إسلاميات

ما حكم الحج

ما حكم الحج

الحج

الحج لغة: هو القصد، واصطلاحًا: هو التعبّد لله تعالى بقصد بيته الحرام -في مكة المكرمة-، في وقت مخصوص -أشهر الحج- لأعمال مخصوصة، ومن المسائل المهمة التي لا يسع المسلم جهلها ويجب عليه تعلمها ويلزم تدارسها ووعيها حق الوعي؛ مسألة: ما حكم الحج وسنجيب عليها في هذا المقال بإذن الله.

الخلاصة المختصرة في بيان حكم الحج

الحج ركن من أركان الإسلام وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ويجب مرة في العمر فيمن تحققت فيه شروط الحج الخمسة جميعًا، وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية -ليس عبدًا مملوكًا-، والاستطاعة، وهو يصح من غير البالغ (الطفل) ومن العبد -غير الحر- لكنه لا يسقط عنه حج الفريضة -الركن-، فيلزمه عند تحقق الشروط أن يحج حجة الفريصة أو ما يسميه العلماء حجة الإسلام، ويجب الحج على الفور عند تحقق شروطه -على قول جمهور الفقهاء وهو الراجح-، ويدخل في شرط الاستطاعة بالنسبة للمرأة أمران: 

  • اشتراط أن يكون معها زوج أو محرم مرافق لها في سفرها؛ فإن لم يتوفر لم يجب عليها الحج.
  • وأن لا تكون (معتدة) في عدة في طلاق أو وفاة.

متى فرض الحج

قيل: انه فرض في السنة الخامسة للهجرة، وقيل: في السنة السادسة للهجرة، وقيل: في السنة العاشرة للهجرة، والراجح أن الحج فرض في السنة التاسعة للهجرة؛ لأن الأية التي نصت على فرضية الحِجُّ  وهي قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ} [سورة آل عمران: 97] نزلت في صدر سورة آل عمران الذي ما نزل إلا في عام الوفود سنة تسع للهجرة [ينظر تفسير ابن كثير 368/1]، وآخر النبي حجه للعام العاشر ولم يحج في العام التاسع لسببين: 

إقرأ أيضا:كيف لا أترك الصلاة
  • كثرة الوفود عليه في تلك السنة؛ فسمّي لذلك بعام الوفود.
  • لتوقع مشاركة المشركين في الحج وما يقع منهم من الطواف عراة وغير ذلك من مخالفات فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر الحج حتى يخلو الحج للمسلمين فقط ويخلو من مظاهر ومخالفات المشركين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ في تِلكَ الحَجَّةِ في مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَومَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بمِنًى، أنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ، قالَ حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أرْدَفَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ، وأَمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ ببَرَاءَةَ، قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ معنَا عَلِيٌّ يَومَ النَّحْرِ في أهْلِ مِنًى ببَرَاءَةَ، وأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ” [أخرجه البخاري (4655)، ومسلم (1347)].

من فضائل الحج

  • الحج من أفضل الأعمال عند الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ فَقالَ: إيمَانٌ باللَّهِ ورَسولِهِ. قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ” [أخرجه البخاري (1519)، ومسلم (83)].
  • الحج من أهم الأسباب الموجبة لمغفرة للذنوب: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ” [البخاري (1521) ومسلم (1350)].
  • أن الحج المبرور جزاؤه الجنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” [أخرجه البخاري (1773)، ومسلم (1349)].
  • كثرة عتق الرقاب فيه من النار: عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من يومٍ أكثرُ من أن يعتِقَ اللهُ فيه عبيدًا من النَّارِ من يومِ عرفةَ، وأنه لَيدنو، ثم يباهي بهم الملائكةَ، فيقول: ما أراد هؤلاءِ؟ اشهَدوا ملائكتي أني قد غفرتُ لهم” [أخرجه مسلم (1348)].
  • أنه سبب للغنى والخلاص من الفقر: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تابِعوا بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّهما ينفِيانِ الفقرَ والذُّنوبَ، كما ينفي الْكيرُ خبثَ الحديدِ والذَّهبِ والفضَّةِ، وليسَ للحجِّ المبرورِ ثوابٌ دونَ الجنَّةِ” [حديث حسن أخرجه الترمذي (810)، والنسائي (2631) واللفظ له، وأحمد (3669)].

متى يكون الحج مبرورًا

حتى يحصل العبد فضائل الحج الواردة في الأحاديث لا بد أن يحقق “الحج المبرور”؛ وهو الذي  تتحقق فيه الأوصاف التالية:

إقرأ أيضا:الزكاة على العقارات الاستثمارية
  • الإخلاص؛ أن يكون الحج خالصًا لله تعالى لا رياء فيه ولا سمعة.
  • أن تكون نفقة الحج من مال حلال لا حرام فيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا” [رواه مسلم (1015)].
  • عدم الوقوع في المعاصي والبدع والمخالفات.
  • الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أداء جميع مناسك الحج وتعظيم شعائر الله
  • حسن الخلق في تعامله مع الناس وترك الجدال والخصومات وترك السب والشتم وفحش الكلام في جميع أحواله وحلّه وترحاله.

من حكم مشروعية الحج

  • تحقيق توحيد الله؛ ويتجلى ذلك في جميع أفعال الحج وشعائره ومظاهره.
  • إظهار الخضوع والتذلل لله تعالى بمفارقة الأهل والأوطان والتجرد من الثياب ولبس ملابس الإحرام، والابتعاد عن الترف والزينة.
  • تحقيق التقوى بترك المعاصي واجتناب محظورات الإحرام.
  • إقامة ذكر الله تبارك وتعالى قال الله تعالى: {فَإِذا أَفَضتُم مِن عَرَفاتٍ فَاذكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ وَاذكُروهُ كَما هَداكُم وَإِن كُنتُم مِن قَبلِهِ لَمِنَ الضّالّينَ * ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ النّاسُ وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ * فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ} [البقرة: 198-200].
  • تذكير الإنسان بالموت والقيامة والبعث والحساب والوقوف بين يدي الله سبحانه.
  • بيان وحدة الأمة الإسلامية بغض النظر عن اللون والجنس والعرق والغنى والفقر، فالكل على صعيد واحد في لباس واحد ومقصد واحد وفعل واحد.

شروط الحج

  • الإسلام: فلا يصح الحج من كافر، ولا يجزئ عنه لو فعله. 
  • العقل: فلا يجب الحج على المجنون ولا يجزئ عنه لو فعله.
  • البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي، لكنه يصح منه فإن كان مميزا أحرم بنفسه وإن لم يكن مميزًا أحرم عنه وليه، لكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام فيجب عليه حجة أخرى إذا بلغ.
  • الحرية: فلا يجب الحج على العبد المملوك (الرقيق) لأنه في ملك سيده وفي قبضته ولا يستطيع التصرف بنفسه ولا يملك مالا، لكن يصح منه الحج لو فعله ولا يجزئه عن حجة الإسلام فيحجّ حجة أخرى إذا صار حرًا.
  • الاستطاعة: هي متعلقة بالقدرة على أداء الحج؛ ومنها شروط استطاعه عامة تشمل الرجال والنساء، ومنها شروط استطاعة خاصة بالنساء.

أقسام شروط الاستطاعة

شروط الاستطاعة العامة

  • الاستطاعة البدنية: فلا يجب الحج على المريض ولا الزمن والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة، ويلحق بهم المحبوس والممنوع من قبل السلطان الجائر، والراجح أن صحة البدن ليست شرطا للوجوب، بل شرط لوجوب الأداء بنفسه؛ فمن كان قادرًا ماليًا عاجزًا بدنيًا يجب عليه إرسال من ينوب عنه ليحج عنه.
  • الاستطاعة المالية وهي ما يطلق عليها عند أكثر الفقهاء: (الزاد والراحلة؛ ويقصد بها القدرة على النفقة التي تكفيه ذاهبًا وراجعًا فاضلًا عن دينه ونفقة أهله.
  • الاستطاعة الأمنية: ويقصد بها أمن الطريق بأن يكون غالب طريقه السلامة آمن على نفسه وماله في ذهابه وإيابه.

شروط الاستطاعة الخاصة بالنساء

  • مرافقة (المحرم): محرم المرأة هو الزوج أو من يكون محرمًا عليها من الرجال بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة، ويشترط فيه أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا مأمونًا، لأن المقصود من المحرم الحماية للمرأة وصيانتها والقيام بشؤونها.
  • أن لا تكون في عدة طلاق أو وفاة: يشترط للمرأة أن لا تكون معتمدة في مدة إمكان السير للحج؛ لانشغالها بعدتها وعدم تمكنها من السفر.

تقسيمات شروط الحج

  • شروط وجوب وصحة وإجزاء: وهما شرطان؛ شرط الإسلام، وشرط العقل؛ فلا يجب الحج على من فقد أحد هذين الشرطين ولا يصح منه ولا يجزئه حتى ولو قام به.
  • شروط وجوب وإجزاء: وهما شرطان؛ شرط الحرية، وشرط البلوغ.؛ من فقد أحد هذين الشرطين لن يجب عليه الحج ولم يجزئه أي لا يسقط عنه حج الفريضة (حجة الاسلام)، لكنهما ليسا شرطي صحة فمن فقد أحد هذين الشرطين وأدى الحج فهو صحيح ويقبل منه، لكنه يقع نافلة وليس فريضة فيلزمه حجة عند تحقق الشرط؛ بتحقق البلوغ أو الحرية.
  • شرط وجوب: وهو شرط الاستطاعة؛ فلا يجب الحج إن لم تتحقق الاستطاعة، لكن لو قام بالحج برغم ذلك صحَت حجته وأجزأته عن حجة الإسلام ولا تلزمه حجة أخرى.
السابق
ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد
التالي
أسماء الله الحسنى ومعانيها