إسلاميات

أسماء الله الحسنى

أسماء الله الحسنى

إن لله سبحانه وتعالى أسماءً وصفاتاً ذكرها في كتابه العظيم، وذكرها النبيُّ عليه الصلاة والسلام في سُنَّته المُطهَّرة التي صحَّت عنه، فالمسلم يؤمن بهذه الأسماء، ويدعو الله بها في دعائه، وصلاته، وفي ذِكره، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180]، كما أن صفات الله التي وصف نفسه بها في القرآن، ووصفه بها نبيُّه صلى الله عليه وسلم، يؤمن بها المسلم ويُثبِتُها من غير تكييفٍ، ولا تشبيهٍ، ولاتعطيلٍ، ولاتحريف، فقال تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 74]، وقال سبحانه أيضاً: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11].

توحيد الله بأسمائه وصفاته

وهذا ما يُسميه أهل العلم بتوحيد الأسماء والصفات، والمقصود به أن يُفرِدَ المُسلمُ اللهَ تعالى بأسمائه الحُسنى، وصفاته العُلى، التي وردت في الكتاب والسُّنة، وأن يؤمن بها إيماناً كاملاً، وبمعانيها وأحكامها، حيث إنَّ الله أفرد نفسه بكامل الأسماء والصفات، فهو العظيم، فلا شيء أعظم منه، وهو الكبير، فلا أحد أكبر منه، وهو الرحمن فما من أحد أرحم منه، فهو سبحانه له العظمة المُطْلقة، والرحمة المُطْلقة، والقوة المُطْلقة، والكرم، والعلم المطلق، فكلُّ شيءٍ لله من أسماء وصفاتٍ هي مُطلقة وليس لها حدود.

ثواب من أحصى أسماء الله الحسنى

روى أبو هريرة رضي الله عنه فقال، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لله تسعةً وتسعون اسماً، مائةً إلا واحداً، لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة، وهو وترٌ يحبُّ الوتر” [البخاري: 6410، مسلم: 2677]، وفي روايةٍ أخرى بنفس لفظ هذا الحديث تقريباً يقول عليه السلام: “مَن أحصاها دخل الجنة” [البخاري: 7392، مسلم: 2636]، لكن هذه المسألة تتشعب لعدة أمورٍ يجب تبيانها، فالمسألة الأولى هي، ما المقصود بإحصاء أسماء الله الحسنى، والمسألة الثانية هي، هل أسماء الله محصورة فقط بهذه التسعة وتسعين اسماً فقط.

المقصود بمن أحصى أسماء الله الحسنى

ذهب أهل العلم إلى عدَّة أقوالٍ لمعنى أحصاها، فمنهم من قال أن المقصود بها هو حفظها عن ظهر قلب ويستوفيها حقها، فيدعو الله بها، وهذا ما قال الخطابي، والبخاري وغيره من المحققين، لوجود نصٍّ آخر يقول به عليه السلام “من حفظها” وكذلك نقل النووي في كتاب الأذكار، ولكن قال غيرهم بأن حفظها عن ظهر قلب لا يوجب الجنة، لأنه من الممكن للفاجر أن يحفظها، فقالوا أن المقصود هنا العِلم بها.

أما القول الثاني فيقول أن الإحصاء هنا تعني الإطاقة، كما في قوله تعالى: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} [المزَّمِّل: 20] وهنا تعني أنكم لن تطيقوه، فالمقصود هنا العمل بمقتضى هذه الأسماء الحُسنى، وأن يطبقها ويُحسن المراعاة لها، فيلتزم بواجبها، فعندما يقول الرحمن الرحيم، فإنه يؤمن ويعلم أن لا راحم إلا الله، فيتذكر صفة الرحمة الربانية، فيعمل ويرجو هذه الرحمة، ولا ييأس أو يقنط من رحمة الله، وإن قال الرزاق، فإنه يؤمن حق الإيمان أن الوحيد الذي يُعطي الرزق هو الله، ولا يستطيع أحدٌ منع هذا الرزق الذي قسمه الله تعالى له، وهكذا بالنسبة لباقي أسماء الله الحسنى.

القول الثالث لمعنى الإحصاء العقل والمعرفة، فيلزم هنا معرفة هذه الأسماء الحسنى، وأن يُعقَل معناها، حيث إن العرب كانت تقول الحصاة هي العقل، فيقولون: فلانٌ ذو حصاة، أي ذو عقل ومعرفة في الأمور.

قال أصحاب القول الرابع، بأن الإحصاء هنا في هذا الحديث، يعني قراءة القرآن الكريم كاملاً حتى يختمه، وبهذا يُحصي أسماء الله الحسنى التي ذُكرت في القرآن، ولكن ردَّ على على هذه القول بعض العلماء، فقالوا بأن بعض الأسماء ليست موجود في القرآن وإنما في السُّنَّة النبوية، فلا يحدث الإحصاء بقراءة القرآن كاملاً فقط.

نختم بقول الشيخ ابن عثيمين الذي قال بأن المعنى هنا يستلزم ثلاثة أمور، الأمر الأول الإحاطة بها لفظاً ومعنى، والأمر الثاني هو دعاء الله بها، حيث يستعملها المسلم في مناجاة ربه، وطلب حوائجه منه بعد الثناء عليه بها، فيقول مثلاً، اللهم أنت الرزاق فارزقني، اللهم أنت الرحمن الرحيم فارحمني، وهكذا، وأما الأمر الثالث والأخير هو أن تتعبد الله بمقتضاها، فإذا علِم المسلم وآمن أن الله سميع، فإنه يتجنب القول الذي يُغضب الله، وإذا علم وآمن أن الله بصير يتجنب الفعل الذي يُغضِب الله.

هل أسماء الله الحسنى محصورةً بعددٍ معين

هل المقصود بقول النبي عليه الصلاة والسلام أن لله تسعةٌ وتسعون اسماً أي أنه لا يوجد أكثر من ذلك، أم أنه هناك أكثر، حيث إن هذه التسعة والتسعين اسماً مخصصة لمن أحصاها حتى يدخل الجنة، أجاب أهل العلم على هذه الأسئلة بعدَّة أقوال من أشهرها ما قاله جمهور العلماء وما نقله الإمام النووي رحمه الله، بأنه ليس المقصود هنا في هذا الحديث أن لله فقط تسعة وتسعون اسماً، وإنما هناك أكثر من ذلك، ولكن هذه التسعة والتسعين مخصصة لمن أحصاها، فحديث عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه يُثبت ذلك، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: “اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكْمُك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك، سَمَّيْتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك, أو عَلَّمْتَهُ أحداً من خلقك، أو استأثرت به في عِلْمِ الغيب عندك [رواه أحمد: 3712، والطبراني: (169/10) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 199]، فقول النبي عليه الصلاة والسلام “أو استأثرت به في علم الغيب عندك” يدل على أن لله أسماءً حسنى أخرى غير التسعة والتسعين، لم يُخبر بها أحداً من خلقه وأبقاها في علم الغيب.

قال شيخ الإسلام اين تيمية أن الصَّواب الذي ذهب إليه جمهور العلماء في قول النبيِّ عليه الصلاة والسلام: “إن لله تسعةً وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة” [البخاري: 7392، مسلم: 2636]، معناه أن الذي يُحصي التسعة والتسعين اسماً من أسماء الله الحسنى دخل الجنة، وليس المقصود به أنه ليس لله سبحانه وتعالى إلا هذه التسعة والتسعون اسماً، ثم ذكر شيخ الإسلام حديث عبدالله بن مسعود الذي أوردناه سابقاً. 

الآثار الإيمانية لأسماء الله الحسنى وصفاته العُلى

إنَّ التَّعَبُّد بأسماء الله الحسنى، وصفاته العُلى آثاراً لا تُعدُّ لقلب المسلم وعمله، فكما قال العزُّ بن عبد السلام: “اعلم أن معرفة الذات والصفات مثمرة لجميع الخيرات العاجلة والآجلة، ومعرفة كل صفة من الصفات تثمر حالا علية، وأقوالا سنية، وأفعالا رضية، ومراتب دنيوية، ودرجات أخروية، فمثل معرفة الذات والصفات كشجرة طيبة أصلها – وهو معرفة الذات – ثابت بالحجة والبرهان، وفرعها – وهو معرفة الصفات – في السماء مجدا وشرفا، قال تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} من الأحوال والأقوال والأعمال حتى قال سبحانه: {بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25]، وهو خالقها إذ لا يحصل شيء من ثمارها إلا بإذنه وتوفيقه، منبت هذه الشجرة القلب الذي إن صلح بالمعرفة والأحوال صلح الجسد كله”؛ من هذه السطور القليلة يمكن استنباط أهم الآثار الإيمان، وهي باختصار:

  • محبة الله تعالى: فطر الله عباده على عبادته، والإيمان به، ومحبته سبحانه وتعالى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء” [البخاري: 1358، مسلم: 2658]، وقال تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30]، وهذا لأن الله هو الكامل في كل شيء، في رحمته، وكرمه، وقوته، وحكمته، وجلاله، وعظمته، فإن علم المرء أن فلاناً قويٌّ، ولكنه في نفس الوقت رحيم، وأنه غنيٌّ، ولكنه في نفس الوقت كريم، وأنه عظيمٌ، ولكنه في نفس الوقت حكيم حليم، فمن المفروض أن يحبه الآخرون، فما بالكم بمن اكتلمت هذه الصفات به، وأنه ليس لها حدود، فهذا هو ربنا سبحانه وتعالى، فكيف يستطيع أن يُشرك به المشركون، أو ينكره الملحدون، تعالى الله عما يصفون.
  • الذُّلُّ والتَّعظيم: من آمن بالله حقَّ الإيمان، واستشعر عظمته، وقوته، وجبروته، وقدرته، وعِزَّته، فإنه ولا بد أن يتذلل له، لأن قلبه استشعر هذه المعاني، وتحقق منها، وأيقن بها، ومن فعل ذلك، فإن تمام العبودية يستقرُّ في قلبه، وينقاد تمام الإنقياد، فكمال العبودية، يكون بكمال التذلل، والاستسلام، والخضوع، والانقياد لله سبحانه وتعالى.
  • الخشية والهيبة: لا تتحقَّق الخشية والهيبة من الله إلا بمعرفته سبحانه، ومعرفته سبحانه موجودةٌ في أسمائه الحسنى، وصفاته العُلى، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} [فاطر: 28] قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: {إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني}، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام أكثر الناس خشيةً وهيبةً من الله تعالى، حيث قال: “أنا أعرَفكم بالله وأشدَّكم له خشية” [البخاري: 6101].
  • اليقين والطمأنينة والسكينة: قال ابن القَيِّم رحمه الله: “فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده”، ومن وصل إلى اليقين إلا وأن تجد الطمأنينة والسكينة قد اسقترّا في قلبه.
  • الرِّضا: من عرف الله تعالى وعرف حكمة حكمه، ولطفه، وعدله بين عباده، فإن ذلك يزرع في قلبه الرضى بما قضا الله له وقدَّر، فمن دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: “أسألك الرِّضا بعد القضا” [رواه أحمد: 21710 ، وصححه الألباني في تخريج كتاب السُّنة لابن أبي عاصم].
  • التوكُّل: من علِم وأيقن قدرة، وحكمة، وعدل، وعظمة الله، وغيرها من الأسماء والصفات، وتعبد الله بها، فإنه يعلم أن تصريف الأمور كلها بيده سبحانه، ولا يخرج شيءٌ عن ما قدَّره سبحانه بحكمته، فإن من أيقن بذلك، فإنه سيكون من المتوكلين على الله حقَّ التوكل.
  • الدُّعاء: إن معرفة أسماء الله وصفاته، تُجبر العبد على أن لا يسأل أحداً إلا الله، فلا يسأل من كان يُرزق، ويترك من يَرزق، ولا يسأل من يبحث عن من يَحفظه من الأذى، ويترك الحفيظ على عباده، فإذاً سيكون من آمن وأيقن لا يدعو أحداً إلا الله سبحانه وتعالى.
  • الإخلاص: إن عبادة الله ومعرفته بأسمائه تُجَنِّب العبد من أن يَصرف أي شيءٍ من عبادته، أو دعائه لأحدٍ غير الله سبحانه وتعالى، لأنه موقنٌ حقَّ اليقين أنه لا يستحقُّ أحد غير الله هذه العبادة أو الدعاء له، ويعلم أن الأجر لا يُنال إلا بإخلاص كلِّ شيءٍ لله تعالى.
  • التلذُّذ بالعبادة: إن المُطَّلع لكلِّ ما تمَّ سرده سابقاً، من يتأمَّل بأسماء الله الحسنى وصفاته العُلى، سيجد نفسه تواقةً أن تكون بالقرب من الربِّ سبحانه وتعالى، فلا يجد الطمأنينة، والسكينة، والحبَّ الخالص إلى في هذه اللحظات التي تكون في وقت العبادة، لأنه يكون قريباً من سميعٍ مجيب، قادرٍ على كلِّ شيء، مطلعٍ على ما في القلوب، ورحمنٌ رحيمُ بعباده الذين يوحِّدونه، ويمجِّدونه، فهذه اللذة لا ينالها إلا من أخلص، وأناب، بعد ما أن عَلِم وأيقن.

أسماء الله التسعة والتسعون

وردت أسماء الله تعالى في القرآن والسنة، وهي كالتالي:

الواردة في القرآن

الله، الأحد، الأعلى، الأكرم، الإله، الأول، والآخر، والظاهر، الباطن، البارئ، البَرُّ، البصير، التَّواب، الجبار، الحافظ، الحسيب، الحفيظ، الحَفِيُّ، الحق، المبين، الحكيم، الحليم، الحميد، الحي، القيوم، الخبير، الخالق، الخلاق، الرءوف، الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرقيب، السلام، السميع، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصمد، العالم، العزيز، العظيم، العفو، العليم، العلي، الغفار، الغفور، الغني، الفتاح، القادر، القاهر، القدوس، القدير، القريب، القوي، القهار، الكبير، الكريم، اللطيف، المؤمن، المتعالي، المتكبر، المتين، المجيب، المجيد، المحيط، المصور، المقتدر، المقيت، الملك، المليك، المولى، المهيمن، النصير، الواحد، الوارث، الواسع، الودود، الوكيل، الولي، الوهاب.

الواردة في السُنّة
الجميل، الجواد، الحكم، الحيي، الرب، الرفيق، السبوح، السيد، الشافي، الطيب، القابض، الباسط، المقدم، المؤخر، المحسن، المعطي، المنان، الوتر.

المراجع

  • الأذكار للنووي (ص: 64).
  • فتح الباري لابن حجر العسقلاني (221-227/11).
  • شأن الدعاء للخطابي (ص: 27-29).
  • تفسير الأسماء للزجاج (ص: 22-24).
  • القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين (3/90).
  • القواعد المُثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين (ص17).
  • شأن الدعاء للخطابي (ص24).
  • مجموع الفتاوى لابن تيمية (381/6).
  • درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (332/3).
  • النهج في شرح أسماء الله الحسنى لمحمد بن حمد الحمود (ص43).
  • شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال، للعز بن عبدالسلام (ص14-15).
  • زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (486/6).
  • مدارج السالكين لابن القيم الجوزية (419-420/2).
  • موقع إسلام ويب
السابق
كيف تزرع البطيخ
التالي
فوائد الرياضة للحامل