تونس

مدينة صفاقس العتيقة

مدينة صفاقس العتيقة

مدينة صفاقس 

تقع مدينة صفاقس القديمة على ساحل خليج قابس الجنوبي الشرقي في تونس؛ حيث تحدها مدينة سوسة من الشمال، ومدينة قابس من الجنوب، ومدينة تونس العاصمة من الجنوب الشرقي؛ والتي تبعد عنها نحو 270كم، واعتبرت مدينة صفاقس العتيقة هي كل المدينة حتى وقت قريب، وقبل تقسيم صفاقس المدينة إلى ثلاثة أجزاء؛ المدينة العتيقة، والمدينة الأوروبية باب بحر، وصفاقس الجديدة، ويمكن الوصول إليها عبر أربعة أبواب؛ باب الديوان، وباب القصبة، والباب الغربي، والباب الشرقي. 

وصف مدينة صفاقس العتيقة

تمتد مدينة صفاقس العتيقة على مساحة 24 هكتاراً، وبُنيت على ربوة عالية، على شكل مربع مستطيل طوله 600 متر وعرضه 400 متر، يتوسطه خط من الشمال إلى الجنوب يُمثِّل الجامع الكبير، وهو قلب المدينة وأول ما أُسس منها، وكانت المدينة العتيقة بصفاقس عبارة عن تجمع سكني، وتحوي العديد من الأبواب والأبراج والجوامع والزوايا والأسواق والدور المعروفة، ويحيط بها سور مرتفع على شكل مستطيل تم ترميمه عدّة مرات، ويتكون هذا السور من شرفات ورباطات وأبراج دفاعية ومحارس.

إنشاء مدينة صفاقس العتيقة 

بدأ تأسيس مدينة صفاقس العتيقة على يد الأغالبة؛ وهم سلالة عربية حكمت في إفريقية بالمغرب العربي منذ 808-900م؛ حيث قدموا إلى تلك المدينة بمنتصف القرن التاسع الميلادي؛ لتدعيم سواحلها؛ لذلك قاموا ببناء برج صفاقس، والمعروف الآن بمتحف القصبة، وحين تطورت الحياة حول البرج، جاءت فكرة التأسيس؛ حيث تم تخطيط المدينة على يد علي بن أسلم البكري قاضي صفاقس في ذلك الوقت بأمر من الأمير أحمد بن الأغلب، وخططها على شكل مدينة الكوفة العراقية. 

إقرأ أيضا:السفر إلى النمسا

تمّ بناء مدينة صفاقس العتيقة من الأحجار التي وجدت في المواقع الرومانية الأثرية المحيطة، من أهمهم: مدينة طينة، وقرية بطرية، ويُرجّح أنّ السور بُني أولاً من الطوب والطين قبل إعادة بنائه بالكلس والحجارة عام 859م، ويُرجّح أيضاً أنّ مدينة صفاقس بُنيت على مدينة رومانية قديمة كانت تسمّى تبرورة. 

تاريخ مدينة صفاقس العتيقة

تمثل صفاقس العتيقة نحو 1200 سنة من التاريخ؛ فقد شهدت العهد الفاطمي بعد سقوط الحكم الأغلبي، وفي ذلك الوقت حدث أول هجوم عليها عام 914م من قبل حاكم صقلية، والذي انتهى بانتصار الجيش الصقلي، ولكن عاد الحكم الفاطمي مع بعض التذبذبات ونفور أهل صفاقس منهم؛ بسبب حكمهم الشيعي الإسماعيلي، مما جعل الزيريون أو الصنهاجيون يلجأون للاستقلال عن الفاطميين والعودة إلى المذهب السني، خاصةً بعد انتقال مقر حكم الفاطميين إلى القاهرة، مما أدخل البلاد في حروبٍ استمرت نحو أربعين سنة تقريباً، والتي انتهت بانتصار الصنهاجيين وتوليهم الحكم عام 1099، واستمر ذلك حتى مجيئ الغزو النورماني الصليبي من صقلية عام 1156؛ حيث استمرت صفاقس تحت الحكم النورماني نحو ثمانية سنوات، وانتهى بقدوم الموحدين من المغرب وتولّيهم الحكم؛ حيث شهدت مدينة صفاقس العتيقة في تلك الفترة بناء المراجل والعديد من التطورات المعمارية، واستمر العهد الموحّدي حتى استقلال الحفصيين عنهم، واتخاذهم تونس عاصمةً لهم، وقدم في تلك الفترة العديد من الهجرات البشرية الموريسكية فارّةً من الأندلس، وتحوّل أكثر نشاط المدينة إلى التجارة البحرية، ثم شهدت صفاقس العهد العثماني، وكانت أكثر الفترات المستقرة في تاريخها، واستمر ذلك حتى قدوم الاحتلال الفرنسي عام 1881 الذي استمر نحو 75 سنة.

إقرأ أيضا:أكبر مركز تسوق

تاريخ قصبة مدينة صفاقس العتيقة

توجد بالقرب من باب القصبة بأعلى مكان بالمدينة، مما أتاح للأغالبة مراقبة خارج القلعة وداخلها، وتأمين السواحل؛ حيث تم إنشاءها كبرج مراقبة ضمن 10 أبراج للمراقبة على طول الساحل، ومع تطوّر الحكم الأغلبي، تحوّلت القلعة من مجرّد رباط أو محرس للمراقبة إلى مركز لقيادة المدينة، وظلّت كذلك في عهد الدولة الفاطمية، والزيرية، والموحدية، وحتى أواخر عهد الدولة الحفصية، ثم بقدوم العثمانيين تحوّلت إلى ثكنة عسكرية للعسكر التركي العثماني والآغا؛ وهو الحاكم العسكريّ المحلي في عهد العثمانيين، ثم تحوّلت إلى الجندرمية الفرنسيين طوال مدة الاحتلال، وبعد الاستقلال أصبحت للحرس الوطني التونسي.

معالم مدينة صفاقس العتيقة

القصبة 

تقع قلعة القصبة أو قصبة أو محرس صفاقس أو قصر صفاقس في الناحية الجنوبية الغربية من مدينة صفاقس العتيقة، وهي عبارة عن متحف للعمارة التقليدية تم تطويره من قبل إدارة التراث بالبلاد التونسية، تحت إشراف علي الزواري، والمتحف عبارة عن فناء، ورواق يحوي تقنيات البناء وأدواته، وبرجين، وجامع علوي يحوي معرضاً دينياً، وجامع سفلي مع صهريج الماء وباب الغدر، ويضم المتحف أيضاً معرض للأبراج المنتشرة بالمدينة العتيقة، ومعرض للمنشآت العمومية، ومعرض للمفاتيح التقليدية والأقفال، كما يضم رواق محمد الفندري؛ وهو رواق للفنون التشكيلية بُني على سجن القصبة التاريخي.

إقرأ أيضا:جزيرة تيومان

أبواب السور التاريخية

يشتمل سور المدينة على خمسة عشر من الأبواب والمداخل التي لا يمكن دخول مدينة صفاقس العتيقة إلا عبرها، وبعض هذه المداخل تاريخية قديمة، بينما البعض الآخر تم استحداثه لتسهيل اتصال المدينة بالخارج، ويعدّ أولى هذه الأبواب وأقدمها تاريخياً هو باب الديوان أو باب البحر، والذي يعود تاريخ فتحه إلى وقت بناء السور؛ أي منذ بداية إنشاء المدينة، وكان في ذلك الوقت عبارة عن مدخل واحد فقط يطل ناحية البحر، ولكن افتتحت له حتى الآن أربعة مداخل خلال عصور تاريخية مختلفة، ثم يليه تاريخياً باب الجبلي الموجود في وسط السور الشمالي، وهو ثاني أبواب مدينة صفاقس، وله مدخل واحد، ثم باب الجلولي أو باب الجبلي الجديد، ويحتوي على مدخلين، أما الأبواب التي استحدث بالسور في القرن العشرين؛ فهم: باب القصبة أو باب سيدي إلياس أو الباب الجديد؛ وسمّي بذلك نظراً لأنه أول الأبواب التي استحدثت، ويحتوي على مدخلين، وباب برج النار المؤدي إلى الحصن الدفاعي المسمّى ببرج النار، وباب القصر، والباب الغربي، والباب الشرقي الموجود في وسط واجهة المدينة الشرقية، وهو آخر الأبواب التي استحدثت؛ حيث افتتح عام 1965 لتخفيف التكدس والتزاحم عن الأبواب الأخرى، وخاصةً باب الديوان وباب الجلولي.

الأبراج

يحتوي السور على أكثر من ستين برجاً شُيدوا على مدار عصور تاريخية مختلفة، ومن أشهر وأهم هذه الأبراج هي الأبراج الركنية الأربعة؛ أي المتواجدة في أركان السور، وهم: برج القصبة، وبرج النار، وبرج مسعودة، وبرج القصر، كما يحتوي أيضاً على العديد من الأبراج المهمة الأخرى، مثل: برج الرصاص، وبرج الجبلي الموجود فوق باب الجبلي، وبعض الرباطات، مثل: رباط تبانة، ورباط سيدي الظاهر.

الجامع الكبير

يعدّ الجامع الكبير هو أول الجوامع التي بُنيت وأقدمها تاريخياً؛ حيث يعود تاريخ بنائه إلى تاريخ بناء السور، ومع تعرّض الجامع للكثير من الإصلاحات والتطورات بمرور الوقت تحوّل إلى مثال للهندسة المعمارية الإسلامية؛ حيث يتكون الجامع الكبير من: صحن تحيط به أروقة مقوّسة نصف دائرية تؤدي إلى قاعة الصلاة عبر أبواب البهور؛ وهي أبواب خشبية مزخرفة بشكل هندسي ونباتي ودقيق، ومئذنة هرمية الشكل يصل ارتفاعها إلى 25 متر، وتتميز هذه المئذنة بالزخارف الهندسية والكتابات الكوفية، وبيت الصلاة، وينقسم إلى جزأين: جزء أصلي من عهد الفترة الزيرية، وجزء مستحدث من عهد الفترة العثمانية، والمحراب، ويتميز محراب الجامع الكبير بالزخارف المصنوعة من حجارة الكذال والجليز الملون، والمنبر؛ وهو تحفة دينية تاريخية تعود إلى عام 1714.

الجوامع الأخرى والزوايا

امتلأت المدينة العتيقة بصفاقس بالكثير من المعالم الدينية والمساجد والجوامع والزوايا والمصليات؛ وذلك منذ بدايات هجرة المسلمين من الأندلس إليها، فبالإضافة إلى الجامع الكبير، يوجد العديد من الجوامع العتيقة الأخرى؛ مثل: جامع سيدي إلياس، وجامع سيدي بوشويشة، وجامع سيدي عمر كمون، وجامع الترك، ومن الجوامع التي استحدثت في القرن العشرين: جامع العجوزين، وجامع سيدي عبد المولى؛ وهو واحداً من أحدث جوامع مدينة صفاقس العتيقة، كما تحتوي المدينة على العديد من الزوايا التي تعدّ كمقابر للأولياء؛ مثل: زاوية سيدي أبي الحسن اللخمي، وهي من أقدم زوايا المدينة، وزاوية سيدي عمر كمون، وهي من أشهر الزوايا بالمدينة، وزاوية سيدي أبو الحسن الكراي، وزاوية سيدي علي النور، وهي مقر الأخوية الصوفية، وزاوية سيدي سعادة.

الأسواق 

تضمّ مدينة صفاقس العتيقة العديد من الأسواق التاريخية، وبُنيت أماكنها في البداية بتنظيمٍ معين؛ لتكون الأسواق الأهم والأرقى أقرب إلى الجامع الكبير، وأول ما بُني من هذه الأسواق هو سوق الجمعة، ويقع في وسط المدينة شرق الجامع الكبير، وأقيم في بدايته أيام الجمعة لبيع كل شيء، إلا أنه الآن متخصص في بيع الأجهزة الإلكترونية والملابس المستوردة، كما أصبح يقام كل أيام الأسبوع، ثم سوق الربع أو فيما يسمى بسوق الرهادرة قديماً، ويمتد من الشمال إلى الجنوب، ويتكون من دكاكين عالية ملتصقة ببعضها ومتقابلة، وله أربع أبواب، وينقسم إلى جزئين: جزء شمالي عالي يعرف بالربع الأعلى أو الفوقاني، وجزء جنوبي يعرف بالربع اللوطاني، كما تضمّ المدينة العتيقة بصفاقس العديد من الأسواق التاريخية المهمة الأخرى، مثل: سوق الكامور شمال الجامع الكبير وسقفه مصنوع بطريقة الكمر، وسوق الفرياني لأدوات الخياطة، وسوق الحدادين والنجارين، وسوق الفكّاهين الذي تحول إلى سوق للجزارين حالياً، وسوق بوشويشة لبيع الخضر والغلال.

المتاحف

تضم مدينة صفاقس العتيقة متحفين؛ متحف القصبة الذي تم ذكره فيما سبق بهذا المقال، ومتحف الفنون والتقاليد الشعبية الموجود في دار عائلة الجلولي، وهي العائلة التي أنجبت عدة أجيال من الحسينين، وهم قادة حكموا صفاقس، ويوجد هذا المتحف بالقرب من حمام السلطان.

السابق
السفر إلى سنغافورة
التالي
مدينة إيبيزا في إسبانيا