دول عربية

مقاطعة درنة في ليبيا

مقاطعة درنة في ليبيا

مقاطعة درنة

تتواجد مقاطعة درنة في شمال شرق ليبيا، في منطقة قريبة من الحدود الليبية- المصرية، ولها ساحل قصير على البحر المتوسط من الشمال، حيث تأخد المقاطعة شكلًا طوليًا، يحدها من الشرق مقاطعة البطنان، ومن الغرب مقاطعة الجبل الأخضر، ومن الجنوب مقاطعة الواحات.

طبيعة مقاطعة درنة الجغرافية

تمتاز ليبيا بأحد أقل نسبة لتوفرالغابات الطبيعية، وهي نسبة 1% من كامل مساحة البلاد ذات المناخ الجاف، وهو ما يعطينا فكرة عن مدى تميز موقع درنة، التي تقع على أطراف الجبل الأخضر، وهي المنطقة الأكثر ارتواءًا بمياه المطر في ليبيا، مع معدل هطول أمطار سنوي يصل إلى 600ملم، وهو العامل الذي يساعد في جعل درنة غنية بالمياه العذبة المتدفقة، كما أنها تحتوي على أكبر أودية ليبيا، وهو وادي درنة، والذي يقسم المدينة التي تحمل اسمه إلى شطرين، ويكوّن فيها دلتا درنة، بالإضافة إلى أن درنة تتمتع بمناطق جبلية جميلة، بحيث تستحق أن تنال لقب لؤلؤة برقة، وبرقة هو الاسم الذي كان يطلق قديمًا على الإقليم الذي تقع به درنة.

مساحة وعدد سكان مقاطعة درنة

تبلغ المساحة الإجمالية لمقاطعة درنة ما يزيد قليلًا عن 19.500كم²، بعدد سكان يقارب 150 ألف نسمة، يتركزون بشكل رئيسي على الشريط الساحلي القصير.

إقرأ أيضا:موقع محافظة كركوك

قبائل مقاطعة درنة

لدرنة تركيبة سكانية فريدة، حيث تتركز بعض القبائل والعائلات في مناطق بعينها، ويعزى هذا إلى أسباب تاريخية لها علاقة بحروب القبائل في الماضي، كما تتمازج فيها قبائل أتت من أنحاء متفرقة من ليبيا، حيث أن موقع درنة المتميز كمركز حضاري ساعدها أن تكون مكانًا لتجمع واستقرار وتفاعل لسكان المنطقة الشرقية، وكذلك للقبائل من المناطق الأخرى في ليبيا، بل وحتى بعض القبائل الأندلسية التي هاجرت واستقرت هناك. 

من أشهر القبائل في درنة: بدر والطشاني من التواجير، وشنيب ووربي من الطواهر، والعوامي والمسماري والشواعرة من المرابطين، وبو جيدار من الدرسة، والبراعصة والحاسة وعزوز من الأندلس، وبن خيال وبن حليم من زليتن، والمريمي والمنصوري وغيـث من العبيدات، وأسديسي من ورفلة، وبو خشيم من مصراته.

نشاط مقاطعة درنة الاقتصادي

  • الزراعة: كانت درنة دومًا مقاطعة زراعية، حيث تتوفر المياه بشكل مستمر من مصادر متعددة، ومنها العيون الموجودة هناك، وأهمها نبعي عين البلاد وعين بو منصور، والذان يتم تخزين مياههما في سد البلاد وسد بومنصور، بسعة تخزين 1.5 مليون متر مكعب، و21.5 مليون مترًا مكعبًا على التوالي، ما يسمح بقيام زراعة محاصيل مختلفة من الفواكه والخضروات.
  • الرعي: وإلحاقًا بما سبق، فإن نشاط الرعي يزدهر في درنة، التي تضم مساحات من المراعي الخصبة تقوم عليها حرفة رعي وتجارة الإبل والماشية .
  • الصيد البحري: حيث تستفيد درنة من موقعها الجغرافي وساحلها على البحر المتوسط، في ممارسة نشاط الصيد كأحد دعائم الاقتصاد، فدرنة تضم ميناءًا صغيرًا مخصصًا للصيد.
  • السياحة: تعتبر درنة وجهة هامة للسياحة الداخلية في ليبيا، فبالإضافة إلى تمتعها بطبيعة جميلة، عبر الغطاء النباتي الوفير، فإنها أيضًا ذات طراز معماري جذاب، ببيوت بيضاء تسر الناظرين، وشوارع يزحف عليها الكروم، وتعتبر درنة لمناخها الجميل مصيفًا ومشتًا.
  • الصناعة: ورغم أن درنة لا تعتبر مقاطعة صناعية، فإنها تضم مؤسسات صناعية متعددة، ففيها عدة مصانع للأسمنت، ومطاحن للحبوب، وبعض الصناعات الزراعية، وبعض الصناعات الخفيفة، مثل صناعة الملابس.

تاريخ درنة

لدرنة تاريخ عريق، حيث مرت عليها العديد من الحضارات، وتقلبت بين الازدهار والتدهور، فسبق تأسيسها الحكم الإغريقي للمنطقة، وازدهرت خلالها، وتعرضت للتدهور خلال العهدين الروماني والبيزنطي وكذلك بعد الفتح الإسلامي، لكنها استعادت مجدها مع وصول بعض المهاجرين الهاربين من الأندلس، وذلك في القرن الخامس عشر، والذين ساهموا في تحويل درنة إلى مركز تجاري وإداري هام، يشهد حركة تبادل تجاري وثقافي نشطة.

إقرأ أيضا:حي التركمان في محافظة إربد

بلغت درنة قمة ازدهارها فى أواخر القرن السابع عشر، والفضل في ذلك ينسب إلى سيدي محمد بي، والذي يقال عنه أنه كان شيخًا ووليًا صالحًا، اشتهر بين الناس بالقدرة على الإدارة، فكان أن تجمع الناس حلوه وأطاعوه، وتُنسب له أعمال كثيرة نذكر منها :

  • شـق أولى القنـوات في درنة، ويعتقد الأهالي أن النبع تفجر كأحد كرامات الولي الصالح.
  • إنشاء الجامع الكبير بدرنة، والذي رفع سقفه على أعمدة رخامية من بقايا آثار يونانية. 

أهم معالم درنة

تعد مقبرة الصحابة من أهم المعالم الإسلامية في درنة، حيث يعتقد السكان أنها تضم رفات أكثر من سبعين صحابي من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم زهير بن قيس، وأبو منصور الفارسي، وعبد الله بن بر القيسي. 

إقرأ أيضا:مدينة هجين في دير الزور

يروى عن سبب استشهاد هؤلاء الصحابة أنهم كانوا عائدين من تونس، وأثناء مرورهم على المدينة أغارت قوة رومانية كبيرة على درنة، ولما استنجد الأهالي بهم، نفروا وقاتلوا الرومان معهم، فكانت النتيجة استشهادهم جميعا، ويقال أن هذه الحادثة وقعت عام 689م.

السابق
مقاطعة المرج في ليبيا
التالي
مقاطعة بنغازي في ليبيا