دول عربية

مدينة جرابلس في سوريا

مدينة جرابلس في سوريا

مدينة جرابلس

تقع مدينة جرابلس في أقصى شمال سوريا، قرب الحدود الجنوبية مع تركيا، وتعد ضمن مدن محافظة حلب- وهي المحافظة الأكبر مساحة في سوريا، وتقع على بعد 125كم إلى الجنوب الغربي من مدينة حلب، وتعتبر جرابلس نموذجًا للتعايش المشترك بين الأعراق المتعددة، حيث يبلغ عدد سكانها 90 ألفًا تقريباً؛ يتشكلون من العرب، والشركس، والأرمن، والتركمان.

الطبيعة الجغرافية لـ مدينة جرابلس

تقع جرابلس على ارتفاع عالٍ عن سطح البحر يبلغ 367 مترًا، وتعتبر ذات موقع استراتيجي، فهي المدينة السورية الأولى التي يمر عبرها نهر الفرات في رحلته من تركيا في اتجاه العراق، ويتميز المناخ فيها بالاعتدال في الصيف والبرودة في الشتاء، والتي تصل أحيانًا إلى حد الصقيع.

النشاط الاقتصادي في مدينة جرابلس

تعد الزراعة هي النشاط الرئيسي الذي يمارسه أغلب سكان المدينة، ودومًا ما اشتهرت بمحصول القطن، كما يعتبر القمح والشعير من أهم المحاصيل التي تزرع هناك، بالإضافة إلى الفاكهة والزيتون والمكسرات.

تاريخ مدينة جرابلس

لمدينة جرابلس تاريخ ممتد؛ حيث وجدت بها آثار على وجود الإنسان تعود إلى آلاف السنين، وهناك من يقدر عمرها بسبعة آلاف عام، وشهدت جرابلس تعاقب العديد من الحضارات عليها، حيث تمكن الحثيون بقيادة شوبيلوليوما الثاني من احتلالها، واتخاذها عاصمة لدولتهم في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ومن غير المعروف ما إن كان اسم كركميش؛ وهو اسم جرابلس القديم أطلق عليها بواسطة الحثيين أم من سبقهم. 

الحثيون هم أصحاب أحد أهم الحضارات في العالم القديم، والتي تميزت بموقعًا استراتيجيًا بين الشرق والغرب، حيث حكمت هضبة الأناضول -تركيا حاليًا- وشمال سوريا، ولم تكن حضارتهم متقدمة علميًا أو ذات منجزات حضارية ومعمارية؛ كحضارات العراق ومصر القديمة، وإنما كانت متقدمة عسكريًا ولها مبتكرات في مجال السلاح، مما يفسر دخول الحثيون في صدامات عسكرية مع الحضارات المحيطة، وما ان يذكر الحثيون حتى تذكر اتفاقية قادش، وهي الاتفاقية التي عقدوها مع المصريين كأول اتفاقية سلام في التاريخ، ومع تدهور دولة الحثيين، وقعت جرابلس في قبضة دول عديدة، مثل: الآشوريين، والبابليين، والفرس، والهلنسيين (البطالمة)، والدول الإسلامية المتعاقبة على حكمها.

حملت المدينة اسمها القديم كركميش لقرون طويلة، حيث لم يتغير إلى جرابلس إلا مع بداية القرن العشرين، وذلك بالتزامن مع تحولها من مدينة صغيرة إلى مدينة كبيرة تتكون من العديد من القرى.

أهم معالم مدينة جرابلس

نظراً إلى أن جرابلس ذات تاريخ حافل وثري؛ فإنها تزخر بالمواقع الأثرية التي تعود إلى عصور مختلفة، ونذكر منها:

المدينة القديمة

هي أحد أهم المواقع الأثرية التي عُثر عليها ضمن المكتشفات التي بدأت لأول مرة في نهاية القرن التاسع عشر، وتبلغ مساحتها 1.5كم، وتعد كنزًا أثريًا بما تحتويه من معالم، منها:

  • معبد إله العاصفة تارهونزا Tarhunza: هو المعبود القديم في سوريا المعادل للإله بعل، وهو الإله الذي عُبد في أماكن مختلفة مثل قرطاجة.
  • القصر الملكي: يطلق عليه بيت حيلاني، وتعني البيت العالي، وبني على غرار القصور الأرامية.
  • الجدران والبوابات والمداخل: تحمل منحوتات بارزة، تتحدث عن موضوعات دينية وميثولوجية وسياسية، وعسكرية، ونرى فيها الوقائع الكبرى، مثل الحروب التي خاضتها كركميش، وصور آلهة العاصفة والشمس والقمر، وهي تجندل الأسود الشرسة.
  • النقوش المصرية: نرى في المدينة القديمة كركميش تأثيرًا مصريًا مع نقوش هيروغليفية، بالإضافة إلى تماثيل أبي الهول التي تزين الدرج وبوابات المدينة مع تماثيل أسود كاملة. 

تل الغنيمة

يُعرف أيضًا بتل العمارنة، ويقع غرب نهر تل حريبيس تحتاني، وله ارتفاع كبير عن سطح البحر يبلغ ثلاثين مترًا.

المغارات الأثرية

يحتوي شرق المدينة وغربها على العديد من المغارات الأثرية ومن أشهرها؛ قرخ مغار، والتي لا يُعرف إلى أي حقبة تاريخية ينتمي التجمع السكاني الذي عثر على آثار له هناك، ويوجد ما يزيد عن أربعين مغارة كهوف وغيرها العديد من اثار الحثيين.

السابق
الجمهورية اليمنية
التالي
أجمل مناطق سياحة في تركيا