقِ}، {وَقُلْ أَعُوذُ برَبِّ النَّاسِ}” [صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

أهمية التوحيد

تتبيّن أهمية التوحيد لله تعالى عز وجل فيما يلي:

  • أخذ الله الميثاق على بني آدم من خلال التوحيد

استخرج الله عز وجل ذرية آدم من أصلابهم وجعلهم شاهدين على أنفسهم بأنهم عباد الله وأنّ الله هو ربهم وحده لا شريك له وأنه خالقهم. قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (سورة الأعراف: 172).

وعن عيّاض بن حمار- رضي الله عنه- أنه قال: عنِ اللهِ تعالى: “إني خلقتُ عبادي حنفاءَ فاجتالتْهم الشياطينُ فحرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أُنزِّل به سلطانًا” [مجموع الفتاوى |خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه- أنّه قال: “إنَّ اللَّهَ يقولُ لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذابًا: لو أنَّ لكَ ما في الأرْضِ مِن شيءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فقَدْ سَأَلْتُكَ ما هو أهْوَنُ مِن هذا وأَنْتَ في صُلْبِ آدَمَ، أنْ لا تُشْرِكَ بي، فأبَيْتَ إلَّا الشِّرْكَ” [صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وعن عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – أنه قال: “إنَّ اللهَ أخذَ الميثاقَ مِن ظهرِ آدمَ بِ (نعمانَ) يومَ عرفةَ ، و أخرجَ من صُلبِه كلَّ ذريةٍ ذراها فنثرَهمْ بينَ يديهِ كالذَّرِّ ، ثمَّ كلَّمَهُم قَبَلًا قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى” [صحيح الجامع|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

  • فطر الله الناس على التوحيد

قال تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(سورة الروم: 30)؛ أي وجّه نفسك وقلبك لله عزوجل ولدين الإسلام؛ من أجل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الظاهرة منها والباطنة، فالظاهرة تكون في الصلاة والزكاة والصوم والحج، أما الباطنة فتكون في محبة الله والخوف منه والإنابة إليه، والإحسان بعبادة الله كأنك تراه.

إنّ الإقبال على الله هو اتباع الفطرة السليكة، وإن خرج العبد عن ذلك فإنه يخرج عن فطرته السليمة ويخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يُصَلَّى علَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى، وإنْ كانَ لِغَيَّةٍ، مِن أجْلِ أنَّه وُلِدَ علَى فِطْرَةِ الإسْلَامِ، يَدَّعِي أبَوَاهُ الإسْلَامَ، أوْ أبُوهُ خَاصَّةً، وإنْ كَانَتْ أُمُّهُ علَى غيرِ الإسْلَامِ، إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عليه، ولَا يُصَلَّى علَى مَن لا يَسْتَهِلُّ مِن أجْلِ أنَّه سِقْطٌ فإنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، كانَ يُحَدِّثُ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

فالفطرة السليمة التي فطر الله الناس هي محبة العباد لله والانقياد له والإطمئنان به، والسكون إليه ومحبته، والابتعاد عن الكذب والباطل، فالتوحيد هو عبادة الله وحده لا شريك له.

  • أرسل الله عز وجل الرسل من أجل التوحيد

إنّ الادلة العقلية والنقلية شاهدةٌ أنه لا شريك لله، فلم يُرْسَل نبيٌّ إلا بالتوحيد، والشرائع مختلفة في التوراة والإنجيل والقرآن، وكلُّ ذلك على الإخلاص والتوحيد، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون}(سورة الأنبياء: 25).

فالذين أشركوا بالله تعالى لا يملكون أي حجة، بل هم يتبعون فقط ما جاء به أجدادهم. قال تعالى: { بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا}(سورة فاطر: 40)، ومع أنّ الله عز وجل أرسل لكافة الأقوام الرسل ليدعوهم إلى توحيد الله تعالى وعبادته إلا أنهم كانوا دائمًا يصرون على الكفر والشرك. قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(سورة النحل: 36).

فحجة الله عز وجل قامت على جميع الأمم، وما من أمَّة متقدمة أو متأخرة، إلا وبعث الله فيها رسولاً، وكلُّهم متَّفقون على دعوة واحدة ودين واحد؛ وهو: عبادة الله وحده لا شريك، فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها إلى قسمين، فمنهم من اهتدوا ومنهم من ضلوا. قال تعالى:{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}(سورة الزخرف: 45).

من النصوص الدالَّة على إرسال الله الرسل لأقوامهم لدعوتهم إلى توحيد الله في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه}(سورة الأعراف: 59)، وقوله تعالى {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }(سورة الأعراف: 73)، وقوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}(سورة الأعراف: 85).

فكل من يعبد من دون الله فهو طاغوت ولا تصح عبادته إلا بالابتعاد عن عبادة ما سوى الله. قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}(سورة البقرة: 256)، وقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}(سورة يوسف: 106)، وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ}(سورة النحل: 36).

فالأمم التي بعث فيها الرسل بالتوحيد منهم السعيد الذي هداه الله، ومنهم الشقي؛ فالسعيد منهم يهديه الله إلى اتباع ما جاءت به الرسل، والشقي منهم يكذّب ما جاء به الرسل ويكفرهم. قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(سورة يونس: 25).

  • أنزل الله الكتب من أجل التوحيد

قال تعالى:{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِير}(سورة هود: 1-2)، فالآيات التي أنزلها الله عز وجل في كتابه الكريم هي آيات متقنة وصادقة عادلة في الأمر والنهي، فصيحة في الألفاظ، ووضعها الله في مواضعها المناسبة؛ كي يخلص العباد الدين كله لله ولا يشرك به أحد من الخلق، فحكمة الله التي أُنزل القرآن من أجلها هي أن يُعبد الله وحده، ولا يُشرك به في عبادته شيء، فهذا القرآن المحكم المفصَّل جاء لعبادة الله وحده لا شريك له. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون}(سورة الأنبياء: 25)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(سورة النحل: 36)، فعبادة الله وحده هي أصل الدين، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب.  

  • التوحيد أوّل ما يسأل عليه العبد في قبره

بإجماع أئمة التفسير من الصحابة والتابعين من بعدهم، أنّ الله عز وجل يثبت المؤمن الموحّد عند السؤال في قبره. قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}(سورة ابراهيم:27)، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}(سورة إبراهيم: 27).

  • التوحيد سبب في البركة

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(سورة الأعراف: 96).

  • التوحيد سبب في تكفير الذنوب

يُغفر للموحّد ما لا يغفر للمشرك، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً”. [صحيح الترمذي|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

  • التوحيد سبب في دخول الجنة والنجاة من النار

إنّ تحقيق التوحيد الذي هو أصلُ الدين ورأسُه، الذي لا يقبل الله عملاً إلاَّ به، ويغفر لصاحبه ولا يغفر  لمن تركه. قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}(سورة المائدة: 72)، وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}(سورة فصلت: 33).

  • التوحيد شرط لنيل الشفاعة يوم القيامة

أثبت الله عز وجل ونبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الشفاعة للمؤمنين والموحّدين يوم القيامة. قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً}(سورة طه: 109)، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(سورة آل عمران: 85).

  • التوحيد شرط لقبول الأعمال

قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدً}(سورة الكهف:110).

  • التوحيد هو أفضل الأعمال

عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ فَقالَ: إيمَانٌ باللَّهِ ورَسولِهِ. قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ”[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

  • التوحيد هو أوّل كلمة سواء ما بين المسلمين وأهل الكتاب

قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}(سورة آل عمران: 64).

  • التوحيد هو أول ما أمر به الله

قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(سورة الأنعام:151).

  • التوحيد هو حق لله على العباد

فعن معاذ بن جبل أنه قال: “بيْنَا أنَا رَدِيفُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليسَ بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا أخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقالَ: يا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ، قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعَاذُ، قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعَاذُ، قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، قالَ: هلْ تَدْرِي ما حَقُّ اللَّهِ علَى عِبَادِهِ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: حَقُّ اللَّهِ علَى عِبَادِهِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولَا يُشْرِكُوا به شيئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ، قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، فَقالَ: هلْ تَدْرِي ما حَقُّ العِبَادِ علَى اللَّهِ إذَا فَعَلُوهُ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: حَقُّ العِبَادِ علَى اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ“[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

  • جعل الله التوحيد شرطًا للأمن والهداية

قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}(سورة آل عمران: 151).

  • جعل الله التوحيد من أجل النصر والتمكين

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(سورة النور: 55).

  • التوحيد هو أوّل ما يُدعى الناس إليه

إنّ التوحيد هو أوَّل شيء أمر النبي  صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه فعن عبد الله بن عباس أنه قال: ” لَمَّا بَعَثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ إلى نَحْوِ أهْلِ اليَمَنِ قالَ له: إنَّكَ تَقْدَمُ علَى قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذلكَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَومِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم زَكَاةً في أمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِن غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ علَى فقِيرِهِمْ، فَإِذَا أقَرُّوا بذلكَ فَخُذْ منهمْ، وتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ.” [صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

فالدعوة إلى الله تبدأ بالتوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله؛ إذ لا تصحُّ الأعمال إلا به، فهو أصلها الذي تبنى عليه، ومتى لم يوجد لم ينفع العمل، بل هو حابط، إذ لا تصحُّ العبادة مع الشرك؛ قال تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ}(سورة التوبة:17)، فالدعوة إلى الله هي دعوة عامة وليست مقتصرة على أحد.

  • شرع الله التوحيد من أجل الجهاد

إنّ المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرَّهم عن الدين، وأن يَذُبَّ عن دين الله، الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان. قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(سورة الأنفال:39).

فالله هو الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسِّر لهم منافعهم الدينية والدنيوية، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شركٌ، ويخلع ما دونه من الأنداد. قال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}(سورة التوبة: 36)، وقال:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(سورة التوبة: 5).

فقد أمر الله عز وجل بقتالهم على فعل التوحيد وترك الشرك وإقامة شعائر الدين الظاهرة، فإذا فعلوها أخلى سبيلهم وإن لم يرغبوا فيتم قتالهم فعن عبد الله بن عمر أنه قال: “أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ، وحِسَابُهُمْ علَى اللَّهِ”[صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].

  • خلق الله الخلْق من أجل التوحيد

خلق الله عز وجل الإنس والجن لعبادته وحده لا شريك لهن ومن أجل ذلك أرسل الرسل ليدعوا الناس إلى توحيد الله تعالى وعبادته المتمثلة في محبته والرجوع إليه والإقبال عليه، وأن يخصه في دعائه وصلاته وصومه وخوفه ورجائه، فتمام العبادة يكون متوقفًا على المعرفة بالله ومعرفة الأمور التي كلّف الله بها العبد. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات: 56).

  • التوحيد سبب في الفصل بين المؤمن والكافر

لا يمكن أن يكون العبد مؤمنًا بالله واليوم الآخر إلا كان عاملاً على مقتضى إيمانه ولوازمه، من محبة مَن قام بالإيمان وموالاته، فقد وعد الله المؤمنين بالفلاح في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون}(سورة المجادلة: 22).

لا يجب أن يتخذ المؤمنون الكفار أنصار لهم ولا أن أولياء على دينهم سواء بالقول أو الفعل، فمن يفعل ذلك منهم يكون الله منهم بريئًا ويكونون قد دخلوا في الكفر وارتدوا عن دين الإسلام . قال تعالى: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}(سورة آل عمران: 28).

إنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض، والله وليُّهم، ومَن يفعل ذلك التولِّي فليس من الله في شيء؛ أي: فهو بريءٌ من الله، والله بريءٌ منه، إلاَّ إذا خافوا على أنفسهم في إبداء العداوة للكافرين فلهم في هذه الحال الرخصة في المسالمة والمهادنة، لا في التولِّي الذي هو محبَّة القلب الذي تتبعه النصرة.

السابق
سورة الشورى وسبب نزولها وفضلها مع التفسير
التالي
من هو ابو جهل