إسلاميات

أسماء الله الحسنى ومعانيها

أسماء الله الحسنى ومعانيها

قائمة المحتويات

أسماء الله الحسنى

اختار الله سبحانه وتعالى لنفسه أسماءً وصفاتاً تليق بجلاله وعظمته، وأخبرنا ببعضها، واستأثر لنفسه ما شاء له أن يستأثر، فهذه الأسماء التي نؤمن، ونعبد، ونذكر، وندعو بها الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180]، حيث إن أهل العلم استطاعوا جمع تسعةً وتسعين اسماً من أسماء الله الحسنى، وبعهم زاد عن ذلك، استخرجوها من القرآن، والسُّنَّة النبوية المطهرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: “إن لله تسعةً وتسعينَ اسماً، مائةً إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة” [البخاري: 7392، مسلم: 2677].

معنى اسم الله

اشتُقَّ اسم الله من أله يأله إلهةً، فهو الإله ذو الألوهية التي لا تنبغي لأحد إلا له، فهو المألوه، أي المعبود، واسم (الله) هو علمٌ على ذاته، أي أنهُ لا يُضاف لاسم آخر، بل كل الأسماء الحُسنى مضافةٌ إليه، فيُقال: الله الرحيم، والله الرؤوف، قال الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ} [طه: 8] [معارج القبول بشرح سلم الوصول لحافظ بن أحمد الحكمي ص: ٧٧]، فاسم الله هو الذي جمع كل صفات الكمال ونعوت الجلال، حيث إن جميع الأسماء الحسنى مجموعةٌ في هذ الاسم [الحق الواضح المبين لعبد الرحمن السعدي ص: 104].

إقرأ أيضا:هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة

معنى الأول والآخر والظاهر والباطن

بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام معاني هذه الأسماء في دعائه، روى سهيل ابن سعد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء” [مسلم: 2713]، فتمَّ تفسير كل اسم بما يضادُّه بالمعني وينافيه [توضيح الكافية الشافية لعبد الرحمن السَّعدي ص: 116]، فالأول هو السَّبق والتَّقدم للحوادث كلها بأزمانٍ لا نهاية لها، وما من شيءٍ وُجِد إلا بعده، والآخر، هو الذي يبقى بعد كل شيء كان موجوداً، فالكل يفنى وهو يبقى سبحانه وتعالى، قال تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] [جامع البيان لابن جرير الطبري 27\124].

أما الظاهر، فهو الذي يعلو على كل شيء، في كل شيء، إن كان قدراً، أو صفةً، أو مكاناً، أو أي شيءٍ غيره [تفسير الطبري لابن جرير 27\124، مدارج السالكين لابن القيم 1\31]، وكذلك الأمر بالنسبة للباطن، فهو الأقرب إلى كل شيء، العارف ببطانة كل شيء، والعالم والمطَّلع على كل ما خفي وبطن من الأمور [جامع البيان لابن جرير 27\124] [تفسير الأسماء للزجاج ص: 61].

معنى البَرُّ

البَرُّ هو الذي يفعل البِرَّ، فهو الذي يفعل الخير، والإحسان، والصِّلة، فالله سبحانه وتعالى بارٌّ بعباده وجميع خَلْقه، محسنٌ إليهم، عطوفٌ عليهم، لطيفٌ بهم، لا يبخل عليهم لا برزقٍ، ولا برحمةٍ، ولا بشيء، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 28] [المفردات للراغب الأصفهاني ص: 40] [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 2\416].

إقرأ أيضا:الحسد وعلاجه

معنى الوَهَّاب

الوهَّاب هو الذي يعطي العباد السداد والتوفيق ليثبتوا على الحق ويؤمنوا، ويصدقوا كتبه سبحانه، ويتبعوا رُسُلَه، وكما إن الوهاب هو المعطي ما يشاء لمن يشاء من خَلقه، وهو الجواد في عطائه من النِّعم والعطايا للخلائق من غير استحقاقٍ عليه، قال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] [الطبري 3\125، 23\82] [شأن الدعاء ص: 53] [الأسماء للبيهقي ص: 76].

معنى التوَّاب

التَّواب هي للمبالغة من كلمة التوبة، لتفيد المبالغة في التوبة، وتعني الرجوع، لأنه سبحانه وتعالى يقبل رجوع عباده عن معاصيهم، فيقبلها دائماً إن شاء، مهما كرروا، ومهما طال الزمن، فالعباد تائبون إلى الله التًّواب، أي راجعون عن أفعالهم السيئة إلى الله الذي يقبل منهم هذا الرجوع، قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104] [اشتقاق أسماء الله لأبو القاسم الزجاجي ص: 63].

معنى الحسيب

الحسيب هو الحاسب، والرَّقيب لعباده، لأنه يحسِب لهم، ولأنه عليم بعباده، يتولى جزاءهم بالفضل، والعدل، ويكفيهم كل شيءٍ من همومٍ، وغمومٍ، وأي شيء آخر حسَبَ حكمته وعلمه بأدقِّ أعمالهم أو أجَلِّها، فإذاً الحسيب هو الكافي، والحافظ، والمحاسب، قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 30]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] [تفسير الأسماء ص: 49] [تفسير الطبري 22\12، تفسير السعدي ص: 947، توضيح الكافية الشافي للسعدي ص: 126-127].

إقرأ أيضا:كيفية أداء صلاة العيد

معنى الحفيظ والحافظ

الحفيظ هو الذي يحفظ كل شيء خلقه، لأن علمه محيطٌ بكل شيءٍ أوجده، فهو الذي يحفظ على عباده كل شيءٍ عملوه، إن كان خيراً، أو شراً، لأنه كتب كل شيءٍ عنده في اللوح المحفوظ، ومن معاني الحفيظ أيضاً، أنه سبحانه هو الحافظ لعباده من ما يكرهون، وحفظه هذا عامٌّ، وخاص، فحفظه العام يكون للخلائق جميعاً، في حياتهم، وتيسير أرزاقهم، وإبعاد ما يكرهون من الضَّرر، وهذا الحفظ العام يكون للعبد المؤمن، والكافر، والشجر، والحيوان، وكل شيءٍ مخلوق، وأما الحفظ الخاص، فيكون للعبد المؤمن من الضلال، والفتن، والشُّبه، والشهوات، فيحفظه الله حتى يبقيه في خير معاشٍ في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: 21]، وقال عز وجل: {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ} [يوسف: 64] [تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 947، الحق الواضح المبين للسعدي ص: 59].

معنى الحق والمبين

الحق يفيد الوجوب، قيل: يحِقُّ حقّاً، أي يجب وجوباً، وضد الحق هو الباطل، فالله تعالى حقٌّ، وما دونه باطل، فهو المعبود الحق، وهو الذي كلامه حق، وأوامره حق، وما كان معبوداً من دونه فهو باطل، وكل ذلك واجب الوجود، وواجبٌ الإيمان به، فالله سبحانه وتعالى حقٌّ في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وكل شيءٍ يخصُّه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [يونس: 30]، وقال سبحانه: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] [اشتقاق الأسماء للزجاجي ص: 178] [تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 631-632].

أما المبين فيعني في اللغة، التميز، والظهور، والوضوح، فالله تعالى هو الذي بيَّن الحق من الباطل لعباده، وبيَّن سبيل النجاة والرَّشاد، كما أن الله تعالى ظاهرٌ بالأدلة أنه موجودٌ وواحد أحد، لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وصفاته، وأسمائه، فهذه الأدلة منها ما سمعته العباد من كلام الرُّسل والأنبياء، ومنها ما رأته في خَلْقه، ومنها ما كان في فطرة الإنسان، قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25] [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي 3\158-159] [ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها لعبد العزيز بن ناصر الجليل ص: 512].

معنى الحَكَمُ والفتَّاح

الله الحكم، أي الله هو الحاكم لكلِّ الخلائق، وحُكمه سبحانه لا يجوز لأحدٍ أن ينازعه فيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن حكمه هو الصلاح، والسعادة للعباد والخلائق جميعها، فهو العادل في حكمه، لا يشوبه شائبة، كاملٌ منزَّهٌ عن أيِّ ظلم، قال تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114]، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40]، والكثير من الآيات التي تدل على أن الله هو الحاكم الوحيد، العدل، الصادق في حكمه [جامع البيان 8\7] [الجامع لأحكام القرآن 7\70] [الأسماء للبيهقي ص: 80].

أما الفتاح فهو الذي يقضي بين عباده بالحق والعدل المُطْلق، وهذا يكون بأحكامه الشرعية، والقدرية، كما أن الفتاح هو الذي يفتح للخلق أجمعين أبواب الرِّزق والرحمة في الدنيا والآخرة، وما انغلق عليهم في أمورهم وأحوالهم، والفتاح أيضاً يأتي بمعنى الناصر والمعين لعباده المؤمنين، وللمظلومين على الظالمين، قال تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [سبأ: 26]، وقال تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] [ابن جرير في التفسير 9\3، 22\65] [تفسير الأسماء للزجاج ص: 39] [النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى لمحمد بن حمد الحمود 1\191].

معنى الحكيم

قال تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 228]، فالحكيم هو الذي لا يقول ولا يفعل إلا صواباً، والسَّداد، والإتقان المُطْلق، فالله سبحانه وتعالى مصيبٌ، ومتقنٌ لكل شيء لحِكمته المُطْلقة، قال جلَّ جلاله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88] [تفسير الأسماء ص: 52] [جامع البيان لابن جرير 1\436، 2\363] [المنهاج للحليمي 1\191].

معنى الحليم

الله حليمٌ بعباده، أي إنه يمهلهم مع ما هم فيه من المعاصي والآثام، ليتوبوا، ويرجعوا، ويُنيبوا إلى الله، ليغفر لهم، ويعفو عنهم، فلا يعاجلهم بالعذاب، فيصبر عليهم، فإن رجعوا غفر وعفى، وإن أصرُّوا، لم يُهملهم، فيعاقب بعدلٍ ورحمة، قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [البقرة 235] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 55-56، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 948].

معنى الحميد والمجيد

قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267]، فالله الحميد، أي أن الله محمود بين الخلائق لما يُغْدِقُ عليهم من نِعمه، ورحماته، وحميد على وزن فعيل، أي بمعنى مفعول، فهو المحمود، إلا أن حميد أبلغ من محمود [تفسير الطبري 3\58] [تفسير الأسماء للزجاج ص: 55] [جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام لابن القيم ص: 447].

معنى الحيُّ القَيُّوم

فالله تعالى هو الحيُّ الذي لكمال حياته لا تأخذة حتى السِّنَةُ، ولا النوم، فهو الحيُّ الذي يُعطي الحياة ويسلبها بحكمته، والقيوم فهو القائم بذاته، لا يحتاج لأحد، وإنما الكلُّ محتاجٌ إليه، ولا يقوم أيُّ شيءٍ إلا به سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] [طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم ص: 127، بدائع الفوائد لابن القيم 2\184، مدارج السالكين لابن القيم 2\111].

معنى الجبَّار

الله الجبار، أي هو الذي يُصلح أمور الخلائق، وهو الرؤوف بهم الذي يجبر قلوبهم المنكسرة، التي لاذت به ولجأت إليه، وقيل: إن الجبار هو الذي جبر خَلْقه على ما يشاء ويريد من أمره، فيقال: جبره السلطان، أي أجبره، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23] [تفسير الطبري 28\36، تفسير ابن كثير 4\343، فتح القدير للشوكاني 5\208].

معنى الجميل

إن الله سبحانه وتعالى جميل في كل شيء، بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فأما جمال الله بذاته فهذا شيءٌ يراه أهل الجنة، عندما يرون وجهه سبحانه وتعالى، فرؤية وجه الرحمن، من أعظم اللذات في الجنة، وأما جمال أسمائه، يُرى جليّاً بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى، وأما جمال أفعاله، فتُرى في رحمته، وعفوه، وحلمه، ورأفته، وغيرها الكثير من الأفعال التي لا يستطيع أحد حصرها، أو عدَّها، عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجَمال” [مسلم: 91] [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 1\186].

معنى الجواد

الله الجواد، فهو الذي حاز على الجود المُطلَق، فجوده سبحانه وتعالى يعمُّ كل خَلْقه، فهو الذي فضله، وعطاؤه، وكرمه، وإنعامه لكل مخلوق، كان برّاً، أو عاصياً، أو حتى كافراً [مدارج السالكين لابن القيم 1\212-213].

معنى الحَيِيُّ السِّتِّير

إن الله حيِيٌّ، أي يستحي من عباده الذين يدعونه، ويسألونه، والذين يستجيرون به، يستحي الله أن لا يجيب دعاءهم، مع أنهم يعصون، ويرتكبون من الآثام ما لا يُعَدُّ ولا يُحصى، والله يستحي من العبد الذي أخطأ واستغفر، فيغفر له، وكما أنه سبحانه حيي، فإنه ستير، أي يستر عن عباده أفعالهم التي فيها الخزي، فلا يفضحهم بعقاب، وإنما يصبر على المسيء حتى يرجع [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 54-55].

معنى الخالق والخلّاق والبارئ والمصور

قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 24]، وقال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [الحِجْر: 86]، فالخالق هو المبدع، والمخترع للخَلق، من غير تقليد عن شيءٍ سابق، كما أن من معاني الخالق، هو التقدير، وهذا حسب استخدام البشر لهذه الكلمة، أما الخلَّاق، فهي صيغة من صيغ الخالق، ولكنها تدل على المبالغة في الخلق، أي كثرته [شأن الدعاء للخطابي ص: 49]، أما البارئ فيعني أنه سبحانه وتعالى هو المنشئ من العدم إلى الوجود، ويفري، أي ينفذ ما قدَّره وقرره إلى الوجود، كما أن المصور هو الذي ينفذ ما يشاء له أن يوجد على ما يريد هو سبحانه من صفات، فتتميز المخلوقات عن بعضها البعض بحسب التصوير الذي أراده الله سبحانه وتعالى [معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي ص: 164].

معنى الدَّيَّان

 الدَّيَّان من الدَّين وتعني الجزاء، فالديان هو المجازي، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يُجازي، ويُحاسب العِباد يوم القيامة على أفعالهم، بعدله، ورحمته، فمن عمل خيراً، جازاه الله خيراً، ومن عمل شرّاً، جازاه الله شرّاً، أو يرحمه، لقوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4]، وعن عبدالله بن أُنيسٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلاً بُهْماً قال: قلنا وما بُهْماً؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الدَّيَّان ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقُصَّهُ” [صححه الألباني في ظلال الجنة برقم: 514] وقيل الدّيّان هو القهَّار، من فعَّال، يُقال: دان الناس، أي قهرهم على الطاعة، ويُقال: دِنتهم فدانوا، أي قهرتهم فأطاعوا [شأن الدعاء للخطابي ص: 106، الحُجة للأصبهاني 1\164] [المنهاج للحليمي 1\206، الأسماء للبيهقي ص: 78] [النهج الأسمى لمحمد بن حمد الحمود 3\69].

معنى الرَّب

من بين أكثر الأسماء استخداماً في القرآن أو السُّنة هو اسم الرّب، وذلك لعظمته وجلال هذا الاسم وشموليته، حيث ورد في القرآن أكثر من تسعمائة مرة، كما في دعاء الأنبياء، والمؤمنين، والصالحين (ربنا)، ويأتي مضافاً إلى الخلق بشكلٍ خاص، وعام، كقوله تعالى في العام: {رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، وكقوله تعالى في الخاص: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 26]، يقول الشيخ السعديُّ رحمه الله تعالى: “والرّب، هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم. وأخص من هذا: تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم، وأخلاقهم. ولهذا أكثر دعائهم له بهذا الاسم الجليل؛ لأنهم يطلبون منه التربية الخاصة” [تفسير السّعدي 5\486].

معنى الرحمن الرحيم

اشتقَّ هذان الاسمان من كلمة الرّحمة، وهما بصيغة المبالغة، ليدلَّ على اتساع رحمة الله بخَلْقه، إلا أن الرحمن أشمل وأوسع من الرحيم، حيث إن الرحمن عامةٌ للخلائق أجمعين، الإنس، والجن، والطير، والدواب، بَرِّهم، وفاجرهم، قال الله تعالى: {الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ} [طه: 5]، وأما الرحيم، فهي خاصَّةٌ بالمؤمنين، قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43]، والرحمن تدل على صفة الرحمة التي اتصف بها الله سبحانه وتعالى لذاته، وأما الرحيم هي صفة فعل الرحمة التي يوصلها إلى من يرحم من عباده [معارج الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي ص: 78].

معنى الرؤوف الرفيق

الرؤوف من الرَّأفة، والله تعالى رؤوفٌ بجميع خلقه، حيث إن الرأفة من أعلى درجات الرحمة وأبلغها، وجعلها الله تعالى شاملةً لجميع الخلائق في الدنيا، وللبعض في الآخرة، يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] [تفسير الطبري لابن جرير 2\12].

الرفيق من كثير الرفق، وتعني التسهيل واللين، ويضادّه التعصب، والتَّشديد، والعنف،  فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف، وما لا يُعطي على سواه” [مسلم: 2593]، وقيل الرفيق بمعنى الإرفاق [1].

معنى الرَّزَّاق والرَّازق والمُعطي

من أسماء الله الحسنى الرّزّاق والرازق، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58]، وهما اسمان مشتقان من كلمة الرِّزْق، وهو كل شيء يُنتفع به، حيث إنّ الرزق نوعان، النوع الأول، وهو عامٌّ للخلائق جميعاً، ومن الممكن أن يكون من الحلال أو الحرام، وهو الرزق الذي تنتفع به الأجساد، كالطعام، والماء، والهواء، وغيرها، حيث إنه رزق غير دائم، ولا يبقى مع المخلوق، إذ إنه يذهب بذهاب المخلوق، وأما النوع الثاني هو الذي تنتفع به الأرواح، وهذا رزق خاص، لا ينتفع به إلا من أراد الله به خيراً، لأن هذا الرزق دائم، ليس بمنقطع كالرزق السابق، لأن هذا الرزق ينزل في القلوب والأرواح، فإن ذهبت الأجساد، بقيت الأرواح التي بها هذا النوع، وهو رزق الهداية، والعلم، والاتباع لهذا العلم، وهذا الرزق مرسلٌ من الله تعالى على يد نبيه عليه الصلاة والسلام لخواص الناس، الذين آمنوا، وصدَّقوا النبي عليه الصلاة والسلام، واتبعوه، وعملوا بما جاء به [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 1\360] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 85].

والمعطي، هو أن الله هو الذي أعطى الخلائق كلها وقسَّمها بينها، فأعطها خلقها، وقدَّر لها رزقها، وتولى أمرها في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]، والعطاء الرباني يكون على نوعين كما في الرزق، فعطاءٌ يكون عامَّا للخلائق، فيُعطيها القدرة، والقوة، والعقل، ويقدِّر أرزاقها بحكمته وعلمه، وأما العطاء الخاص فيكون للمؤمنين، والأنبياء، والرسل، كاستجابة الدعاء، والمطالب لمن يطلبها من الله المعطي، ويُعطي الله الهداية بشكل خاص لبعض البشر، أو الجن، فيؤمنوا، ويُصدِّقوا، ويمنعها عن الباقي، وكل ذلك حسب علمه وحكمته سبحانه وتعالى [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الرَّبانية لوحيد عبد السلام بالي 3\ 248].

معنى الرقيب والشهيد

الرقيب والشهيد اسمان مترادفان من أسماء الله الحُسنى، ويدلان تقريباً على المعنى نفسه، فالله سبحانه وتعالى محيطٌ بكل شيء، إن كان مسموعاً فيسمعه مهما خَفَّ صوته، وإن كان مرئياً فيراه مهما صَغُر ودقَّ حجمه، ويعلم كل خافيةٍ وجليةٍ، فالله رقيب يراقب كل كبيرة وصغيرة، إن كان ذلك في القلوب، أو الخواطر، أو بما كسبت كل نفسٍ من أعمال، وشهيدٌ يشهد على كل ذلك، قال تعالى على لسان نبيه عيسى عليه السلام: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 58-59، تفسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 947].

معنى السُّبُّوح والقدوس والسَّلام

السبوح من أسماء الله الحسنى، لأنه تسبحه كل الخلائق، كانوا أحياءً أو جمادات، فالسبوح هو المنزَّه عن كل النقائص، والشركاء، والسوء، وعن كل ما لا يليق بألوهيته جلّ جلاله، قال الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 24]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: “سُبُّوح قُدُّوس، رب الملائكة والروح” [مسلم: 487]، فلا يمكن أن يكون لله شريك، أو مثل، أو ضد، أو ند [لسان العرب لابن منظور 3\1915] [شرح النووي على مسلم 4\204] [بدائع الفوائد لابن القيم 2\366] [تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري 4\338-339].

والقدوس أصلها من الطَّهارة والنَّزاهة، فالله القُدُّوس الذي تنزَّه عن كل نقص، وخبثٍ، وظلمٍ، وما يكون من أحوال الخَلْق، وسمَّى الله جبريل بالروح القدس، قال تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 87]، وذلك لأن جبريل من الملائكة الطاهرة التي لا تعصي الله، ولا ترتكب الآثام والمعاصي [2]، وسمَّى الله بيت المقدس بالأرض المقدَّسة، قال تعالى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} [المائدة: 21] [3] [شفاء العليل لابن القيم ص: 179].

اسم الله السلام دالٌّ على أن الله سبحانه وتعالى سَلِم من كل نقصٍ، وعيب، وظلم، وشر، فسلم الله من كل هذه النواقص، فعلاً، أو تسميةً، أو إرادة، فله الكمال المُطلق في كل ما هو سلامٌ، وخيرٌ، ومدحٌ، ورِفعةٌ، وعظمة، وأما الخلائق فإنها لا تسلم من النواقص، أوالعثرات، أوالآثام، أوالظلم وغيرها من النواقص، إلا من شاء الله له أن يسلم من بعض هذه الأمور أو كلها، كالأنبياء، والرسل، والملائكة، لكن ليس لهم السلامة المُطلقة كما هي لله، ولا يحق هذا لأحدٍ غير الله، وقد سمَّى الله الجنة التي أعدَّها لعباده المؤمنين بدار السلام، فقال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 127] [شفاء العليل لابن القيم ص: 179].

معنى السميع البصير

السميع تعني أن الله سبحانه هو السّامع، ولكن سميع أبلغ في المعنى، فهي على وزن فعيل، كقول عليم من عالم، وقدير من قادر، فالمعنى الأول للسميع، هو أن الله تعالى يسمع كل شيء من الأصوات، كانت هذه الأصوات جهرية، أو سرِّية، ظاهرةً أو باطنة، جليَّةً أو خفية، فهو محيط إحاطةً تامةً بها جميعاً، ويأتي معنى السَّميع بمعنى المُجيب الذي يقبل الدعاء، كقول القائل في الصلاة: “سمع الله لمن حمده” أي يقبل الله ويستجيب لدعاء من حمده، قال تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 35].

وأما البصير فهو الذي يُبصر كل شيء، مهما كبر، أو صغر، ويبصر كل ما خفي في الصدور، وكل ما حدث ظاهراً كان أو سراً، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}[غافر: 44] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 34-46] [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 2\473].

معنى السيد والصمد

الله السيد، أي أن السُّؤدد كله حقيقة لله تبارك وتعالى، وما دونه سبحانه ما هم إلا عبيده، ولأن السيد هو الذي يُحتاج إليه بشكلٍ مطلق، فيقال: سيد القوم، أي رأس القوم الذي يحتاجونه في معظم أمور حياتهم، ويرجعون إليه، ويطيعون أمره، ولله المثل الأعلى، فهو سبحانه السيد المطلق لجميع الخلائق، يأمر فيجب عليهم طاعته، والكل يستهدون بقوله سبحانه، والكل يحتاجه، ويرجع إليه، فالله سبحانه هو الذي أوجدهم منذ البداية، فلولاه ما كان شيئاً قد خُلق، وهو الذي يزيلهم بعد الوجود، ثم يعيدهم تارةً أُخرى ليُعطيهم البقاء، فعن عبد الله بن الشخير قال: قال أبي: “انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: السيد الله تبارك وتعالى…” [رواه أبو داود برقم: 16350، وقال الألباني حديث صحيح] [معالم السنن بهامش مختصر السنن للمنذري 7\176] [اللأسماء للبيهقي ص: 23].

وأما الصمد فقد اختلف أهل العلم في معنى هذا الاسم، فقال بعضهم، هو الذي لا يأكل ولا يشرب، وليس بأجوف، وقال آخرون هو الذي لا يخرج منه شيء، فلم يلد ولم يولد، وقال آخرون، بأنه هو السيد الذي امتدّ سؤدده إلى ما لا نهاية، لأنه هو الباقي والدائم فلا يفنى، وقال آخرون، هو السَّيد الذي يُصْمَد إليه، فتَصْمُدُ الخلائق جميعها إليه عند الشدائد، والحاجات، والنوازل، فهو سبحان الذي تنزَّه وتقدَّس عن صفات المخلوقين، فلا يأكل، ولا يشرب، ولا يلد، ولم يولد، ولا يحتاج أحداً، قيوم بذاته، ويعلو ولا يُعلى عليه، قال تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص 2-3] [جامع البيان للطبري 30\222-224] [أضواء البيان لمحمد الأمين الشنقيطي 2\187] [مجموع الفتاوى لابن تيمية 17\219-225]. [الأسماء للبيهقي ص: 58].

معنى الشافي

الله الشافي، فهو سبحانه الذي يُقدِّر الداء، والدواء، فيشفي الأجساد السقيمة، والقلوب المريضة، فهو سبحانه الذي يُسبب الأسباب، ويرتب النتائج على هذه الأسباب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً، أو أُتي به إليه، قال: “أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً” [البخاري: 5675، مسلم: 2191]، وقال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] [الأسماء والصفات للبيهقي ص: 111] [زاد المعاد 4\12، إغاثة اللهفان 1\45، شفاء العليل ص: 91 كلها كتب لابن القيم الجوزية].

معنى الشاكر والشكور

من أسماء الله الحسنى، الشاكر، والشكور، وهو الذي يشكر العباد على ما عملوه من أعمالٍ خالصةٍ لوجهه الكريم، حتى وإن قلَّت، ويجزي على هذه الأعمال الخير الكثير، فالحسنة بعشر أمثالها، ويضاعفها إلى سبعمائة ضعفٍ ويزيد، وأما الزَّلل الذي يصدر من العباد لا يُضاعف العقاب عليه، وإنما يُعاقب بالقدر نفسه، إلا أنه سبحانه يعفو عن كثير من الزَّلل، والخطايا، والمعاصي، إن استغفر العبد وأناب، ويشكر الله عباده بالأجر المضاعف عاجلاً في الدنيا، وآجلاً في الآخرة، مع أنه سبحانه وتعالى ليس عليه واجبٌ، وحقٌّ أن يجازي بمقتضى أعمال العباد، إلا أنه ألزم نفسه بهذا الحق والواجب، كرماً وجوداً منه، قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء: 147] [الحق الواضح المبين ص: 70، توضيح الكافية الشافية ص: 125-126، تيسير الكريم الرحمن ص: 76، وهذه كلها كتبٌ للإمام السَّعدي رحمه الله].

معنى الطيِّب

والطيب في حق الله تعني المُنَزَّه عن كل النقائص، والطيب بمعنى القدوس، وأصل معنى الكلمة، الطهارة، والزكاة، والسلامة من كل الخبث، فالله تعالى هو الوحيد الذي يَجدر أن يوصف بهذا الاسم، لأنه لا يقبل إلا الطيب، وكلامه، وأفعاله، وصفاته، وأسماؤه كلها طيبة، هو الله الطيب، الذي لا يقترب منه إلا الطيب، من العباد الصالحين، والأعمال الخيِّرة، والكلمات النقية الطيبة، فكل ما هو طيبٌ له سبحانه وتعالى، ومضافٌ إليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أيها الناس، إنّ الله طَيِّبٌ، ولا يَقبَلُ إلا طَيِّباً…” [مسلم: 1015]، وقال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]، ويدعو المسلم في صلاته في دعاء التشهد: “التحيات لله والصلوات والطيبات”، [شرح مسلم للنووي 7\100] [الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص: 214-215] [ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها لعبد العزيز بن ناصر الجليل ص: 763].

معنى العزيز والأعز

العزيز والأعز من أسماء الله الحسنى، وهي مشتقةٌ من العِزَّة، وتعني الشيء النادر الذي يصعب وجود مشابه له، أو مثله، والحاجة إليه شديدة مع صعوبة الوصول إليه، ويأتي العزيز بمعنى القوة، والعظمة، وتأتي بمعنى عزة الامتناع، لأن الله سبحانه وتعالى غنيٌّ بذاته، لا يصله من أحد ضر، أو نفع، لأنه هو الضار، والنافع، والمانع، والمعطي، وتأتي بمعنى القاهر الغالب لكل مخلوق، لأن جميع هذه المخلوقات خاضعةً له سبحانه، مقهورة أمامه، منقادةٌ لأوامره وإرادته، قال تعالى: {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139] [اشتقاق الأسماء للزجاجي ص: 239] [المفردات للراغب الأصفهاني ص: 332] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 44-45] [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 1\238].

معنى القادر والقدير والمقتدر

قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65]، وقال سبحانه: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات: 23]، ففي هاتين الآيتين يوجد معنيين ظاهرين لمعنى اسم الله القادر، الأول بمعنى القادر الذي لا يُعجزه شيء، ولا يفوته شيء،  ولا يعترضه عجزٌ أو فتور، فقدرته سبحانه قائمة بذاته، وأما المخلوقين فقدرتهم مستمدةٌ منه سبحانه وتعالى، وأما المعنى الثاني، كما في الإية الثانية، يأتي بمعنى المُقَدِّر للشيء، كقول القائل: قدرت الشيء [تفسير الأسماء للزجاج ص: 59] [شأن الدعاء للخطابي ص: 86].

والقدير تأتي بنفس معنى القادر، يقال: عالمٌ، فهو عليم، فتأتي بمعنى القدرة المطلقة التي لا يشوبها عجزٌ بوجهٍ من الأوجه [الأسماء للبيهقي ص: 41].

وأما المقتدر فهي المبالغة في القدرة، لأنه في اللغة العربية إذا زِيدَ في اللفظ، فإنه يعني زيادةً في المعنى، فالمقتدر هو التام القدرة الذي لا يحتجز عنه بمنعةٍ، أو قوة، فلا يمتنع عليه شيء، قال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] [تفسير الأسماء للزجاج ص: 59].

معنى القوي والمتين

القوي تدل على عظمة الله وقوته، فهو لا يغلبه أحد، ولا يستطيع أحد أن يرد قضاءه، فينفذ أوامره وقضاءه في المخلوقين، فهو قويٌ شديد العقاب لكل من جحد، وكفر، وأنكر رسالاته، فلا يهرب أحد من قوته التي تطولهم أينما كانوا أو اختبؤوا، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 52] [تفسير الطبري 10\17-18] [تفسير ابن كثير 2\320].

والمتين تعني شديد القوة، فقوته لا يلحقها مشقة، ولا يمسه منها لغوب، فهو قويٌ متين، أي ذو القوة الشديدة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] [شأن الدعاء للخطابي ص:77] [تفسير الطبري: 27\12].

معنى العظيم

اسم الله العظيم يجمع جميع معاني وصفات الكبرياء، والعظمة، والبهاء، والمجد، فعظمته مطلقة لا تضمحل، مهما حاول مخلوق تصورها، فإنه لن يعرف كُنْهَها أو صفتها على أكمل وجه، لكن تُعَظِّم الخلائق الله العظيم، فله الكمال كلُّه، وأكمله، وأعظمه في جميع صفاته، وأفعاله، وذاته، قال تعالى {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [الشورى: 4]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: “إن الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته” [مسلم: 2620]، فلا يستحق أحدٌ من الخَلق أن يُعظَّم كما يُعظَّم الله، فتعظيم الله يكون في القلوب، والألسنة، والجوارح، وذلك يكون بمعرفته حق المعرفة، ومحبَّته، والخوف من عقابه، والرجاء بثوابه، والانكسار أمامه، والتذلُّل له، والخضوع لكبريائه [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 27-28].

معنى الغفار والغفور والعفو

الغفار والغفور من أسماء الله الحسنى، فيُقال في اللغة، غفر الشيء، أي ستره، فالله يستر لعباده القبيح من أفعالهم، ويُظهر الجميل منها، ويتجاوز عن عقابهم، مهما كبرت سيئاتهم، أو كثرت، والغفار، والغفور من صيغ المبالغة، لأن الله يكرر مغفرته لعباده، ويستر ما كان منهم، ويتجاوز عنهم المرة تلو المرة [ اشتقاق الأسماء للزجاجي ص: 93-94].

وأما العفو فيعني الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عنها، حيث إن العفو والغفور قريبين في المعنى، إلا أن العفو أبلغ، لأن الغفور هو الذي يستر الذنب، وأما العفو فهو الذي يمحو الذنب، والمحو أبلغ من السَّتر، قال تعالى: {إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149].

معنى العليُّ والأعلى والمتعال

هذه الأسماء الحسنى الثلاثة تأتي بنفس المعنى تقريباً، وهي من المصدر، علا يعلو، فهو عالٍ، كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فالله تعالى هو الوحيد الذي له العلو المُطلق، فهو الذي يعلو، ولا يُعلى عليه، وهذا العلو المُطْلق يكون على جميع الوجوه، علو الذات، كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، فالعرش فوق الخلائق أجمعين، والله مستوٍ على عرشه من غير تشبيه، ولا تمثيل لاستوائه، وأما الوجه الثاني من العلو، هو علو القّدْر، فما من شيء مثله، أو نده، أو مكانه، أو متصفاً بشكل مطلق بصفاته سبحانه وتعالى، قال تعالى:{وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60]، وأما الوجه الثالث لعلو الله، هو علو القهر والغلبة، فلا ينازعه منازع، ولا يغلبه غالب، هو فوق الجميع، قاهراً لعباده، آمراً لهم، خاضعين له سبحانه، قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] [تيسير الكريم الرحمن للسعدي 5\300] [شأن الدعاء للخطابي ص:66] [نونية ابن القيم 2\214].

معنى العليم والعالم والخبير

الله العليم، لأنه يعلم ما في البواطن والظواهر، والإسرار والإعلان، ويعلم المستحيلات والممكنات، ويعلم ما كان، وما يكون، وما سيكون، ولا يخفى عليه شيءٌ من الأمور، فعلمه دائم، وتعالى الله عن النواقص بالعلم، فعلمه مطلق، فليس به نسيان، أو غفلة، قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]، وقال أيضاً: {إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75] [الطبري 1\175، 11\127] [تيسير الكريم الرحمن للسعدي 5\299] [النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى لمحمد بن حمد الحمود 1\202].

والخبير تأتي تقريباً بمعنى العليم، حيث إن العليم إذا أضيف إلى ما خفي في البواطن، أصبح خبيراً، فالخبير يعلم دقائق الأمور وخوافيها، ظاهرها وباطنها، سرها وعلانيتها، قال تعالى: {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3] [الصواعق المرسلة لابن القيم 2\492] [المقصد الأسنى للغزالي ص: 63] [التحرير والتنوير لابن عاشور11\310].

معنى الغني

الله هو الغني، لأنه غنيٌّ بذاته، مستغنٍ عن أي أحد، ومستغنٍ عن الشريك والولد، فهو غنيٌّ بجميع صفاته، وأسمائه، وأوصافه، ونعوته، وهو الغني لأنه بيده خزائن السماوات والأرض، فإن سأله جميع الخلائق عن حاجاتهم، وأعطى كل واحدٍ منهم حاجته وسؤاله، ما نقص ذلك من ملكه شيء، فهو الذي يُغني الخَلْق بشكلٍ عام، فيرزقهم ويعطيهم، ويُغني بعضهم بشكلٍ خاص لما يعطي قلوبهم الهداية، والإيمان، والعلوم الربانية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] [تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 948، الحق الواضح المبين للسعدي ص: 47-48].

معنى القابض الباسط

هذان الاسمان مقترنان ببعضهما البعض، فإن ذُكِر الأول فإنه يُذكر الآخر معه، لتكتمل الصفة العامة، فالقابض هو المُقْتِرُ والمُضَيِّق، والباسط هو المُوَسِّع الناشر، فالله سبحانه وتعالى يقبض الرزق عن البعض بحكمته وعدله، ويبسطه لآخرين برحمته ،ولُطفه، وكرمه، والله تعالى يقبض الأرواح من الأجساد فتموت، ثم يبسطها لتحيا مرةً أُخرى يوم القيامة، والله تعالى هو الذي بسط الأرض ووسَّعها للخلائق، فهذه الأعمال وغيرها ما لا يُعَدُّ ولا يُحصى، من أفعال الله وحده، خاصَّةٌ به سبحانه، لا يجدر لأحدٍ أن تكون له، قال تعالى: {وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245]، وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: “إن الله تعالى هو الخالق، القابض الباسط الرزاق المسعر” [رواه أبو داود: 3451، وصحَّحه ابن دقيق العيد في الاقتراح ص: 113] [اشتقاق الأسماء للزجاجي ص: 97-99] [المفردات للأصفهاني ص: 391] [شأن الدعاء للخطابي ص: 58].

معنى القاهر والقهَّار

يقول الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18]، وقال سبحانه: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16]، فالله قاهر لجميع الخلق، مذلِّلاً لهم ومستعبداً، فلا يقهره أحد، ولا يعلو عليه أحد، الكل خاضعٌ له، ومتواضعٌ أمام جبروته، وجلاله، كما الحال في القهَّار، فهو الله القهار لعباده، لأنه بيده حياتهم، وموتهم، ورزقهم، وعقوبتهم، وكل شيء، فلا يكون لأحدٍ أن يكون قهاراً مع الله، لأنه إن كان، فإنه لن يكون قهاراً مطلقاً [تفسير الطبري 7\103] [تفسير ابن كثير 2\126] [الصواعق المرسلة لابن القيم 3\1018] [تفسير السعدي 5\624، 6\448] [شأن الدعاء للخطابي ص: 53].

معنى القريب والمجيب

القريب يُضادُّه البعيد، وقرب الله من عباده يكون قرباً عامًّا، وقرباً خاصًّا، فأما القُرب العام فيكون من الجميع، قال تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]، فهو قريبٌ مُحيطٌ بعلمه كل شيء، وهذا النوع يعني المَعِيَّة العامَّة، وأما القُرب الخاص فيكون من المؤمنين الذين يدعونه، ويعبدونه مُخلصين له الدين، فهو قُربٌ يقتضي التأييد، والنُصرة، والمحبة، وإجابة الدعاء، والقبول، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 64].

وأما المجيب فهو الله تعالى الذي يستجيب لدعاء، ونداء، ومناجاةِ المضطر، والملهوف، والمظلوم، فمن كرمه سبحانه أنه حتى يستجيب لدعاء البَرِّ والفاجر إذا دعوه مضطرين، قال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62]، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 2\663].

معنى المتكبِّر والكبير

المتكبِّر هو الذي تكبَّرعن كلِّ ظُلمٍ لمخلوقاته، وعن كل شرٍ، وسوء، قولاً، وفعلاً، وصفةً، والله تعالى هو الوحيد الذي يحقُّ له أن يكون له الكبرياء كله، والتكبر على كل من دونه، فهو الذي يتكبَّرُ ويتعالى عن صفات الخَلْق أجمعين، فما من شريك له في هذه الصفات، وليس كمثله شيء، قال تعالى: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23] [تفسير الطبري 28\37] [تفسير ابن كثير 4\343] [شأن الدعاء للخطابي ص:48].

وأما الكبير فهو الذي يكون كل شيءٍ أمام عظمته، وشأنه، وجلاله، وعلوِّه حقير، وصغير،، وذليلٌ، فكُلُّ الخَلْق دونه، ولا يستطيعون منازعته في شيء، فالكبير في المعنى قريبٌ من المتكبر، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد: 9] [تفسير الطبري 13\75، 17\137] [شأن الدعاء للخطابي ص: 66].

معنى الكريم والأكرم

يأتي معنى الكريم الأكرم متقاربٌ جداً، فيُقال، العزيز الأعز، والقويُّ الأقوى، إلا أن العلماء فرَّقوا بين الاسمين، فقالوا أن الكريم تدل على وصف أفعال الله، فأفعاله كلها كريمة، فهو الذي يُعطي الخَلق أجمعين، إن سألوه أو لم يسألوه، فإن سأل العبد المال أعطاه الله بمقتضى حكمته سبحانه، كما أنه يُعطى الجميع قبل السؤال، كالنِّعَم التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، كالعقل، والبصر، والسمع، والقوة، والكثير غيرها، فهو مِعطاءٌ، يُعطي المؤمن والكافر، كما أنه من كرمه إذا قدر عفى، وإذا وعد أوفى، ويُعطي لا لعوض، لأنه ليس محتاجاً لأحد، وهو الذي عمَّ عطاؤه الخلائق أجمعين، وأما الأكرم فهي وصفٌ لذاته سبحانه وتعالى، فهو الجليل بصفاته التي تجمع جميع المحامد، وشريف بذاته سبحانه وتعالى، فهو الأكرم على الإطلاق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] [تفسير الطبري 19\104] [الأسماء للبيهقي ص: 73] [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي 1\74].

معنى اللطيف

اللطيف في اللغة، هو صفةٌ مشبهة للموصوف باللطف، ولطف الشيء، أي استحسانه، ورِقَّته، وخفَّته على النفس، ويعني أيضاً، احتجابه وخفاؤه، فالله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، وقريبٌ منهم، ورفيق بهم، ومحسنٌ إليهم، ورؤوفٌ بهم، يعلم خفاياهم، ونياتهم التي في الصدور، ويعلم دقائق أحوالهم، فهو خبيرٌ بكل شيء من أحوال الخَلْق أجمعين، قال تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وقال تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى: 19] [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي 3\142].

معنى المجيد

المجيد لغةً من صيغ المبالغة، فهي على وزن فعيل، والمجيد هو الكريم، والحسن في فعاله، والشريف في ذاته، والمجد هو الكرم، والمروءة، والسخاء، والشرف، والحَسَب، والفخر، والعزة، والرِّفْعة، والسؤدد، والعَظَمَة، فالله مجيد في ذاته، وأفعاله، وصفاته، والله خيره دائمٌ وكثير، كذلك عطاؤه جزيل مستمر،  لهذا هو الحميد المجيد، قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} [هود: 73] [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي 3\173-176] [التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص: 94].

معنى المحيط

إن الله محيط، أي أنه سبحانه وتعالى علمه محيطٌ بكل شيء، إن كان هذا في السماوات، أو الأرض، ليس هذا فقط، بل وقادر عليه، يعذب من يشاء، ويغفر لمن يشاء، ويقهر من يشاء، فعلمه وقدرته على الخلق أجمعين مطلقة، لا ينازعه بها أحد، ولا يقدر أحد على الفرار منه، قال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] [الأسماء للبيهقي ص: 40] [تيسير الكريم الرحمن للسعدي 5\302].

معنى المُقدِّم والمؤخِّر

المقدم والمؤخر من أسماء الله الحسنى المزدوجة، التي لا تُذكر منفردة بحق الله، فإن ذُكِرت إحداها، تُذكر الأخرى مقترنة ومتقابلةً معها، لأن الكمال في أن تكون مجتمعة، فالله تعالى هو الذي يُقدم الأمور ويضعها في موضعها، ويؤخر الأمور ويضعها في موضعها، وهذا كله حسب مشيئته، وعلمه المطلق، وحكمته التامة، فالله يقدم الأسباب على مسبباتها، كما أن الله تعالى يقدم بعض الخلق عن البعض الآخر، كالأنبياء مُقدَّمين ومُفضَّلين عن باقي البشر، وقدَّم الله بعض الأنبياء وفضَّلهم عن البعض الآخر، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً} [الإسراء: 70]، وقال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253] [الحق الواضح المبين للسعدي ص: 100] [تفسير ابن كثير 4\304].

معنى المُقيت

المقيت في اللغة هو اسم فاعلٍ للموصوف بالإقاتة، وفِعْله أقات، وأما من ناحية الأصل فهو قات، يقوت، قوتاً، كذلك في اللغة هو ما يُمسك من الرَّمق، أو المُدَّخر المحفوظ الذي يُقتات منه عند الحاجة [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي 3\308]، وأما المعنى في حقِّ الله سبحانه وتعالى، فقد اختلف العلماء في المعنى هنا، منهم من قال أنه بمعنى القدير، ومنهم من قال أنه بمعنى القائم على كل شيءٍ بالتدبير، وقال غيرهم بأنه الذي يرزق الخلق أقواتهم من طعامٍ وشراب، والحافظ لما يحتاجونه، قال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} [النساء: 85] [المعاتي الإيماني لوحيد عبد السلام بالي 3\310-311].

معنى الملك و المليك

هذان اسمان من أسماء الله الحسنى، يأتيان بنفس المعنى، والمَلِك هو الذي ثبت له المُلْك الحقيقي، فلا يقدر أحدٌ منازعته عليه، ولا انتزاعه منه، ولكن الله هو الذي ينتزع ويُعطي المُلك، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26]، والمَلك هو الذي له الصلاحية المُطلقة في العطاء أو المنع، والإثابة أو العقوبة، والإكرام أو الإهانة، والرضا أو الغضب، والإعزاز لمن يشاء، والأذلال لمن يشاء، وذلك كله بمقتضى حكمته، وعدله، قال تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116]، وقال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] [شفاء العليل لابن القيم 2\609-610] [طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم ص:228-229].

معنى المنَّان

المنَّان هو الذي يُعطي ويُحسن، وهو كثير العطاء، وهو عظيم الهِبات والمِنح، فيُعطي النِّعَم غير فاخرٍ بالإنعام، وهو الذي يُعطي ابتداءً، فله سبحانه المِنَّة جميعها على عباده، وما لأحدٍ مِنَّةٌ على الله، كما أن الإنسان يوصف بهذا الوصف على وجهين، أحدهما للمدح، ويعني الذي يعطي ويَمُنُّ لا لأجل أن ينال عوضاً في الدنيا، وإنما يفعل ذلك لوجه الله تعالى، كقول النبي عليه الصلاة والسلام في حق أبي بكر الصديق، قال: “وإنَّ من أَمَنِّ الناس عليَّ في ماله، أبو بكر” [البخاري: 3654، مسلم: 2382]، وأما النوع الثاني فهو النوع المذموم، لأن صاحبه يظل يذكر بعطائه ويكرر ذكره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ} [البقرة: 264] [اشتقاق الأسماء للزجاجي ص: 164] [شأن الدعاء للخطابي ص: 100].

معنى المُهَيْمِن والمؤمن

قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23]، اختلف أهل التأويل في تأويل اسم الله المُهيمن، قال بعضهم أنه يعني الشهيد، والشاهد، والحفيظ، والرقيب، والقول الثاني أنه بمعنى المؤمن، قُلِبت الهمزة هاءً للتسهيل، والثالث قالوا بأنه بمعنى المُصدق، لأنه يُصدِّق أنبياءه بالإخبار بأنهم صادقين، أو أن يُصَدِّقهم بإظهار المعجزات على أيديهم، والقول الرابع قال: بأن هذا الاسم جامع لثلاث صفات، أوَّلها هو العلم بأحوال الشيء، وثانيها هو القُدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء، وثالثها هو المواظبة على تحصيل تلك المصالح، فهذه الصفات مجموعة في اسم المهيمن، وليس لها أن تجتمع على الكمال إلا لله سبحانه وتعالى، والقول الأخير في معنى المهيمن هو أنه هو الذي أحاط بكل شيءٍ عِلماً [المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي 3\383-385].

وأما المؤمن، وتأويله قريبٌ من المهيمن، فالمؤمن تأتي بعدة معاني، أولها أنه المصدِّق كما تم ذِكْره في المهيمن، وهو الشاهد على كل شيء، والثاني بأنه أيضاً متعلقٌ بمعنى الأمان، أي هو الله الذي أمَّنَ الخَلْق من أن يظلمهم، كما أنه هو الذي يعطي الأمان لمن آمن به سبحانه، أمانٌ في الدنيا وفي الآخرة، فلا يجد العبد المؤمن خوفاً، لأنه يلجأ إلى الله، فيجعل الله الطمأنينة في قلب المؤمن وكل شيءٍ من شؤونه [أسماء الله الحسنى للأشقر: ص: 64-65] [مدارج السلكين لابن القيم 3\466، 3\324] [تفسير الطبري 28\36]، 

معنى الناصر والنصير والولي والمولى

قال تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150]، قال تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا} [النساء: 45]، فالله تعالى هو الناصر لعباده أي المؤيَّد لهم بنصره العاصم لهم من بطش أعدائهم إن توكلوا عليه واعتصمو به سبحانه وتعالى حقَّ التوكل والإعتصام، وهو سبحانه النصير أي المعين لهم على أعدائهم، فيعينهم بالثبات في قلوبهم، ويعينهم بالملائكة، ويعينهم بكل شيء [المعاني الإيمانية لوحيد عبد السلام بالي 3\434-435].

وأما الولي والمولى، الفرق بينهما أن الولي هو الذي يتولى أمر أحدٍ، فيتدبَّر حاله وحال غيره، فهذه ولايةُ العُموم، وأما المولى فهو الذي يُركن إليه، ويُعتمد عليه، ويُحتمى به في وقت الشِّدة، والرخاء، والسَّراء، والضَّراء، وهذه ولاية الخصوص، فالوليُّ في اللغة هو الذي يلي غيره، فيكون قريباً منه إما في المكان، أو النَّسَب، أو النِّسبة، فالله تعالى الوليُّ، ينصر المؤمنين، وهو الحاكم للعباد أجمعين، وهو السيّد عليهم، وهو المدبر لأمورهم في كل شؤون حياتهم أو بعد مماتهم، والمولى في اللغة، هو المالك، والسيد، والناصر، والمحب، فالله تعالى مولى المؤمنين بشرط، أن يكونوا مستجيبين لأمره، والسَّعي إلى مرضاته، وحُبِّه، والعمل في طاعته وقُربه. [المعاني الإيمانية لوحيد عبد السلام بالي 3\658-667].

معنى الهادي

الله تعالى هو الهادي، أي هو المرشد، والدالُّ، والمُبَيِّنُ على وإلى طريق النجاة، وسبيل الحق، فهو الذي هدى عباده المؤمنين للإيمان والتصديق به، وبرسله، وكتبه، وهو الذي يهدي إلى الخير، قال تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الحج: 54]، كما أن الله يهدي عموم الخَلْق إلى مصالحها في معاشها، كالبشر، والجن، والحيوانات، وغيرها، فيُرشدها إلى طريقة طلب رزقها في الأرض، ويهديها إلى كيف تتَّقي المهالك، وما يضُرُّها، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] [تفسير الطبري 17\134] [شأن الدعاء للخطابي ص: 95-96].

معنى الواحد والأحد

فرَّق العلماء بين هذين الاسمين بعدة أمور، أولها هو أن الواحد هو اسمٌ يمكن استفتاح العدد به، فيقال: واحد، اثنان، ثلاثة، وأما الأحد فلا يمكن ذلك، فلا يُقال: أحدٌ، اثننان، ثلاثة، وثانياً، أن الأحد أعمُّ وأشمل في النفي من الواحد، فيُقال أن في المكان واحد، وهذا يعني أنه من الممكن أن يكون هناك اثنان أو ثلاثة، وأما الأحد، فيُقال، لا أحد في المكان، أي أنه نفى نفياً قاطعاً أن يكون هناك واحد، ولا اثنان، أو أكثر من ذلك أو أقل، وأما الفرق الثالث، هو أن الواحد يمكن جعله لوصف أشياء أُخرى، فيُقال: شخصٌ واحد، وبيتٌ واحد، ولكن لا يمكن أن يُقال شخصٌ أحد، أو بيتٌ أحد، فالله تعالى استأثر بهذا النعت لنفسه، فالله واحدٌ لا شريك له، تَفرَّدَ بالعبودية، والألوهية، والصفات، والأفعال، التي ليس لأحد أن يكون له مثله، الله الواحد الفرد، فهو لم يزل لوحده، ولم يكن معه أحد، ولن يكون معه أحدٌ آخر، لم يلد ولم يولد، لم يتخذ صاحبة، ولن يتخذ، تعالى الله عن ما يقول الظالمون، والأحد هو الذي تفَرَّد بكمال جميع الصفات، والأسماء، والفعال، فلا شيء مثله، أو شبيهاً به، أو معبوداً غيره، أو إلهاً سواه، قال تعالى: {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الأنعام: 19]، وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، وغيرها من الآيات التي تدل على وحدانية الله تعالى [اشتقاق الأسماء للزجاجي ص: 90] [تقريب التَّدمُرية لابن عثيمين ص: 138] [شرح أسماء الله الحسنى لسعيد القحطاني ص: 167] [تفسير ابن كثير 4\570].

معنى الواسع

قال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]، فقيل في الواسع، أي الغني، الذي وسع رزقه جميع خلقه، وقيل هو الواسع في جميع الصفات والنعوت، فالله تعالى واسعٌ في رحمته، ومغفرته، ورزقه، وعظمته، وعلمه، وغيره الكثير [اللسان 6\4835] [شأن الدعاء للخطابي ص: 72] [تفسير السعدي 5\631] [ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها لعبد العزيز بن ناصر الجليل ص: 322].

معنى الوكيل

قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزُّمَر: 62]، فالله تعالى وكيل عباده، أي يكفيهم أمورهم وأسبابهم، وهو الكفيل بأرزاقهم، والقائم على مصالحهم، فمن يتوكَّل على الله فإن الله حسْبه، يكفيه كل حاجاته، إن كانت في الدنيا أو الآخرة [اشقاق الأسماء للزجاجي ص: 136] [المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته 2\708].

معنى الوَدود

قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90] الودود من مفعول بمعنى فاعل، فيُقال، رجلٌ صابرٌ، فهو صبور، والله الودود يأتي بمعنى المُحب، المُحسن لعباده المستغفرين، والمنيبين، والأوابين [تفسير الطبري 12\64، 30\89] [نقل معناه ابن كثير 4\496] [نونية ابن القيِّم 2\230].

معنى الوَتْر

عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “لله تسعة وتسعون اسماً، من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر يُحِبُّ الوَتر” [البخاري: 6410، مسلم 2677]، فالله تعالى وترٌ واحدٌ، أحدٌ، فَرْدٌ، لا شريك له، ولا نظير له، فما لشيءٍ، أو لأحدٍ أن يكون معه فيُصبحوا شَفْعاً، فهو الواحد، الفرد، الوتر [شأن الدعاء للخطابي ص:104] [المنهاج في شُعَب الأيمان للحليمي 1\190] [فتح الباري لابن حجر العسقلاني 11\227].

السابق
ما حكم الحج
التالي
أحكام الراء في التفخيم والترقيق