دول أجنبية

مدينة موناكو في فرنسا

مدينة موناكو في فرنسا

مدينة موناكو

تعتبر موناكو إمارة ذات سيادة مستقلة ذلك لأن حدود الإمارة واقعة على المدينة نفسها، وهي ثاني أصغر دولة في العالم بعد الفاتيكان، تقع في الجهة الغربية من قارة أوروبا وتحديداً في جنوب فرنسا، حيث تحدها فرنسا من ثلاث جهات والجهة الرابعة تشرف على شاطئ البحر المتوسط، الذي يطلق عليه شاطئ الريفيرا ذو الطبيعة الخلابة الساحرة، وتقع بالقرب من طريق مهم يمتد بين فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وتبعد عن مدينة نيس الفرنسية مسافة تصل إلى تسعة أميال من الناحية الشرقية لميناء نيس، كما أنها تعتبر وجهة للباحثين عن الفخامة، وتبلغ مساحتها حوالي 1.98كم²، وهي تقريبًا بنفس مساحة حديقة سنترال بارك في نيويورك، وقد بلغ عدد سكانها عام 2019 إلى  61.144 نسمة، اعتبرت أولى دول العالم في ارتفاع الكثافة السكانية، وذلك لصغر مساحتها.

تسمية مدينة موناكو

يرجع تسمية موناكو للقرن السادس عشر قبل الميلاد؛ إذ كانت مستعمرة يونانية يطلق عليها مونويكوس، وتعني البيت الواحد أو السكن الواحد أو العيش بعيداً، وبالرجوع لأسطورة قديمة حيث تقول: أن هرقل مر بمنطقة موناكو، فاحتاج لأقامة معبد له لأنه كان بعيداً عن الآلهة في اليونان، لذلك قرر بناء معبد له في مونيكوس أو كما تسمى حالياً موناكو، وهو المعبد الوحيد في هذه المنطقة وكان يطلق عليه منزل هرقل

أحياء مدينة موناكو

  • مدينة موناكو فيل: وهي إمارة موناكو نفسها حيث تعتبر العاصمة الرسمية، وتوجد بها القلعة التي تأسست بها الإمارة، تتكون القلعة من قصر الإمارة، وكاتدرائية سان نيكولاس ومتحف الأوقيانوغرافيك حيث توجد جميع هذه المباني داخل مجمع القلعة، لذلك تعتبر هي المدينة القديمة وتوجد على صخرة ممتدة على ساحل البحر.
  • مونتي كارلو: هي إحدى المناطق الإدارية الموجودة في موناكو، وهي من أرقى وأفخم المنتجعات السياحية على مستوى العالم.
  • لاكوندامين: هي الجناح المركزي في إمارة موناكو وتوجد على طول الميناء.  

تاريخ مدينة موناكو

 يعود تاريخ مدينة أو إمارة موناكو إلى القرن الثالث عشر الميلادي عام 1215 وتحديداً في العاشر من يونيو، حيث قامت أسرة جينون اللبنة الأولى للقلعة التي تحولت في الوقت الحالي إلى مقر إقامة الأمير أو قصر الأمير كما يطلقون عليه، ولجذب السكان قدمت أسرة جينون تسهيلات ضريبية للتجار تمثلت في الإعفاء الضريبي لكافة الأنشطة التجارية، فكانت تلك مغريات لجذب السكان والاستقرار فيها، وقد ظلت موناكو لأكثر من 700 عام مرتبطة بالأسرة الحاكمة جريمالدي التي كان يغلب على حكمها الطابع الاستبدادي، حيث كان لأمراء موناكو حكم ملكي مطلق، حتى ثورة موناكو عام 1910 تم إقرار الدستور عام 1911، ساعد الدستور الجديد على خفض الحكم الاستبدادي لأسرة جريمالدي، إلا أن الأمير ألبيرت الأول قام بتعليقه، وعام 1918 وقعت معاهدة بين فرنسا وموناكو، التي تنص على حماية فرنسا لها، وأقرت المعاهدة عام 1919 بموجب معاهدة فرساي، فنشأت سياسة دولية لموناكو تتماشى مع مصالح فرنسا، وتم الاعتراف رسمياً بسيادة الدولة، إلا أن الحماية الوطنية تقع على عاتق فرنسا.

سكان مدينة موناكو

بلغ عدد سكان موناكو 61.144 نسمة وِفقًا لإحصائيات عام 2019، وهم عبارة عن مزيج أو خليط من جنسيات وأصول مختلفة من 126 جنسية تقريباً، النسبة الغالبة من السكان ذوي أصول فرنسية، يشكلون مانسبته 28.4% ، ثم سكان موناكو الأصليين حيث يشكلون ما نسبته 21.6%، ثم ذوي الأصول الإيطالية الذين يشكلون 18.7%، ثم البريطانيون يشكلون 7.5% ، ثم البلجيكيون 2.8%، ثم الألمانيون 2.5%، ويعادلهم السويسريون، وأخيرًا الأمريكيون ويشكلون نسبة 1.2%.

اللغة والديانة في موناكو 

تعد اللغة الفرنسية لغة المدينة الرسمية، بينما يتكلم الموناكيين الأصليين لهجة منحدرة من لهجة جنوة، بالإضافة للغة الإيطالية، واللغة الإنجليزية. أما بالنسبة للديانة السائدة في موناكو فهي المسيحية الكاثوليكية، كما يوجد بها أقليات إسلامية؛ حيث تشكل نسبتهم 0.8% من السكان معظمهم من العرب والأتراك، حرية الأديان مضمونة ضمن بنود الدستور.

التعليم في مدينة موناكو

 يوجد في موناكو جامعة وحيدة وهي جامعة موناكو التي تأسست عام 1986 وأشرف عليها الأمير ألبرت الثاني، وهي جامعة غير ربحية، وتستقطب طلاب من داخل المدينة ومن دول أخرى، والدراسة فيها تكون باللغة الإنجليزية، كما إنها تقدم الكثير من الشهادات الجامعة والدراسات العليا في الأعمال التجارية المتخصصة في المالية، وأيضًا في السلع والخدمات الفاخرة والأعمال الدولية.

جغرافية مدينة موناكو

ما يميز موناكو طبيعتها الجبلية الممتدة على ساحل البحر المتوسط وموقعها على ساحل الريفيرا، وهي امتداد لهضاب جبال الألب، وأعلى ارتفاع فيها 140م،  وتعدّ أدنى نقطة في البلاد هي البحر الأبيض المتوسط، كما يوجد فيها مجموعة بحيرات، وتعتبر بحيرة فونتنيل هي أكبر البحيرات، وتعتبر سان جان هي أطول مساحة متدفقة من الماء، بحوالي 0.19كم. 

بما إن موناكو واقعة على ساحل البحر المتوسط، لذلك يغلب على مناخها مناخ البحر المتوسط الذي يتميز بإنه حار جاف صيفاً ودافئ ممطر شتاءً، ولا تقل درجة الحرارة في الصيف عن 20 درجة مئوية، وقد يتشكل الصقيع وتتساقط الثلوج في الشتاء.

النظام السياسي في موناكو 

 نظام الحكم المعمول به في إمارة موناكو هو الحكم الملكي الدستوري وهي مملكة دستورية منذ عام 1911، حيث تمارس الملكية الدستورية سلطاتها وفقاً لدستور سواء كان مكتوباً أو غير مكتوب، وهي تختلف عن الملكية المطلقة التي يحمل العاهل وفقها سلطات مطلقة، في الملكية الدستورية لا بد أن يمارس الملك صلاحياته وسلطاته ضمن الحدود المنصوص عليها وضمن الإطار القانوني المنصوص لها، وقائد الدولة الحالي هو الأمير ألبرت الثاني الذي تولى العرش عام 2005، وأعلى منصب في الدولة هو الأمير، والجهاز التنفيذي للإمارة هو وزير الدولة أو رئيس الوزراء الذي يختاره الأمير من بين عدة مرشحين من قبل الحكومة الفرنسية على أن يكون رئيس الوزراء فرنسي الجنسية، والطاقم الوزاري التابع لرئيس الوزراء يتألف من أربعة وزراء فقط، كما يوجد فيها برلمان مكون من 24 عضو يتم انتخابهم كل خمس سنوات، وحسب دستور البلاد الصادر عام 1962؛ فإن الأمير له الحق في مشاركة البرلمان في السلطة على الإمارة.

اقتصاد مدينة موناكو

يقوم اقتصاد موناكو بالدرجة الأولى على السياحة، لما تمتلكه من مقومات جعلتها وجهة سياحية لأغنياء العالم، حيث يوجد بها أرقى وأفخم المنتجعات السياحية، كما أنها تشرف على ساحل الريفيرا ذو السحر والجمال وطقسها اللطيف، بالإضافة إلى أنه لا يوجد ضريبة على دخل الفرد مما شجع الأغنياء والمشاهير من جميع أنحاء العالم للاستقرار فيها. 

توجد العديد من المعالم السياحية الطبيعية، والأثرية في موناكو، ومن هذه المعالم:

  • مونت كارلو: تقع في الجزء الشمالي من موناكو وتمتاز بطبيعتها الجبلية، وجاذبة للمشاهير من كافة أنحاء العالم، كما يتركز بها السكان المحليين، ويوجد بها ثلاثة مطاعم عالمية، وبها شارع دي لا كوستا المشهور بمحلاته التجارية الفخمة .
  • قصر الأمير: وهو قصر قديم ، يعتبر موطناً لأقدم نظام ملكي في العالم، يقع في شبه جزيرة لورد هاو ، وقد شيد لأهداف دفاعية على شكل قلعة واقعة فوق البحر عام 1297، ومع مرور الزمن ونتيجة تجديد وترميم القلعة لمرات عديدة تحول إلى قصر فخم ، ومايميز هذا القصر غرفه المزينة بديكورات ونقوش فخمة، يحتوي على غرف عديدة منها الغرفة الزرقاء الملونة باللونين الأزرق والذهبي، وغرفة مازارين المزخرفة بالخشب، وغرفة العرش التي يغلب عليها الطابع  إمبراطوري.
  • متحف علوم المحيطات: يوجد هذا المتحف في لروهر، وقد استغرق تشييده أحد عشر عاماً، ويشتمل على أحواض سمكية كبيرة مثل؛ حوض الأسماك الاستوائية، وحوض الأسماك المتوسطية، وحوض أسماك القرش، بالإضافة إلى بركة أسماك كبيرة تحتوي على الآلاف من الأسماك المتنوعة والنادرة، وهذا ما يجذب السائحين إلى المتحف، كما ويوجد على تراس المتحف مطعم يشرف على البحر. 
  • الحدائق الطبيعية الخلابة: يوجد في موناكو حدائق عديدة مثل الحديقة الغربية، التي تعتبر تاريخية حيث افتُتحت عام 1933، وتشرف على البحر، وتشتمل على مجموعة متنوعة من الأزهار والنباتات الاستوائية ويوجد هناك كهف المرصد، ومتحف الأنثروبولوجيا الذي يعرض قطعا نقدية يرجع تاريخها إلى العهد الروماني، كما يوجد في موناكو حديقة سانت مارتن الواقعة بالقرب من متحف علوم المحيطات، وتقع على منحدر مقابل للبحر، ويوجد في تلك الحدائق أنواع غريبة من الورود والنوافير المائية والمسارات لمشي الزوار حول المنحدرات والبرك المائية والتلال. 
  • الكاتدرائية: وهي كاتدرائية رومانية بنيت من الحجارة البيضاء عام 1875 إلى عام 1884، ويوجد فيها قبورًا لرجالات الدولة من أمراء ورجال سياسة.
  • دار أوبرا مونت كارلو: توجد في ساحة كبيرة محاطة بأشجار النخيل يتوسطها نافورة ماء كبيرة ، وما يميزها تصميمها الجميل والزخارف الحمراء والذهبية التي تزينها، وقد صممها المهندس الشهير تشارلز غارنييه، تقام فيها الحفلات الموسيقية وعروض البالية وتستقبل الفنانين العالميين.
  • سباق الفورمولا واحد: هو من السباقات الرياضية المشهورة عالمياً والأكثر شعبية، ويقام في مونت كارلو في شهر مايو، وقد انطلق للمرة الأولى في بداية القرن العشرين. 

الثقافة في مدينة موناكو

يتشابه سكان المدينة في ثقافتهم مع الفرنسيين، ويسعى الموناكيون للحفاظ على تقاليدهم ومؤسساتهم ولهجاتهم عبر القرون على الرغم من تأثير بعض الجنسيات والدول المجاورة لموناكو في جزء من ثقافتهم، وتنعكس هذه الهوية الثقافية في العديد من المهرجانات الفنية والموسيقية والرياضية التي تقام كل سنة في موناكو، والتي ساعدت على بروز موناكو عالمياً رغم صغر مساحتها، وما زال سكانها يحتفظون بتراثهم، ويغلب على ثقافة سكانها الطابع التاريخي وذلك لما تزخر به من مواقع تاريخية وأثرية، وتعكس عادات الأكل اليومية تراث البحر الأبيض المتوسط، وخاصة الفرنسية والإيطالية ويظهر ذلك في وصفات الطعام المحلية ، كما أن وجبة الإفطار صغيرة، إلا أن وجبة الغداء والعشاء تحتويان على العديد من الأصناف.

النقل والمواصلات في موناكو

هناك ستة خطوط للحافلات في موناكو تعمل خلال اليوم وطوال الأسبوع حتى الساعة 4 صباحًا وفي نهاية عطلات الإسبوع أيضاً، وتوجد خريطة تفاعلية للطرق والجداول الزمنية باللغة الفرنسية على موقع Compagnie des Autobus de Monaco، بالإضافة إلى الطرق الليلية وحركة القوارب، ويمكن الحصول على التذاكر من الحافلات نفسها أو في العديد من المتاجر، أو مكاتب الأجرة، كما يمكن استئجار سيارة، وبعض السياح يفضلون السير على الأقدام أو ركوب الدراجات وهناك العديد من الطرق التي تساعد على ذلك كما يتوفر في موناكو المصاعد التي تساعد الأفراد في التغلب على التضاريس الحادة أثناء التجول على الأقدام، أما بالنسبة للمطارات، يعتبر مطار نيس هو أقرب مطار لموناكو، من خلاله يمكن زيارة المدينة.

السابق
مدينة صفد في فلسطين
التالي
مدينة شنغهاي في الصين