دول عربية

مدينة الضمير في ريف دمشق

مدينة الضمير في ريف دمشق

مدينة الضمير

هي بلدة سورية، تقع على أطراف بادية الشام، بمسافةٍ تبعد 45كم من الشمال الشرقي من مدينة دمشق عند بدء سلسلة الجبال التدمرية، وتبدأ منها بادية الشام، وتتبع إدارياً لمنطقة دوما في محافظة ريف دمشق. 

تاريخ وتسمية مدينة الضمير

تعود تسمية المدينة إلى مدلول من الصوف أو الحرارة، وهو يعود بالأصل إلى اللغة الآرامية أو الكنعانية، ويرى المؤرخون أنّ أصل التسمية يعود إلى الرومانية القديمة؛ فقد كانت تسمى في عهدهم دميرا، وقد ورد عن البكري أنّ الاسم قديماً كان ضمر، وأنّ الشاعر المتنبي لفظ الاسم بصيغة التصغير أي: ضمير ومدلوله هنا الضمور والهزال، كما في البيت:

لئن تركن ضميراً عن ميامننا                  

ليحدثن لمن ودعتهم ندم

تعتبر المدينة موغلة في القدم، فقد تم بناؤها منذ فجر التاريخ في بادية الشام عام 245 ق.م، فلذلك تتمتع المدينة بالعراقة، والأهمية التاريخية والأثرية؛ فقد تعاقبت عليها عدة حضارات، وما زالت بصمتهم التاريخية قائمة حتى الآن، فمثلاً وجد فيها آثار تعود إلى العهد النبطي، والعهد الغساني، وقنوات بديعة وبرج وسد يعودون إلى العهد الروماني، ومر على المدينة ايضاً العصر البيزنطي، ووجد فيها مزارع كانت متنزهاً تعود للأمراء الأمويين، وقد دخلها خالد بن الوليد في معركة اليرموك عند قدومه من العراق لنجدة المسلمين في العصر الإسلامي العريق، ووجد فيها أيضاً مقبرة للجنود الفرنسيين.

جغرافية مدينة الضمير   

تعتبر مدينة ضمير من المدن الصحراوية، حيث يسودها المناخ الجغرافي الجاف صيفاً، وتكون عرضةً للعواصف والزوابع في فصلي الصيف والخريف؛ بسبب انفتاحها من الأطراف. وتوسعت المدينة وتتطورت من قرية صغيرة إلى مدينة واسعة نظراً لإمكانياتها المتوفرة من مياه، وأيد عاملة، وأراضٍ زراعية كبيرة، ومصانع ضخمة. وتعتبر المدينة من أهم المدن التابعة لمحافظة ريف دمشق، ويعود ذلك التميز إلى الموقع الجغرافي التجاري الهام، حيث تقع على الطريق الدولي بين دمشق وبغداد، واشتهرت المدينة بشكل رئيسي بسبب وقوعها على الطريق الدولي.

تتميز المدينة بالجمال الطبيعي الخلاب ونقاء الجو. وبسبب طبيعة تربتها، ووجود ثلاثة أنهار فيها وعليها ستة طواحين تسير بالراحة يوفرون غزارة المياه فيها، هذا شجع أهلها على زراعة القمح والشعير والعديد من أصناف الفواكه، والمحاصيل الزراعية، والخضار الصيفية في أراضيها الواسعة.

السياحة في مدينة الضمير

يفتخر سكانها بالفلكلور الشعبي الذي حافظ على أصالته عبر التاريخ، فيقوم أجداد المدينة بتوثيق تراث الفلكلور عبر جمع الصور، والوثائق، والمقتنيات العائدة لتراث المدينة، مثل: الفخاريات القديمة، الصحون النحاسية، جواريش القمح المصنوعة من البازلت الأسود التي تستخدم في الطبخ وأصبحت منقرضة الآن، ونماذج ملابس عائدة لسكان المدينة كانوا يرتدونها قديماً، مثل: الصوايا، والقنابيز الفلكلورية التي تصنع من الحرير الطبيعي، وأدوات الزراعة القديمة، وسرج الإنارة. ويقوم الأجداد بالتعاون مع العديد من المنظمات والمراكز الثقافية بإقامة معارض كبيرة في دمشق والعديد من المدن السورية الأخرى،فيعرضون ثقافتهم ويفتخرون بتراثهم فيها، وتتضمن المعارض مسابقات تراثية يتنافس فيها جامعو المقتنيات الأثرية على أفضل جناح تراثي يُعرض.

توجد المنطقة الحرة على بعد 3 كم من المدينة، ووفر ذلك حركة بيع وشراء وتبادل تجاري، وكل ذلك قد ساهم في تطور المدينة، وساهم ايضاً في زيادة الحركة التجارية، وتوسع التجارة سهولة المواصلات والنقل من المدينة وإليها. وبسبب مرور العديد من الحضارات على المدينة تعتبر وجهة سياحية أثرية، فقد استقطبها العديد من السياح، وتم إرسال بعثات للتنقيب عن الآثار فيها، فمثلا تحتوي على معبد قديم وتم ترميمه حديثاً، وتحتوي على نبع مياه كبريتية عمره يفوق 3000 سنة.  

السابق
مدينة دير الزور السورية
التالي
مدينة الحب قامشلو