اليمن

مدينة شبام في اليمن

مدينة شبام في اليمن

مدينة شبام

تعد مدينة شبام من أمهات المدن في حضرموت حتى وصفت بأنها عين حضرموت أو عمودها الفقري، وهذا الوصف إن دل على شيء فإنما يدل على عظم المكانة التي تبوَّأتها هذه المدينة العريقة، وأطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى شبام بن الحارث بن  حضرموت بن سبأ بن وائل، وقيل: أطلق عليها أكثر من عشرة أسماء نسبة إلى مؤسسها ونسبة إلى المراحل التاريخية التي مرت بها، ونظرًا لعِظم قدر هذه المدينة فقد تولى حكمها عدد من القبائل ذائعة الصيت، وصاحبة التاريخ الموغل في القدم، مثل: آل الأعلم، وقبيلة بني سعد، أضف إلى ذلك أن من ضمن ما يميز هذه المدينة أنها كانت منشأً لعظماء كانت لهم بصمة واضحة في تاريخها: مثل: الشيخ عبد الله بن بمحمد آل عباد المشهور بالقديم.

تاريخ مدينة شبام

لعبت مدينة شبام دورًا تاريخيًا، وشهدت أحداثًا هامة بالنسبة لجزيرة العرب عامة وحضرموت خاصة قبل وبعد الإسلام لذلك اعتبرت هذه المدينة حاضرة حضرموت وقصبتها منذ أقدم العصور، حيث إنها كانت مقرًا لوالي حضرموت المبعوث من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أضحت فيما بعد مقرًا للثورة ضد الحكم الأموي عام 128هـ، أضف إلى أنها أصبحت مع مرور الزمن مقرًا لمقاومة الحكم العباسي، كما أنها مقر الأباضية ومركز انتشار مذهبهم.

إقرأ أيضا:مجمع أصيل في منطقة المرابع العربية

موقع مدينة شبام الجغرافي 

تقع مدينة شبام في الجهة الشرقية من اليمن، في منتصف حضرموت بين مدينتي سيؤن والقطن، يفصلها عن حضرموت مسافة 350كم، كما يفصلها عن صنعاء حوالي 990كم؛ أما بالنسبة لشكل المدينة فهو شبه منحرف وأقرب إلى المستطيل، وتم بناء مدينة شبام بهذا الشكل حفاظًا على الأراضي المزروعة حولها.

سكان مدينة شبام

تميزت شبام بكثرة عدد سكانها الذين بلغوا 15 ألف نسمة، وقيل: 16,094 وفقًا لإحصائيات 2004م، هذه الأعداد الهائلة التي تقطن وسط سور كبير يلف البيوت المتلاصقة، وكان الهدف من تشييده حماية السكان من هجمات البدو حتى أطلق عليها شبام المسوَّرة، والجدير بالذكر أن أغلب بيوت مدينة شبام تتميز بالارتفاع الشاهق ولذلك سميت بـبمانهاتن الصحراء، ومبانيها المطلية من الداخل والخارج بالجير مما جعل لها منظرًا يتجلى بياضه الناصع للقادم على بُعد أميال.

يؤخذ على شبام على الرغم من ذلك أن شوارعها غير نظيفة؛ حيث مياه المراحيض تسيل في مجار ضيقة مكشوفة وسط الأزقة، ولذلك يتأذى السائرون في هذه الشوارع من شدة الروائح الكريهة المنبعثة من هذه المجاري، إلا أن هذا لا يمنع أنه يوجد أمام شبام من الجبل الشمالي مبانٍ جميلة تتوسط الحقول ويحيط بها النخيل يملكها أفراد من ذوي اليسار.

إقرأ أيضا:أشهر المعالم حول العالم

اقتصاد مدينة شبام

اشتهرت مدينة شبام بنشاطها التجاري المتميز، فتعد أشهر مدن حضرموت تجارة وأكثرها حركة ونشاط؛ حيث إنها تمثل سوقًا تجاريًا كبيرًا لمنتجات المنطقة، لذلك يقصدها اليمنيون من جميع أنحاء اليمن، حيث كانت القوافل تقوم بنقل العديد من المنتجات المختلفة، مثل: الذرة الشامية، والقمح، والشعير، والسمن، والسليط، والقطن، والبطانيات، والقماش، وغيرها من المنتجات، يتم نقلها من مدينة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية لبيعها في هذا السوق التجاري الذي يقصده اليمنيون من جميع أنحاء اليمن.

كانت هذه المنتجات تباع على يد سماسرة من أهل شبام يعدون من أمهر سماسرة حضرموت، ومما يدلل على عظم القدر التجاري لمدينة شبام أنه باستطاعة التجار من أهل شبام أن يرفعوا أسعار المنتجات ويخفضوها وفق ما يتراءى لهم ويكونون بذلك مُلزِمين لجميع التجار أن يعتمدوا هذه الأسعار في سائر الأقاليم الداخلية.

ظلت شبام، على الرغم من التقلبات والأحداث الجسيمة التي شهدتها هذه المدينة عبر تاريخها الطويل، تلعب دوراً رئيسًا في الحياة الاقتصادية والتجارية لليمن بحكم موقعها البري البحري، فكما كانت القوافل التجارية تفد إليها لبيع منتجاتها، كذلك كانت القوافل التجارية تخرج منها متجهة إلى العراق، والشام، والحجاز، وكذلك إلى الهند والصين بحراً عبر ميناء الشحر.

إقرأ أيضا:مدينة زحلة في لبنان

السياحة في شبام

تعتبر شبام أقدم نموذج للبناء المدني المنظم، المرتكز على البناء العمودي، ممّا جعلها تحظى بالاهتمام المحلي والعالمي مما أهَّلها للدخول ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي اليونسكو إلى جانب مدينة صنعاء القديمة.

معالم شبام

من أبرز المعالم السياحية في شبام:

  • مسجد يوم الجمعة: يشهد هذا المسجد اهتمامًا وإقبالاً واسعًا من السياح المسلمين وغير المسلمين، لما يضمه من جدران مزخرفة صنعت منه لوحة فنية رائعة التصميم، وكان هذا المسجد قديمًا مقرًا لكثير من العلماء الذين يتحلق حولهم طلاب العلم في حلقات علمية للنيل من منابع علمهم التي لا تنضب، لذلك يعتبر هذا المسجد واحدًا من أقدم المعالم السياحية في شبام، حيث يعود تاريخ بنائه لعام 904م.
  • قلعة شبام: تعتبر القلاع والحصون من أهم المعالم السياحية في مدينة شبام، وكانت تستخدم قديمًا لأغراض الحماية، وأهم هذه القلاع قلعة شبام، وهذا لا يعني أن السياحة في شبام كانت تقتصر على هذه القلاع والحصون فحسب؛ حيث كان هناك مجموعة من القصور الملكية التي لا تقلّ أهمية سياحية عن هذه القلاع والحصون التي حظيت بها مدينة شبام.
  • ناطحات السحاب: كانت ولا زالت هذه المباني المرتفعة التي تميزت بها شبام، حتى أطلق عليها ناطحات السحاب من أهم المعالم السياحية بها، والجدير بالذكر أن ناطحات السحاب هذه بنيت في زمن فصل بينه وبين الثورة الصناعية مئات السنين، بمعنى أنها بنيت بالمواد البسيطة المتوفرة آنذاك مثل: الطين، والتبن، وجذوع النخل، لذلك ليس من المبالغة القول أن هذه المباني كانت من أهم الأسباب التي ساهمت في زيادة معدلات الإقبال السياحي في شبام.

الجدير بالذكر أنه يظل الخطر الأكبر الذي يهدد أصالة وتراث هذه المدينة العريقة هو الفيضان الذي يمكن أن يحدث في أي وقت، فقد تسبب فيضان 2008 في أضرار جسيمة لأساس بعض المباني ممّا أدّى فيما بعد لانهيارها.

السابق
مدينة النقاط الخمس في ليبيا
التالي
دولة مالي