إسلاميات

فضل القرآن الكريم

فضل القرآن الكريم

القرآن الكريم

أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والذي هو خاتم الأنبياء والرسل، وأرفعهم منزلةً، وأعلاهم قدراً، كتاباً مطهَّراً نتلوه، ونتدبره، ونأخذ منه منهاج حياتنا، وتعاليم ديننا، حتى نرقى إلى الحياةِ المثالية في هذه الدُّنيا، ونفوز بالأجر العظيم يوم القيامة، بعد أن كان البشر في الضياع والوحشية، فكان القوي يظلم الضعيف، والكذب هو ديدن الأمم، والفحش والفجور هو منهاج الحياة، وعبادة الأوثان هي القاعدة الأساسية، ولكن بعد ما أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب العظيم، ليكون المغيِّر لكل الضياع الذي ذكرناه سابقاً، استقام من آمن به، وقرأه، وتدبَّره، وأما الذي لم يفعل، بقي على تلك الحال الشنيعة كما في زمن الجاهلية، ففي هذا الكتاب فضلٌ عظيم، لا يستطيع بشر من أن يحصره في شيءٍ معيَّنٍ، أو أن يّحْسِبَ هذا الفضل في عددٍ محدود، ولكن الله سبحانه وتعالى بيَّنَ بعض هذه الفضائل في نفس القرآن، كما أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذكر فضائل أخرى في سُنَّته الصحيحة.

المعنى اللغوي والاصطلاحي للقرآن

المعنى اللغوي

المعنى اللغوي للقرآن مشتقة من المصدر قرأ، كما لو يُقال قرأت الشيء، فهو قرآن، المقصود هنا بقرأت الشيء، أي جمعته، وضممته إلى بعضه البعض، وكانت تقول العرب، ما قرأت هذه الناقة سلى قط، وما قرأت جنيناً، أي لم تضم رحمها على ولد.

إقرأ أيضا:كم عدد صلاة القيام في رمضان

المعنى الاصطلاحي

قاله الإمام القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن، فقال: القرآن هو الإسم الخاص لكلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الخصوصية في التسمية لكتاب الله تعالى لا يُسمى به شيءٌ غيره من الكتب، وقال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى: “وإن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحياً، وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه، فزعم أنه كلام البشر فقد كفر”.

فضائل القرآن

فضائل القرآن العامَّة

إنَّ للقرآن فضائل لا تُعدُّ ولا تُحصى، إلا أنه سيتمُّ ذِكرُ بعضها، أو أهمها وأشملها، كما أن للقرآن فضائل عامةً، للناس والخلق أجمعين، كما أن له فضائل خاصةً لكلِّ فردٍ أو مخلوقٍ على حدة، ومن الفضائل العامة أنَّ جعله الله منقذاً للبشرية من الجهل والضلالة، إلى الهداية، والحق، والإنصاف، بعد ما أن كان لا يعرف أحدٌ للحق شكلاً أو طريقاً، أصبح لكلِ فردٍ حقَّه، ولكل مخلوقٍ حقه، فأعطى للمرأةِ حقاً، وللرجل حقاً، ولكلِّ واحد منهما دوراً، وهذا في قوله تعالى :” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ” [البقرة: 228]، وهذا أساس المجتمع، الذي به تنعدل الأمم، كما أن للقرآن فضلٌ في تعليم الناس التوحيد الخالص، والاستسلام لوحدانية الله كما في قوله سبحانه وتعالى:”  يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ “[الأعراف:59]، وفي قوله سبحانه وتعالى: “قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ” [الإخلاص:1]، ففي هذا الكتاب الخلاص من الوقوع بالشِرك، والإتيان بما يُغضب الرحمن، فتكون النجاة لهذه الأمة من عقاب الله، وهنا يمكن رؤية الرحمة التي هي من بين أعظم الفضائل التي في القرآن، بأن يكون للأمة منجياً وحافظاً، فهو الرحمة الربانية المطلقة.

إقرأ أيضا:كيف تؤدى صلاة الظهر

ومن فضل القرآن أن جعله الله للأمة منهاج حياة، في تعاملاتها المادية، والاجتماعية، والعلمية، والغذائية، والأخلاقية، فعلمنا الله بهذا القرآن كيف الزوج مع زوجته، والولد مع والديه، وحتى الأقارب والأصحاب كيف يجب عليهم التعامل مع بعضهم، فجعل بهذه التعاملات مجتمعاً متناسقاً غير متضارب، كذلك بالنسبة للتعاملات المادية، في التجارة، والربح، والمواريث، والرهن، والدين، وأيضاً نرى كيف يُعلمنا الله في هذا الكتاب العظيم، كيف وماذا نأكل، وغيرها الكثير والكثير من الأمور التي لا يمكن حصرها، فهل في هذه الدنيا كتابٌ يشمل كل هذا، وبهذه الحكمة، والروعة، والتناسق؟

فضائل القرآن الخاصة

إن كل ما تمَّ ذكره في الفضائل العامة من الطبيعي أن تنعكس بشكلٍ مباشر على كل فردٍ ومخلوقٍ بشكلٍ خاص، ولكن لن تُكرر هنا، لأنه سنسرد الفضل الخاص بشكلٍ منفردٍ على كل شيء، وطبعاً لن نستطيع سردها كلًّها، فمن أعظم الفضائل الخاصَّة على الإنسان، أنَّ في هذا القرآن وتلاوته نجاةٌ له من غضب الرحمن، وهذا بأنه سيعرف ما له، وما عليه، وكيف سيعبد الخالق سبحانه وتعالى، وما هي الجائزة في النهاية -يوم القيامة-، كما أن تلاوة القرآن فيها رفع للدرجات كما قال نبيُّنا عليه الصلاة والسلام، من حديث عبدالله بن عمرٍ رضي الله عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: “يُقالُ لِصاحبِ القُرآنِ اقْرأ، وارْقَ، وَرَتِّل كما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنيا، فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤُها” [مسند أحمد 6799].

إقرأ أيضا:فضل دعاء يوم الجمعة

بل وإن الأجر الذي ينوله المسلم من تلاوة القرآن يُحسبُ بالحرف، كما روى ذلك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتابِ اللهِ فَلَهُ به حَسَنَةً، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثالها، لا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلكِنْ ألِفٌ حرفٌ، ولامٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ” [أخرجه الترمذي، وصححه الألباني برقم: 3327].

كما أن للقرآن فضائل في الصحَّةِ النفسية والجسدية، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن في هذا القرآن شفاءٌ بشكلٍ عام، كقوله سبحانه: “وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً” [الإسراء:82]، كما أن الله سبحانه وتعالى ذكر أن القرآن شفاءٌ للقلوب والصدور، فقال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ” [يونس:57]،  فهذا القرآن هو شفاءٌ للأبدان والقلوب معاً.

السابق
كيفية أداء صلاة الاستخارة
التالي
كيفية صلاة الاستخارة