إسلاميات

مقاصد سورة يس

مقاصد سورة يس

سورة يس

بدأت سورة يس بالحرفين (الياء، والسين)، وليس في القرآن كله سورةٌ تبدأ بهذه الأحرف وعلى هذا الشكل إلا هذه السورة، ولهذا سُميت بهذا الاسم (يس)، كما أنها سورة مكِّية، أي أنها نزلت في مكة، وهذا ظاهر في الحديث عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنه، قال: “كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقرأُ في المسجد، فيجهر بالقراءة حتى تأذَّى به ناسٌ من قريشٍ، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعةٌ إلى أعناقهم، وإذا هم عميٌ لا يبصرون، فجاءوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا نُنْشِدُك اللهَ والرَّحِمَ يا محمد، قال ولم يكن بطنٌ من بطون قريشٍ إلا وللنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت {يَس، والقُرْآنِ الحَكيمِ}.. إلى قوله تعالى: {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، قال فلم يؤمن منهم أحدٌ“. [نقله الشوكاني في فتح القدير (509/4)]، كما أنها مكونة من ثلاثٍ وثمانون آية، وهي السورة الحادية والأربعون من ناحية ترتيب النزول، والسادسة والثلاثون من ناحية ترتيبها في المصحف العثماني.

مقاصد سورة يس

  • تحدِّي القرآن للبشر بلغته البليغة، والتي وصلت الكمال، فبداية السورة بحروفٍ عربيةٍ مُقطَّعة، إثباتٌ للناس في وقتِ نزولها أن هذا القرآن باللغة العربية، وكان العرب حينها من أفقه الشعوب بلغتهم، إلا أن هذا القرآن أعجزهم، ولزيادة التحدي، يصف الله هذا القرآن بالحكيم.
  • إعطاء الأهمية الأولى لبناء أسس العقيدة، حيث إنها تبيِّن ما هو الوحي وطبيعته، وأن هذه الرسالة التي جاء بها النبيُّ عليه الصلاة والسلام من أصدق الرسائل، كما أن قودوم الرجل المؤمن من أقصى المدينة ليستنكر على قومه الشرك الذي وقعوا به، ونصحهم باتباع المرسلين، يبيِّن أهمية العقيدة وأُسُسِ بنائها.
  • تفضيل هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم الموجد في كتابٍ أنزله الله سبحانه وتعالى عليه، من أجل أن يوصل إلى الأمة ويبلغها أن الفوز الحقيقي هو استقامة أمورها في الدنيا، والفوز بالأجر العظيم الذي في الآخرة.
  • توصيف حال أكثر مشركي قريش بالشنيعة بسبب إعراضهم عن اتباع هذا الدين الحنيف، ولذلك حُرِموا الأجر العظيم والانتفاع بهذا الهدي الرباني، فالهم هؤلاء المشركين ليس كحال المؤمنين الذين نالوا الأجر والفوز بالجنة، لأنهم أهل الخشية، ولأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يُوصف بالصراط المستقيم.
  •  ضَرْبُ المَثَل لأهل قريش عن فريقي أهل القرية، فمنهم من كان متبعاً، والآخرُ مُعرضاً، فحال شرك أهل قريش المشركين مشابهٌ لحال فريق المعرضين، وأن شركهم هذا مطابقٌ لبعضه البعض، وتِبيان جزاء أهل هذه القرية المعرضين، وجزاء المتبعين في الآخرة، وذلك ضرب المثل بشكلٍ عام، وهو حال القرون السابقة الذي كذَّبوا الرُسُلَ فأُهلِكوا.
  • تنبيه الأمَّة لأعظم وأشهر حادثةٍ حصلت للمشركين المكذبين لنبيِّ الله نوح عليه السلام، حيث إنَّ الله أهلك الذين عاندوا وتمسكوا بأصنامهم بالغرق، وونجَّى الذين آمنوا واستقاموا.
  • إيقاظ الله سبحانه وتعالى لعباده من غفلتهم التي كانوا بها، ودعوتهم وإرشادهم بالآيات الكونية التي ذكرها الله تعالى في بعض آيات هذه السورة، وأن الله هو الذي يَمُنُّ على عباده بهذه النِّعم التي تفرَّد سبحانه وتعالى بخلقها، وإنعامها، ووحدانيته.
  • توجيه نداء الحسرة على العباد الذين لا ينتهون عن التكذيب، والاستهزاء بكل رسولٍ مرسلٍ لهم، غير معتبرين بهلاك من سبقهم من المكذبين والمستهزئين، ولا منتبهين لآيات الله سبحانه في هذا الكون.
  • إدراج دلائل الإيمان في الآيات، وكيف أن الله تعالى يَمُنُّ على عباده بأن علَّمهم هذا الإيمان وهداهم إليه، فتُذكرهم الآيات بأن عليهم شُكرُ الخالق المنَّان على نعمة التقوى، ونعمة الإحسان، ونعمة تَرَقُّبِ الجَزاء، وأن عليه الانتهاء عن الشرك والستهزاء بالنبيِّ عليه الصلاة والسلام، وعليه الإقلاع عن استعجال العذاب، والتحذير من قدوم هذا الهذاب عليهم في حين بغتة، فلا يستطعون عندها التوبة، حيث إنه في وقتها يكون قد فات الأوان.
  • تذكير الله لعباده مما أودعه سبحانه في فطرهم، وكيف عَهِدَ إليهم هذه الفطرة والفابلات التي أودعها فيهم.
  • إرشاد العِباد إلى اتباع أهل الخير ودُعاتِه، والحذر من الشيطان لأنه أعدى أعداء الإنسان.
  • نفيُ علاقة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالشِّعرِ، ونفيُ أن ما جاء به شعراً.
  • الترويح عن حزن النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ما كان يقوله المشركون في حقه، وتذكيره بما قالوا بحق الله، بأنهم أنكروا إعادة خلقهم مرةً أخرى، ولكن الله سيعود ويخلقهم، وسيرجعون إليه، وعندها سيكون حسابهم بما كسبوا.

محاور سورة يس

تتمحور هذه السورة حول تقرير وإثبات الأصول الثلاثة في العقيدة الإسلامية، وهي الرسالة، والتوحيد، والحشر يوم القيامة، حيث إنها جاءت في بدايتها تقريباً بقوله تعالى: {إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ} [يس:3] وهنا يأكِّد الله سبحانه وتعالى للنبيِّ صلى الله عليه وسلَّم الرسالة، بعد ما أن أقسم بالقرآن الحكيم، وتنتهي هذه السورة بأن كل الخلائق عائدةٌ إلى الله يوم الحشر فيقول تعالى: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس:83].

إقرأ أيضا:أسماء زوجات الأنبياء
السابق
أسماء الله الحسنى
التالي
قصة سيدنا يوسف