العراق

مدينة بغداد المدورة

مدينة بغداد المدورة

مدينة بغداد المدورة التاريخية

أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ببناء مدينة بغداد المدورة في القرن الثامن الميلادي، حيث أراد إقامة عاصمة مميزة للدولة العباسية بعد انتصاره على الدولة الأموية، فجاءت فكرة بناء المدينة الدائرية، وأطلق عليها العباسيون مدينة السلام.

أمر الخليفة بأن يكون موقع المدينة يبعد عن قطيسفون العاصمة الساسانية حوالي 30كم شمالًا؛ وقد شارك في بنائها آلاف من المهندسين والمعماريين ذوي الكفاءات العليا، إضافة إلى أكثر من 100 ألف عامل قدموا إلى المدينة للمشاركة ببناء المدينة.

بناء بغداد المدورة

بدأ التنفيذ في أعمال بناء مدينة بغداد المدورة في عام 762م، على مساحة تبلغ أربعة أميال تقريبًا، وقد استمر بناؤها إلى عام 768م، حيث تمّ على مرحلتين، الأولى كان في عام 146هـ، وتوقّف بعدها العمل في البناء لمدة ستة أشهر كاملة بسبب الأحداث السياسية التي تعرّضت لها البلاد من المعارضين، ثم استكمِل بنائها في ثلاث سنوات متتالية.

تميزت مدينة بغداد المدورة بتصميمها المعماري الفريد، الذي أشرف عليه الخليفة المنصور بنفسه، حيث أشار إليه المهندسون بتصميمٍ على شكل دائرة، فأمر بإقامة خطوط دائرية مصنوعة من الرماد، وقد صممها المهندسون المعماريون على الطراز المعماري الإقليدسي الذي كان يعجب الخليفة العباسي؛ وقد تم صنع كرات قطنية على تلك الدوائر نُقِعت بسائل نفطي، لتحديد أماكن تشييد الجدران الخارجية.

ذكر في كتاب الخطيب البغدادي “تاريخ بغداد” بأنه تم استخدام حوالي 162 ألف حجر أساس في بناء الثلث الأول من الحائط، واستخدام 150 ألف أخرى لبناء الثلث الثاني، بينما استُخدِم 140 ألف حجر لبناء ما تبقى من الحائط، وقد تم ربطها ببعضها بواسطة حزم من القصب؛ أمّا الحائط الخارجي فقد كان ارتفاعه حوالي 25م، وبنيت عليه أسوار بمنصات، وبُني خندق عميق حوله.

وصف مدينة بغداد المدورة

بوابات المدينة

ذكر العالم الخطيب البغدادي في كتابه، بأن تصميم المدينة في شكله الدائري فريدٌ من نوعه، حيث لا يوجد في العالم كله مدينة بهذا الشكل، كما ذكر بأن المدينة تضم أربعة أبواب تبعد عن بعضها البعض بمسافات متساوية، يمر فيها عدة طرق تصلها إلى وسط المدينة، وهي كالآتي:

  • بوابة الكوفة الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة.
  • بوابة البصرة الواقعة في جهة الجنوب الشرقي من قناة سارات المائية، والتي كانت تُعتبر المصدر الرئيسي لشبكة المياه في المدينة حيث إنّها تجر المياه من نهر الفرات إلى نهر دجلة.
  • بوابة الشام الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من طريق الأنبار والصحراء باتجاه سوريا.
  • بوابة خرسان الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية المؤدية إلى جسر من القوارب يقع في نهر دجلة.

الجدير بالذكر، أنه تم تشييد نقاط حراسة على قمة كل بوابة من البوابات، تسمح بمشاهدة المدينة من الداخل، ومشاهدة الطبيعة الخلابة للمدينة بما فيها من سهول خضراء تزين نهر دجلة، وتم إنشاء قاعة خاصة للاستقبال أعلى بوابة خرسان وقد كانت تلك القاعة محببة لدى الخليفة العباسي حيث كان يأخذ استراحته فيها بفترة ما بعد الظهيرة، هربًا من حرارة الأجواء.

قلب المدينة

يبلغ قطر مركز المدينة حوالي 2000م، وقد تم تخصيصه لقصور أبناء الخليفة، ولسكن الموظفين في البلاط والخدم، والمطابخ الخاصة بالخليفة، وكانت هناك أماكن مخصصة للحرس والخيالة، وتم بناء الجامع الكبير، وقصر البوابة الذهبية الخاص بالخليلة، إضافة إلى المكاتب والمؤسسات الحكومية.

السابق
أجمل مناطق سياحة في الكويت
التالي
أين تقع الكويت