اليمن

مدينة جبن

مدينة جبن

مدينة جبن “مدينة الملوك”

هي أحد المدن الأثرية اليمنية في محافظة الضالع، التي تشتهر بقلعتها ومدرستها المنصورية التاريخية، التي شيدتها الطاهرية، وسُميت بالطاهرية نسبةً إلى طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق، وكان أبوه أحد وجهاء خراسان، وهي إحدى الدّويلات التي ظهرت عام 205هـ/ 782م في المشرق الإسلامي أثناء العصر العباسي، والتي استمرت حتى عام 259هـ /820م. 

سُميت جبن بمدينة الملوك نسبة إلى كثرة الملوك الذين عاشوا فيها وحكموا منها، وكان آخر ملوك هذه الدول ملوك الدولة الطاهرية التي كانت مسقط رؤوسهم، وعاصمةً لهم، ومقراً لدولتهم، ومركزاً للقيادة العسكرية للدولة الطاهرية، وكانت تعتبر هذه المدينة في عهود الدولة اليمنية القديمة (الحميرية والسبئية) موقعاً جغرافياً وممراً استيراتيجياً بين أقطاب اليمن الشماليّ والجنوبيّ. 

السكان والجغرافيا

يتحدث أهل هذه المدينة اللغة العربية، وديانتها الإسلام، ويصل عدد سكانها 42397 نسمة، ومن أهم القبائل فيها: قبيلة الذرحاني، وقبيلة إسحق، وقبيلة بتي ويس.

تمتاز هذه المنطقة بتضاريس متنوعة؛ حيث جمعت بين السهول والجبال، أما من حيث المساحة فتمثل ثلث محافظة الضالع؛ حيث تتوزع على ست عزل رئيسية، و62 قرية، ويحدّها من الشمال رداع، أما من الجنوب يحيطها مدينتي الشعيب ويافع، ومن الشرق تحدّها البيضاء، ومن الغرب دمت. تمتاز هذه المدينة بمناخٍ معتدلٍ على مدار السنة، وهطول الأمطار عليها يكون في مواسم متعددة.

إقرأ أيضا:جزر القمر

الاقتصاد في مدينة جبن

يعمل سكان جبن في الزراعة والتجارة الداخلية البسيطة، والبعض منهم يشغل مناصب حكومية ووظائف رسمية في القطاعات المختلفة، كذلك فإن كثرة العيون المائية التي تشكّل غيول جارية لها دلالات واضحة على اهتمام القدماء بأهمية مشاريع المياه في قيام حضارتهم، وتأسيس دولهم؛ مثل الغيل الموجود في “وادي يَهَر” شمال مدينة جبن، والذي يُسمى (شِعب الغيل)، والتي يتم استخدامها للشرب وزراعة الوادي المحيط بهذا الغيل.

السياحة في مدينة جبن

يُذكر من المواقع والمناطق السياحية والأثرية في هذه المدينة: حمامات المياه الطبيعية الحارة التي يؤمها السواح من كل حدب وصوب للتداوي عن طريق الشرب والاغتسال؛ مثل عين  رديم، التي تعبد عن الطريق المعبد مسافة 1كم، بالإضافة إلى الوديان الزراعية ذات المناظر الطبيعية الخلابة وصفاء ونقاء أجوائها، أيضاً النقوش والآثار الحميرية، ومرابط الخيل في “المصنعة” التي تسمى “المصنعة الحميرية”، والقصر الموجود على سفح جبل “هرّان” نسبةً إلى اسم أحد ملوك دولة حمير، وهناك ممر على شكل نفق وسط القصر يصله ببئر في الوادي؛ حيث كان مخصصا لشرب الملك هران وحاشيته، وهناك أيضاً قبر سيدنا “شيث بن نوح” عليهما السلام الموجود في قرية موث، بالإضافة إلى أضرحة الملوك والأمراء الطاهريين في وسط مدينة جبن، وخزانات المياه (المواجل) التي يعود تاريخ حفرها إلى العهود القديمة مثل الحميرية، والسبيئية، والطاهرية.

إقرأ أيضا:اقتصاد ساحل العاج

يحيط المدينة أربعة حصون من الجهات الأربعة، من الجهة الشرقية حصن (قرعد)، وحصن (القحللة) غرباً، وحصن (القرين) جنوباً، و حصن (القلعة) شمالاً؛ حيث تتصل جميع الحصون بسور والتي لا تزال آثاره موجودة، بالإضافة إلى وجود بقايا لآثار قصور وسدود تهدمت بفعل الأيادي العابثة ونتيجة لعدم الاهتمام بها وصيانتها.

إقرأ أيضا:محافظة الدرب في السعودية

الثقافة في مدينة جبن

يتصف مواطني هذه المدينة بالطيبة، وسلاسة تعاملهم وصدقهم مع الآخرين، ودماثة أخلاقهم، وكرم ضيافتهم، وحبهم للتعاون وتقديم المساعدة للمحتاجين، بالإضافة إلى نبذهم لمسألة التعصب القبلي أو الحزبي أو المناطقي، وتمسكهم بالعادات والتقاليد الإسلامية السمحاء؛ فتجتمع جميع شرائح مدينة جبن السياسية والاجتماعية على فعل الخير ومحاربة الشر، وهذا انعكاس لما يتمتع به أبناء المنطقة من ثقافة عالية وإدراك واسع؛ لأهمية وضرورة التكافل والتعاون الاجتماعي بين أفراد المجتمع. 

السابق
جزيرة خزر
التالي
مدينة سيواس التركية