إسلاميات

كيف بدأ الخلق

كيف بدأ الخلق

بداية الخلق

تعود بداية الخلق إلى بداية الحياة الكونية على الكرة الأرضية وما عليها من مخلوقات وكائنات حية، بث الله تعالى فيها الروح والحياة؛ وكل هذا كان موجوداً من الأزل؛ حيث خلق الله عزل وجل السماوات والأرض والجنة والنار، وكل ما نحن على علم به وما لا نعلمه؛ ولأن الإنسان بطبعه يغلب عليه فضول حب المعرفة والتعمّق في الكثير من الأمور الكونية على وجه الخصوص؛ يبادره كثيراً السؤال التالي: كيف بدء الخلق وما أصله؛ فكان رد الله في مُحكم كتابه العزيز بقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت:20].

ما هي مراحل بداية الخلق

من المؤكد أن بداية الخلق لم تكن محض صدفة أو حتى عملية عشوائية؛ إذ أبدع خالق السموات والأرض، الله عزّ وجل في خلق كل شيء من حولنا ضمن آلية محكمة، تراعي كل شيء من احتياجات ورغبات وتطوّرات على مدار الزمان؛ إذ إن لكل بداية نهاية؛ وهذا ما أكده القرآن الكريم في الآية التالية: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [الرُّوم: 27]، وبدأت مراحل الخلق التالية:

إقرأ أيضا:كيف عالج الإسلام الفقر

خلق الماء

خلق الله تعالى الماء، في المرحلة الأولى، بل وجعل عرشه عليه؛ تأكيد على أن الماء هو أصل جميع المخلوقات؛ حيث قال تعالى في القرآن: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30]، وكان ذلك قبل خلق النور والظلام والسماء والجنة والنار واللوح المحفوظ، وحتى العرش، وجاء خلق الماء من العدم، وهو أمر رباني، يحتاج إلى قدرة إلهية لا حدود لها، ولا يستطيع البشر القيام به؛ إذ أن ما يقومون بها ينطوي على مفهومي الاختراع والاكتشاف، وهي عبارة عن إيجاد لأشياء كانت بالأصل موجودة، وخلقها سبحانه وتعالى.

خلق العرش

بعد خلق الماء، خلق الله تعالى عرشه من الماء، وفي ذلك جاء حديث رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم-: “كان اللهُ ولم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كُلَّ شيء” [رواه البخاري: صحيح البخاري]، ثم خلص عز وجلّ القلم الأعلى ، وقال له اكتب ما كان وما سيكون حتى قيام الساعة؛ وفي ذلك دلالة على أن كل ما كان وكل مو هو آتٍ مكتوب عند ربّ العالمين قبل بداية الخلق وحتى نهايته، وموجود على اللوح المحفوظ، الذي خلقه في الوقت ذاته.

إقرأ أيضا:فضل عشر ذي الحجة

خلق السموات والأرض وما فيها

في المرحلة الثالثة، وخلال ستة أيام خلق الله تعالى السموات والأرض، وهو وحده القادر على خلقها وحفظها، ورغم عظيم قدرته في خلقها بكلمة واحدة؛ إلا أنه عز وجل جعل من ذلك درساً للإنسان ليتعلّم التأني في أموره، ثم خلق الجن لغاية كانت ولا زالت حتى الآن؛ فهم يعيثون في الأرض فساداً.

بداية خلق سيدنا آدم عليه السلام

جاء في القرآن الكريم، بعد مراحل بداية الخلق الثلاثة السابقة، آية بيّن الله فيها ما خلقه بعد ذلك وأثار استهجان الجن؛ حيث خلق سيدنا آدم، وتحديداً في عصر يوم جمعة؛ فكان تساؤلهم ورده تعالى في الآية الكريمة التالية: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30]، وقد خُلق آدم من من تراب، ثم من طين، ثم صوّره عز وجلّ بيده ونفخ الروح فيه، وأمر الملائكة بأن يسجدوا له؛ فسجدوا باستثناء إبليس، وهو أب الجن، الذي خلقه من نار؛ فكانت معصية لله، فطره من السماء ولعنه حتى يوم الدين، وهو يوم القيامة.

إقرأ أيضا:هل ثبت عن الرسول صيام العاشر من ذي الحجة

أدخل الله سبحانه وتعالى آدم الجنة، ثم خلق سيدتنا حواء، وسخّر لهما كل ما في الجنة باستثناء شجرة واحدة نهاهما عن الاقتراب والأكل منها؛ لكن الشيطان أغواهما؛ فأنزلاهما إلى الأرض وبدأت الخليقة على وجه الأرض.

السابق
كيف تؤدى صلاة المغرب
التالي
كيف كانت حياة الرسول