جدول المحتويات
الاستخارة
أتاح الله سبحانه وتعالى للإنسان العديد من الوسائل والأدوات التي تساعده في مواجهة حياته بكل ما فيها من أمور صعبة ومشاكل وتعقيدات يصعب حلها، مما يجعل الإنسان يلجأ للبحث عن حلول أو دلائل؛ لخروجه من هذه الآزمات، وتعد صلاة الاستخارة أفضل هذه الوسائل وأنجحها لما فيها من لجوء إلى الله وتقرب منه بنية الحصول على استشارة إلاهيّة خالصة.
ما المقصود بالاستخارة
كلمة استخارة مشتقة من الفعل استخار، وتعني طلب المشورة وتقصي الخير من الله تعالى في أي أمر، فصلاة الاستخارة تُعتبر سنة ثبتت مشروعيتها باتفاق كافة المذاهب الاسلامية (الشافعي، والحنبلي، والمالكي، والحنفي)، بدليل حديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الذي نقله عنه جابر بن عبد الله رضي الله عنه حين قال:( كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلّها، كما يعلم السورة من القرآن؛ يقول: ” إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللّهم إن كنت تعلم هذا الأمر – ثم تُسميه بعينه- خيرًا لي في عاجله وآجله- قال: أو في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللّهم إن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به).
صلاة الاستخارة هي أيضاً صلاة يقوم العبد بتأديتها لطلب الخيرة من الله في العديد من أمور الدنيا، مثل: الزواج، والعمل، والسفر، والتجارة، وهي ركعتان يصليهما المسلم ويدعو الله عز وجل خلالها بدعاء مخصوص على نيّة التوفيق لما فيه الخير.
حكم صلاة الاستخارة وكيفيتها
حكمها والدليل الشرعي
اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة -الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة- على أنَّ صلاة الاستخارة سُنَّةٌ واردة عن النبي صلى الله عليه سلم، وقد استدلَّ العلماء بالحديث المشهور الذي ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّم السورةَ من القرآنِ؛ يقول: (إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل: اللهمَّ إني أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب، اللهمَّ فإنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ- ثم تُسمِّيه بعَينِه- خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه- قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به)”، [البخاري برقم، 7390].
كيفية آداء صلاة الاستخارة
وفقاً كما علم الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة كيفية آداء الاستخارة موضحًا مقدارها بأنها ركعتين من غير الفريضة، كما أنها تتم بشرط الوضوء والنيّة، بالإضافة إلى أنها تشمل دعاء الاستخارة ويتم قراؤته قبل السلام أو بعده من الصلاة، وفيما يلي خطوات صلاة الاستخارة بالترتيب:
- النيّة والوضوء: ينوي الإنسان في داخله آداء صلاة الاستخارة والحصول على التوفيق والاختيار من الله.
- اختيار الوقت الصحيح لآدائها: هي كبقية السنن والرواتب، يستحب آداءها في الأوقات المباركة وهي الثلث الأخير من الليل، والحذر من آداءها عند طلوع الشمس وغروبها، وعند توسطها في السماء فترة الظهيرة.
- صلاة ركعتين: من المستحب تلاوة السور القصيرة ( قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى، وتلاوة ( قل هو الله أحد) في الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة.
- قراءة دعاء الاستخارة: يتم قراءة الحديث بعد التشهد سواء قبل اللام أو بعده، كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم- ( اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك..).
- ذكر الحاجة أو الأمر المستخار فيه: ذلك خلال الدعاء عند موضع ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر… ثم يتم ذكر أو تسمية الأمر المسستخار).
- طلب الإنسان لاستخارة ما بدون تواكل: بعد آداء صلاة الاستخارة واتمامها على أن الانسان أن يسعى في طلب استخارة بالتوكل على الله والتيقن بما سيقضيه الله في أمره من تيسير أو تأخير دون التواكل والتخاذل، كما أن علامات الاستخارة قد تحدث من خلال التيسير والتوفيق أو الرؤى، فقد قال النووي في ذلك: ” ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح ما كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير أن ترك اختياره رأسًا؛ وإلا فلا يكون مستخيرًا لله، بل يكون مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبرء من العلم والقدرة واثباتها لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه).
أمورٌ منهيٌّ عنها وأخطاءٌ شائعة
يرتكب بعض المسلمون أخطاءً في أداء صلاة الاستخارة، أو في مفهومها، حيث إن من الأخطاء المنهيُّ عنها في مسألة أداء صلاة الاستخارة، هو التوقيت، وذلك يحدث إذا أدِّيت الصلاة في الأوقات المنهي فيها عن إقامة أي صلاة نافلة، كصلاة النافلة ما بين الفجر والشروق، أو صلاتها بين صلاة العصر والغروب، وقد أخذ بهذا القول المذاهب الأربعة -الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة- حيث إنهم اعتمدوا على الأدلة الواردة في السُّنَّة النبوية، كحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: “شهِد عندي رجالٌ مرضيُّون، وأرْضاهم عندي عُمرُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تُشرِقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتَّى تغرُبَ” [رواه البخاري (581)، ومسلم (826)]، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا طلَعَ حاجبُ الشمسِ فأَخِّروا الصلاةَ حتى ترتفعَ، وإذا غابَ حاجبُ الشَّمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغيبَ” [البخاري (583) واللفظ له، ومسلم (829)]، وغيرها من الأحاديث الصحيحة، ولكن قال بعض أهل العلم أن صلاة الاستخارة جائزٌ أداؤها في هذه الأوقات في حال كان الأمر مستعجلاً ولا ينتظر حتى تشرق الشمس وترتفع، أو تغيب الشمس، ولكن إذا كان الأمر فيه متسعٌ للانتظار حتى يزول وقت النهي، وجب تأخيرها.
أما الخطأ الثاني، والذي هو شائعٌ جداً بين عوامِّ المسلمين، هو أنهم يظنون أنه بعد أداء صلاة الاستخارة والدعاء سيأتيهم الجواب على الشيء الذي استخاروا له في المنام، أو أن يكون الجواب على شكل علامةٍ معينةٍ تظهر لهم، وهذا الاعتقاد خاطئ، لأنه لو نظرنا إلى الدعاء بتمعنٍ، فإننا سنفهم أن الله هو الذي سيختار الخير للمستخير بين أمرين، فبعد الاستخارة سيرى المستخير أنه مرتاحٌ لأحد الأمرين، فالذي يركن له فهو الذي سيُقدمُ عليه، فإن كان شراً سيصرفه الله، وإن كان خيراً سييسِّره الله.
كذلك من الأخطاء الخطيرة، هو أن البعض يستخير في المسائل المحرَّمة، وهذا ما لا يقبله الشرع، ونهى عنه أهل العلم، كما أنه أيضاً يخطئ البعض بأنهم يوكلوا أحداً آخر ليقوم بالاستخارةِ عنهم، وهذا أيضاً غير جائز، وإنما صاحب الشأن هو الذي يجب أن يستخير بنفسه.
فيديو كيفية صلاة الإستخارة