تحيات الصلاة كاملة ومفصلة

تحيات الصلاة كاملة ومفصلة

يجب أن يكون المسلمين على دراية تامّة بأنّ تحيّات الصلاة واجبة في كل صلاة، ولا يجوز تركها أبدا؛ لأنها ركن متأصل في أركان الصلاة ولا تصح إلا بها، فقائلها يحيّي فيها الله عز وجل، ويسلم عن نبيّه الكريم وعلى نفسه على كافة عباد الله تعالى، فهي الكلمات التي حيّا بها الملائكة الرسول –عليه الصلاة والسلام- في رحلة الإسراء والمعراج.

يتحدث هذا المقال عن تحيات الصلاة، ويشمل:

  • التعريف بتحيات الصلاة.
  • المعنى الكامل لتحيات الصلاة.
  • موضع تحيات الصلاة.
  • التشهد في تحيات الصلاة.

ما هي تحيات الصلاة ؟

التحيات هي الجمع من كلمة (تحيّة) وتدل على التعظيم، أما الـ التعريف فتدل على العموم، فكل شكل من أشكال التحيّات هو لله عزوجل وحده.

المعنى الكامل لتحيات الصلاة

تدل التحيّات على كل قول أو فعل يُظهر البعد من خلاله التعظيم لله عزوجل، سواء كان ذلك بالتحميد، أو التهليل، أو التكبير، أو الركوع والسجود، وقيام الليل والدعاء، حيث يكون المعنى الكامل لصيغة التحيات: “التحيّات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله” على النحو التالي:

إعلان السوق المفتوح
  • التحيات لله؛ أي أنّ التعظيم لا يكون إلا لله عز وجل، فاللام في (للهِ) تدل على الاختصاص والاستحقاق، فلا يستحق التحيات إلا الله تعالى على الإطلاق، إلا أنّه يجوز أن يحيي الناس بعضهم البعض في الصباح والمساء، ولكنّ التحيات لله تكون على سبيل البقاء والدوام؛ لأنّ الله عزوجل حيٌّ لا يموت، ولا بدّ أن نفرّق هنا ما بين التحيّات و(السّلام)، فلا يجوز للإنسان أن يسلّم على الله؛ لأنّ السّلام تصرُّف بين العباد وهو مصدر مأخوذ من صفة الله (السّلام) وهو السالم من كل نقص أو عيب وله الملك المطلق.
  • والصلوات؛ أي الصوات الخمس المفروضة على كل مسلم ومسلمة، أو كافة العبادات والأدعية، والعبادات الأخرى كالتوكُّل على الله، وخشيته والخوف منه.
  • الطيّبات؛ تدل على معنيين، أما المعنى الأول فيدل على أطيب الأقوال والأفعال التي يؤديها العباد تجاه الله عز وجل، وفقا لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: “وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقالَ: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا، إنِّي بما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(المؤمنون:51) وقالَ:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ}(البقرة:172)ُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟” [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
اقرأ أيضاً:  أحكام في الصلاة

في حين أنّ معناها الثاني فيدل على أفعال وأقوال العباد الطيّبة، فلا يصعد غير الطيب منها لا يصعد للسماء بل يظل في الأرض وفقا لقوله تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}(سورة فاطر:10).

  •  السلام عليك أيها النبي؛ أي أنّ الله هو السّلام فقال تعالى: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ}(سورة الحشر:23)، وهذا يدل على أن الله عز وجل شمل الرسول الكريم بالحفظ والعناية، فالسلام هنا جاء بمعنى التسليم لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (سورة الأحزاب:56)؛ أي أنّ المصلي يدعو في كل صلاة للنبي – عليه الصلاة والسلام- بالسلامة من كل آفة (في حياته)، والسلام من أهوال يوم القيامة (في الآخرة).
  • ورحمة الله؛ أي أنّ المصلي يدعو للنبي –عليه الصلاة والسلام-  بالرحمة التي تشمل ما يحصل به المطلوب، وما يزول به المرهوب، حيث تمّ تقديم السلام على الرحمة؛ لأنّ التخلية من النقائص تأتي قبل ذكر كامل الأوصاف.
  • وبركاته؛ أي أنّ المصلي يدعو في صلاته للنبي –صلى الله عليه وسلم- بالخير في (حياته)، وبكثرة أتباعه وأمته.
  •  السلام علينا؛ أي على الحاضرين في الصلاة كالإمام والمأموم والملائكة، ويشمل السلام هنا كافة أمة محمد عليه الصلاة والسلام.
  • وعلى عباد الله الصّالحين؛ وهم العباد الصالحين في الأرض والسماء، الأحياء منهم والأموات، سواء كانوا من بني آدم أو من الملائكة أو من الجن.

هناك صيغ أخرى للتحيات، مثل:

  •  تشهّد ابن مسعود -رضي الله عنه-: “عَلَّمَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَفِّي بيْنَ كَفَّيْهِ، التَّشَهُّدَ، كما يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ” [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  •  تشهد ابن عباس -رضي الله عنه-: ” كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ فَكانَ يقولُ: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ” [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
اقرأ أيضاً:  دعاء التهجد

موضع تحيات الصلاة

تكن التحيات في الركعة الثانية من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، ويكون فيها الجلوس سنة عند كافة المذاهب، فهي واجب عند المذهب الحنفي، ويُجبر المصلي بسجود السّهو في حالة النسيان؛ استنادًا إلى مداومة الرسول- صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وبيّن المذهب الشافعي أنّ الصلاة على النبي –عليه الصلاة والسلام- تكون بعد التشهُّد الأول بهذه الصيغة” اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي”، فإن تركها المصلي فيتوجب عليه أن يصلي سجود السهو وقراءة التشهد سراً وفقاً لفقهاء المذاهب الأربعة.

رأى بعض العلماء؛ كالنّخعي، والثّوري، والشعبي، وغيرهم؛ أن يكتفي بالتشهد الأول بقراءة التشهد إلى الشهادتين دون أي زيادة، ولكن إذا جلس المصلي في آخر صلاته فيجوز له أن يصلي على النبي في التشهد الأخير الذي يكون في الركعة الأخيرة من الصلاة، ثم يدعو الله لقوله –صلى الله عليه وسلم- “إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِن أَرْبَعٍ: مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ” [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

التشهد في الصلاة

هو ركن أساسي من أركان الصلاة ولا تصح إلا به؛ أي يترتب على تركه بطلان الصلاة، وسمي بهذا الاسم لذكر الشهادتين فيه، فهو ذكر مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام في آخر ووسط كل صلاة، وتأتي صيغة التشهد في الصلاة بعد التحيات بالشكل التالي: “التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله”، فالتشهد هنا هو تحية من المصلي لله عز وجل، ويسلم من خلاله على النبي الكريم وعلى نفسه وعلى كافة عباد الله في السماء والأرض:

  • فأشهد أن لا إله إلا الله هي إقرار واعتراف من المصلي بقلبه وناطقاً بلسانه بأنه لا معبود حق إلا الله تعالى؛ أي الإقرار بوحدانية الله الذي لا شريك له.
  •  أما أشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله فتدل على طاعة أوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه، و(عبده) هي رد على أهل الإفراط الذين غالوا فيه ورفعوه من منزلته، و(رسوله) هي رد على أهل التفريط الذين يشهدون بأنّه رسول الله ونبذوا ما جاء به أو كذبوه في رسالته.
اقرأ أيضاً:  ما حكم إزالة شعر الوجه

يُستحسن أنْ يشير المصلي عند نطق التشهد أو الشهادة بالسّبّابة بقبض الخُنصر والبنصر، وتحليق الوسطى بالإبهام؛ أي يقبض كافة أصابعه باستثناء السبابة، وفيما يخص طريقة الجلوس عند التشهد، فإنها تكون في التشهد الأول بطريقة (الافتراش) وفقا لقول المذهب الحنفي والحنبلي والشافعي، وهي أن يجلس المصلي فيفترش رجله اليسرى تحته وينصب قدمه اليمنى، أو تكون بطريقة (التورُّك) للمرأة وهي أن تضع وركها الأيمن على رجلها اليمنى بشكل منصوب ومصوّب أطراف أصابعها للقبلة، وأن تلصق وركها الأيسر بالأرض بإخراج رجلها اليسرى من جهة يمينها، وقال مذهب المالكي أنّ التورُّك يكون في التشهد الأول والاخير.

فيديو عن تحيات الصلاة كاملة

مقالات مشابهة

هل يجوز صيام أيام التشريق؟

هل يجوز صيام أيام التشريق؟

طريقة دفن الميت الصحيحة والكاملة في الإسلام

طريقة دفن الميت الصحيحة والكاملة في الإسلام

هل الشهوة تبطل الصيام عند النساء؟

هل الشهوة تبطل الصيام عند النساء؟

حكم أخذ قرض من بنك ربوي

حكم أخذ قرض من بنك ربوي

هل يجوز دفع كفارة الصيام نقداً؟

هل يجوز دفع كفارة الصيام نقداً؟

دعاء الإفطار في رمضان 2022 اللّهم لك صمت

دعاء الإفطار في رمضان 2022 اللّهم لك صمت

سورة هود وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة هود وسبب نزولها وفضلها مع التفسير