ما هي مبطلات الوضوء

ما هي مبطلات الوضوء

للوضوء أهمية كبيرة في الإسلام، فالغرض منه ليس فقط التطهر من أجل الصلاة أو العبادة، بل يكون الغرض منه أن يبقى المسلم طاهرًا على الدوام من أي نجس. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(سورة البقرة: 222). 

عند وجود أي مفسد أو مبطل لهذا الوضوء تكون الصلاة باطلة، لذا يجب على المسلم أن يعرف مبطلات الوضوء؛ كي تكون صلاته صحيحة. 

يتحدث هذا المقال عن مبطلات الوضوء، ويشمل:

  • إعطاء نبذة عن الوضوء وفرائضه ، وصفة أداؤه.
  • مبطلات الوضوء.
  • التفريق بين مبطلات الوضوء ونواقضه.
  • حديث عن مبطلات الوضوء.
  • أحكام متعلقة بنواقض الوضوء.

نبذة عن الوضوء

يُعرف الوضوء من الناحية اللغوية بأنه لفظ مشتق من الجذر الثلاثي (ضوء)، فهو الغسل الذي يلتزم به الإنسان المسلم، والذي لا بدّ أن يكون مسبوقًا بنية، ويشمل عدد معيّن من الأعضاء. يجب التفريق هنا ما بين (الوُضوء) بضم الواو و(الوَضوء) بفتح الواو، فبضم الواو تعني الكلمة غسل الأعضاء، أما بفتح الواو فتدل الكلمة على الماء الذي يستخدمه الإنسان في التطهر.

إعلان السوق المفتوح

أما من الناحية الاصطلاحية الفقهية فيعرف الوضوء بأنه غسل الأعضاء الثلاثة والمسح على ربع الرأس من أجل إزالة الحدث، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(سورة المائدة:6).

يأخذ الوضوء ثلاثة أحكام، هي:

  • يكون الوضوء واجبًا وفرضًا إذا أراد أن يصلي الفرض أو النافلة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}(سورة المائدة: 6).
  • يكون الوضوء مندوبًا من أجل الذّكر، أو عند الخلود للنوم، أو للطهارة.
  • يكون الوضوء مكروهًا إذا كان على وضوء؛ لأنّ المذهب الحنبلي والحنفي رأوا أنّ ذلك من قبيل الإسراف.

من الأحكام المتعلقة بالوضوء: 

  • أن يجدد المسلم وضوءه كل صلاة، امتثالًا لسنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
  • أن يجدد المسلم وضوءه عند صلاة السنن والنوافل.
  • أن يتوضأ المسلم عند الطواف حول الكعبة وهذا رأي فقهاء المذهب الشافعي والمالكي والحنبلي، إلا أنَ فقهاء المذهب الحنفي رأوا أنّ الطهارة ضرورة للطواف أكثر من الوضوء.
  • أن يتوضأ المسلم إذا أراد لمس كتاب الله تعالى، حيث أجمع فقهاء المذاهب الأربعة على جواز قراءة القرآن بدون لمسه، ففي المذهب الحنفي والحنبلي يجوز لغير المتوضئ مس القرآن بحائل، أما في المذهب الحنفي يحرم لغير المتوضئ أن يمس القرآن أو أي شيء مكتوب عليه آية قرآنية باستثناء الصبي، وحرّم المذهب الشافعي والمالكي لمس القرآن لغير المتوضئ وإن كان بحائل، وأجاز المذهب المالكي للصبي لمسه للتعلم، وللمرأة الحائض والنفساء؛ لأنها لا تقوى على إزالة العذر، ولكن يحرم على الجنب أن يمس القرآن قبل أن يطهر.

جاء في فضل الوضوء الكثير من الأحاديث، منها:

  • عن أبو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال: “أَقْبَلْتُ أنَا وعَبْدُ اللَّهِ بنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى دَخَلْنَا علَى أبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ الأنْصَارِيِّ، فَقالَ أبو الجُهَيْمِ الأنْصَارِيُّ أقْبَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نَحْوِ بئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عليه فَلَمْ يَرُدَّ عليه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أقْبَلَ علَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بوَجْهِهِ ويَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السَّلَامَ”[صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن المهاجر بن قنفذ: “أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يبولُ فسلَّمَ عليهِ فلم يردَّ عليهِ حتَّى تَوضَّأ ثمَّ اعتذرَ إليهِ فقالَ إنِّي كَرِهْتُ أن أذكرَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إلَّا علَى طُهْرٍ أو قالَ علَى طَهارةٍ”[صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن أبو مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ تَمْلأُ- ما بيْنَ السَّمَواتِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها، أوْ مُوبِقُها”[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن عمرو بن عبسة قال: ” فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَتَعْرِفُنِي؟ قالَ: نَعَمْ، أَنْتَ الذي لَقِيتَنِي بمَكَّةَ، قالَ: فَقُلتُ: بَلَى فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ، قالَ: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حتَّى تَرْتَفِعَ، فإنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بيْنَ قَرْنَيْ شيطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فإنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فإنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فإنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإنَّهَا تَغْرُبُ بيْنَ قَرْنَيْ شيطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ قالَ: فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عنْه، قالَ: ما مِنكُم رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ اللَّهُ، إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِن أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ، إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِن أَنَامِلِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِن أَطْرَافِ شَعْرِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِن أَنَامِلِهِ مع المَاءِ، فإنْ هو قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه وَمَجَّدَهُ بالَّذِي هو له أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إلَّا انْصَرَفَ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَومَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَحَدَّثَ عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ بهذا الحَديثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ له أَبُو أُمَامَةَ: يا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ ما تَقُولُ في مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هذا الرَّجُلُ، فَقالَ عَمْرٌو: يا أَبَا أُمَامَةَ، لقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَما بي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ علَى اللهِ وَلَا علَى رَسولِ اللهِ، لو لَمْ أَسْمَعْهُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا حتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ما حَدَّثْتُ به أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِن ذلكَ[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “استَقيموا ولَن تُحصوا واعلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةَ ولا يحافظُ علَى الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ”[صحيح ابن ماجه| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن أبي مالك الأشجعي قال: “كُنْتُ خَلْفَ أبِي هُرَيْرَةَ وهو يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، فَكانَ يَمُدُّ يَدَهُ حتَّى تَبْلُغَ إبْطَهُ فَقُلتُ له: يا أبا هُرَيْرَةَ ما هذا الوُضُوءُ؟ فقالَ: يا بَنِي فَرُّوخَ أنتُمْ هاهُنا؟ لو عَلِمْتُ أنَّكُمْ هاهُنا ما تَوَضَّأْتُ هذا الوُضُوءَ، سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ، حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ”[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
اقرأ أيضاً:  صفات المؤمنين الكاملة

مبطلات الوضوء

تتشابه مبطلات الوضوء عند الرجل والمرأة في مواضع وتختلف في مواضع أخرى، وذلك على النحو التالي:

ما هي مبطلات الوضوء للمرأة؟

  • أن تمس المرأة فرجها بدون حائل سواء من القبل أو من الدبر، فرأى فقهاء المذهب المالكي أنَّ مس المرأة لفرجها أو دبرها لا ينقض وضوءها واستدلوا بقولهم على قول النبي صلى الله عليه وسلم “يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ويَتَوَضَّأُ”[صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • البول والغائط، قال تعالى: {وْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ)}سورة المائدة:6).

حيث رأى فقهاء المذهب الحنفي أنّ وضوء المرأة لا ينقض باللمس إلا إذا التقى الفرجان، أما فقهاء المذهب المالكي والحنبلي أنّ وضوء المرأة ينقض بسبب اللمس بشهوة، في حين أنّ فقهاء المذهب الشافعي رأوا أنّ وضوء المرأة ينقض باللمس سواء أكان بشهوة أو بدون شهوة.

  • دم النفاس، ودم الاستحاضة، أما دم الحيض فهو يمنع المرأة من الصلاة.
  • الردة عن دين الإسلام وهذا ما أخذ به فقهاء المذهب الحنبلي والمذهب المالكي استنادًا لقوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}(سورة المائدة: 5)، وبما أنَ الوضوء من الأعمال التي يجب على المسلم القيام بها فإنّ الردة تؤدي إلى نقض الوضوء، إلا أنّ بعض الفقهاء رأوا أنّ الردة عن دين الإسلام لا تنقض الوضوء لقوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}(سورة البقرة: 217). 
  • أكل لحم الإبل، وهذا ما أخذ به الإمام أحمد بن حنبل ، أما بقية الفقهاء لم يروا أنّ أكل لحم الجزور سبب في نقض الوضوء.
  • الريح سواء بصوت أو برائحة.
  • غياب العقل بسبب النوم (وهذا لا ينطبق على النوم البسيط) أو الجنون أو الإغماء
  • اللمس المؤدي إلى الإنزال، وما دون ذلك لا ينقض الوضوء، فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “كان النبيُّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – يُقَبِّلَ بعضَ أزواجِه ، ثم يصلي ولا يتوضأُ”[مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • نزول المني ذو اللون الأصفر الرقيق بدون شهوة.
اقرأ أيضاً:  سورة لقمان وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

مبطلات الوضوء للرجل

  • التبول والتغوط.
  • تناول لحم الإبل.
  • الارتداد عن الدين الإسلامي.
  • خروج الريح بصوت أو برائحة.
  • ذهاب العقل بالجنون أو النوم أو الإغماء.
  • لمس العورة المغلظة بدون حائل، سواء أكان هذا اللمس من قبل الشخص نفسه أو من قبل غيره، وسواء أكان من منطقة القبل أو من منطقة الدبر.
  • نزول المني ذو اللون الأبيض الغليظ، أو المذي، فالمني هو سائل غليظ له رائحة تشبه رائحة العجين أو طلع النخل ويكون مع خروجه تلذذ، ويفتر الجسد بعد خروجه منه، أما المذي فهو عبارة عن ماء لزج رقيق وشفاف يخرج من الرجل بسبب المداعبة، أو التفكير في الجماع، أو بسبب الرغبة في الجماع، على أن يكون بدون شهوة، ولا يتوجب في هذه الحالة الغسل، بل يكتفي فقط الرجل بالوضوء مع غسل الخصيتين والذكر، وذلك بإجماع العلماء، فعن علي بن أبي طالب قال: “كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وكُنْتُ أسْتَحْيِي أنْ أسْأَلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فأمَرْتُ المِقْدَادَ بنَ الأسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ويَتَوَضَّأُ”[صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

الفرق بين مبطلات الوضوء ونواقض الوضوء

تشير نواقض ومبطلات الوضوء إلى العوامل التي تؤدي إلى إنهاء الوضوء، أو هي كل ما يفسد الوضوء، وينتقض الوضوء إما بسبب الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر مما يحول دون صحة الصلاة، ومن ثمّ كل من ينتقض وضوؤه يسمى بالمحدث. لذا لا يوجد فرق بين المبطلات والنواقض فهما كلمتان تحملان نفس المعنى.

حديث عن مبطلات الوضوء

  • عن أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: “إذا أفضى أحدُكم بيدِه إلى فرجِه ، ليس دونها حجابٌ ولا سِترٌ ، فقد وجب عليه الوضوءُ”[التلخيص الحبير| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن جابر بن سمرة قال: “أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أأَتَوَضَّأُ مِن لُحُومِ الغَنَمِ؟ قالَ: إنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وإنْ شِئْتَ فلا تَوَضَّأْ قالَ أتَوَضَّأُ مِن لُحُومِ الإبِلِ؟ قالَ: نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِن لُحُومِ الإبِلِ قالَ: أُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: أُصَلِّي في مَبَارِكِ الإبِلِ؟ قالَ: لَا”[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن طلق بن علي الحنفي قال: “خرجنا وفدًا حتَّى قدمنا علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعناهُ وصلَّينا معَه فلمَّا قضى الصَّلاةَ جاءَ رجلٌ كأنَّهُ بدويٌّ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ما ترى في رجلٍ مسَّ ذَكرَه في الصَّلاةِ قالَ وَهل هوَ إلَّا مضغةٌ منكَ أو بضعةٌ منكَ”[صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن عبد الله بن سعد الأنصاري قال: “سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عمَّا يوجبُ الغُسلَ وعنِ الماءِ يَكونَ بعدَ الماءِ فقالَ ذاكَ المذيُ وَكُلُّ فحلٍ يُمذي فَتغسِلُ من ذلِكَ فرجَكَ وأُنثَييكَ وتَوضَّأ وضوءَكَ للصَّلاةِ”[صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن أبو هريرة -رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَن أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ قالَ رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ: ما الحَدَثُ يا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قالَ: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ”[صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن عبد الله بن زيد قال: “أنَّهُ شَكَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّجُلُ الذي يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: لا يَنْفَتِلْ – أوْ لا يَنْصَرِفْ – حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا”[صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

فرائض الوضوء

وهي أركان الوضوء التي إذا انعدم واحد منها أصبح الوضوء باطلًا لا تصح به الصلاة. 

  • النيّة: أن ينوي المسلم أن يرفع عن نفسه الحدث (كالتطهر من البول، أو من الغائط)، أو أن ينوي الوضوء لما يجب، أو الوضو اتباعًا للسنة، أو تجديد الوضوء، فالنية هي إحدى الفرائض التي ثبتت في السنة النبوية، فعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: “الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ[صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].(ويأخذ حكم الواجب). 
  • غسل اليدين إلى المرفقين: هو غسل كلتا اليدين مع المرفقين؛ أي غسل عظم الساعد مع والعضد، ويتوجب على المسلم أن يغسل ما يقع عليهما من الشعر، بغض النظر عن خفّته أو كثافته( ويأخذ حكم الواجب). 
  • المضمضة: هي عبارة عن غسل الفم بتحريم الماء داخله (ويأخذ حكم الواجب).
  • الاستنشاق والاستنثار: أما الاستنشاق فيدل على إدخال الماء في الأنف بسحبه بالتنفس إلى آخره، في حين أنّ الاستنثار يشير إلى إخراج الماء من الأنف بعد الانتهاء من الاستنشاق (ويأخذ حكم الواجب). 
  • غسل الوجه: هو غسل الظاهر من الوجه؛ أي غسل منابت الشعر من جبهة الرأس إلى منحدر اللحيتين والذقن بشكل طولي، ومن الأذن إلى الأذن بشكل عرضي. فبدون غسل الوجه لا يكون الوضوء صحيحًا؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}(سورة المائدة: 6).
  • مسح الرأس: قال فقهاء المذهب الحنفي أنّه يتوجب مسح ربع الرأس (وهي الناصية أو مقدمة الرأس) لمرة واحدة فقط، فوق الأذنين ولو بقليل من الماء؛ لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(سورة المائدة:6)، وعن المغيرة بن شعبة قال: “تَخَلَّفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وتَخَلَّفْتُ معهُ فَلَمَّا قَضَى حاجَتَهُ قالَ: أمعكَ ماءٌ؟ فأتَيْتُهُ بمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ووَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عن ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فأخْرَجَ يَدَهُ مِن تَحْتِ الجُبَّةِ، وأَلْقَى الجُبَّةَ علَى مَنْكِبَيْهِ، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ، ومَسَحَ بناصِيَتِهِ وعلَى العِمامَةِ وعلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ ورَكِبْتُ فانْتَهَيْنا إلى القَوْمِ، وقدْ قامُوا في الصَّلاةِ، يُصَلِّي بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وقدْ رَكَعَ بهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أحَسَّ بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ، فَصَلَّى بهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ الَّتي سَبَقَتْنا”[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].أما فقهاء المذهبين المالكي والحنبلي قالوا بوجوب مسح جميع الرأس.
  •  مسح عرضا ما بين الأذنين. 
  • غسل الرجلين للكعبين: يجب غسل كل رجل من الأرجل أو مسح الخف (ويأخذ حكم الواجب)، قال تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ}(سورة المائدة:6). 
  • ترتيب الوضوء: ثبت عن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يعتمد الترتيب في الوضوء ولم يغير فيها ابدًا، ولكنّ فقهاء المذهبين المالكي والحنفي اكتفوا بحكم الترتيب على أنه (سنة فقط) ولا يمثل ركن من أركان الوضوء. 
اقرأ أيضاً:  كيف تحسب أيام العقيقة

صفة أداء الوضوء

  • أن يعقد النية للوضوء، ثم يبسمل. 
  • أن يغسل كفيه ثلاث مرات، (وهي سنة)، فعن حذيفة بن أوس الثقفي قال: “رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم استوكفَ ثلاثًا”[صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • أن يتمضمض ثلاث مرات. 
  • أن يستنشق ثلاث مرات، ثم يستنثر ما استنشقه ثلاث مرات. 
  • أن يغسل وجهه ثلاث مرات من الأعلى للأسفل؛ وهي المنطقة التي تبدأ من منبت الشعر إلى منطقة الذقن.
  • أن يغسل اليد إلى المرفقين ثلاث مرات. 
  • أن يمسح ربع رأسه لمرة واحدة. 
  • أن يمسح من الداخل والخارج أذنيه مرة واحدة. 
  • أن يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات، وكون ذلك من رؤوس الأصابع إلى الكعبين؛ فعن أبو هريرة – رضي الله عنه – “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فقالَ: ويْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ”[صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

أحكام مُتعلِّقة بنواقض الوُضوء

  • الأحكام المتفق عليها: البول والغائط، ودم الاستحاضة، وأكل لحم الإبل، ولمس العورة من القبل أو الدبر بدون حائل، والمني والمذي، وذهاب العقل بسبب الجنون أو السكر أو الإغماء، والنوم غير البسيط، والردة عن دين الإسلام، وخروج الريح. 
  • الأحكام المختلف عليها: الأكل والشرب، وسيلان الدم أو خروج القيح أو الصديد، والتقيؤ، ولمس الرجل لزوجته. 

ما هي مبطلات الوضوء فيديو

مقالات مشابهة

دعاء للمريض بنية الشفاء من مرضه

دعاء للمريض بنية الشفاء من مرضه

فانوس رمضان

فانوس رمضان

دعاء العشر الأواخر من رمضان

دعاء العشر الأواخر من رمضان

كيفية الرد على البقاء لله

كيفية الرد على البقاء لله

فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة قبل القضاء؟

هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة قبل القضاء؟

سورة الشمس وسبب نزولها وتفسيرها

سورة الشمس وسبب نزولها وتفسيرها