إسلاميات

قرض ربوي لتسديد دين

قرض ربوي لتسديد دين

القرض الربوي

القرض الربوي يسمى أيضاً ربا الديون أو ربا النسيئة وهو عبارة عن الزيادة المشروطة التي يتقاضاها الدائن من المدين مقابل الأجل، وإذا ما عجز المدين عن سداد المبلغ في الوقت المحدد فإن الزيادة سوف تتضاعف، وهذا النوع من الربا كان معروفاً في الجاهلية ولذلك يسمى ربا الجاهلية، وهو ربا واضح جلي ولذلك يسمى أيضاً بالربا الجلي.

الفرق بين الربا ونسبة الفائدة

يفرق الفكر الاقتصادي بين الربا وسعر الفائدة، وقد كان الفكر الاقتصادي القديم معروفاً وصريحاً بكراهيته ومحاربته للربا، أما الفكر الاقتصادي الحديث فهو يرحب بالفائدة، ففي الفكر الاقتصادي القديم ومنذ زمن الإغريق كان أرسطو يلعن الربا والمرابين، ويعتبر أنّ النقود لا تلد النقود، وفي العصور الوسطى كان الفيلسوف توما الأكويني يحذر من التعامل بالربا، وقد وضعت الكنيسة في أوروبا قرارات صارمة بتحريم الربا، والتي استمرت حتى عام 1917 حيث اعترف الفاتيكان بشكل رسمي بمشروعية الفائدة، وقد استمرت كراهية الربا والمرابين في أوروبا إلى ما بعد الثورة الفرنسية وظهور التيارات الليبرالية، إذ ظهرت العديد من النظريات التي تبرر التعامل مع الربا، وأطلقت عليه اسم سعر الفائدة.

نصت بعض القوانين في الدول على جواز فرض نسبة معينة على القروض لا تتعدى 4% وقد سميت هذه النسبة بالفائدة، وإذا تجاوزت النسبة القانونية أصبحت من الربا الممنوع، غير أن أصحاب المصالح لم يستسلموا لهذا القانون، وانتصرت محاولاتهم في منع الدولة من التدخل في هذا الأمر، وبالتالي صارت الفائدة والربا بنفس المعنى، وهنا فالتمييز بين الربا والفائدة لم يكن تمييزاً صحيحاً، بل كان إحدى المراحل التي مر بها الربا في طريق التطور التاريخي لشرعيته؛ وذلك تحت مسمى الفائدة، فالربا والفائدة هما أمر واحد، وجميع البنوك التي تتعامل بها هي بنوك ربوية.

حكم القرض الربوي لتسديد الدين

يلجأ الكثيرون إلى الاستدانة ممن حولهم من الأهل والأصدقاء مبالغ مالية خلال فترات من الزمن، وذلك بسبب سوء الأحوال المادية الخاصة بهم، وعادة ما تكون هذه القروض أو الديون لعلاج مرض معين أو شراء حاجيات ضرورية، ولكنها تتراكم بطريقة كبيرة مع العجز عن سدادها، ومن أصحاب الأموال من لا يرضى بإسقاط الدين أو إمهال المدين وقتاً أطول فيلجأ المدين إلى أخذ قرض ربوي من البنك لسداد هذه الديون المترتبة عليه، ولكن يجب عدم اللجوء إلى هذه الطريقة إلا في حال الضرورة القصوى والتي قد يترتب عليها السجن أو الهلاك، وقد أفتى العلماء بخصوص هذه المسألة بالآتي:

إن كانت الاستدانة من البنك على الطريقة الشرعية فلا بأس بذلك، ولكن إذا كان الاقتراض على وجه الربا فهذا لا يجوز، وإذا اضطر المسلم إلى القرض الربوي فإن الإثم يقع على آكل الربا وحده، ولكن بشرط عدم التوسع في مفهوم الضرورة، والاقتراض بما يكفي سداد الدين فقط، وإلحاح أصحاب الديون وإزعاجهم للمدين بأن يدفع دينه لا يبرر الحصول على القرض الربوي، ولكن إذا وصل الأمر إلى سجن المدين بسبب ذلك مدة تضر بمعاشه، وعائلته فله الحصول على القرض من باب الضرورة، ولكن الأولى أن يُنظر صاحب المال المدين إذا كان معسراً؛ وذلك حتى يتيسر أمره ويرد المال، ويمكن البحث عن طريقة شرعية للحصول على المال كالتجارة وبعض المعاملات البنكية القائمة على ذلك، ولكن بشرط أن تكون في البنوك الإسلامية التي تعمل بطرق شرعية، كما يمكن الأخذ من أموال الزكاة لسد الدين.

التوبة من القرض الربوي

المسلم المقترض بالربا من أجل سداد دينه كالمستجير من الرمضاء بالنار، فقرض الربا أشد وأسوأ من الدين المترتب على المدين، فهو ماحق للبركة، وعاقبته إلى ندامة، ومن تحرّى الحلال في تعاملاته المالية وجده ويسره الله له، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه، ولذلك فعلى المسلم التوبة إلى الله والاستغفار عما بدر منه، والندم على أخذ الربا، والعزم على عدم العودة إليه، والإكثار من الدعاء، وطلب العون من الله تعالى.

السابق
تمويل إسلامي بدون كفيل
التالي
تسهيلات القروض