دول أجنبية

مدينة الزهراء في الأندلس

مدينة الزهراء في الأندلس

مدينة الزهراء

تعتبر مدينة الزهراء من أكبر عواصم العالم، وأبدع المدن بناءً، وانعكاساً باهياً على ازدهار ورخاء العصر الأموي الذي شيّدت فيه، فقد بنيت في منتصف القرن العاشر بأمرٍ من الخليفة الأموي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الملقب بالخليفة الناصر لدين الله لتصبح مقرّاً لخلافته.

يصف ابن خلكان مدينة الزهراء بأنّها من عجائب أبنية الدنيا، فقد شيّد هذا العمران البديع سنة 936م، ويبلغ طولها من الشرق إلى الغرب 2700 ذراع، وعرضها من القبلة إلى الجوف 1500 ذراعٍ، أما سواريها فيبلغ عددها 4300 سارية، ولها أكثر من 15000 بابٍ. وقد بنيت بأثمن وأنفس أنواع الرخام والمواد التي جلبت من كل بقاع الأرض، كما زينت بالتماثيل وزُخرفت بالذهب والجواهر.

موقع مدينة الزهراء

تقع مدينة الزهراء في الأندلس على بعد 10كم من مدينة قرطبة، وقد تابع أمور بناء المدينة ولي عهد الخليفة الناصر الأمير الحكم المستنصر، والذي واصل بناء المدينة حتى بعد توليه خلافة الدولة الأمويّة، فقد استمر بناء المدينة حتى عام 979م، حيث نُقلت أمور الدولة والخلافة إلى مدينة الزاهرة بعد أن تم تأسيسها على يد الحاجب المنصور بن أبي عامر سنة 981م.

أسباب بناء مدينة الزهراء

استناداً إلى قول بعض مشايخ قرطبة سميّت مدينة الزهراء نسبة إلى جارية الخليفة الناصر لدين الله الزهراء، والتي كانت محبّبة لقلبه، حيث طلبت من الخليفة بناء مدينة تسمّى على اسمها، لتكون مسكناً ومستنزهاً لها، ومقراً جديداً للخلافة ولأرباب الدولة. وقد تم نقش صورة محبوبة الخليفة الزهراء على أبواب مدينة الزهراء.

إقرأ أيضا:محافظة ميسان العراق

وفعلاً بنى الخليفة الناصر المدينة من مال جارية له بعد أن ماتت، ولكنه أراد أن يستخدم مالها لفكّ أسر جنوده من بلاد الفرنجة، ولكن لم يكن لديهم أي أسير، فشكر الله على ذلك، فقرر بناء المدينة وذلك لعدّة أسباب، منها: الابتعاد عن صخب مدينة قرطبة وازدحامها السكانيّ، ولتكون عاصمة الخلافة الجديدة ومقراً لكبار الدولة، ولتخليد ذكر الخليفة الناصر وزمن خلافته.

أشهر معالم مدينة الزهراء

قصر مدينة الزهراء

يعتبر قصر مدينة الزهراء، أو ما يعرف بقصر الخلافة، من التحف المعمارية جليلة الصنع، فقد بنيت جدرانه من الرخام المنقش بالذهب، وضمت أروقته العاج والأبنوس، والجواهر والتحف التي جُمعت من شتى بقاع الدنيا. وكان في كل جانب من جوانبه الثمانية باب، وبني في وسطه صهريج ضخم مليء بالزئبق، محيطة به مساحات واسعة من الجنان الخضراء، فاحتلّ مكانة لافتة في تاريخ الأندلس المعماري والفني وكان من أبدع قصور أمم الإسلام على مر العصور.

مسجد مدينة الزهراء 

استغرق بناء المسجد 48 يوماً، وساعد في بنائه قرابة الألف عامل. وقد بلغ طوله 30 ذراعاً من القبلة إلى الجوف، أما عرض البهو الأوسط فقد بلغ من الشرق إلى الغرب 13 ذراعاً، وزُود بأعمدة وقباب بديعة ومنبر مزخرف رائع الصنع، فكان بصمة معمارية فائقة الحسن ومتقنة البناء.

إقرأ أيضا:منطقة دابوق في محافظة عمان

زوال مدينة الزهراء 

رغم أنّ العصر الأموي كان ولادة جديدة من لا شيء لمدينة الزهراء، إلا أنّ زوالها كان سريعاً بعد وفاة الخليفة هشام الثاني، الخليفة الأخير للعهد الأمويّ، وقد ظلّت هذه المدينة جمالاً مخفياً تحت الأنقاض والمجهول إلى أن بدأت العمليات الأثرية في بدايات القرن العشرين، والتي كشفت عن معالم المدينة الساحرة وآثار الحضارة العربية في الأندلس في العصر الأمويّ، وهذه الحفريات لا زالت مستمرة، وقد أُطلق عليها حديثاً اسم قرطبة القديمة، وهناك رحلات سياحية يومية لزيارة المدينة.

السابق
جزيرة هنجام
التالي
مدينة أبانت التركية