إسلاميات

كيف سقطت الأندلس

الأندلس

الأندلس دولة إسلامية قامت في منطقة أوروبا الغربية على أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية، والتي هي الآن إسبانيا والبرتغال، عام 92هـ على يد القائد المسلم طارق بن زياد، الذي يتبع للخلافة الأموية؛ وذلك بأمر من القائد المسلم موسى بن نصير، ومن الأمور التي ساعدت على فتح الأندلس في ذلك الوقت النزاعات التي كانت تعيشها مملكة القوط، التي كانت تحكم المنطقة، ما أدى إلى تفرقها، واستمر حكم المسلمين للأندلس إلى عام 897هـ، تخلل هذه الفترة لحظات قوة ولحظات ضعف.

أسباب سقوط الأندلس

سقطت الأندلس على مراحل متعددة، حيث أدت العديد من الأسباب للوصول إلى هذه النقطة، والذي حصل في نهاية الأمر عام 1492، خلال حكم أبي عبد الله الصغير، ومن أهم الأسباب التي أدت إلى سقوطها:

  • ضعف العقيدة الإسلامية في نفوس الناس، وابتعادهم عن تطبيق الشرع في أمور حياتهم.
  • تغلب العنصرية القبلية على المصلحة الإسلامية وأواصر الأخوة والدين.
  • إلغاء مبدأ توحيد الخلافة تحت راية واحدة، وتقسيم الدولة إلى دويلات، سمي حكامها بملوك الطوائف.
  • تخلي العلماء والفقهاء عن تبلغ رسالتهم للناس ووعظهم.
  • انتشار الترف بين الأغنياء وإضاعة الأموال العامة والخاصة على بناء القصور.
  • انتشار اللهو والغناء والمعازف، وانتشار أماكن بيع وشرب الخمور.
  • فساد النظام السياسي والقضائي، وترك مبدأ الشورى وسيادة نظام الحكم المطلق.
  • تدخل النساء في شؤون الدولة وذلك من وراء الستار، بحث زادت الفتن والصراعات الداخلية.
  • إبطال فريضة الجهاد والدعوة لها، وخضوع الدولة الإسلامية لعدد من المعاهدات التي تدعو إلى الاستسلام.
  •  محاولة بعض الأمراء من الوصول إلى الحكم عن طريق رهن أبنائهم لدى المسيحيين.
  • المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد المسلمين، واستغلال الثغرات في النظام الأمني والسياسي في الدولة الإسلامية.

مراحل سقوط الأندلس

مرحلة البداية والقوة

عندما دخل الإسلام إلى الأندلس امتد على مساحة تقدر بحوالي 700 ألف كم²، ثم انضمت الأندلس في بدايات الفتح الإسلامي إلى الدولة الإسلامية في المغرب، ثم أصبحت ولاية بنفسها لها عاصمة مستقلة وهي إشبيلية، وبعد ذلك انفصلت عن الدولة العباسية في العراق عام 138هـ، وكان ذلك خلال تولي الحكم الخليفة عبد الرحمن الداخل، الذي أسس الدولة الأموية الثانية في الأندلس، وجعل قرطبة عاصمة له.

استطاعت الأندلس الوصول إلى ذروة قوتها؛ وكان ذلك في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر بين عامي 300-35هـ، لكن كانت مساحتها قد تقلصت وأصبحت حوالي 440 ألف كم²، وذلك بعد فقدان عدد من المدن التابعة لهم والتي منها: برشلونة، وأربونة، وقرقشونة، وليون، وسمورة ومدن أخرى تقع شمال غرب الجزيرة الأندلسية، وكان ذلك بسبب الضغط الحاصل على الدولة الإسلامية من قبل الدول المتحالفة.

مرحلة بداية الضعف والتقسيم

بدأ الضعف يدخل بين أوصال الدولة الأموية بعد وفاة الخليفة المنصور بن أبي عامر، واستمر حتى وقت انهيارها وسقوطها، وهنا انقسمت الدولة الإسلامية في الأندلس إلى عدد من الدويلات الصغيرة التي حكمها ملوك متعددين وصل عددهم إلى 23 ملكاً، وبسبب هذا الضعف والتفرق اغتنمت الدولة النصرانية ذلك وبدأت باحتلال المدن الأندلسية الواحدة تلو الأخرى، أهمها مدينة طليلطلة عام 478هـ، فاستنجد ملوك الطوائف بأمير المسلمين في المغرب يوسف بن تاشفين المرابطي، الذي استجاب لهم ونصرهم على أعدائهم في معركة الزلاقة عام 479هـ، ووحد الدولة الإسلامية وأنهى حكم ملوك الطوائف، وهنا تقلصت مساحة الدولة مرة أخرى إلى أن أصبحت حوالي 250 ألف كم².

تقسيم الأندلس مرة أخرى

عند ضعف الدولة المرابطية في المغرب تم تقسيم الأندلس مرةً أخرى لدويلات صغيرة يحكمها ملوك الطوائف، فاستنجد الأندلسيون بالموحدين في المغرب، فأنجدوهُم وضموا الأندلس تحت رايتهم عام 540هـ، وكانوا قد فقدوا عدداً من المدن أهمها سرقسطة، وعند انهزام حكم الموحدين في معركة العقاب عام 609هـ، انقسمت المقاومة لقسمَين أحدهما تحت راية ابن الأحمر والثانية تحت حكم ابن هود، لكنهما لم يستطيعا إنقاذ قرطبة من السقوط في يد النصارى عام 633هـ، وبعد وفاة ابن هود، تابع ابن الأحمر صراعه لتوحيد الأندلس مرة أخرى واتخذ مدينة غرناطة عاصمة لدولته.

لم يتوقف زحف النصارى إلى الأندلس فتابع الأراغونيون سيرهم فاحتلوا مدينة بلنسية عام 626هـ، ثم احتلوا مدينة شاطبة، وبعد ذلك استسلمت مدينة مرسية للقتاليين، وذلك عام 643هـ، فاستنجد الأندلسيون بالخلافة الإسلامية في المغرب فلم يستطيعوا الدفاع عنهم ومناصرتهم بسبب الحرور الداخلية هناك، واستعانوا بالدولة الحمصية في تونس فلم يستطيعوا نصرتهم، هنا تابع ابن الاحمر المقاومة إلى أن حاصر القشتاليون غرناطة عام 643هـ، هنا استسلم ابن الأحمر لهم وأصبح حليفاً لهم، وقد ساعدهم في غزو مدينة إشبيلية عام 645هـ، وتقلّصت الدولة الأندلسية إلى أن وصلت لمساحة 30 ألف كم²، وبسبب زحف الاحتلال على المدن الإسلامية فقد كان المثقفون والعلماء من المسلمين يهاجرون من هذه المدن وينتقلون إلى المدن الأخرى وترك عامة الشعب تحت الحكم النصراني، الذين أصبحوا يتحدثون اللغة الأعجمية ويكتبون بها واندثرت لديهم اللغة العربية، وبقيت بقعة صغيرة تحت الحكم الإسلامي، وهي مملكة غرناطة التي حافظت على لغتها وأسلوبها الإسلامي في الحياة.

مرحلة النهوض ثم الضعف والسقوط

استطاعت بعد ذلك مملكة غرناطة بمساعدة الأمير أبي يوسف المنصور من إعادة انتصارات المسلمين، وجاء ابنه بعده وتابع السير على خطى والده، لكنه اقترف بعض الأخطاء التي قد أدت بعد وفاته إلى اضطراب الدولة، وذلك عام 701هـ.

عام 713هـ استلم الحكم أبو الوليد إسماعيل؛ فوطد أمور الدولة وأقام العديد من التحالفات مع المغرب وأراغون ضد قشتالة إلى أن تم اغتياله عام 725هـ، وجاء بعده ابنه أبو عبد الله محمد، الذي استنجد بالخلافة الإسلامية في المغرب وساعده السلطان أبو الحسن المريني وحرر جبل طارق عام 733هـ، لكن تم اغتياله بعد هذا الفتح فاستلم الحكم بعده أخوه أبو الحجاج يوسف، والذي كانت سيرته حسنة، فقد كان من أهم وزرائه لسان الدين بن الخطيب، ولكن ضغط عليه النصارى فاستنجد بالسلطان أبي الحسن الذي أرسل جيشاً بقيادة ابنه عام 740هـ،فانهزم وقتل، فخرج السلطان المغربي بنفسه لقتال النصارى في موقع نهر سلادو، فانهزم ووقع معسكره تحت قيادة الأعداء، وتتالت بعد ذلك العديد من الاحداث إلى أن تم حصار غرناطة، وتتالت الأحداث والصراعات إلى أن بدأت المفاوضات بين الطرفين انتهت بتوقيع معاهدة الاستسلام عام 890هـ/ 1491م.

السابق
كيف شكل يأجوج ومأجوج
التالي
كيف قامت الدولة العثمانية