إسلاميات

صلاة ليلة القدر

صلاة ليلة القدر

ليلة القدر

ليلة القدر هي الليلة التي أخذ فيها الأمين جبريل عليه السلام القرآن الكريم من اللوح المحفوظ وأنزله دفعةً واحدة إلى السماء الدّنيا يُدعى بيت العزة، ومنها نزل متفرقًا على النبي صلى الله عليه وسلم حسب الأسباب والحوادث، وهي ليلة يُتوقّع تحرّيها في العشر الأواخر من رمضان.

سبب تسمية ليلة القدر

اختلف العلماء في السبب الراجع لتسيمة ليلة القدر بهذا الاسم، فمنهم من قال سمّيت كذلك للشّرف والقدر القديم الذي تحظى به هذه الليلة، وآخرين ذهبوا إلى أنّ رب العزّة جلّ وعلا يقدّر فيها الآجال، وما سيكون في العام المقبل فيكتب فيها السعيد من الشقي، والحي من الميت، والجدب والقحط، العزيز من الذليل، واستند هؤلاء في رأيهم على الآية الكريمة: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [سورة الدخان:3-5]، وهناك رأي ثالث بأن سبب تسميتها يرجع لأن العبادة فيها شرفٌ وقدرٌ عظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” [صحيح البخاري] والعبادة فيها تعدل عبادة ألف شهر، لقوله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [سورة القدر:3].

إقرأ أيضا:هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة

الصلاة في ليلة القدر

الصلاة في ليلة القدر ليس لها عدد محدّد، ففي الأمر سعة حسب استطاعة وقدرة المسلم، أما الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما روته أم المؤمنين عائشة عنه فقالت: “ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ على إحدى عشرةَ ركعةً” [صحيح البخاري]، ويجوز للمسلم الزيادة على الإحدى عشرة ركعة ما شاء، ولكن الأفضل الاقتداء بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما هيئة الصلاة فتكون ركعتين يسلم تسليمة واحدة بعدهما، ودليل حديث عبدالله بن عمر على سؤال رجل للنبي عليه السلام عن صفة قيام الليل أنه قال: “مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشيَ الصُّبحَ صلَّى واحِدَةً، فأوْتَرَتْ له ما صلَّى” [صحيح البخاري].

ولا يقتصر قيام ليلة القدر بالصلاة فقط، فللمسلم أن يزيد بتلاوة القرآن، وذكر الله، والصلاة على النبي، وأي عمل يندرج تحت بند الأعمال الصالحة والطاعات، والدعاء وأفضله في هذه الليلة ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عندما سألت الرسول فقالت:“يا رسول الله: إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها، قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفوا عني” [الترمذي | خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح].

إقرأ أيضا:شروط الأضحية في الخروف

العلامات المميزة لليلة القدر

هناك الكثير من الأمور المغلوطة الدارجة بين العوام فيما يخص العلامات التي يستدل بها المسلم على ليلة القدر، ولكن الثابت أنها محصورة في العشر الأواخر من رمضان، أخبر العلماء أنّ العلامات المميزة لها بعضها يمكن تحريه أثناءها للتشجيع على قيامها واستغلالها بالخير والتزود للآخرة، وبعضها الآخر يمكن تحريه بعد انقضائها وخروج النهار لتبشير من أقامها بالفلاح والقبول بإذن الله، أمّا عن علاماتها الصحيحة فهي كما يلي:

  • العلامات السابقة: تكون السماء صافية، وضوء القمر وما حوله من النجوم شديد السطوع عن غيره من الليالي، ويسودها سكون وسلام وطمأنينة، لا حر فيها ولا برد، ولا شهب، ودليل ذلك، قال أبو هريرة: “تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ القَدْرِ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القَمَرُ، وَهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟” [صحيح البخاري].
  • العلامة اللاحقة: برودة أشعة الشمس، وكأنها بيضاء لا يطغى نور أشعتها على العين، ودليل ذلك ما أُبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَومِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا” [صحيح البخاري]، وجاء في تفسير ذلك ما أفاده النووي في شرح مسلم أن سطوع القمر في ليلة القدر يطغى على نور الشمس وضوءها فتخرج لا شعاع لها في صباح اليوم التالي لليلة القدر.
السابق
أهل البيت بالترتيب
التالي
صفة صلاة الوتر ووقتها