أنبياء ورسل

حرف ومهن الأنبياء

حرف ومهن الأنبياء

الحرف

يولي منهج الإسلام اهتماما بالعمل، ويوجه أتباعه لاستخدام جميع الوسائل المتاحة لهم في مختلف مجالات العمل، فقد قال الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ…}[التوبة: 105]. بالرغم من عمل الرسل في الدعوة لعبادة الله عز وجل إلا أن أنبياء الله ورسله كان لكل واحد منهم مهنة يعمل بها، فقد روي عن رافع بن خديج أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل: “أيُّ الكسبِ أطيبُ قال: عملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بيعٍ مبرورٌ”[صحيح: فتاوى ابن باز]. وروي عن المقدام في عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ عليه السَّلامُ، كانَ يَأْكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ”[صحيح البخاري]. 

مهن بعض الرسل عليهم السلام 

عمل الأنبياء والرسل عليهم السلام بمهن وحرف من عدة مجالات، واتصف عملهم بالأمانة والصدق والدقة والإتقان، ومهنهم كالتالي:

  • عمل آدم أبو البشر عليه السلام فلاحاً في زراعة الأراضي، وكانت زوجته حواء تساعده في مهنة الزراعة.
  • عمل النبي إدريس عليه السلام خياطاً في صناعة الملابس المصنوعة من الصوف والكتان وذكر الله عز وجل في كتابه: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ…} [الأنبياء: 80].
  • عمل نوح عليه السلام نجاراً، حيث صنع الفلك كما في قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} [هود:37]. 
  • عمل خليل الله إبراهيم عليه السلام في البناء، فهو الذي بنى الكعبة وساعده في بنائها إسماعيل عليه السلام، فقد قال الله تعالى في كتابه: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]. 
  • عمل داود عليه السلام حداداً، فقد صنع الكثير من الأسلحة التي تم استخدامها في الحرب وذكر الله عز وجل في كتابه الكريم: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}[سبأ: 10]. 
  • عمل إلياس عليه السلام نساجاً
  • عمل موسى عليه السلام راعياً للغنم كما في قوله تعالى:{ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ} [طه: 18].
  • عمل عيسى عليه السلام في مهنة الطب كما جاء في قوله تعالى: {…وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ…}[آل عمران:49]. 

مهنة رسول الأمة صلى الله عليه وسلم 

أما رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فعمل راعيا للغنم في صغره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ” [صحيح البخاري]. وعندما بلغ السادسة من عمره سافر مع قوافل التجارة مع عمه أبي طالب وتعلم أصول التجارة وعمل في إدارة أموال تجارة زوجته خديجة رضي الله عنها. 

إقرأ أيضا:أسماء زوجات الرسول بالترتيب

الحكمة من عمل الرسل هو أن مهنهم تساعد في عمارة الأرض، وأنهم قدوة حسنة يجب على المسلمين أن يحتذوا بها. وأن ينهضوا في السعي لكسب الرزق الحلال عن طريق استغلال مهاراتهم وقدراتهم والعمل بها، وهذا يعلّم كيفية حمل المسؤولية. 

العمل عبادة

العمل عبادة ودليل ذلك أعظم الخلق الذين كلفوا بالعمل الأعظم وهو تبليغ دعوة الإيمان، ولكن هذا لم يمنعهم عن ممارسة المهن المختلفة لجلب رزقهم والسعي لأجله بالرغم من المسؤولية العظيمة التي وكلوا بها. والإسلام يشجع أن يكون العامل في مهنة تحفظ له كرامته ويكون في أحسن مستوى، وأن يسعى دائماً في هذه الأرض، وحث على أن تكون هذه المهنة غير مخالفة لما قسمه الله لنا من أعمال. وأيضا يجب التوازن في الحرص والرغبة في المال والدنيا، فقد روى كعب بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما ذئبانِ جائعانِ أُرسلا في غنمٍ، بأفسدَ لها من حرصِ المرءِ على المالِ والشرفِ، لدِينه” [حسن صحيح: سنن الترمذي]، والشرف هنا بمعنى الرياسة والسلطان، فيجب الزهد في الدنيا وأن يعمل الإنسان في المهن المرموقة التي تدر رزقا حلالاً له ولبيته، وأن تكون هذه المهنة قد أخذها بجدارة وأدى حقها ويتق الله في أداء وظائفها، ويجدر به أن يصرف رزقه في وجه حق، وأن لا يشغله هذا الرزق والسعي لأجله عن الله والدار الآخرة. 

إقرأ أيضا:ما هي شروط الحج
السابق
الفرق بين الشفع والوتر
التالي
مدينة عاد وثمود